" لا يصدق...سمعت انها الناجية الوحيدة "

" لم تتحدث ابدا منذ استعادت وعيها، حاول المحققين والأطباء مساعدتها ولكن دون فائدة "

" الطفلة المسكينة لا بد انها مصدومة للغاية "

" أليست ذات الطفلة التي فقدت أهلها قبل ثلاثة سنوات؟ اعتقد ان الشرطة لم تعلم سبب وفاتهم الي الان "

" جميع الأشخاص من حولها ينتهي بهم الحال اموات بطرق مخيفة ومجهولة "

" هذه الطفلة تجلب الحظ السيء "

استمعت لكلام الممرضات خلف الستار، لم أكن قادرة عن الحديث او ربما لم ارغب به فحسب ولكنني أستطيع السماع جيدا...حسنا ذلك كان اخر ما يهتمون به بالوقت الحالي فالإشاعات المنتشرة بشأني هي الأكثر متعة لهم ومشاعري لم تعني شيء ممتعا

كنت اشاركهم بالشعور ذاته فهم لا يعنون شيئا لمشاعري او ربما يعنون شيئا أعمق...القرف الكره والاشمئزاز تلك هي المشاعر الوحيدة التي احملها اتجاه البشر وهذه المشاعر ما تمنع الحروف من مغادرة فمي ففكرة مشاركة التحدث معهم تثير غثياني

طوال الأسبوع الماضي لم انطق بحرف ولكن عقلي قال الكثير...اقتليهم دمريهم ابديهم عن بكرة ابيهم، قاومت تلك الفكرة كثيرا ولكنها تتفاقم بعقلي كل يوم

لما لا اقتلهم؟ الن يكون منظرا لطيفا مثل ما حصل بالميتم؟ الن اشعر بالسعادة؟ ماذا يكون البشر على أي حال لن يغير موتهم شيئا من حياتي ولكنه يمنحني سعادة انتقامية

ربما أحاول القى سنوات حياتي التعيسة عليهم واريح قلبي بمشاهدتهم يحاربون من اجل حياتهم. رؤية تعاسة الاخرين تنسيني تعاستي

كانت ليلة اكتمال قمر استيقظت بها وسط الظلام أحدق بالسقف الأبيض...أبعدت الغطاء عن جسدي وأخيرا عدت قادرة على الحراك مجددا فقد شل جسدي بعد قتل من بالميتم ولا اعلم ان كان عقابا

حسنا الان، هل اقتلهم جميعا؟

فحصت الغرفة الفارغة الضخمة وبعد أكثر من أسبوع استوعبت...كنت انام واتلقى العلاج بغرفة الشخصيات المهمة، بالطبع لم يكن الامر نابعا من طيبة قلب هؤلاء المقرفين ولا اهتم لمعرفة السبب حقا فما يهمني الان هو مشاهدة بعض اللون الأحمر يزين المشفى

رفعت يدي اشاهد تسرب تلك الكهرباء الزرقاء عليها وتلقائيا رسمت شفتي ابتسامة مثل المجانين...كنت سعيدة بعدم اختفاء هذه القوة واسعد بقدرتي على قتل كل من اردت

" اوه انها نظرة مسلية "

كاد قلبي يتوقف عن النبض عند سماع صوت شخص يتحدث من خلفي، اختفت الكهرباء من يدي عندما التفت بسبب بعثرة تركيزي

كان يجلس على النافدة يبدو اشبه براهب شاب طويل القامة، احتضن ساق ومد الاخر ونظر الي بعيون قد اختفت بسبب ابتسامته الواسعة. لم أستطع منع نفسي من الارتياب لوجوده من العدم دون اصدار صوت وعدت خطوات للخلف

" من انت "

قلت بصوت هجومي

" إذا يمكنك التحدث؟ "

نبرته كانت مرحه ومازال يبتسم

لم تعجبني طريقة ابتسامته او تحدثه معي فهاجمته بصاعقة دون الاقتراب ولكن وحش ما خرج من العدم وابتلع الهجوم، لم اصدق ما رأيت

" يمكنك التحكم بالوحوش؟ "

اتضح الانبهار بصوتي

" وحوش؟ " تسال ثم عاد للابتسام " تقصدين اللعنات؟ "

" هل تهم تسميتهم؟ " شخرت ساخرة وسريع ما أدركت الأهم والذي غفلت عنه " انت يمكنك رؤيتهم؟ "

