34 - التشويه المادي… وقرار الإمبراطور

داخل قلعة المخزن…

وسط الممر الحجري، كان الحارس يتقدم ببطء، كل خطوة منه تصنع صدى عميقًا في الأرجاء.

لكن فجأة… توقف.

جمد في مكانه، وكأن شيئًا ما لم يكن على ما يرام.

رفع رأسه قليلًا، وأمال أذنه نحو الفراغ. الصوت… الذي كان يصدره السيف خلفه، بدأ يخفت تدريجيًا، كأنه يتلاشى مع كل خطوة جديدة.

توقف تمامًا، ثم التفت ببطء ليتفقد الأمر.

ما رآه كان كابوسًا يتجسد أمامه.

“سيفي…؟”

تقلص حجمه بشكل غريب. أصبح صغيرًا جدًا… لدرجة أن وزنه لم يعد محسوسًا في يده.

حاول بعنف استعادة حجمه الأصلي، لكن لا شيء يحدث.

أعاد نظره للأمام… وهناك، وقف فورتاليز.

لكن ما لفت الانتباه لم يكن وقوفه فحسب… بل الشوريكين التي كانت تحوم حوله.

لم تكن الصغيرة التي اعتاد استخدامها. كانت ضخمة، بشكل غير طبيعي، تدور حوله ببطء.

عين الحارس اتسعت من الذهول، وقلبه خفق بسرعة.

“هذا!! المستوى الاستثنائي.”

ابتسامة خفيفة ارتسمت على شفاه فورتاليز خلف قناعه.

“يبدو أن الوقت قد حان… لاستعادة الكفة.”

تردد الحارس في التقدم. للمرة الأولى، شعر أن خصمه الذي ظنه ضعيفًا، قد تحول إلى شيء آخر… لا يمكن الاستهانة به.

لكن قبل أن يقرر ماذا سيفعل، دوّى صوت فورتاليز مجددًا، هذه المرة بنبرة خافتة، لكنها حملت في طياتها ثقة غريبة:

“سأنهي الأمر سريعاً.”

رفع يده ببطء. وفجأة… انفجرت الشوريكين العملاقة في الهواء كعاصفة حديدية، متجهة مباشرة نحو الحارسان.

الجدران اهتزت، والحجارة القديمة تناثرت في كل مكان.

الحارس بالكاد تمكن من رفع درعه.

لكن الحقيقة كانت واضحة… هذه ليس هجوم يمكن إيقافه بدرع.

-

حديقة المخزن…

وسط الحديقة المحطمة، وقف ريختر كطود شامخ، يمسك بسيفه الثقيل الذي تلألأ بوميض قاتم. في لحظة واحدة، انطلق مهاجمًا فومهيتو بضربة هائلة.

لكن فومهيتو، بلمعة ثقة في عينيه، رفع سيفه وتصدى للهجوم بسهولة. صوت التصادم بين السيفين دوّى كالرعد.

لكن… شيء ما لم يكن على ما يرام.

تراجع فومهيتو قليلاً، حاجبًا عينيه بيده وهو يشعر بذبذبات طاقة غريبة تتسلل في الهواء. رفع نظره نحو ريختر، ليجد أن الهالة التي أحاطت بجسده كانت تتضخم.

ليون وإميليا لاحظا ذلك من بعيد. ليون شحب وجهه وصرخ بقوة:

“أوقفوه فورًا! إنه يمتص طاقة جميع الجواهر هنا ليستعيد كامل قوته!”

التفت فومهيتو بسرعة، وعيناه تحملان الدهشة والقلق:

“هل هذا ممكن؟”

رد ليون بصوت متوتر:

“لا أدري… شعرت بذلك فقط. الطاقة من الجواهر المحيطة بدأت تنجذب نحوه.”

في داخله، بدأ يشك في أن شيئًا ما أكبر يجري.

'ذلك الوغد يخفي سرًا خطيرًا…'

أما إميليا، التي وقفت بصمت تراقب، كان الاستغراب واضحًا على وجهها. لكنها لم تهتم كثيرًا.

فما يهمها الآن هو هدفها الوحيد: منع الثوار من السرقة بأي ثمن.

-

قصر ستارفيل… قاعة العرش

في وسط القاعة… وقف إمبرازل نيرال بإحترام أمام الإمبراطور.

التعريف الرسمي:

• الاسم:نيرال

• اللقب:الضوء المظلم

• العائلة :عائلة الضوء

• العمر:29

• المستوى: معين

كوهي، جالسًا على عرشه، مال قليلاً إلى الأمام، وابتسامة باردة ترتسم على شفتيه:

“أين كنت في الفترة الأخيرة، نيرال؟”

أجاب بابتسامة هادئة:

“كنت في القصر بالطبع، لكن كان لديّ بعض الأعمال مع ‘زافير’.”

كلماته كانت كأنها شرارة في بركة زيت. ارتعشت أصابع كوهي للحظة. الكلمات التي سمعها كانت كافية ليجمع خيوط ما يجري.

