كانت الابتسامة تسيطر على تعابيرها وهي تقتحم الفصل حيث جلس غوجو يتحدث بشيء ما على ميغومي ويوجي يجلس بجانبهم يستعمل هاتفه، ركز جميعهم باتجاه الباب عندما أصدر صوتًا عاليًا بسبب اقتحامها المكان وهي صرخت

" علمت اسمي! "

فتحت الصورة امامهم

" غيتو اينوري "

رددت الاسم الذي حلقت الفراشات بمعدتها بسببه

اقترب يوجي ووجهه يضخ السعادة لمشركتها في احتفالها ورؤية الصورة عن قرب...كانت لاتزال طفلة قصيرة القامة بتعابير كأنها لم تعرف كيف تبتسم من قبل ترتدي فستان ازرق مسود يبدو باهض الثمن وبجانبها رجل طويل القامة بشعر أطول مما تراه لدى الرجال

على عكسها كان يبتسم حتى اختفت عينيه ويده ممسكه بكتفها تبدو مثل محاولة يائسة من اجل اخراج ابتسامة من الطفلة

" غيتو سوغورو غيتو اينوري الواحد والعشرين من يونيو عام ألفان وإحدي عشر – عيد ميلادي الحادي عشر "

قرات ما كتب خلف الصورة الي يوجي والابتسامة لازلت تشق شفتيها حتى كادت تصل اذنيها

" اخبرتك انني أكبر منك! بلغت الثامنة عشرة قبل شهرين "

نفخ يوجي وجنتيه كأنه لا يسمع ما تقول وهي تفتخر تجاهلت انزعاجه والتفت الي الاثنان الصامتان

" نحن نمتلك اللقب ذاته ولكن يبدو صغيرا من المستحيل ان يكون والدي، ربما اخي الأكبر؟ "

وجهت سؤالها لغوجو الذي لم يكن حتى يستمع لما تقوله ومن دون إعطائها رد استقام من كرسيه وخرج من الفصل

" يا! أيها المعلم الاحمق هذه ليست الطريقة الصحيحة للاحتفال بمعرفة اسمي "

صرخت به ولكنه لم يكن يستمع اليها أصلا فما يحتاجه الان هو تفسير...لما تحمل لقب صديقة المتوفى؟

" غوجو سينسي "

اوقفه صوت ميغومي، على عكس يوجي كان يعلم هوية من بالصورة ولكنه اختار الصمت طالما لم يقل معلمه شيئًا

" دع ما تعرفه سرًا للوقت الحالي "

اكتفى بجملة قصيرة وأكمل سيره حتى هو يجهل الي اين واخرج هاتفة للاتصال بالشخص الوحيد القادر على البحث عما يريده دون الخوف من تسرب المعلومات

" ايجيتشي ابحث عن كل المعلومات المتعلقة بغيتو اينوري منذ ولادتها واياك ان يعلم أحدهم "

" انا اسف ولكنهم يعلمون " أجاب الرجل المدعو ايجيتشي بصوت يملئه الأسى " علموا بشأن الحقيبة قبل ان اعطيك أيها وقاموا بتفتيشها وهددوني الا اخبرك بفعلتهم "

اغلق هاتفه وتمالك بصعوبة رغبته بتفتيه، كان يخطط إخفاء الامر عنهم ولكنهم كانوا مزعجين كالجرذان...علم الي حيث يجب عليه الذهاب تاليا. وقف وسط تلك الغرفة المظلمة محاط بالعجائز الذين يثيرون حنقه

" لم يكن تصرفًا حكيمًا محاولة خداعي "

وضع يديه في جيب بناطله منتظر الهراء الذي سيخرج من أفواههم

" لأننا نعلم انك ستخفي الحقيقة! غوجو ساتورو علينا الغاء تعليق اعدام هذه الفتاة "

" سأتظاهر باني لم اسمع ما قلت للتو "

