وقف ريو مذهولًا وهو يراقب المشهد الذي كشف عدة رجال يتقدمون من أعماق الغابة، حامليًا هالة من الهيبة والقوة التي لا يمكن إنكارها.
"كيف هذا؟" تساءل ريو بصدمة، وهو يراقب المشهد غير المتوقع.
قال فومهيتو بصوت مليء بالدهشة والقلق:
"هذا... إنهم قراصنة المفترسين، طاقم ملك البحار."
تقدم كايو ملك البحار، بخطوات هادئة ولكن واثقة، مع أتباعه الرئيسيين يقفون خلفه.
• الاسم: كايو
• اللقب: ملك البحار
• المكانة: قائد طاقم المفترسين
• العمر: 68 عامًا
• المستوى: مثلث
خلفه، وقف أتباعه الرئيسيون، كل واحد منهم يعكس دوره الخاص. هورنر، النائب المتمرس، بجانبه، بيغروس الطباخ، فاين، الملاح، كالكو، السياف، تشالجير المخطط، لوو، الشاب المتهور، فيما ليسترال الأصغر بينهم، يحاكي الحذر والحدة، متيقظًا لكل تحرك حوله.
حدق ريو في كايو بحذر، وقال بتعابير جادة:
"كيف اكتشفتم موقعنا؟"
ضحك كايو بصوت عالٍ، وكأن الأمر لا يعنيه:
"إذن، هذا هو معقل الثوار؟ حسنًا، هذا جيد."
قبل أن يتمكن ريو من الرد، دوى صوت عميق من الخلف، صوتٌ يحمل ثقل السنين وخبرة المعارك:
"أليس هذا جيدًا؟ إنه لصالحنا!"
كان ذلك صوت سكايلورد، قائد الثوار، وهو يسير بخطوات بطيئة وواثقة نحو كايو. نظراته كانت تخترق الرجل كالسيف.
تغيرت ملامح كايو، وبدا عليه شيء من الحذر:
"ماذا تقصد بذلك؟"
تقدم سكايلورد خطوة إلى الأمام، ناظرًا إلى كايو بعيون مليئة بالتحدي:
"أعني أنه من مصلحتنا وجودكم هنا. نحن غاضبون جدًا، وقدومكم الآن هو أسوأ حظ لكم!"
ارتفعت يد سكايلورد ببطء، ثم أشار بأصبعه للأمام:
"انطلقوا!"
في لحظة، انفجر المكان بالحركة. قوات الثوار، التي كانت تنتظر الإشارة، اندفعت كالعاصفة الغاضبة نحو كايو ورجاله، لتبدأ معركة طاحنة، تُكتب فيها صفحة جديدة من الصراع بين الثوار والقراصنة، بين الحرية والسيطرة.
-
قاعدة الثوار - منطقة جبل روكل.
بعد عبور الغابات الكثيفة والوصول إلى سفح الجبل المرتفع، تظهر قاعدة الثوار كواحة من التنظيم وسط البرية. تتوسط المنطقة مساحة واسعة مفتوحة، صُممت لتكون مكانًا للتجمع والتخطيط، محاطة بعدد كبير من المنازل التي تتوزع بشكل دائري حولها، مما يعكس نظامًا عمليًا وتعاونيًا بين السكان.
على الجهة اليمنى واليسرى من هذه الساحة، توجد صفوف من الغرف التي تُستخدم للإقامة والاجتماعات الصغيرة، بينما في الجهة الأمامية تقف المكتبات الكبيرة كرمز للمعرفة والقوة الفكرية، حيث تُخزن الكتب والمخطوطات التي تحتوي على أسرار المقاومة وخطط الثوار. المنطقة كلها تنبض بالحيوية والنشاط، وتشع إحساسًا بالتحضير المستمر للمعركة.
ولكن الان و حيث يسود القلق أجواء القاعدة بعد الأحداث الأخيرة.
خرجت إيمي من غرفة الأطفال بخطوات هادئة، أغلقت الباب خلفها بلطف وكأنها تخشى أن توقظ الأرواح المنهكة التي نامت أخيرًا بعد ليلة طويلة من الألم.
استندت للحظة على الحائط وأطلقت تنهيدة طويلة، تكاد تحمل ثقل العالم بأسره.
"ناموا أخيرًا..." همست بصوت بالكاد يُسمع. ثم مررت يدها على جبينها بتعب. "لكن هذا لا يعني أن الكوابيس ستتوقف."
من زاوية الممر، ظهر أشير، بتعابير يملأها الحزن.
"إيمي-سير.." نطق بصوت خافت.
التفتت إليه ببطء، ملاحظة ترددًا واضحًا في عينيه.
