ظننت أن قفصي كان لعنة.

وتمنيت أن يتحطم.

لكنني لم أفهم إلا بعد أن تهشّم—

أن ذلك القفص كان يحميني.

ذهب ناش إلى البحيرة ليصفّي ذهنه.

كانت لسعة صفعة أمه لا تزال تحرق خده. أقنع نفسه بأنه لا يحتاج سوى إلى بضع دقائق. خمس دقائق من الصمت. خمس دقائق بعيدًا عن صوتها، وقواعدها، وخوفها.

ثم دوّى الانفجار.

اهتزت الأرض تحت قدميه.

وضربت موجة الصدمة أضلعه بعنف. ارتفع الدخان من خلف الأشجار، كثيفًا أسود، يلتف صاعدًا نحو السماء كجرح مفتوح.

انحبس نفس ناش.

لا.

ركض.

جلدت الأغصان وجهه، ومزقت الأشواك كُمَّيه. بالكاد شعر بها. كان قلبه يخفق بعنف حتى طغى صوته على الغابة، وعلى الطيور، بل وحتى على أنفاسه.

لم يكن يعرف سوى حقيقة واحدة.

كان بعيدًا أكثر مما ينبغي.

اندفع خارجًا من بين الأشجار.

كانت القرية تحترق.

انهارت الأسقف تحت وطأة النيران. وتناثر الرماد في الهواء. تشققت الأرض بندوب سوداء، وضربته رائحة الدخان والدم والتراب المحترق دفعة واحدة.

ثم رآها.

كانت أمه جاثية على ركبتيها.

صبغ الدم التراب حول حذائها بلون قاتم.

«أمي—»

ارتفعت يدها مرتجفة.

كان الرماد عالقًا بشفتيها. وحتى حينها، حاولت أن تبتسم.

«سامحني يا ناش.»

ابتلعها اللهب قبل أن يتمكن من التقدم خطوة أخرى.

اجتاح الأرض.

والأسطح.

بل والهواء نفسه.

والتهم كل شيء.

كل ما عرفه.

كل ما كرهه.

كل ما أحبه.

لكن النيران خمدت قبل أن تصل إليه.

وتساقط الرماد كالثلج.

وفوق أنقاض القرية، كان رجل ذو جناحين أسودين يحوم في السماء.

حدقت عينان حمراوان، تتوسط كلًّا منهما حدقة صفراء عمودية، إلى ناش من الأعالي.

تراقبانه.

2026/06/18 · 2 مشاهدة · 240 كلمة
نادي الروايات - 2026