" لماذا كنتِ تتظاهرين بعدم القدرة على التحدث؟ "

أجاب على سؤالي بسؤال اخر ولم يعجبني هذا

" هذا لا يعينك ولا تقتحم غرفة شخص اخر بمنتصف الليل "

اعدت الالتفات وابعدت فكرة الهجوم عليه مجددا، لو كان قادرا على التحكم بما يسيمهم اللعنات فلن انجو

" والي اين ستذهبين بمنتصف الليل؟ ربما لتحويل المشفى لمسرح جريمة مثل الميتم؟ "

تجمد جسدي ولم اصدق ما سمعت. كيف يعلم أنى قتلت الجميع؟ ظننت انني تخلصت مما يدعوا بالخوف ولكن اطرافي بدأت ترتعش لوحدها

انه هو...الرجل الذي رايته قبل ان أفقد الوعي كنت قد نسيت بشأنه

" ماذا كنت تفعل بالميتم "

كان مازال جالسا بالنافذة

" لماذا اجيب على اسالتك بينما تتجاهلين خاصتي؟ "

سخر مني وترك النافذة يقترب مني، اتخذ جسدي وضعا دفاعيا تلقائيا

" انت من اقتحم غرفتي ليس بالعكس "

" لم اقتحمها كنت انا من وضعك بها من الأساس "

حسنا كنت أجد صعوبة لتصديق ان الحثالة وضعوني هنا يبدو أكثر منطقية هكذا

" على أي حال لا تفتعلي مصائب أخرى " انكمش جسدي عندما امتدت يده باتجاهي كرد فعل معتاد ولكنه فقط ربت على شعري وابتسم بإشراق " سآتي لأخذك بالغد "

لقد غادر دون ان يحل كل ذلك الفضول وجعلني أفكر بهويته طوال الليل...لكنه كان مثلي كان يرى ما أرى. لم تكن عينيه تنظر الي كقطعه قمامة بل ابتسم لي بصدق

بتلك الليلة لم أتمكن من النوم، كان هو هويته وعيونه الباسمة كل ما فكرت به حتى حل الصباح دون مجزرة. كان الصباح المقرر به نقلي لميتم اخر ما يعني جحيم اخر والمزيد من القرف سيتواجدون من حولي

أتذكر ان الممرضة اعطتني فستان غريب واخبرتني ان ارتديه واتجه للأسفل، كان الحزن قد بدا يتمكن مني لأنه لم يظهر ولم اعلم أنى ساجده بانتظاري يوقع أوراق خروجي من المشفى بصفته والدي، اتضح انه خطط لتبني من قبل الحادثة بالميتم وقد كانت تلك الطريقة الوحيدة لسحبي من ذلك الجحيم ولكنه وجد الميتم عبارة على جثث

من اجل إخفاء الامر احرق الميتم ما جعل كل الجثث المشوه تحترق وتنتهي حادثة الميتم كحريق بسبب التماس كهربائي، حملني واخدني للمشفى واهتم بكل التفاصيل

كنت أقف معه بالحديقة القريبة من المشفى بالفستان الجديد الذي يبدو باهض الثمن...جلس على ركبته امامي ومسح على شعري يعطيني الابتسامة الدافئة ذاتها

" عيد ميلاد سعيد اينوري " وضع دبوس شعر على شكل نجوم زرقاء على شعري وربت عليه " لنستمر في الابتسام ولننسى الماضي "

لم أجد ما أقول، ابتسم افرح اشكر؟ نسيت كل هذه المشاعر والافعال ومن حسن حظي انه لم يكن ينتظر أي رد فعل مني ولكنه لم يتوقف عن الابتسام ومحاولة التحدث وقبل مغادرتنا تأكد من أخذ صورة قائلا انها مناسبة سعيدة

" غيتو اينوري سيكون هذا اسمك من اليوم "

ابتسم ولعب بشعري

" ولكن غيتو سان انا..."

