" اريد منك فعل شيء ما لأجلي "
ساعدني على الوقوف تغزو الابتسامة وجهه
كانت المرة الأولى التي يطلب بها مني شيء لفعله. طوال السنوات الماضية كل ما فعله هو ابعادي ومعاملتي كطفلة لا يرغبها بتورطيها بالمتاعب، غالبا ما شعرت بانعدام ثقته نحوي وانني غير مؤهلة لمساعدته وسأكون كاذبة لو قلت بأنني لم انزعج
" يمكنني فعل أي شيء ولكن..." سكت قليلا أفكر مليئا قبل التحدث " لا تخبرني بالابتعاد عنك مجددا سأفعل أي شيء عدا هذا "
ربت على راسي مبعثر شعري كما اعتاد فعلها دائما وكم اشتقت للشعور بالأمان والحب كالان...أو ربما كنت اشعر بهم مع شخص اخر بالفعل. من المقيت الاعتراف بما رفضت طويلا ولكنه لم يمت وهذا يحل كل شيء
" معلمي سأفعل كل شيء واي شيء تريده بالمقابل عليك ترك طموحك "
لم أتوقع رد فعل إيجابي لمعرفتي بتعلقه بمعتقداته فأخفضت راسي خائفة من الرفض
" سبق وان تخليت عنه " اعدت النظر اليه وكأني اتحرى الصدق بكلماته، أشار على الندبة الغريبة بجبينه وقال " علمني ساتورو بالفعل كيف اتخلى "
" هل هو من فعل هذا!! كنت على حق نحن حقا بحاجه لقتله " مررت اناملي على جبينه عابسة " كيف استطاع افساد وجهك الجميل "
امسك معصمي وانزل يدي ببطء
" اينوري...ساتورو صديقي، صديقي الوحيد "
" اعرف هذا بالفعل " عبست قليلا قبل ان أتذكر ما جعلني ابتسم " هل ستتصالحان؟ يمكننا العودة للمدرسة معا صحيح؟ "
" لا أستطيع "
اختفت ابتسامتي تدريجيا على الرغم من توقعي لتلك الإجابة
" حسنا المدرسة ليست مهمة. الأهم عيشنا معا باي مكان على الأرض فقط...فقط لنتوقف عن التفكير بالأخرين ولنعش من اجل أنفسنا، حسنا؟ "
كنت خائبة الامل قليلا، بداخلي أحببت الأوقات هناك ولا امتلك سبب لكرههم طالما غيتو سوغورو مازال حيا يتنفس بجانبي
" لم اقل انني لا أستطيع العودة ابدا، اتحدث عن الوقت الحالي. لنعد للمدرسة معا بعد ان تفعلي ما سأطلبه منك "
شقت الابتسامة وجهي مع السعادة التي أتمكن من التحكم بها من حجمها. قفزت لاحتضانه محيطة عنقه بذراعيّ
" انت الأفضل بالعالم "
قهقه مربت على ظهري
" مازلتِ تتصرفين مثل طفلة الحادية عشرة "
ابتعدت عن عناقة امد شفتي متظاهرة الضيق بالرغم من كونه العكس
" انا بالثامنة عشرة "
توقفت عن العبوس عندما استوعبت شيئا قد غفلت عليه
" لحظه هناك ما نسيت بشأنه " اشرت على ماهيتو الجالس على غصن شجرة بعيدة يصفر " ماذا تفعل مع هذه اللعنة المقرفة! "
" انتِ لم تتركيني اشرح! "
لاحظت أنى تحدثت كثيرا ولم اسمع حتى طلبه الأول لي
" هناك مجموعة من اللعنات القادرة على التحدث اجتمعوا معا للإطاحة بساتورو...لا بد أنكِ سمعتي بالأمر؟ "
أومأت إيجابا فأكمل
" أحاول معرفة مخططاتهم للتخلص منهم ولهذا أخفى حقيقة كوني على قيد الحياة. ما اريد منك فعله هو شيء سيساعدني على انهى هذه المهمة اسرع "
أومأت براسي مجددا معبرة عن فهمي
" الجانب الخلفي من عالم السجن...اداءة ختم من الدرجة الخاصة لا اعلم اين تم اخفائها بالمدرسة ولذلك ما اريده منك هو العودة للمدرسة والبحث عن الصندوق دون ان يعلم أي شخص "
" ماذا ستفعل بها؟ وكيف تبدو؟ "
اخرج صندوق غريبا مقرف الشكل من جيبه ووضعه امامي
" تشبه هذا...سأختم اللعنات بداخلهم ولكنني بحاجة للأداتين معا "
" حسنا سأفعل ذلك "
يمكنني معرفة مقدار اهتمام معلمي بصديقة من خلال هذه المحادثة القصيرة...اختفى عن الجميع وزيف موته فقط ليقوم بحمايته من الخلف
ربما يحق لي الشعور ببعض الغيرة ولكنني سأحتفظ بها بعد ان يجتمع هذان الصديقان مجددا، تخيل ذلك العودة معهما للمدرسة مع يوجي والجميع والعيش معا
ساجد الجانب الخلفي من عالم السجن مهما حدث...يجب ان افعل ذلك
