في أرض المعركة...
تحت السماء المظلمة، كانت المعركة تشتعل بين الثوار وطاقم ملك البحار. على إحدى التلال المطلة على ساحة القتال، سار ملك البحار كايو، لحيته ملطخة بالدم، وهو ينظر إلى الاشتباكات العنيفة بعينين مليئتين بالتسلية، وكأن هذا كله مجرد عرض ترفيهي يُقام خصيصًا له.
تنفس بعمق، الهواء مشبع برائحة الحديد والنار، ثم بنبرة واثقة تحمل وزن من اعتاد على الهيمنة:
"يالها من معارك جيدة... هذا النوع من الفوضى يذكرني بأيام الشباب و انا اجتاح البحار."
وقف امامه ، على بعد خطوات قليلة، سكايلورد، قائد جيش الحرية الثوري، وعيناه تراقبان ساحة القتال بخبث مموه خلف ابتسامة هادئة.
"إذن..." قال سكايلورد، ناظرًا إلى كايو دون أن يشيح بنظره عن المذبحة أسفل التل، "ما الذي جلب ملك البحار إلى هنا؟"
رفع كايو حاجبه، وارتسمت على وجهه ابتسامة جانبية تحمل تسلية واضحة:
"ألا تعلم؟ بالمال يحدث كل شيء."
ضحك سكايلورد بخفة، وهز رأسه بإعجاب ساخر:
"فهمت... إذن، اشترتك إمبراطورية ستارفيل للقضاء علينا؟ يا لها من مفارقة."
رفع يديه قليلًا وهو يتابع بسخرية:
"الإمبراطورية تتحالف مع خارج عن القانون؟ هذا مضحك بحق. لكن هذا..."
توقّف قليلًا، وعيناه تتلألآن بوميض من المكر والدهاء.
"... يعني أن خطتي تسير بشكل مثالي."
تلاشت ابتسامة كايو في لحظة، وانطفأ المرح الذي كان يغلف تعابيره. حدق في سكايلورد، وعيناه تضيقان كصياد أدرك أن طريدته قد نصبت له فخًا.
"ماذا تقصد؟" سأل بنبرة يغلب عليها التوتر والريبة.
هزّ سكايلورد رأسه بخفة، وابتسامته تتسع قليلاً، بينما قال مستهزئًا:
"وهل هناك حاجة للتفسير؟ الأقوياء لا يتحدثون كثيرًا، بل يتكلمون بالقوة فقط."
صمت لثوانٍ ثم أضاف:
"سمعت أنك أحد الخمسة الذين وصلوا إلى مستوى... المثلث."
ضحك كايو بصوتٍ عالٍ، هزّ الهواء.
"أحدهم؟ لا تكن ساذجًا... السؤال الصحيح: هل يوجد أحد في مستواي أصلًا؟"
في تلك اللحظة، تغير الهواء.
"بووووففف!"
بدأت طاقة مدمرة تتصاعد حول جسده، ارتفعت الحجارة الصغيرة تحت قدميه، واهتزت الأرض. كان المشهد أشبه بإعصار بدأ يتشكل حوله، بينما بدأت السماء تتكثف بالسحب الداكنة تغطي ضوء القمر.
نظر سكايلورد إلى هذا المشهد دون أن يتحرك، وكأنه كان يتوقع تمامًا هذا الرد.
"إذا كان كذلك... فلن تخذلني، أليس كذلك؟"
وقف الاثنان في مواجهة، وعلى الرغم من المسافة التي تفصل بينهما، كانت الأجواء بينهما ثقيلة كأنهما يخوضان معركة قبل أن تبدأ.
في هذه اللحظة، تفادى القرصان ليسترال ضربة سريعة بالكاد لامسته، أطلق بعدها تنهيدة ثقيلة كمن ضجر من تكرار نفس المشهد.
"أيها المزعج..." تمتم ببرود، بينما كان سيفه يتأرجح بخفة في يده.
"سمعت شيئًا عن ملك البحار..." قال مارون وهو يدور حول ليسترال بابتسامة جانبية.
"يُقال إنه يمتلك—"
لكن قبل أن يكمل، قطعه ليسترال بنبرة باردة كالمعتاد، دون أن ينظر إليه حتى:
"هذا ليس من شأنك."
توقف مارون لبرهة قبل أن يهز رأسه ضاحكًا:
"أنت بارد جدًا... كأنك مصنوع من جليد."
لكن فجأة...
".........."
سقط الصمت على الساحة كحجر ثقيل.
الحركات توقفت. لم يكن الأمر إراديًا بل غريزيًا، كأن شيئًا خطيرًا تَشكل فجأة في الأفق.
