" على أي حال حكم عليكِ بالإعدام "

تغير ملامحه لبعض الجدية أخيرا مما أثار القشعريرة بجسدي وبث الرعب بقلبي

" ولكنني سأمنحك ثلاثة خيارات "

أعاد الابتسام بسعادة مجددًا مشكلًا ثلاثة بأصابعه, بطريقة ما كل ثانية بجانبه تزيد من رغبتي في لكمه والتخلص من ضحكاته المستفزة

" كما تعلم...يجدر بك مجاراة العقل البشري وسرد الأمور بشكل أكثر منطقية. احتاج لمعرفة سبب رغبتك بنحر عنقي قبل التحدث عن كيفية

تجنبه " حاولت تمالك التقزز بتعابيري واكتفيت بإخراج لساني مشمئزة

" اوه...لا اهتم لترتيب حقا, على أي حال السبب بسيط وجودك خطر ويفضل كبارنا التخلص من الخطر مبكرًا "

" ما المعنى من الكبار, رؤساء الدولة ؟ قائد قبيلة ؟ "

ربما عليك الاهتمام بتفاصيل فصل راسك اكثر

" بعض العجائز الخرفون " قالها كأنها شيء مرح وأتمنى لو لم تكن يدي المقيدة, تجاهل المواضيع المهمة وأعاد نبرة صوته التي تحمل بعض الجدية

" مساء الثاني من أغسطس حدث تجمع غير مسبق الأرواح الملعونة خلف الأحياء السكينة...كان الوضع مريبًا وأثار فوضى, بمجرد وصولي إلى مكان التجمع وجدت فتاة صغيرة تدعي فقدان الذاكرة. اتضح تاليًا كون هذه الفتاة هي سبب التجمع "

كان هناك العديد من النقاط المزعجة بحديثة الطويل ولكن احدها كان يثير حنقي زيادة عن البقية " تدعي ؟ هذا هراء " وددت البصق ولكني قررت الحفاظ على عنقي لفترة أطول

" هل هناك شخص عاقل قد يصدق تواجد جوهر ملعون فاقد للذاكرة ظهر فجأة وآثار الأرواح الملعونة "

" اعتذر عن مقاطعة أحاديثك الجميلة جلالتك ولكني اجد صعوبة في فهم ما هي كل هذه الأشياء الملعونة "

ربما الموت ببعض المعلومات ومعرفة السبب افضل من الجهل, أحاول مواساة نفسي اعلم ذلك

" أرواح الملعونة هي الوحوش التي أحاطت بك سابقًا والجوهر الملعون هو جزء منك " على الرغم من نعتي بالمدعية منذ لحظات شرح ما سألت عنه بسلاسة وأكمل " جزء لو تناولته روح ملعونة ستتطور من الدرجة الأولى الى الدرجة الخاصة "

" هل استطيع نزعة ؟ هذا الشيء الملعون "

" لو استطعنا القيام بهذا لما قرر اعدامك فهو السبب الأول لقرار الإعدام ثم يحل الاحتمالية العالية بكونك مدعية " مرة أخرى تحدث عن اعدامي مع كوميديا اراها سوداء مراقص ذراعيه بحيوية

" لا امتلك دليلًا ولكني حقا لا اذكر حتى اسمي "

انزلت رأسي ينتابني السوء تجاه نفسي المسكينة, اعدم دون حتى معرفة اسمي او ما اوصلني الى ذلك المكان القذر

" اصدقك "

قال ولم اصدق ما سمعت. رفعت رأسي حتى انظر الى الابتسامة التي لا تبدو مثل سابقتها بل شيء دافئ

" ولهذا عرضت عليك ثلاثة خيارات "

اسحب ما قلته لا اود لكم هذا الرجل الطيب

" الخيار الأول والأقل ضجة هو الموافقة على فصل رأسك عن جسدك ونهاية القصة "

كانت السخرية تتردد بصوته

" اتمنى ركلك "

" الخيار الثاني هو الانضمام لثانوية الجوجيتسو وقتل اللعنات "

اقشعر جسدي لما سمعت كما لو كان اسوا بمراحل من الخيار الأول...رؤية تلك الأشياء المقززة مجددًا ؟ لا وجود لإنسان طبيعي يرغب بفعل هذا

" ننتقل للخيار الثالث سريعًا "

" كما تعلمين...أو ربما لا تعلمين. اين يكن, حواجز تينغن ساما حول المدرسة تمنع دخول اللعنات ولذلك يمكنك العيش داخل المدرسة كخادمة تحت المراقبة, أشبه بالسجينة "

رمشت محاولة استيعاب الهراء الذي يتفوه به هذا الرجل المجنون

" خادمة ؟ "

صحت

" اجل تطبخين تنظفين للطلاب المشغولين بقتل اللعنات ويمنع الخروج من حدود المدرسة لبقية حياتك "

