33 - الطريق المسدود… من أجل الثورة

وسط ساحة الحديقة…

قبض ريختر حاجبيه ولوّح بذراعه بعنفٍ مرعب، لكن أشير تفاداها بسهولة. تابع هجومه بوابلٍ من الضربات، بينما راوغها أشير بخفة قبل أن يتراجع.

وفجأة، غرز ريختر يده الضخمة في الأرض بعنف، فاهتزت الساحة تحتهم.

ارتبك أشير للحظة.

'إنه وحش فعلًا… حتى في حالته الضعيفة.'

توهجت عينا ريختر بضوءٍ مخيف، ثم اندفع نحوه بخطواتٍ ثقيلة تضغط الأجواء:

“هل انتهيت من المرح أيها الفتى؟”

شعر أشير بثقلٍ هائل يضغط جسده، وكأن الهواء صار أثقل.

وفي تلك اللحظة، اندفع فوميهتو نحوهما بسرعةٍ هائلة.

رفع سيفه، لتلمع شفرته وبضربة خاطفة، شقّت الطاقة الأرض تحت أقدام ريختر، الذي تفادى الهجوم بالقفز للخلف، تاركًا آثار أقدامه المحترقة على الأرض.

لكنه لم يتوقف. استدار فومهيتو بسرعة مذهلة، ملوّحًا بسيفه مرة أخرى في حركة دائرية.

“بف!”

اصطدمت الشفرة بجسده مباشرة، لتطيره كدمية مكسورة، مرتطمًا بجدار الاسوار البعيد.

رفع ريختر رأسه ببطء، والغضب يتأجج في عينيه. الدماء سالت من جبينه، لكن هالته لم تضعف، بل ازدادت شراسة.

“أيها الحثالة…!”

انطلقت منه شظايا طاقة بنفسجية كالطوفان، لتسقط كالسكاكين على الأرضية المحترقة.

داخل القلعة…

وقف الحارسان عند المدخل القلعة.

شعر كلاهما بارتجاف لا إرادي، كأن الخطر اقترب فجأة.

“أوي! ألم يكن هذا صوت القائد؟” سأل أحدهما بقلق، يرفع رأسه ليحدق في السقف.

“تبًا لذلك الطفل الوغد! أسرع، اعد الأسلحة!” قال الآخر وهو يشحذ رمحه، استعدادًا لما هو قادم.

لكن في الأعلى، كان فورتاليز يتنقل بخفة، متسللًا كقط شبح. يراقب تحركاتهما بدقة.

'إذا قبضوا علي الآن… سينتهي كل شيء.'

فكر في نفسه، وعيناه تتنقلان بين المخرج والممرات المحيطة، تحرك بسرعة، مُختبئًا خلف أحد الستائر الضخمة. في الأسفل، كان الحارسان يدوران في كل زاوية بجنون، يصرخان بحثًا عنه وعن طاقته.

“أين هو؟ لا يمكن أن يختفي هكذا!”

بهدوء، حلّ ك عقد الستارة الكبيرة، لتسقط على الحارسين فجأة، مغطيّة رؤوسهما بالكامل.

“ما هذا؟! لا أرى شيئًا!”

ارتبك الحارسان، واصطدما ببعضهما البعض في مشهد عبثي، سقطا على الأرض بين ضحكات خافتة من فورتاليز.

استغل الفرصة، وقفز بخفة، ثم اندفع نحو الباب.

لكن… عندما خرج ، وقف مكانه.

كان المنظر أمامه كابوسًا حيًا.

وسط الساحة، رأى ريختر يقف وسط حقل من اللهب البنفسجي.

تقدّم بثبات نحو فومهيتو، لكن شيئًا آخر لفت انتباهه.

حيث وقف فورتاليز.

جسده تجمّد للحظة، وكأن ظله نفسه أراد أن يهرب بعيدًا عن هذا المشهد. التقت أعينهما – نظرة واحدة من ريختر كانت كفيلة بزرع رعب لا يمكن وصفه.

'إن

بقيت

هنا

سأُسحق

.

'

دون تردد، انطلق يركض كالسهم نحو بوابة الكبرى، لكن فجأة… شعر بيد قوية تمسك بكتفه، شدته للخلف بقوة كادت تكسر عظامه.

