تحت وهج النيران المتصاعدة ودوي الانفجارات، تحول المشهد من مكان ينبض بالحياة إلى كابوس ملتهب. وسط الصرخات والبكاء، كان صوت الضحكات الهستيرية يخترق الأجواء، قادمًا من رايفو، قائد في إمبراطورية ستارفيل، يقف على تل صغير يشرف على الكارثة التي تسبب بها.
التعريف الرسمي:
• الاسم: رايفو
• الرتبة: قائد ملكي
• اللقب: القائد المجنون
• العمر: 38 عامًا
• المستوى: معين
بشرته شاحبة وعيناه تتلألآن بالجنون، كان يضحك بهستيرية، صوته يحمل نبرة شيطانية:
"آه، هذا هو الفن الحقيقي! صوت الحطام، حرارة النيران التي تلتهم كل شيء، صرخات الأطفال، نداءات المعلمات اليائسة، محاولات الإنقاذ الفاشلة... كم هو ممتع أن ترى الأمل يتحول إلى رماد!"
رغم الكارثة، كان يستمتع بكل لحظة، وكأن الدمار بالنسبة له لوحة يعشق تفاصيلها.
داخل دار الأيتام...
كانت الفوضى تعم المكان. صرخات الأطفال امتزجت بأصوات الخشب المتشقق والنيران التي تزحف بلا رحمة، تبتلع كل شيء في طريقها.
المعلمات يكافحن لإنقاذ الأطفال المحاصرين في الطوابق العليا، حيث لم تصل النيران بعد، على الدرج المؤدي للطوابق العليا، كانت ميكاني، إحدى المعلمات، تقاتل الزمن والنار في آنٍ واحد. صاحت بأعلى صوتها، صوتها كان أشبه بنداء يائس وسط بحر من اللهب.
"أسرعوا! لا يجب أن نموت جميعًا! الأطفال بحاجة إلينا!"
تصاعد الدخان، وأصبح الهواء ثقيلًا، يحرق الحلق مع كل نفس. الأطفال يركضون، تتعلق عيونهم بمعلماتهم وكأنهم يبحثون عن معجزة في وسط هذا الجحيم.
لكن المعجزة لم تأتِ.
كانت النيران أسرع منهم. ألسنة اللهب زحفت كوحش متعطش، تلتهم الأطفال الذين تعثروا أو تأخروا، تاركة خلفها رمادًا وبقايا صرخات عالقة في الجدران.
سقطت ميكاني على ركبتيها للحظات، ويداها ترتعشان أمام المشهد. حدقت أمامها بعينين زائغتين، لكن بسرعة، صفعت نفسها في الداخل:
'هذا
!'
اندفعت نحو قاعة الطعام حيث تجمع عدد من الأطفال في رعب، متشبثين ببعضهم البعض. التقطت كرسيًا، وبضربة قوية.
"كرااااك!"
كسرت نافذة الشرفة، والزجاج تناثر كأن الدار نفسه يبكي.
التفتت إليهم، عينها كانت تحمل حنان الأم وقوة المحارب:
"تعالوا! سألقي بكم واحدًا تلو الآخر! لا تخافوا، فقط اقفزوا!"
صعدت روميا إلى النافذة، رفعتها بين ذراعيها:
"كونوا شجعانًا!"
ألقت بها إلى الخارج، حيث الأرض في الأسفل كانت تبعد بضعة أمتار. صرخت روميا لكنها نجت، وسرعان ما تبعها آخر، ثم آخر.
كل طفل كان يبكي، يرجوها أن تهرب معهم، لكنها كانت تعلم أن الوقت قد فات عليها.
نظرت إليهم بحنان، ومسحت دموع طفلة صغيرة قبل أن ترفعها لتلقي بها أيضًا.
ابتسمت برفق، وقالت لهم، صوتها يختلط مع زحف النار من خلفها:
"لا تخافوا، ستعيشون. فقط كونوا أق..."
قبل أن تُكمل، انفجرت النار خلفها كوحش جامح، تلتهم ظهرها وكتفيها،
"آآآآآآه!!!"
كان صراخها أقرب لصدى يودع الحياة، والنار غمرتها بالكامل، حتى لم يبقَ سوى ظل يتلاشى وسط اللهب.
وقف الأطفال في الأسفل، وهم يشاهدون معلمتهم تُحترق، وانهاروا في بكاء مرير.
تحول دار الأيتام، الذي كان ملاذًا للأطفال من مختلف الأعراق والألوان والأجناس، إلى كومة من الرماد. جدرانه التي احتضنت أصوات الضحكات والأحلام الصغيرة، لم تعد سوى أنقاض صامتة.