الهالات بدأت تتصاعد، وكانت ثقيلة لدرجة جعلت حتى المخضرمين يشعرون بارتعاش خفيف في أطرافهم.
"ما هذا الشعور؟" تمتم مارون وهو ينظر حوله بقلق.
"هذا سيئ!" صرخ إيفاندر، أحد قادة الثوار، وهو يراقب الهالات التي انتشرت من بعيد كأنها عاصفة تلوح في الأفق.
"الجميع ابتعدوا فورًا! هذه المنطقة ستتحول إلى كارثة."
روديو، الذي كان يقف بجانبه يراقب بصمت، رفع حاجبه قليلًا:
"أوه... صحيح. ملك البحار والقائد كلاهما في مستوى المثلث."
ساد الصمت للحظات بعد كلماته.
إيفاندر رفع صوته مجددًا، وهذه المرة كان واضحًا أن الأمور لا تحتمل التأخير:
"على الجميع المغادرة فورًا! لا أريد أي تردد!"
من الجهة الأخرى من الساحة، صرخ هورنر بصوته الجهوري الذي اعتاد الجميع على سماعه:
"الجميع إلى السفينة الآن! من يتأخر سيُدفن هنا!"
بدأ الثوار والقراصنة على حد سواء بالتحرك بسرعة، البعض كان يسحب الجرحى، والبعض الآخر كان ينقل الأسلحة والمؤن بعيدًا عن محيط المعركة.
وبينما كان الجميع يخلوا المنطقة بسرعة، وصلت الطاقة بين كايو، وسكايلورد، إلى ذروتها.
وقف الاثنان وجهًا لوجه، كأنهما جبلان يستعدان للتصادم، والهواء حولهما مشبع بضغط جعل الأرض تهتز تحت أقدام الجميع.
"ستندم على الوقوف أمامي."
قالها كايو بابتسامة شرسة، وعيناه تلمعان بشغف القتال.
لكن سكايلورد، على خلافه، ظل واقفًا بثبات، يديه على صدره، ناظرًا إليه بعينين هادئتين تحملان ثقة لا تهتز.
"حقًا؟ جاهل مثلك لا يدرك شيئًا عن القوة التي يمتلكها..."
ابتسم ابتسامة ثقة بينما عدل وقفته.
"سيجعلني اندم!؟؟"
ارتبكت ملامح كايو للحظة، وقطب حاجبيه بانزعاج:
"ماذا تعني؟ كفّ عن الغموض وتحدث كرجل، وإلا فالتزم الصمت."
ابتسم سكايلورد ببرود، وكأنه يتحدث مع طفل صغير:
"حسناً... إنها معادلة بسيطة. ما الفرق بين شخص يعلم بقوته... وآخر لا يعرف عنها سوى أنها قوة مدمرة؟"
تحرك كايو خطوة للأمام، بينما ازدادت نبرة سكايلورد عمقًا:
"القوة ليست مجرد أداة للدمار. إنها انعكاس لفهمك للعالم، لعواطفك، ولأهدافك. إنها وسيلة لتحديد مكانك في هذا العالم. بينما تقاتل دون فهم، فإنك تجهل إمكانياتك الحقيقية."
التفتت أعين كايو ببطء، كأنه يحاول تحليل ما يقوله خصمه، لكن تعابيره ازدادت غموضًا، كمن يشعر بعدم الراحة.
"بكل اختصار... القوة ليست في القدرة على التحكم، بل في القدرة على الفهم."
صرخ، وقبضته تشتعل بالغضب:
"أنت مزعج!"
لكن سكايلورد لم يُظهر أي اهتمام، وكأن كلماته لم تصل إليه:
"مثل السفينة التي تستخدمها للإبحار... قوتك لها هدف أيضًا. لكنك ببساطة تفتقر إلى الفهم."
ارتجفت الأرض قليلاً تحت أقدامه، لم يعد قادرًا على كبح جماح غضبه. قفز عاليًا، ورفع قبضته العملاقة محاولًا سحق الأرض بضربة واحدة.
"دووووم!"
ارتجفت الأرض تحت وطأة الهجوم، وتناثرت الحجارة في كل اتجاه، لكن سكايلورد تفادى الضربة بسهولة، ووقف على مسافة قصيرة ناظرًا إليه وكأنه يراقب مراهقًا غاضبًا.
"هل تستمتع بمعاملة الآخرين بعنف؟"
قالها بهدوء، وهو يمسح الغبار عن كتفه.
كايو، وقد نفد صبره تمامًا، صاح بغضب:
"كفى ثرثرة! من يتحدث كثيرًا يكون الخاسر!"