" انها متورطة مع غيتو سوغورو مما يزيد احتمالية كونها مخادعة لم تفقد ذاكرتها "

" ما هذا؟ " قهقه ساخرا " هل تخاف من فتاة صغيرة؟ "

" غوجو ساتورو!! "

صرخ أحد الرجال الذي يكاد صوته يختفي من كبر سنه

" وضعتها بالمدرسة وسمحت لها بالخروج رغم خطورة الجوهر وتغاضينا على قراراك الاناني ولكن هذا تعدي للحدود "

" سمحت لغيتو سوغورو بالفرار وستفعل الشيء ذاته مجددًا؟ ستساعد هذه المجرمة على الفرار! لابد انها متورطة بموكب كيوتو"

" هل انتهيتم؟ " همس بصوت منخفض وانزل عصابه عينيه حتى شعت مقلتيه الزرقاء " حياتكم بين ايديكم...حاولوا فعل شيء لها ولن اسمح للأمر المرور كما فعلت مع حادثة يوجي "

لم يسمح لهم بضافة المزيد وخرج متقبلًا أخيرا الصدمة وقابل الشخص الذي كان بانتظاره...لم يكن البحث عن أي معلومات تخصها بعد معرفة اسمها صعبًا لم يستغرق البحث منه ساعتين ولكن تلك المعلومات كانت ممتلئة بالفجوات

سار غوجو رفقة ايجيتشي في ممرات المدرسة الي أحد الفصول الفارغة بعد ان اظلمت وعاد الجميع الي غرفهم فقد تأخر الوقت...جلس غوجو على الكرسي يستمع الي الاخر الواقف يسرد ما دونه على ورقة

" اسانو اينوري هي يتيمة توفى والديها عبر حادث غامض عندما كانت بالثامنة وانتقلت الي الميتم بعد رفض اقرابها الاعتناء بها...عاشت بالميتم ثلاثة سنوات قبل ان ينشب حريق بسبب انفجار إحدى اسلاك الكهرباء واتهم مدير الميتم بإهمال الصيانة ولم يحاكم لكونه مات مع بقية الأطفال والعاملين...لم ينجو أحد من تلك الحادثة الا الطفلة اسانو اينوري وقرر نقلها الي ميتم اخر بعد علاج جروحها الا انه بليلة الأخيرة لها بالمشفى تم تبني الطفلة رسميًا من قبل غيتو سوغورو ولا يوجد أي شيء يخصها منذ التبني لم تظهر للعلن او تدرس وليست ضمن قائمه المتورطين في موكب كيوتو السنة الماضية"

توقف ايجيتشي عن التحدث يفرك ذقنه مفكر في شيء ما من القصة العجيبة ثم أضاف

" اعتقد انه كان يخفيها "

لم يكن غريبًا على سوغورو انقاذ الشامان ولكن التبني؟ ما كان واضح هو ان القصة تحتوي على العديد من الاحاجي الناقصة والتي تحتاج للإكمال

" هل تعتقد انه هو من قتل كل من بالميتم؟ "

سال ايجيتشي

" انه احتمال وارد ولكن..."

سكت قليلًا وكأنه يجد صعوبة في قول ما فكر به

" ماذا لو كانت اينوري هي من قتلتهم؟ "

كان رد فعل غوجو سينسي مثيرًا للإحباط ومستفزًا...أصر على ان أرى ما بالحقيبة سريعًا وهو من تجاهل ما وجدته ودمر فرحتي. بحثت عنه بعد ان خرج من الفصل بتلك الطريقة ولكنه اختفى تمامًا لأسبوع كامل، خيبة امل! كنت بانتظار سمعه ينادي باسمي بدل ايتها الشقراء

عدت لسريري بعد مقابلة شوكو لعلاج الجروح التي خلفتها تلك المهمة الانتحارية مع نوبارا وميغومي، اريد ان أصبح قوية! تعبت من الصراخ والركض مثل فار هارب.

