حلمت بشيء انار دفئ الشمس على صدري واذاب الثلج المجمد هناك...عاش الشعور ومجددًا ضاعت الذكريات ونسيت عما كان الحلم ولكن لازلت استمع لصوته يتردد بعقلي بالجملة ذاتها
" عليكِ البقاء على قيد الحياة اينوري "
لماذا؟ لا افهم لما تلك الجملة كانت تعيد الرنين بعقلي كأنها نوع من التنويم المغناطيسي. ربما يكون سبب خوفي المتكرر من الموت هو هذه الكلمات التي رسخت بعقلي
مجددًا استيقظت بالسرير عند شوكو مع صداع يشبه تجربة العودة من الموت، امسكت راسي ورغبت حقا بشد شعري الأشقر حتى أصبح صلعاء ربما عندها سيتوقف هذا الألم. بالكاد تمكنت من الجلوس وعكس المرة الماضية كانت الغرفة فارغة هادئة.
أبعدت الغطاء عني ولا زلت بملابس نومي حيث وقعت فاقدة للوعي اثناء وجبة منتصف الليل، شعرت بعظامي تصدر صوتًا عند وقوفي كأنني بالسبعينات من عمري...مرنت جسدي ونظرت من النافذة للغابة بالخارج حيث اشرقت الشمس وبتلك اللحظة فتح الباب
" استيقظتِ! "
كان صوت لا اعرفه، نظرت الي صاحبه وكان رجل غريبًا يرتدي نظارة
" من انت؟ "
سالت امدد ذراعيّ
" غوجو سان شوكو سان لقد استيقظت! "
تجاهل سؤالي وخرج يصرخ منادي
اوه...هل عاد غوجو سينسي من سفره؟ سأقوم بقتله واقتلع احشائه على عدم احتفاله باسمي. توقفت عن تمارين التمدد وركضت للخروج لولا ارتطام جبيني بصدر صلب مثل الصخر
" اللعنة هذا ما كان ينقص "
عدت للخلف متمته اتلمس جبيني
قبل ان أتمكن من الاشتكاء أكثر أتت شوكو وحاصرتني تفتح عيني بيد وتسلط عليها ضوء بيدها الأخرى
" ارفعي يديك "
أمرتني ونفذت دون سؤال...كان غوجو يقف خلفها وبجانبه صاحب النظرات
" ما هذا "
لم اصدق ما رأيت، الرعشة بيديّ كانت أكثر مما يحصل للشخص عند الخوف او التوتر
" انسه شوكو هل انا اموت؟ "
" اجل "
" ماذا؟ "
لما تقولها كأنها شيء من العادي سماعه وانا امنع نفسي من ذرف دموع القهر
" هل حالتها حرجة؟ "
سال سينسي كأنني على فراش الموت مصابة بمرض عضال
" للمرة الأولى اغمى عليها لساعتين والثانية أسبوع واعتقد التالية هي قد لا تستيقظ مجددًا "
أجهل أي صدمة من كل هذا المفترض ان أركز بها ولكن أسبوع هي من شدت انتباهي أكثر من بقيتها
" أسبوع؟ هل تقصدين انني نمت أسبوع كامل؟ "
اتجهت شوكو للداخل واضعه يديها في جيب معطفها الأبيض واخرجت حلوى من أحد جيبوها
" انها إنذارات، جسدك يحذرك...لا بل يهددك بعدم محاولة التذكر انفقتِ إنذارين والتالي هو "
لم أكن بحاجة لسماع بقية الجملة لفهم المعنى. غيرت نظري الي غوجو سينسي الذي يقف خلفنا دون ضجيجه المعتاد
" هل اراهن؟ حياتي مقابل ذكرياتي "
" على رسلك اينوري يمكننا حل الامر دون التفريط في الاثنين "
كانت ابتسامته واثقة للغاية ما جعلني اطمئن تلقائيًا حتى لو كانت مجرد ترهات
" انها المرة الأولى التي تناديني بها باسمي "
قلت محدقة به بطرف عيني
" هل اعود لدعوتك بالشقراء "
أشار بسبابته نحوي ووضع ابتسامته التي تستفزني
" سأقوم بقتلك "
" اينوري!! "
اقتحم هدوء الغرفة صوت صرخة مزدوجة من انثى وذكر اتضح انهما يوجي ونوبارا، كان ميغومي يسير خلفهما
" استيقظتِ أخيرا! "
رددت نوبارا واحتضني كلاهما معا
" كان هناك احتمال كبير ان اتقيا قلبي لشدة الخوف عندما انهرتي فجأة "
أضاف يوجي ممسكًا بقلبه
" أستطيع تفهم شعوركم...كم ستكون الحياة بشعة وتعيسة لو مت "
ابتعدا عني يشعران بالتقزز اتضح ذلك بملامحها
" تبدو بحال جيدة "
قال ميغومي واضعًا يده بجيبه