انها النبرة الساخرة ذاتها التي تجعلك تود ضرب رأسك بالحائط

توقف عن السخرية وتحريك قدمية مريحًا ساقًا فوق الأخرى وردد بجدية

" ما هو خيارك "

لنفكر بجدية يا أنا...لا يمكنني قبول الإعدام وهذا ما يبقي خيارين, العمل بشيء قد يقتلني فور خروجي من هنا او العيش بقية حياتي سجينة انظف مخلفات طلاب

لا اريد الموت ولازلت اعتقد ان حياة سجينة طويلة أكثر منطقية من ارسالي في مهام انتحارية, ولكن نسبة معرفة هويتي تحت الاحتجاز المراقبة هي صفر إلا لو قررت ذاكرتي الفريدة اخباري, وماذا ان مت ؟ لن تكون حتى لذاكرتي فائدة...ربما أنا بحاجة لاختيار الحياة

" أيتها الشقراء "

اخرجني صوته من شرودي بأفكاري, نظرت اليه وقد خلت الضحكات عن وجهه

" انتِ لستِ ضعيفة لكل هذا التردد العكس تمامًا, الا تمتلكين ما ترغبين به ؟"

" اود معرفة من أكون "

عضضت شفتي اكبح استيائي

" اعدك لن تموتي قبل تحقيق مرادك "

لم يكن يبتسم ساخرًا بل كان يبدو صادقًا للغاية, اثارت نظراته بعض الشجاعة بقلبي ويرافقها التهور

" كيف تعلم اني قوية ؟ "

" امتلك عيون جيدة "

رفع عصابة عينيه قليلًا بإبهامه. متعجرف

" حسنًا سأضع ثقتي بك على الرغم من أنك لا تبدو جديرًا بها "

" هاي ! اهلا بك في ثانوية الجوجيتسو ايتها الشقراء "

" توقف عن دعوتي بهذا "

تحررت من تلك الغرفة الخناقة بفضل هذا الذي اتضح انه معلم, لا اعلم ما يعلمه بالضبط ولكني لا اعتقد انه هناك شيء جيد يأتي من معلم مثلة, تابعته محملة بالشك وعدم الثقة

لا أعلم حتى كيف تمكنت من استيعاب حقيقة اني لا اذكر حتى اسمي, وجود وحوش حولي قرار اعدامي وأخيرا جوهر روحي, لا يمكنني السماح للعنة بقتلي ولا تورط بالعديد من المشاكل من بعدي.

حقا حقا لا اريد الموت

عبر ممرات خشبية طويلة سرت خلف غوجو سينسي بذهن غير مستقر. لم ادرك وصلنا حتى تحدث هو مقاطع الهدوء بيننا العاصفة بذهني

" هذه غرفتك, كما ترين يعيش اغلب الطلاب هنا هذا المرر يخص الفتيات والمقابل للفتيان, مدرستنا لا تهتم للاختلاط يمكنكم التسلل او الخروج لا قوانين "

كان قوله لهذه الكلمات بفخر كبير شيء مثير للريبة, لما سيفتخر معلم بمدرسة لا تحتوي قوانين أخلاقية ؟

" صفك الأولى غدا عصرا يمكنك فعل ما تشائين باستثناء الخروج الى حينها "

أضاف ابتسامة أخيرة ولوح بيده ثم غادر مصفرا

راقبت ابتعاده ودخلت أغلق الباب خلفي كما تأكدت من الأقفال مرتين, مسحت الغرفة بنظري حيث كانت واسعة بعض الشيء... سرير بالزاوية ومكتب بجانبه ستار ما يبدو خلفه شرفة وعلى يميني باب حمام

تركت كل الغرفة وانتبهت لوجود مراه طويلة بجانب السرير, كم هو مثير للسخرية عدم تذكري حتى كيف ابدو, زفرت و اتجهت للوقوف مقابلها أتأمل مظهري وسبب دعوتي بالشقراء

شعر اصفر طويل على هيئة ضفيرتين رفع للأعلى الحلقات, عيون بنفسجية مستديرة أحاطت بها الهالات, لم اكن انام جيدا او ربما كنت ابكي كثيرا, لست طويلة, وجنتي منتفخة وجسدي ممتلئ بما يوضح انني كنت أعيش جيدا واكل الكثير من الطعام. ملابسي شورت جينز و هودي اسود

استكشف نفسي مقابل المرأة ولا اعلم أي شيء عني, امقت هذا

القيت نظرة من الشرفة على الحديقة بالأسفل وتأكدت من تشغيل التكييف قبل النوم بعمق متناسية عن كل ما حدث خلال حياتي الي تبلغ نصف يوم فحسب