رفع سكايلورد حاجبه بسخرية:
"ومن وضع هذا القانون؟"
"رييييشششش"
في تلك اللحظة، تصاعدت هالات مظلمة من جسد كايو، وتحولت طاقته إلى سواد قاتم يشبه عتمة البحر في الليالي العاصفة.
"فيييييييشششش"
لكن في المقابل، كانت طاقة سكايلورد زرقاء متوهجة كالبرق، تلتف حوله بهدوء قاتل، وكأنها سيف حاد ينتظر الانطلاق.
"بووووم!"
وفجأة، تصادم الاثنان بقوة مدمرة.
"بوووووم!!!"
انفجار الطاقة الناتج عن تصادمهما محا كل ما حولهما.
الأشجار اقتلعت من جذورها، الصخور تحولت إلى شظايا، والأرضية تصدعت كأن العالم نفسه قد اهتز.
الثوار الذين لم يغادروا بالكامل سقطوا أرضًا بفعل موجة الطاقة، بينما تراجع القراصنة إلى سفنهم وهم يحدقون برعب في تلك المواجهة الأسطورية.
"هل هذا... مستوى المثلث؟" همس أحد الثوار وهو يراقب من بعيد، غير مصدق أن قوة بهذا الحجم يمكن أن توجد في شخصين فقط.
-
في أماكن متفرقة من هذا العالم...
في قصر ملكي...
تحت أضواء الشموع الخافتة...
جلس رجل عجوز، ظهره محني بفعل الزمن، يتأمل كوب الشاي الذي يحمله ببطء. كان المكان مغطى بأوراق كتب قديمه بعضها سوداء محترقه و الاخرى سليمه، امامه على المكتبه.
بينما ارتشف جرعة أخرى، شقّ الصمت صوت خافت خرج من شفتيه المرتعشتين:
"هذا...!"
-
في عرض البحر...
حيث الأمواج تهز سفينة صغيرة تحت السماء الملبدة بالغيوم...
داخل مقصورة ضيقة، استيقظ رجل بشعره الابيض بتثاقل من نومه، عيناه نصف مفتوحتين، وشعره مبعثر كأنه لم ينم جيدًا منذ أيام.
تمتم بضيق وهو يفرك عينيه:
"يال الإزعاج... ماذا يجري الآن؟"
-
في أعماق الغابة الضخمة...
حيث الظلام يخفي ما وراءه...
كان صوت الوحوش يزأر بين الأشجار الكثيفة، وكأن شيئًا ما أثار غضبها.
في وسط clearing، وقف رجل ذو ملامح متجهمة، شعره الاحمر الطويل يتطاير مع الرياح، وعيناه تحدقان في وحشين عملاقين أمامه.
خلفه، كان يجلس رجل آخر، يقول ببرود:
"ما رأيك؟ هل يُعقل أنه أحد إخوتك؟"
أجاب بنبرة واثقة وهو يراقب الوحشين بتمعن:
"كلا... أنا أعرف طاقات إخوتي جيدًا. هذا ليس منهم... لكن..."
صمت لوهلة، بينما تعابير الغموض ارتسمت على وجهه:
'
'
-
داخل محل عصائر مكتظ...
جلس رجل في زاوية، يراقب الحمقى يلهون بصمت وهو يرتشف مشروبه ببطء.
بابتسامة جانبية وسخرية خافتة، تمتم لنفسه:
"من لديه وقت فراغ كافٍ للقتال الآن؟"
-
عند أطراف الغابة...
في أرضٍ جرداء لا حياة فيها، كان كوخٌ خشبيٌّ صغير يقف وحيدًا وسط السكون، داخل الكوخ، أُلقي ضوء خافت من فانوس قديم، يتراقص مع ظلال جدرانه المتصدعة.
جلس رجلان وسط هذا المشهد، وجوههما بالكاد تظهر تحت ذلك النور الخافت. فجأة، ارتفع صوت أحدهما، مشحونًا بالغضب:
"هذه القوة...!."
ضرب قبضته على الطاولة الخشبية، فاهتزّت بفعل قوته، بينما ارتعشت أدوات بسيطة كانت متناثرة عليها.
أما الآخر، فقد كان هادئًا بشكل مريب. عينيه تضيقان كمن يحلل الوضع بعناية، قبل أن يجيب بصوت منخفض لكنه حاد:
"ذلك الوغد... مالذي يخطط له"
-
في القصر الإمبراطوري لستارفيل...
كان إمبراطور ستارفيل، جالسًا على كرسيه الكبير المصنوع من العاج، وعيناه تلمعان كمن يراقب مسرحية ممتعة.
ابتسامة خفيفة مالت على شفتيه بينما قال بصوت هادئ:
"إذن... بدأت المعركة ضدهم. هذا جيد."