"هل نخبره؟" أكمل أشير، لكن نبرته حملت أكثر من مجرد سؤال عابر.
رفعت حاجبًاها باستغراب:
"من تقصد؟"
لم يرد، بل اكتفى بالنظر إليها مطولًا. كانت عيناه تقولان ما لم تستطع الكلمات أن تفسّره.
وفي تلك اللحظة، أدركت ما يعنيه.
"لا داعي لإخباره الآن. سيعود... قريبًا." أجابته بهدوء، لكن قلقًا خفيفًا تسلل إلى صوتها.
قطعت المسافة نحو الساحة متخطيه أعمدة الممر، ونظرت إلى الظلال التي ترسمها أشجار الغابة فوق الأرض، وكأنها تحاول إيجاد إجابة في سكون الطبيعة.
"ألم يصل البقية بعد؟" سألت دون أن ترفع عينيها عن الأفق.
هز أشير رأسه:
"لا، لم يصل أحد."
أغمضت إيمي عينيها للحظة، ثم فتحتها وهي تشعر بثقل جديد يُضاف إلى قلبها.
'أحتاج للهدوء قليلًا، وسأعيد التفكير فيما حدث بعدها.'
كان سكون الغابة يشبه هدوء ما قبل العاصفة. حتى الرياح التي مرت بين الأشجار كانت تحمل معها إحساسًا بالخطر القريب.
وفجأة، شق صوت خطوات رتيبة ذلك السكون، خطوات خفيفة ولكنها حذرة.
رفعت رأسها، تنظر نحو الجهة الشمالية من القاعدة حيث الغابة، وبين الظلال المتراقصة تحت ضوء القمر، ظهرت أوليسيا، تسير برفقة ليون، بخطواتٍ متناسقة كأنهما اعتادا السير في دروب محفوفة بالمخاطر.
نظراتهما كانت هادئة، لكنها تحمل بين طياتها إرهاقًا واضحًا، وثقلًا لا يخطئه أحد.
"أوليسيا..."
لم تكن بحاجة إلى تأكيد أكثر.
حين اقتربت أوليسيا أكثر، ارتسمت على وجهها ابتسامة خفيفة، لكنها لم تكن سوى ستار رقيق يخفي خلفه مرارة وألمًا دفينًا.
"مرحبًا بعودتكما." قالت إيمي، بخطوات بطيئة نحوهم "لكن كيف عرفتما أننا هنا؟" عيناها تبحثان عن إجابات خلف ملامحهم.
ابتسمت أوليسيا بلطف ورفعت كتفيها:
"إرسال الأطفال إلى مكان صغير يحتوي على خطط عسكرية وغرف محدودة؟ لا أظن أن السيدة اللطيفة إيمي ستترك من تعتبرهم أطفالها في مكان كهذا."
ضحكت إيمي بخفة رغم الحزن الذي كان يتسلل إلى قلبها، وهزّت رأسها بإعجاب:
"أنتِ محقة."
نظرت إيمي الى وجه ليون الشاحب، حيث انطفأت عيناه كأنهما فقدتا بريق الحياة. بدا وكأنه يقف في عالم آخر، عالم بعيد لا تطاله الأيدي.
اقتربت إيمي حتى وقفت أمامه مباشرة. نظرت إلى عينيه للحظات طويلة، ثم وبلا مقدمات –
"بــووم!"
ضربت صدره براحة يدها بقوة، دفعت بها كل ثقل مشاعرها.
نظر إليها باندهاش ممزوج بالضيق، وهو يرفع حاجبه:
"ماذا تفعلين؟!"
ابتسمت ابتسامة لا تخلو من القسوة، نبرتها حازمة، لكنها كانت تفيض بالدفء في آنٍ واحد:
"أوقظك من غفوتك أيها الأحمق."
تفادى نظرتها، محاولًا التخلص من المواجهة:
"لست بحاجة لذلك، فقط... دعيني وشأني."
لكن صوتها اخترق محاولته للهرب، أتى كالسهم الذي لا يخطئ هدفه:
"لن أدعك. ليس الآن."
"هل ستقف هكذا كجثة؟ هل تعتقد أنني سأتركك تتجول وكأن الحياة سُرقت منك؟ هناك شيوخ في السبعين يملكون طاقة أكثر منك!"
رفع رأسه قليلًا، وبدأت أنفاسه تثقل. صوتها، رغم سخريته، كان يضرب وترًا حساسًا في داخله.
"دعيني..." قالها بصوت خافت، وكأنه يحاول استجماع بقايا قوته.
لكن إيمي تقدمت أكثر، تحدق فيه بعينين لا تعرفان الرحمة:
"لا. لن أتركك."