كان التحدث مع الجميع مقرفا ولكن الكلمات خرجت بسهوله معه

" كلانا غيتو، اينوري "

" إذا بما يجب ان أدعوك؟ "

سالت اعتصر قبضتي على فستاني مخفضة راسي أحدق بالعشب الأخضر...كنت اشعر بالخوف من سماع رده ولا اعلم السبب

" انا والدك وانتِ ابنتي "

" لكنني مجنونة "

عضضت شفتي حتى لا أذرف الدموع

جلس القرفصاء امامي وامسك بيدي التي تضغط على فستاني

" من قال إنك كذلك؟ "

" الجميع...ماما اخبرتني بانه لا يرى الاشباح الا المجانين وعاملني الجميع بالميتم على هذا الأساس "

" انتِ لستِ مجنونة. انتِ مميزة ولا يحب البشر المميزين "

" انا مميزة؟ "

قلت تلك الكلمة كأنها حبل نجاتي

" اجل وقوية "

ربت على شعري وأعاد الابتسام لي تختفي عينيه وراء ابتسامه

" قوية...إذا لا يجب على ان اموت؟ "

" عليكِ البقاء على قيد الحياة اينوري...مهما حدث لا تفضلي أي شخص على حياتك. ستكون حياتك هي اولويتك واولويتي "

نسيت متى كانت اخر مرة بكيت بها ولكنه سمح لي البكاء واستقبل دموعي بحضن دافئ

بعد انتهائي من البكاء سرنا معا، أتذكر كيف اخفضت راسي خجلت من كم الدموع التي ذرفتها مع رجل عرفته قبل اقل من يوم

" حسنا سنعيش معا منذ اليوم ولكنني لست موهوبا حقا بالطبخ "

أعاد التحدث معي يكسر الصمت يقهقه باخر كلماته

" لماذا انا وانت فقط من نرى ما تدعوهم باللعنات "

سالت ما ظل عالق بذهني

" هناك العديد من الأشخاص مثلنا، هل انتِ مهتمة بمعرفة التفاصيل؟ "

سألني وفورا هززت راسي بإيجاب بقوة

أخبرني عن اللعنات وعن الشامان وأجاب على كل اسئلتي دون ملل وعندها فقط استوعبت ما جهلت طويلا

" إذا عائلتي لم تمت بسببي! ما قاتلهم كان شيئًا صنعته مشاعرهم! "

" انتِ من عاشت بصعوبة بسببهم وليس العكس "

نظر الي وقد كان اطوال مني بكثير

للمرة الأولى ربما منذ ولادتي ابتسم بصدق، انزاح هم قتل عائلتي عن قلبي وكل تأنيب الضمير التابع لما حدث تبخر كأنه لم يكن...عادت الحياة الي روحي او يجب ان أقول انه كان من اعادها لي

" سيدي الا باس ان تكون معلمي؟ "

" سيكون مناداتي معلمي أفضل من سيدي "

وهكذا بدأت مرحلة جديدة مع اشخاص أستطيع التحدث معهم...لم ينظروا الي كفتاة مجنونة وملعونة تجلب سوء الحظ

قاومت للوقوف تحت نظارات غوجو ساتورو المؤذية، سردت قصتي امام الجميع ولم انتظر منهم شفقة او نظرة حزن او ربما توقعت العكس فانا قاتلة ولا يفضل الأشخاص هنا القتل ولا أفضل انا البقاء مع من يحبون البشر

نفضت الغبار عن ملابسي واعدت الابتسامة لوجهي مقابل من نظر الي دون التفوه بحرف

" اعتذر عن الازعاج طوال الأشهر الماضية " انحنيت وكان واضح ان كل افعالي ساخرة " اعتقد أنى سأتوقف عن القدوم للمدرسة "

لم يتفوه أحد منهم باي حرف...كان يوجي ونوبارا يحيطان بميغومي المصاب وباندا ماكي يفعلان الشيء ذاته مع اينوماكي، حاصرتني نظارتهم لي كعدوة مخيفة ولست اهتم حقا

" إذا "

اضفت أخيرا والتفت للمغادرة ولكن صوت غوجو اوقفني

" اينوري "

" يمكنك قتلي لن يمنعك شيء على حال كما لم يمنعك شيء عن قتل صديقك الوحيد "

دون اعاده الالتفات له اجبت واكملت طريقي للخارج

" انتظري اينوري! "

لم يكن غوجو هذه المرة بل صوت جعل مقاومتي لكل ما حدث تهتز...صوت يوجي الصارخ

تجاهلته كما تجاهلت كل ذكرياتي المخزية هنا وغادرت ازيل كل المشاعر والضحكات واللحظات التي عشتها داخل اسوار المدرسة

والان...مدرسة الجوجيتسو هل اقتلهم جميعا؟

2024/08/04 · 44 مشاهدة · 1441 كلمة
مدري
نادي الروايات - 2026