“إذن… لقد سرقت الأموال من أجل إبرام صفقة مع السوق السوداء.”

عينيه اتسعت بدهشة، ثم تلاشت الابتسامة عن وجهه. رفع رأسه قليلًا، كمن لا يستوعب الاتهام:

“سرقة؟ عن أي سرقة تتحدث؟”

لم يترك له فرصة للإنكار. أشار بإصبعه الحاد:

“أجل. الأموال التي اختفت من خزينة القصر. لقد حدثت السرقة قبل مدة قصيرة، ولذلك أسألك.”

شعر أن الأرض بدأت تنزلق من تحت قدميه. تقدم خطوة للأمام، محاولًا الدفاع عن نفسه:

“هذا مستحيل! كيف يُسرق القصر؟”

تنهد كوهي بهدوء:

“هذا لا يهم الآن. إذا كنت تحتاج المال، كان عليك أن تطلب مني مباشرة.”

رفع يده بإصرار على الاعتراض:

“تمهل لحظة… لماذا تتهمني أنا؟ لم أسرق شيئًا، وكيف يمكن للقصر أن يسرق أصلًا؟!”

تدخل المحقق ليتروف:

“يا إمبراطورنا، لم أقل إن نيرال-إمبرازل، هو السارق. قلت فقط إنه كان مشتبهًا به، لأنه شوهد في الخزينة قبل أيام قليلة.”

تسللت الأنظار إلى نيرال كأنها خناجر في ظهره. رفع يده متحدثًا بثقة:

“أجل، كنت هناك… أراقب عمل النجار الجديد.”

صمتٌ ثقيل عمّ المكان. التقى كوهي بنظرة ليتروف، قبل أن يُشير بيده بحزم، قاطعًا الحديث:

“هذا يكفي. ليتروف… مهما تطلب الأمر، أريد ذلك السارق واقفًا أمامي.”

لكن الأوامر لم تتوقف عند هذا الحد. التفت نحو لايتر- إمبرازل ، وعيناه تلمعان بشيء أشبه بالوحشية المستترة:

“لايتر، انقل أوامري إلى الملك جلاتيوس: تُرفع الضرائب في جميع الممالك ابتداءً من هذه اللحظة، وعلى المتاجر دفع حصةٍ أكبر من أرباحها للخزانة."

توقف للحظة، ثم أضاف بصوت جعله يبدو كأن قراره صادر من حجر لا من بشر:

"وإذا تجرأ أي تاجر على الرفض…”

التقى بعيني لايتر مباشرة:

“فأحرق متجره واعتقله.”

أومأ ببرود، واستدار بهدوء ليغادر القاعة.

كان الجو في القصر يزداد ظلمة… عاصفة لم تبدأ بعد، لكنها تلوح في الأفق، تحمل معها تغييرات لن يسلم منها أحد.

-

قلعة المخزن…

وسط الساحة المشتعلة بالتوتر، انطلق فومهيتو كالسهم، سيفه الأخضر يتوهج كجمرة تتأجج تحت وطأة الغضب. خطواته كانت سريعة، لكن كل ضربة تسبقها نية حاسمة – إنهاء هذا القتال بأي ثمن.

على الجانب الآخر، وقف ريختر بثبات يشبه الصخور العتيقة. لم يخطُ خطوة واحدة، عيناه تابعتا اقترابه دون أدنى اضطراب، بينما ابتسامة هادئة – أشبه بالسخرية – ارتسمت على وجهه.

في لحظة خاطفة، انفجرت طاقة بنفسجية قاتمة من جسده، انتشرت كموجة اجتاحت الساحة بأكملها. الهواء ثقُل فجأة.

خلفه، تشكلت أجنحة من الطاقة البنفسجية الداكنة، مترامية الأطراف. رفرفت ببطء، لكنها أرسلت تيارًا هوائيًا مزق الأرض تحت قدميه.

ارتفع عن الأرض قليلاً، وجسده بدأ يلتف بطبقات من الطاقة المتجمدة، مدرعًا بلهيب بنفسجي حي، تحول من رجل عادي إلى قوة لا يمكن إيقافها، صورة من الخراب المتجسد.

فومهيتو لم يتوقف، لكنه شعر بشيء ثقيل يجثم على قلبه، رغم ذلك، واصل الهجوم، سيفه يشق الهواء بإصرار، وعيناه مثبتتان على الهدف الوحيد الذي يقف بينه وبين النصر.

مع اقترابه، فتح ريختر عينيه أكثر، مشعًا بنفسجًا أكثر قتامة.

سيف من طاقة صلبة تكوّن في راحة كفه، طوله تجاوز قامته بأضعاف، ينبض مع كل رفرفة لأجنحته.

التصادم كان وشيكًا، في تلك اللحظة، لم تكن الساحة مجرد ميدان معركة… بل ساحة حيث المنتصر لن يترك وراءه شيئًا سوى الرماد.

نهاية الفصل

2026/05/21 · 9 مشاهدة · 964 كلمة
نادي الروايات - 2026