" أيضا اينوري " توقفت عن صنع تخيلات عن حياتي وركزت به " اخبرتك عليكِ اخفاء امر بحثك عنها واخفاء حقيقة انني على قيد الحياة، مهما حدث لا تدعي أحد يعلم هذان الامران "
" اعلم انه هناك سبب دائما خلف اوامرك لذلك لا تقلق لن أخبر أحد، سأنهي مهمتي بنجاح حتى يتسنى لك العودة "
" متى أصبحت هذه الطفلة بالغة يمكن الاعتماد عليها "
ربت على راسي مبتسما
" ساريك انه بإمكانك دائما الاعتماد علي "
رددت الابتسامة ولم أتوقع انه مازال بإمكاني الابتسام مجددا
" حسنا إذا لنلتقي هنا بالثلاثين من أكتوبر صباحا "
غادر بعد ان لوح لي...انها فقط اسبوعان وسنعود معا مجددا، اسبوعان قبل نهاية كل التعاسة التي عشتها
غربت الشمس وغردت معها عصافير معدتي الجائعة، الشعور بالجوع مجددا يدل على عوده روحي لجسدي مجددا وبطريقة ما كنت أغني وقهقه اثناء بحثي عن مطعم يشبع احتياجي
تناولت الكثير ونمت جيدا وقد حل الصباح سريعا وحلت معه مشاكلي
كيف سأعود للمدرسة مجددا؟ بعد ذلك العرض الدرامي وما قلته ليوجي؟ اذيت ميغومي وهددت غوجو سينسي
حاولت تجاهل كل الاحراج عبر الاستحمام لتنظيف جسدي القذر ربما فقد معلمي وعيه بعد لقائنا البارحة. جلست على الاريكة اتفحص الهاتف الذي اشتراه لي غوجو سينسي
حدقت برقم يوجي حتى كادت مقلتيّ تقفز من محجرها ومازلت غير قادرة على الاتصال به
بعثرت شعري وضربت راسي على الطاولة امامي قفزت على الاريكة وأدركت عندها انني بحاجة لحل المشكلة وتنفيذ مهمتي وان الهاتف لن يتحدث نيابة عني. اعدت الجلوس وباللحظة التي امسكت بها الهاتف بدا الرنين من ذات الشخص الذي كنت أحدق برقمه
حمحمت أحاول إزالة السعادة والحماس الواضح بصوتي ورددت
" اينوري؟ مذهل لم أتوقع تلقي رد "
كانت صوته متحمسا بقدري
" ماذا هناك "
" حسنا...اعتذر عما حصل سابقا، تحدثت دون ان افهم مشاعرك "
صفعت وجنتي حتى لا اسرب حماسي
" لا باس كان كلامك واقعيا بالحقيقة انا من يجدر بها الاعتذار "
" ها؟ "
كان مصدوما بوضوح
" تصرفت بطيش وعنف لأنني شعرت بالصدمة من ذكرياتي لم أكن بوعيّ "
" هل ستعودين؟ "
تردد بالسؤال
" هل يمكنني؟ "
" بالطبع! "
صرخ فأبعدت الهاتف عن اذني حتى لا أصاب بالطرش
" هذا رأيك انت فقط يوجي "
" نحن بانتظارك ايتها الحمقاء "
أجاب صوت انثوي...نوبارا بنبرتها المعتادة
" لن اعود...على الأقل حتى يطلب مني ميغومي ذلك "
حبست ضحكتي لتخيل ما الوجه الذي سيضعه عند سماع ذلك
" عليكِ العودة والاعتذار عن مهاجمتي "
تحدث ميغومي فسمعت أصوات خلفية تضايقه
" ليس بهذه الطريقة انت تطردها "
صرخت به نوبارا
" انه يتصرف بخجل "
" لا تعودي! "
صرخ ميغومي ما جعل الضحكة التي كنت احبسها تخرج
ضحكت بشدة على شيء تافه ولكني كنت سعيدة لدرجة التي ستجعلني اضحك على رؤية شخص يتنفس...تمكنت من فصل مشاعري المتضادة التي كانت تقتلني عبر القتال بداخلي وهكذا تمكنت من الضحك مجددا
" يوجي هل يمكنك احضار زيّ المدرسي؟ سأرسل لك الموقع "
" امرك "
أجاب وأغلقت المكالمة متنهدة
ظننت انني لن أكون سعيدة مجددا وانني لا استحق السعادة ولكن عودته انارت الظلمة بحياتي للمرة الثانية...كما اعتاد هو يأتي بالأيام التعيسة وينتشلني منها حتى أتمكن من الضحك من أعماق قلبي مره أخرى
غرقت بتخيلاتي وقبل ان استلقي على الاريكة رن جرس الباب
" مذهل...على يوجي حقا البدا بالمشاركة في المارثون "
تمتمت ساخرة مع نفسي قبل ان افتح له الباب ورأيت زيّ المدرسي امام وجهي قبل ان يظهر جسده جانبا
" لنذهب سريعًا "
جعلت ابتسامته اللطيفة قلبي ينبض بشدة
" انتظر بالخارج "
سحبت ملابسي من يده وأغلقت الباب بقوة دون ان اسمح له بالدخول...لا يمكنني المخاطرة بجعله يرى احمرار وجنتي المخجل