المعلم الذي وعدني بتدريبي على استعمال تقنيتي اختفى واعتقد انه يلهو مع بعض الفتيات ولا يذهب للمهام كما يقال عنه

ألقيت التفكير بالقمامة واستلقيت على معدتي أتأمل الصورة الموضوعة على وسادتي...ابتسامته تمتلك الدفيء ذاته التي شعرت به عند تذكر الصوت الذي تحدث بعقلي

" غيتو سوغورو "

نطقت اسمه وابتسمت تلقائيًا

" ماذا تكون؟ نحن لا نشبه بعضنا البتة "

عضضت شفتي وحملت الصورة استلقي على ظهري ولا زلت أحدق بها

" انا اسفه لأنني نسيتك ولأنني لم ابحث عنك "

كان الأسبوع من دون الاحمق حافلا بالمهام التي لا تنتهي حتى توقفت عن العد كم مرة كدت اموت

غدًا سأبحث عنه...غيتو سوغورو من يعلم من أكون...عائلتي

متعبة ومرهقة وراغبة بالنوم ولكنني لم أتمكن من النوم...انا جائعه ومن المستحيل ان انام مع وجود حفرة عميقة بمعدتي وهكذا انتقلت من سريري للمطبخ المشترك خارج غرفتي. فتحت الثلاجة بحثًا عن شيء جاهز لتناوله وقد خاب أملى وغردت معدتي مجددا عندما رأيت البيض

اجل لقد كنت الأفضل في اعداد لفائف البيض وهذا الوقت المناسب لها. أخرجت المكونات وباشرت اعداد تحفتي الفنية اتمتم بكلمات اغنية اسمعتني أيها نوبارا مؤخرا وقد علقت كلمتها براسي

" هذه الرائحة مذهله "

كدت اصرخ كفرخ حديث الولادة عندما تحدث شخص ما خلفي لم الحظ حتى صوت خطواته

" يوجي لا تتسلل خلفي أوشكت على فقدان روحي "

اكتفى بالقهقهة مثل الاهبل ووقف بجانبي يشم رائحة طبخي

" أعدي لي البعض رجاءً "

وضع يديه معا ورمش عده مرات

" كن خادمي لأسبوع وسأفكر بإعطائك "

قلت اقلب مزيج البيض والخضروات

" اعتبريه سداد دين لإنقاذي لك " رفع أصابعه يتظاهر بالعد " نسيت عدد المرات لكنها كثيرة يصعب عدها "

" هل تريد الموت "

رفعت المقلاة المسخنة مسبقًا مقابل وجهه فعاد للخلف

" يا أ انتِ مجرمة "

تجاهلت حركاته القتالية واعدت المقلاة على النار وسكبت بعض الزيت

" هل هناك اكواب رامين؟ "

" امتلك بعضها "

" تخطيت لاختبار جهز اثنان "

" في الحال "

صنع تحية عسكريه وبدا البحث في الخزانة

كانت رائحة البيض تمتلك شعورا مختلفًا عن باقية الأطعمة...شعرت كأنني تناولتها كل يوم دون ان اتعب والتصقت داخل ذاكرتي بطريقة ما

" اينوري ما الذي تخططين فعله بعد استعادة ذاكرتك؟ "

وصلني سؤاله من الخلف

" لم أفكر بهذا، لو كانت لي عائلة سأذهب لإيجادها لو لي أصدقاء سأخبرهم انني بخير "

إذا كان هو عائلتي واصدقائي اريد البقاء معه

" هل ستتوقفين عن كونك شامان؟ "

عاد للوقوف بجانبي بعد تجهيز اكواب الرامين بسرعة خارقة

سرحت بالبيضة بالمقلاة ولم أجد إجابة او لا اعلم...هل هناك ما اريده؟

بدأت اعتاد الحياة هنا كما أحببت جميع هؤلاء المجانين، خلال أسبوعين اصبحت أجد صعوبة في تخيل يوم لا اغضب فيه من غوجو سينسي ولا اتحدث مع نوبارا وماكي وازعج ميغومي والعب مع باندا او ابحث عن معنى طلاسم اينوماكي