-
في أعماق الأراضي الجليدية...
حيث الصمت لا يقطعه سوى الرياح...
كان رجل يسير بخطوات ثابتة فوق الثلوج البيضاء، تاركًا خلفه آثار أقدام طويلة.
توقف فجأة، التفت ببطء، وعيناه تضيقان بحذر وكأنه شعر بشيء غير طبيعي.
"هذه الطاقة... إنها لسكايلورد."
همس لنفسه، ثم رفع رأسه ونظر بعيدًا:
"من يجرؤ على دفعه لاستخدام قوته الكاملة؟"
بعد لحظة، أغمض عينيه وأخذ نفسًا عميقًا، وكأن إحساسًا غريبًا يراوده.
"أما الطاقة الثانية... لا أذكر أنني تقابلت مع صاحبها."
-
لم يعرف أحد شيئًا عن تلك المعركة التي استمرت لأسابيع.
الوحوش، البشر، وحتى الغابة الذي شهدت على الصراع... جميعهم ظلوا صامتين.
لكن بعد انتهائها، عاد رجلاً واحدًا منها، بينما الآخر...
اختفى وكأنه لم يكن.
-
داخل مكتب صغير في قاعدة الثوار...
ساد الصمت الثقيل كأن الهواء نفسه أصبح أثقل بعد أن انتهت هيتاري من سرد الأحداث الأخيرة على إيمي.
كانت إيمي تجلس على مقعد خشبي قديم، وذراعيها متشابكتين أمامها. رغم القلق الذي ارتسم على وجهها، إلا أن عينيها حملتا تصميمًا لا يمكن زعزعته.
"فهمتِ... إذن بعد مغادرتنا، هاجم القراصنة. وتلك الطاقة التي شعرت بها كانت للقائد... وملك البحار نفسه؟"
أومأت هيتاري برأسها ببطء.
ارتسمت على وجه إيمي ملامح جادة، ونظرت عبر النافذة نحو السماء الظلامية:
"حسنًا، كان من الجيد أننا أخرجنا الأطفال قبل أن يحدث ذلك. الآن علينا التفكير في خطوتنا القادمة."
نظرت هيتاري إلى إيمي بعينين مليئتين بالقلق:
"هل سنستدعي الجميع؟"
لكنها حسمت الأمر بسرعة:
"لا، لا وقت لديهم لترك مهامهم الآن. علينا التعامل مع هذا بأنفسنا."
ثم أضافت، وهي تضغط بيدها على الطاولة:
"لكن... يجب تعزيز قوتنا. خسارتنا الأخيرة أثرت على أعدادنا، وسمعتنا ستكون على المحك بحلول الغد. قد يفكر البعض في مغادرة الثورة، وقد تتراجع المدن التي كانت تفكر في التمرد."
خفضت هيتاري رأسها بتفكير عميق، وأخذت تطرق بإصبعها على حافة الطاولة:
"هممم... لا أتذكر أي أشخاص أقوياء قد يهتمون بالانضمام إلينا."
قطعت إيمي تفكيرها بابتسامة خفيفة:
"ليس الأمر متعلقًا بالقوة فقط. لدينا ما يكفي من الأقوياء. ما أحتاجه الآن هم أشخاص ذوو سمعة كبيرة يشجعون الاخرين على الانضمام."
رفعت هيتاري حاجبها، ولم تستطع إخفاء تعجبها، في تلك اللحظة، انطلق صوت هادئ من الزاوية، لكنه كان يحمل نبرة حازمة.
"هناك شخص."
استدار كلاهما بسرعة نحو مصدر الصوت. في الزاوية، كانت فتاة جالسة على كرسي منخفض، تحمل طفلًا صغيرًا بين ذراعيها برفق. بجانبها كانت أوليسيا نائمة على الأرض، رفعت الفتاة رأسها ببطء، وعيناها الصفراء تلمعان بثقة غامضة.
التعريف الرسمي:
• الاسم: مايلا روزت
• اللقب: شبح الثورة
• المكانة: ثورية
• العمر: 23
• المستوى: معين
فتاة ذات شعر أشقر طويل يتدلى على كتفيها، تحمل مزيجًا من الهدوء والحزم في عينيها، وكأنها كانت دائمًا مستعدة لمثل هذه اللحظات.
نظرت إيمي إليها بجدية، وصوتها كان واضحًا:
"من تقصدين؟"
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وعيناها تتألقان بالحماسة:
"هل نسيتم؟"
رفعت رأسها قليلاً، ونظرت إلى الجميع بينما تسود لحظة من الترقب، ثم أجابت بصوت عميق كأنها تهمس باسم أسطورة:
"وحش الغابة."
نهاية الفصل