تحت السماء الملبدة بالغيوم السوداء وبين الازقة الفارغة التي لا تصل إليها الأضواء فقط صداء الضجيج البعيد
عادة ما تستيقظ بطلة القصة بسبب صوت والدتها او مضايقة أشعة الشمس مقلتيها الزرقاء ولكن هنا كل ما يسمع هو صوت هسهسة غامضة و رائحة طعام فاسد وحفاظات اطفال
بصعوبة بالغة تمكنت من فتحت عيوني ومحاربة الصداع الذي جعلني اتمنى ضرب راسي بالحائط، وجدت نفسي مستلقية على معدتي بجانب سلة مهملات كبيرة بزقاق مظلم مغلق يضايق انفي الروائح الفاسدة.
حاربت الصداع لاتمكن من الجلوس بتلك اللحظة مر شيئ ضخم بجانبي مسببًا ريحًا طيرت شعري قبل اصطدامه بالحائط خلفي
رمشت عدة مرات والتفت للخلف لرؤية ما حلق وبالكاد تمكنت من بلع رغبتي بالصراخ، وحش أخضر ضخم بعين واحد بحجم الرأس، تجاهلت كل ما شعرت به سابقا من الم بالراس و وقفت خوفًا على حياتي
" لا اعلم ما هذا ولا أين أنا فقط أتمنى أن يكون حلمًا سيئًا بسبب مشاهدة فيلم رعب "
تذمرت وركضت باول فتحه تاخدني بعيدًا عن ما رأيته.
من سوء حظي كان بانتظاري المزيد من الوحوش، بعضهم قصير والبعض طويل، هناك من يبدون مثل الحيوانات وهناك من لا يوجد ما يستطيع وصفهم فحتى تفرق الوانهم كان عجيبًا
التفت سريعًا حتى احاول العودة من الطريق الذي سلكته للدخول ولست تلك الفتاة المحظوظة، اغلق مهربي بالمزيد من الحوش.
اخدت نفسًا عميقًا اتخيل الطريقة التي ساموت بها ورفعت رأسي عاليًا نحو السماء اتأمل لحظاتي الاخيرة في هذا العالم، سله مهملات و وحوش قبيحة كان آخر ما رأيته كم هي نهاية مثيرة للشفقة
ضيقت عيني لملاحظة شخص ما وسط السماء، ربما كان الملاك الذي سوف يأخذ روحي نظرًا للون شعره الأبيض، اتمنى ان يمتلك وجها جميل لرؤيته بعد كل هؤلاء الوحوش.
أعدت انزل راسي اتنهد منزعجة من نهايتي وبطريقة ما بات الرجل يقف بجانبي بدل السماء
طويل القامة للغاية...شعر أشبه بالشيب...ملابس غريبه وعصابة تغطي عينيه، تنهدت دون إبعاد نظري عن الرجل ورددت
" هل هي نهاية العالم ؟ ربما شاب شعرك بسبب أهوال ما رايت "
انتقلت نظرات الرجل من الوحوش الي، يا له من مسكين اتخيل كم حارب للبقاء على قيد الحياة
" ماذا ؟ "
رد بنبرة غريبة كأنه يسخر مما قلت او لا يصدق ما سمع
" لا تحاول ان تصبح بطلا عبر انقاذي وقد انتشر الشيب بشعرك من شدة الهول "
حركت كتفي اتظاهر بمحاولة مواساته، ما لاحظته تاليا قبل اضافات اي كلمات كان ابتعاد الوحوش للخلف خوفًا من الرجل
" هذا اقل ما اتوقعه من مهمة اوكلت من عديمي الفائدة " تمتم ولم أفهم مقصده وقبل ان اسال اكمل هو حديثه " احمي راسك جيدا وإلا أصبحتِ أكثر غباء "
فكرت في مجادلته ووجدت نفسي اتمسك براسي تلقائيا عندما انفجرت كل تلك الوحوش مثل الألعاب النارية تدريجيا...فتحت فاهي لا اصدق ما حدث برمشه عين ثم وجهت أنظاري إلى الرجل مبتسمه
" اذا شعرك ليس بشيب ؟ انت قوي بالفعل "
صفقت بحماس وهو تظاهر باعاد شعره للخلف بغرور
" لست قوي وحسب انا الاقوى "
توقف حماسي ونظرت بعيدا متنهده
" نرجسي، هذا مقزز "
تجاهل اهانتي كانه لا يهتم لما اقول وانتقل لما يود معرفته
" من انتِ ؟ "
" انا ؟ "
توقفت عن السخرية أو التحدث و تجمدت بمكاني اجد صعوبه بالرد، من انا ؟ بطريقة ما كان سؤالاً صعبًا، لم اجد فرصة للتفكير بأي شيء منذ استيقظت بوضع مزري ولكني حقا لا اعلم
" ما اسمك ؟ "
اعاد السؤال بطريقة مختلفة بالنسبة له فانا لا اجد فرق بين السؤالين
ارتعشت اطراف اصابعي واحسست بالعرق البارد يتصبب على جيبني وبدات حرب محاولة تذكر اي شيء ولا فائدة، اكتشفت اني لا اتذكر اي شيئ حدث قبل وجودي بذلك المكان القذر
" لا أعلم "
اجبت اخيرا بعد التوقف عن محاولة التذكر، كان الرجل ينظر إلى بعلامات تعجب واضحة
" لا تعلمين اسمك ؟ "
سأل وقد خفضت رأسي اشعر بالعار من الحقيقه
" لا اتذكر اي شيء قبل تواجدي هنا "
" انتِ فاقدة للذاكرة ؟ هذا شيء نادر لرؤيته " انه يضحك ؟ ظننت انه سيقطع راسي " حسنا لنرى ما سنفعله مع مجهولة الهوية " ردد بالنبرة الساخرة ذاتها قبل أن يسمح لي بالغوص في نوم عميق
جعلني افقد الوعي، بالتأكيد سيكون غريبا تواجد شخص فاقد للذاكرة تلاحقه الوحوش...لو كنت بمكانه لما وثقت بي ايضا ولكن هذا مبالغ به
ربط جسدي بكرسي في غرفة خانقة ممتلئة بالشموع ليس تصرف أستطيع تفهمه !
" استيقظتِ اخيرا "
كان الرجل ذاته جالسا على الكرسي مفرقا بين ساقيه مع ابتسامه كانه سعيد برؤية صديق ما
" ما هذا الوضع ايها الأشيب ؟ "
قلت بحنق عن الوضع المزعج...ملاحقة من الوحوش ثم الربط بغرفة سحر مثيرة للريبة
" سمعت بتفجر ضخم للطاقة المعلونة واجتماع عدة ارواح ملعونة بوقت قصير للغاية ما جعل ذهابي انا غوجو ساتورو شخصيًا امرا مهما...هل تعلمين ما وجدت هناك ؟ "
نظرت إليه في تعجب ودون أن اجيب أجاب هو عن سؤاله بنفسه
" صحيح وجدتك انتِ "
" لكنني لم اقل شيئًا "
" على اي حال حكم عليك بالاعدام "
تغير ملامحه لبعض الجدية اخيراً مما اثار القشعريرة بجسدي وبت الرعب بقلبي، لو كان مبتسمًا لا فكرت انها مزحه سخيفه
" ولكنني سأمنحك ثلاثة خيارات "