"ليون... هل تظن أننا لا نشعر بالألم؟ هل تعتقد أنك وحدك من يعاني؟" صرخت فجأة، صوتها ملأ الساحة بأكملها.
"هل نسيت لماذا نقف هنا؟ لماذا نحارب؟!"
صمت، وأصابعه ارتخت بجانبه.
"كم شخص فقدت؟ كم معركة خضتها؟ كم مرة ظننت أنك ستهلك ومع ذلك واصلت؟!"
تقدمت خطوة أخرى، ثم همست بصوت حمل دفء الأم وصرامة القائد:
"إذا كان أولئك الذين رحلوا تعتبرهم إخوتك، فأنا أعتبرهم أبنائي... وأنت أيضًا، ليون."
ارتعشت أصابعه، بينما وضعت يدها على رأسه بلطف، أصابعها تمر خلال شعره كأنها تحاول أن تزيح ثقل العالم عنه.
"أنت ابني أيضًا، ولا يوجد مكان في العالم سأتركك فيه لتواجه هذا وحدك."
في تلك اللحظة، سقطت جدران ليون، كأنها مجرد ورق هش أمام كلماتها. انحنى قليلًا وأسند رأسه على كتفها، أنفاسه المهتزة فضحت تلك الدموع التي رفضت الخروج لفترة طويلة.
لم يكن بكاؤه صاخبًا، بل كان خافتًا، أشبه بأنين جريح يهرب من داخله دون إذنه.
إيمي، بابتسامة حزينة، وضعت ذراعها حوله وربتت على ظهره برفق:
"ابكِ، ليون. لا بأس... ابكِ حتى تنتهي هذه الغصة."
رأت أوليسيا المشهد من بعيد، عيناها تتسعان وهي تراقب الجانب الذي لم تكن تعتقد أنها سترى من ليون. لم تقل شيئًا، لكن ابتسامة صغيرة ارتسمت على شفتيها، رغم أن قلبها كان يشارك الحزن ذاته.
كان المشهد يحمل من الحزن بقدر ما حمل من الأمل.
-
ساحة المعركة بين الثوار وطاقم ملك البحار...
اصطف الثوار والقراصنة وجهًا لوجه. الرياح الباردة كانت تهمس بين الحشود، ولكن حرارة القتال كانت كافية لإشعال الساحة. العزيمة كانت واضحة في أعين الجميع.
"هيااااا!"
ارتطم الجانبان ببعضهما بعنف، واشتعلت ساحة المعركة كأنها انفجار بركاني. تصادمت السيوف، وتطايرت الهجمات كالشهب، فيما ملأت صيحات القتال الأرجاء.
وسط هذا الجنون، كان هورنر، النائب الأسطوري لملك البحار، ذو شعر أصفر فاتح ولحية وشارب صفراء، يقف كوحش لا يُهزم، يضرب بلا رحمة. كل ضربة من قبضته كانت تُحدث دويًا مدويًا، تهز الأرض من تحت أقدام الثوار. أي شخص يقترب منه كان يُسحق كما لو أنه حشرة صغيرة في وجه إعصار.
ولكن، ورغم قوته الطاغية، لم يكن هورنر وحيدًا في الميدان.
"هووورنر!"
صوت نادى عليه من بين الحشود.
في لحظة، اندفع ريو، أحد قادة الثوار، موجهًا رمحه بسرعة كالصاعقة نحو صدره. كان الهجوم مباغتًا، وقوته واضحة من خلال صوت الصفير الحاد الذي شق الهواء.
لكن، في اللحظة الأخيرة، استدار هورنر بسرعة لا تصدق، رافعًا قبضته التي التقت مباشرة بطرف الرمح.
"بوففف!"
حدث تصادم هائل بينهما، وانتشرت موجة صادمة في جميع الاتجاهات، أطاحت بالثوار القريبين وأبعدت القراصنة الذين لم يتوقعوا عنف الاصطدام.
"سرعة جيدة..." قال ريو بابتسامة ساخرة، بينما استند على رمحه مجددًا.
"...لكن هذا لن يكفي."
قبل أن يرد هورنر، بدأ شيء غريب يحدث...
"وووووووووووم...!"
انبثقت طاقة خضراء غريبة من تحت الأرض، وأحاطت بالارضية، تشكلت على هيئة مستطيل ضخم بدأ يشع بالضوء الاخضر.
فجأة، هبت عواصف هوجاء داخل الساحة، تحولت إلى دوامات تلتهم كل من يقف في داخلها. الغبار ارتفع، وبدأت الصخور الصغيرة تتطاير في كل اتجاه.