مكانٌ احتضن الأمل لسنوات طويلة، أصبح الآن رمزًا للمأساة. الرياح التي تمر عبر أطلاله تحمل معها بقايا رماد ذكريات لم يعد لها وجود.
بالنسبة للإمبراطورية، كان هذا مجرد روتين يومي. حرق، تدمير، ومحو أي أثر للمعارضة. دار الأيتام لم يكن أكثر من نقطة أخرى في قائمة طويلة من الأماكن التي كتب عليها الفناء باسم
"
"
لكن بالنسبة للثوار، كان هذا الدمار أشبه بقطع شريان قلب الثورة. لم يكن مجرد مبنى يُحترق، بل كان أملًا، حلمًا، ورسالة.
مكانٌ كان يحمي الأيتام، يربيهم على الحرية والكرامة، لم يعد له وجود.
في تلك اللحظة، لم يكن صدى الحريق مجرد ألسنة نار، بل كان صرخات غضب في قلوب الثوار.
كانت هذه بداية صفحة سوداء في سجل الثورة، صفحة لن تُنسى ولن تُطوى بسهولة.
-
جبل بريغ...
وسط اشتباكات المعركة وأصوات التصادم، كان ليون يشعر بشيء غريب. ثم، كالسيف الذي يخترق الصدر، جاء صوت الانفجار من بعيد. توقفت أنفاسه للحظة، قبل أن يدرك تمامًا ما حدث.
'هذا
...
!
!'
كانت كل الدلائل تشير إلى مكان يعرفه جيدًا. المكان الوحيد الذي يعترف بوجوده خارج حدود معركته الحالية: دار الأيتام.
تحولت تعابير وجهه من الصدمة الباردة إلى غضب متوحش، كأن وحشًا نائمًا في أعماقه قد استيقظ فجأة. عيناه اشتعلتا بنار سوداء، ونفسه أصبح أثقل وكأنه يزفر ألسنة لهب خفية.
"هذا... إنه دار الأيتام!"
في تلك اللحظة...
"فبوووووفففففففف"
انفجرت طاقة هائلة من جسده، أشبه ببركان انفجر بعد سنوات من السكون. الطاقة كانت حمراء وعنيفة، غير قابلة للسيطرة، كأنها شيء آخر منفصل عن ليون نفسه.
"ززززززززفففف"
تشكلت طاقة معين ضخمة أحاطت بالجبل بأكمله، تثبت حركة كل من في المنطقة.
رين، شعر بالرهبة من الطاقة. لم يكن هذا الغضب مجرد عاطفة؛ كان كارثة متجسدة.
ليون استدار ببطء، وصوّب نظراته الغاضبة نحو رين:
"هل هذا خطتك... رين؟!"
رين لم يجب على الفور. كان يحاول استيعاب المشهد والطاقة التي يشعر بها.
ليون أكمل بغضب صاخب:
"الرسالة الغريبة... ظهورك المفاجئ هنا... هل كانت خطة لإبعادي!؟"
"أعلم أنك أصبحت خادمًا لعائلة الضوء. لكن أن تتغير مبادئك أيضًا؟ هذا أكثر مما يمكنني احتماله، لقد خيّبت أملي أيها الوغد!"
رين، رغم شعوره بالرهبة، حاول أن يحافظ على هدوئه.
صوته كان ثابتًا كأنه يواجه عاصفة مباشرة:
"توقف، أنا لست مشاركًا في هذا. لكن... هل تقول إن الانفجار جاء من دار الأيتام؟"
لكن كلماته لم تجد طريقها إلى عقل ليون الغارق في الغضب والاتهام.
نبرته تغيرت، أصبحت أكثر عمقًا وثقلًا كأن صوته نفسه يحمل صدى غضبه:
"لقد كنت الوحيد الذي يعرف بموقع دار الأيتام. اعرفك جيدا ولكن لن أسامحك لا انت ولا إمبراطورية ستارفيل أبدًا!"
في تلك اللحظة، اهتزت الأرض تحت قدميه بقوة، وتصاعدت شقوق من تحت أقدامه كأن الجبل نفسه يعاني تحت وطأة طاقته. الهواء أصبح كثيفًا، كأنه يئن تحت ضغط طاقة لا ينبغي لها أن تتحرر. كان الغضب يتملك كل كيانه، وتحول إلى قوة مدمرة تهدد الجميع.
"الهيئة..."
أوليسيا، التي كانت تراقب الوضع بعينين قلقتين، رأت أن الطاقة المتصاعدة منه لن تهدأ بسهولة. عرفت أن انتظار المزيد سيجعل الأمور أسوأ، وسيجعلهم جميعًا عرضة للخطر.
"ليون! توقف! ستدمر الجبل، لن يفيدك الغضب الآن!"