" لا اعلم "

تلك الإجابة الوحيدة التي امتلكتها

" حسنًا انه قرارك ولكن "

صمت لوهله حتى يسمح لوجهه بوضع أوسع ابتسامة على الاطلاق

" لا يمكنني تخيل المكان من دونك بعد الان اينوري "

انا اسفه ولكنني اردت ضربة بشدة. هذا ليس شيئًا أستطيع التعامل معه، هل اصبت بضيق تنفسي؟ قلبي يؤلمني

" اصمت أيها الاحمق "

اشحت بوجهي بعيدا عن ابتسامة حتى لا يرى أي تعابير اضع

" واه! أسلوب طبخك مختلفة عن لفائف البيض المعتادة "

دون فهم ما سببه لي أضاف تعليقًا. حسنا انه يوجي

" وصفة صنعتها بنفسي لأنني مللت اللفائف المعتادة "

سرق قطعة من الدفعة المعدة وأصدر صوت انبهار ما جعل غروري ينفجر

" لذيذة للغاية! "

ارتفعت اكتافي وبذات الثرثرة

" بالطبع انها لذيذة! بعد اعددها لمرة واحدة لم يتمكن ابي من التوقف عن تناولها ولهذا اعددتها كل يوم "

" يمكنني تفهم ذلك سأكون سعيدًا لو تناولتها كل يوم "

أعاد سرقة قطعه أخرى فقمت بركله

" ستنهي الطبق قبل ان أكمل! "

" حسنا حسنا سأتوقف ولكن...من هو والدك؟ الرجل المبتسم بالصورة؟ "

" ماذا؟ "

مجددًا تذكرت شيئًا من دون محاولة ومجددًا بدأت اشعر بالألم

ابتعدت عن الموقد وامسكت براسي حيث كل ثانية تمر كان عقلي يخوض حربًا بين ذكرياتي والصقعات الكهربية التي تضربي راسي

" اينوري! هل انتِ بخير؟ "

شعرت بيد يوجي على كتفي ولكنني كنت منغمسة بالألم والذكرى حتى وللمرة الثانية أفقد الوعي

" غيتو اينوري سيكون هذا اسمك من اليوم "

ابتسم الرجل الطويل لي ولاعب شعري بيده. كنا نقف معا بحديقة

" ولكن غيتو سان انا..."

" كلانا غيتو، اينوري "

" إذا بما يجب ان أدعوك؟ "

سالت اعتصر قبضتي على فستاني مخفضة راسي أحدق بالعشب الأخضر...كنت اشعر بالخوف من سماع رده ولا اعلم السبب

" انا والدك وانتِ ابنتي "

" لكنني مجنونة "

عضضت شفتي حتى لا أذرف الدموع واجعله غاضبًا

جلس القرفصاء امامي وامسك بيدي التي تضغط على فستاني

" من قال إنك كذلك؟ "

" الجميع...ماما اخبرتني بانه لا يرى الاشباح الا المجانين "

" انتِ لستِ مجنونة. انتِ مميزة ولا يحب البشر المميزين "

" انا مميزة؟ "

قلت تلك الكلمة كأنها حبل نجاتي

" اجل وقوية "

ربت على شعري وأعاد الابتسام لي تختفي عينيه وراء ابتسامه

" قوية...إذا لا يجب على ان اموت؟ "

" عليكِ البقاء على قيد الحياة اينوري...مهما حدث لا تفضلي أي شخص على حياتك. ستكون حياتك هي اولويتك واولويتي "

نسيت متى كانت اخر مرة بكيت بها ولكنه سمح لي البكاء واستقبل دموعي بحضن دافئ

غيتو سوغورو لم يكن والدي فحسب...كان منقذي من انتشلني من قعر الجحيم

2024/07/31 · 65 مشاهدة · 1705 كلمة
مدري
نادي الروايات - 2026