المشهد أصبح أشبه بجحيم من الرياح، و وسط العاصفة، لم يكن أحدٌ قادرًا على الوقوف بثبات،
لكن هورنر ابتسم وكأن العاصفة لا تعنيه، بل بدت وكأنها مجرد نسيم لطيف يمر بجانبه.
"هذا مثير للإعجاب." قالها بصوت منخفض، لكن كلماته اخترقت الضجيج ووصلت بوضوح إلى آذان الجميع.
بينما كان رفاقه القراصنة يترنحون محاولين الحفاظ على توازنهم.
لكن ريو لم يعبأ. اندفع كالإعصار نفسه، رمحه يتوهج بطاقة خضراء متفجرة، عاقدًا العزم على كسر هذا الحاجز الذي يدعى هورنر.
"ووووش!"
كان أقرب إلى الظل السريع، رمحه ينطلق بسرعة يصعب حتى على العين تتبعها، موجهًا ضربة مباشرة إلى قلب خصمه.
رفع هورنر قبضته، مستعدًا للتصدي.
"دفففف!"
التصادم بين قبضته ورمح ريو صنع موجة صدمة قوية مزقت الأرض أسفلهم، فيما حاول هورنر دفع الرمح جانبًا لكنه فشل في انتزاعه من يد ريو.
لجأ إلى خيار آخر...
"بوووف!"
ركلة مباشرة نحو صدره، سريعة لدرجة أن الهواء احترق حولها.
"غاه!"
طار ريو بفعل الركلة، لكنه استعاد توازنه في الهواء، وهبط على قدميه منزلقًا للخلف قليلاً، قبل أن يثبت نفسه مجددًا.
"يالها من قوة..." قال ريو وهو يمسح الدم عن زاوية فمه. "كما يشاع عنك... أنت مرعب حقًا، وهذا طبيعي. فأنت نائب ملك البحار."
هورنر ابتسم مجددًا، لكنها كانت ابتسامة من عرف قوته جيدًا:
"وأنت أيضًا قوي. لكن... لماذا انضممت للثوار؟ أليس البقاء في حياتك السابقة خيارًا أفضل؟"
اختفت الطاقة المستطيلة التي غطت الساحة تدريجيًا، تاركة وراءها ميدانًا مفتوحًا، وساحة معركة خالية إلا من ريو وهورنر يقفان في مواجهة مباشرة.
رفع ريو رمحه عاليًا، وبدأ بتدويره بسرعة، كأن الرياح تستجيب لإرادته. دوائر من الطاقة بدأت تتشكل حوله.
"لأنني أتبع مبادئي وطريقي الخاص." همس، وعيناه تلمعان كاللهب.
"ولهذا السبب..."
انطلق بقوة هائلة، طاقته تشكل إعصارًا ضخمًا، أطلقه مباشرة نحو هورنر.
"شددوا تمسككم!" صرخ أحد القراصنة وهو يغطي وجهه من الرياح الهوجاء القادمة.
هورنر حاول التصدي، لكن العاصفة كانت أقوى مما توقع، واضطر إلى تفاديها سريعًا وهو يراقب الضربة وهي تمزق الأشجار خلفه، تاركة أثرًا هائلًا في الغابة التي بدأت تتداعى كأنها قُصّت من المنتصف.
توقف هورنر، ينظر إلى المشهد بدهشة قبل أن يتحول تعبيره إلى ضحكة مكتومة:
"ما هذا الوحش؟"
لكنه سرعان ما أضاف بصوت منخفض وهو يشد قبضته:
"لكن إذا كان وحشًا... فسأطلق الوحش الذي بداخلي."
بدأت طاقة زرقاء تتصاعد من جسده، وغطت قبضتيه بالكامل. شعور ثقيل اجتاح الساحة، جعل الجميع يتوقفون لوهلة، وكأن الهواء أصبح أثقل مما يجب.
"إذن... لنرد الصاع صاعين!"
"وووووممم...بفففففف!"
انطلق كالصاروخ نحو ريو، تاركًا خطًا مستطيلاً من الدمار خلفه.
ريو لم يتحرك. رفع رمحه واستعد لاستقبال الهجوم مباشرة.
"بووووووم!"
اصطدمت قبضته بالرمح، وحدث انفجار طاقي جعل الأرض تحت أقدامهم تتشقق، بينما تراجعت جموع الثوار والقراصنة الذين كانوا قريبين.
"غوووه!"
سقط بعضهم أرضًا من شدة الانفجار، بينما ظلت مواجهة القادة في المنتصف، لا تعرف الرحمة.
لم يكن هذا قتالًا عاديًا...
بل كانت معركة بين أولئك الذين تحدوا إمبراطورية كاملة، وأولئك الذين تحدوا البحار وأصبحوا ملوكها.
نهاية الفصل