صرخت بأعلى صوتها، لكن صوتها كان كحفيف الريح وسط عاصفة طاقته المدمرة.
لم تنتظر ردًا. قفزت نحوه بسرعة البرق، محاولتها الوحيدة كانت السيطرة على انفجاره الطاقي قبل أن يدمر كل شيء.
ذراعاها ممدودتان للإمساك به. ما إن لامست كتفه حتى شعرت بارتداد قوي، كأنها تصارع إعصارًا لا يُرى.
"آه!"
تمكنت من الإمساك به، لكن طاقته لم تُرد أن تُروَّض. التفتت حولها، تجذبها بقوة هائلة إلى الأسفل.
"كراااااك!"
انشق جزء من الأرضية تحتهما، ولم يمض وقت طويل قبل أن ينزلقا معًا، متدحرجين نحو أسفل الجبل بسرعة مرعبة.
"ليون! استيقظ! سيقتلك هذا!"
لكن عينيه ظلتا مغلقتين، ووجهه كان كالنار المتأججة. كأن شيئًا في داخله رفض أن يهدأ.
بينما كانا يسقطان نحو الجرف العميق، بدأت الطاقة المحيطة بهما تخفت ببطء، وكأن سقوطهما كان كافيًا لإخماد جزء من النار المتوحشة داخله.
أوليسيا، شعرت بكتفيه يرتخيان تدريجيًا، لكن الغضب ظل مرسومًا على ملامحه.
انفجار ليون لم يكن مجرد طاقة غاضبة، بل كان انعكاسًا لأول كارثة حقيقية لم يكن مستعدًا لها. دار الأيتام الذي كان يمثل الأمل والحياة للأطفال، لم يعد موجودًا. تحوَّل في لحظة إلى كومة من الرماد، ومع ذلك، فإن الغضب وحده لن يعيد ما فُقد.
-
في البحر...
تتمايل سفينة قرصنة عملاقة قرب الساحل، أشرعتها السوداء ترفرف بهدوء، وظلالها تخيم على المياه كوحش نائم ينتظر الفرصة للانقضاض. بجانبها، ترسو سفينة ملكية صغيرة، تبدو كأنها تائهة أو ضائعة أمام هذا العملاق الحديدي. الفرق في الحجم بينهما كالفارق بين ذئب وحَمَل ضال.
داخل غرفة في سفينة القراصنة...
كانت الغرفة مضاءة بضوء خافت ينبعث من مصابيح زيتية قديمة، تتراقص ألسنة لهبها مع اهتزاز السفينة الخفيف. على أحد الجوانب، تكدست صناديق الكنوز، تبرز منها لمعان الذهب والأحجار الكريمة. بجوارها صف طويل من الأسلحة المختلفة، من سيوف قديمة إلى مسدسات حديثة العهد، كل منها يحمل آثار معارك سابقة.
في وسط الغرفة، جلس رجل ضخم ذو لحية كثيفة وشعر مجدول طويل، يلتف حول وجهه القاسي بحزم. جسمه مغطى بتكشيرات جلدية وتوشيحات مرعبة، مع وشوم معقدة على يده وأكتافه.
أمامه...
وقف رجل يرتدي ملابس ملكية فاخرة، معطف أبيض طويل مزين بحواف ذهبية وأوسمة تُعلن عن مكانته العالية. لم يكن ينتمي لهذا المكان، ووجوده هنا لم يكن إلا دلالة على أن شيئًا غير مألوف يجري.
بهدوء حذر، مد الرجل الملكي المدعو ساوث يده ببطء، ممسكًا بظرف مختوم بالشمع الملكي، اللون الذهبي للختام كان ساطعًا تحت ضوء المصابيح.
"خذ هذا."
مد القرصان العملاق يده الكبيرة، أخذ الظرف وكأنه يتعامل مع شيء هش، لكن عيناه لم تفارقا وجه ساوث، تدرس ملامحه كما لو كان يزن قيمته في ذهنه.
بابتسامة جانبية ماكرة:
"هممم... إذن، ماذا تريدني أن أفعل مقابل هذا؟"
صمت ساد الغرفة للحظات، لم يُسمع سوى صوت تلاطم الأمواج بالخارج.
بين السفينة العملاقة والمركب الملكي الصغير، كانت الصفقة تُعقد. في الظاهر، كان هذا مجرد اتفاق عابر بين رجلين. لكن الحقيقة... ما يجري في هذه الغرفة لم يكن إلا شرارة ستُشعل فتيل تحالف سيغير مصير العالم نحو تحالف اعظم.
ما كُتب في ذلك الظرف لم يكن مجرد كلمات... بل كان بداية لحرب لن ينجو منها إلا الأذكى والأقسى.
نهاية الفصل