“إلى أين تظن نفسك ذاهبًا، أيها الطفل؟”

كان أحد الحراس يقف خلفه، وجهه متجهم وابتسامة خبيثة تتراقص على شفتيه، بينما شد قبضته الفولاذية أكثر، وسحبه إلى الداخل بقوة.

ارتطم بالجدار بشدة، وسقط مباشرة على العرش. ضاق صدره وهو يحاول التقاط أنفاسه، لكن الحارس الآخر كان ينتظره بالفعل، واقفًا في الظل، سيفه الضخم يتوهج بانعكاس ضوء الشعلات الخافتة.

رفع السيف عاليًا… وفي لحظة واحدة، هوى نحوه بلا رحمة.

بمجرد شعوره باندفاع السيف، تدحرج على الأرض، تفاديًا للضربة التي شقت العرش من منتصفه.

نظر إلى الحارسين من موقعه الجديد، عرق بارد يسيل على جبينه.

“هذا

ليس

وقت

اللعب

.

رفع يده اليمنى، وبدأت خماسيات مغناطيسية صغيرة تدور حول أصابعه، تنطلق بسرعة خاطفة نحو الحارسان.

لكن… عندما اصطدمت بدروعهما، لم تحدث سوى شرارة مغناطيسية بسيطة.

“حسنًا…”

تمتم بابتسامة باهتة، بينما الحارسان يتقدمان بخطوات ثقيلة نحوه.

قفز الحارس بسيفه العملاق، وهبط كصاعقة خاطفة نحوه.

“بف!”

تفادى الضربة الأولى بانسيابية، لكن السيف لم يكن سوى البداية. استدار الحارس بحركة مفاجئة، موجّهًا الضربة التالية مباشرة نحو أضلاعه.

“غخخ!”

تطاير جسده نحو السلالم الحجرية، يضربها بقوة جعلت الغبار يتطاير من الدرجات القديمة. تحسس صدره بألم، لكن لم يكن لديه وقت للراحة. الحارس الثاني كان يندفع بالفعل، سيفه مرفوع كأنه سيحطم السلالم بأكملها.

“يا لهم من وحوش…”

قفز جانبًا، لكنه لم يكن سريعًا بما يكفي. السيف العملاق هبط على بعد شعرة، لكنه ترك شرخًا عميقًا في الجدار الذي كان يستند عليه قبل لحظة.

رسم العرق خيوطًا على جبينه، وقلبه ينبض بجنون. أدرك أن ضربة واحدة خاطئة تعني نهايته.

الحارس الأول لم ينتظر. اندفع مرة أخرى، وسيفه في طريقه ليشق الهواء. فورتاليز لم يجد مهربًا هذه المرة.

“تصدع!”

تشكل حاجز خماسي مغناطيسي بينهما، محاولاً ابعاد الضربة، لكنه بالكاد صمد. السيف اخترقه كأنه ورق، ليغرس مباشرة في كتفه الأيسر.

“غراااه!”

ارتعش جسده بالكامل من الألم، الجلد، العظم، وحتى الهواء، كل شيء كان شاهداً على تلك اللحظة الدامية.

رفع جسده عاليًا كدمية لا قيمة لها، ثم قذفه نحو الجدار. ارتطم بقوة، ليحدث شقًا طوليًا.

“هاه… هاه…”

لهث بصعوبة، محاولًا منع نفسه من الصراخ.

كان القناع الذي يغطي وجهه ملطخًا بالدماء التي سالت من كتفه كنافورة صغيرة.

الحارس تقدم بخطوات ثقيلة، السيف يجر على الأرض.

“هل تعرف لماذا نحن الحراس هنا؟”

بفخر، صوته يمتلئ بالثقة والغطرسة.

“لأننا النهاية لكل أحمق يجرؤ على الاقتراب.”

عيني فورتاليز تلمع رغم الألم، في تلك اللحظة، ابتسم داخله.

'طريق مسدود؟ ربما… لكن لماذا الأقوياء عندما يشعرون بالنصر، ينسون التفكير.

'

بهمس خافت بالكاد يُسمع:

“إذا كانت الثورة الكبرى ستبدأ… فساكون بدايتها.”

رفع رأسه، وعيناه تتوهجان بتصميم لا يلين.

“التشويه المادي.”

نهاية الفصل

اكتب تعليقك

2026/05/14 · 9 مشاهدة · 806 كلمة
نادي الروايات - 2026