حل صباح اخر استيقظت به على امل ان أكون مثل ايمليا في روايات الويب تداعب اشعة الشمس الذهبية عيني وافرك جفني يتدفق النشاط إلى عروقي عند شم رائحة الطعام الشهي, ذلك الصباح المثالي لم يحدث وعلى ما يبدو لن يحدث ابدا

" البودينغ خاصتي اين هو "

اجل هذه هي اول جملة اسمعها ولم تكن حديثًا عاديًا بس صرخة من صوت أنثوي جعلتني اقلق من تبليل فراشي, وددت النوم مجددا بعد كل مصائب الأمس فدفنت راسي أسفل الوسادة الناعمة بحثًا عن الهدوء

" سأقوم بالتحقيق وفور اكتشاف القاتل سأقتله "

أعاد الصوت ذاته الصراخ وقد اخترق الوسادة واعتقد انه اخترق الغلاف الجوي

" اقسم انه ليس انا نمت باكرًا ! "

وهذا صوت فتى اخر يصرخ تالية أصوات أشياء تصطدم ببعضها وصرخات مجهولة واصوات اشخاص اخرين

لذلك لا مزيد من النوم هذا ما تخبرني به مجريات الحياة, قررت عدم خوض حرب مع الواقع وألقيت بالوسادة بعيدًا استمع للحن تغريد معدتي المصفر لم اتناول أي شيء واشتهي كرواسون او بانكيك

نسيت اسمي عمري والأشخاص بحياتي و مازلت أتذكر الطعام, لا اجد هذا منطقيًا ولكن لا شيء حدث منذ استيقاظي منطقي أساسا, اغتسلت من القذارة...بالطبع قضيت ساعتان بالحمام, جففت شعري وظفرته كما كان. وجدت زي المدرسي بالخزانة كما اخبرني المعلم الاحمق, لم يكن يبدو مثل أي زي مدرسي عادي بل ازرق داكن بالكامل

اخدت اربت على قلبي مقابل باب غرفتي محاولة جمع ثقتي للخروج وتناول وجبة قبل الدوام الذي لا افهمه وتلك الثقة تبخرت تمامًا فور فتح الباب ورؤية ما رأيت

انه باندا...باندا بالمدرسة

ابتلعت صرختي وأقفلت الباب الغير محترم اصدر صوتًا عاليا رغم اقفالي له بهدوء, بدأت الدوران وسط الغرفة اعض ظفر ابهامي في محاولة استيعاب ما رأيت

كان باندا حقا ! هذه المدرسة ليست شيء طبيعي لم يكن علي الثقة بكلمات ذلك الرجل المجنون ! من الاحمق الذي سيصدق كلمات رجل يخفي عينيه ويطير ولديه شعر ابيض

انتشر صوت صفارة عالي من الحديقة ايقظني من شرودي, القيت بما رأيت من مصيبة واتجهت سريعًا للشرفة لإرضاء فضولي وما اود قولة لنفسي كان من المفترض ان اقتل فضولي

فتى بشعر وردي يحمل فتى اخر ابيض الشعر على ظهره ويركض بجانبه فتاة بشعر اخضر تحمل فتاة أخرى على ظهرها ويركض خلفهم كلبان ابيض واسود, صوت الصافرة كان صادرا من فتى اسود الشعر يقف بعيدًا عن السباق وبجانبه

انها الباندا

طفح الكيل... لن ابقى بهذه المدرسة, لا استطيع ولا يمكنني ! انه تجمع مجانين كما كان علي معرفة هذا منذ رؤية معلمهم.

فتحت الباب وكلي همة للذهاب وافتعال مشكلة مع المعلم المجنون ومن حسن حظي وجدته فور خروجي للممر يتمشى مركزا بهاتفه

" أيها المحتال ! "

صرخت به فرفع نظره عن الهاتف وابتسم

" الشقراء استيقظت باكرا "

تجاهلت سخريته وابتسامته واسرعت للوقوف مقابل له بتحدي, كان طويلا للغاية ربما سيدوس علي وينهي ما أحاول قولة

" انت تحاول جمعي مع مجانين وتضع ذاكرتي عذرًا للسيطرة, انت محتال لست بقوي "

نظر الي يميل راسة كانه يحاول فهم ما أقول...صمت لعدة ثواني قبل ان يعيد الابتسام تزامنا مع إعادة معدتي التغريد بصوت اعلى من سابقته

" على رسلك لنتفاهم بعد سحق عصافير معدتك "

" كيف يمكنني تناول الطعام هنا ؟ ماذا لو وضعتم أشياء تجعل المرء مجنونًا مثل أولئك بالحديقة "

" بعد الوجبة سأعرفك على زملائك "

كانت تلك الابتسامة المتكلفة لا تبعث أي طمأنينة بقلبي

_____________

انتهى الفصل الثاني 🙌

~

2024/04/16 · 99 مشاهدة · 1577 كلمة
مدري
نادي الروايات - 2026