" اصنع بعض التعابير الكاذبة ومثل أنك خائف من فقداني "
" في احلامك "
رد بأقل من ثانية فمددت لساني
" لنخرج ونحتفل بعودة اينوري من الموت "
اخترق سينسي تجمعنا مشير بيده للخارج مع حماس زائد
" لنتناول عشاء فاخر على حساب ميغومي "
قلت وراءه اشير لنفس المكان مثله
" مطعم إيطالي "
وأضافت نوبارا
" والتحلية حلويات يابانية "
واختتم يوجي
" هذا ما اسمية احتفالا "
أعاد غوجو حماسه مجددا مع ذكر الحلويات
" يمكنكم فعل ما تريدونه انا انسحب "
اخرج ميغومي هاتفه وحاول التملص منا والخروج لولا اننا امسكنا به...وقف يوجي امامه وسيطرت ونوبارا على ذراعيه وحاط غوجو عنقه
" لا مهرب هيهي "
ابتسمت له استعرض اسناني وهو تنهد
غيرت ملابسي سريعًا لزيّ المدرسي...لم يكن مختلفًا عن خاصة نوبارا كثيرا الا ان التنورة كانت أصغر حجمًا وأقصر، خرجت سريعًا ووجدت الجميع بانتظاري بجانب البوابة
أحببت النظر إليهم حتى من بعيد...علمت كم كانت نظرتي لهم الأولى سطحية للغاية. لم يكن ميغومي مغرورًا على الاطلاق بل هو لطيف للغاية ومهتم. نوبارا كانت الداعمة الأكبر لي ولم تتصرف بغرور ولا تعالي بل هي من النوع التي تجعل الفتيات يقعن في حبها.
اما يوجي...ماذا كان يوجي؟ هو أحمق لكنه ليس غبي حقًا ليس فتى توصيل الطلبات بل هو من يضرب المتنمرين كان التحدث معه الاسهل وعلى الرغم من الاختلاف بأفكارنا تمكنت من الانسجام معه جيدًا
" لنذهب لتناول البيتزا والباستا! "
وأعلنت بصوت مرتفع ورفعت يدي للأمام متظاهرة بقيادة الرحلة
" على حساب ميغومي "
بذات الحماس أضافت نوبارا بعدي وبدأت تزعج محفظتنا لليوم
" قبل ذهابنا...اينوري " التفتنا جميعًا لغوجو سينسي الذي شد انتبهنا " منذ هذه اللحظة امنعك من البحث عن ذكرياتك او محاولة معرفة أي شيء "
" ماذا؟ لا يمكنك هذا! انضممت للمدرسة لهذا السبب "
بدأت التذمر والتعبير عن انزعاجي من الامر الغير منطقي
" انا أكثر من كافي للبحث، انتِ لن تفعلي أي شيء مفيد لذلك ركزي على تعلم تقنيتك الملعونة والتدريب"
غربت الشمس ونحن نسير بالشوارع المزدحمة ممتلئة برائحة الطعام بسبب البائعين المتجولين...كنت اسير بالخلف واشعر بطريقة ما انني أحاول الاختباء، ربما لم افق بعد من صدمة أنى كنت على وشك الموت او اشعر بالظلم من منعي حتى لو كنت اعلم جيدًا انه يحاول حمايتي
" لم تقف رئيسة الحفل بالخلف؟ "
أيقظني صوت غوجو من شرودي، رفعت راسي لأنظر اليه يسير بجانبي
" الن أتذكر من أكون؟ "
سالت بخيبة واضحة
" سبق وان وعدتك "
رد بثقة وصوت هادئ
" هراء لا تبدو جديرًا بالثقة "
نفخت وجنتي غير سعيدة
" لا تستعجلي اينوري...استمتعي بشبابك حتى يأتي يوم تذكرين به كل شيء دون خسارة حياتك "
ربت على راسي وانا نظرت الي ابتسامته الصغيرة هائمة بإحساس قد انتشر بقلبي كنت ابحث عنه
كان يمتلك الدفء ذاته...مثله
" حسنًا سأحاول الثقة بك "
صنعت ابتسامه كبيرة ورفعت ابهامي اعبر عن صفقة بيننا
مضت الأيام سريعًا او ليس سريعًا للغاية كنت اتعرض لتعذيب المتبادل بين غوجو سينسي وماكي...بالظهيرة اتلقى تدريبات بدنية مع البقية ومن الصعب شرح كم هي مؤلمة ضربات ماكي.
وبالمساء اعود متألمة بكامل جسدي ويستقبلني غوجو سينسي وتمارين الطاقة الملعونة، انبهر في نقطة ما أنى سريعة التعلم ثم أدرك انني متعلمة وما أقوم به هو تذكير جسدي بما سبق وتعلمته
باليوم الأول من التدريب احضر فرن وأخبرني ان انقل له الكهرباء حتى تنضج الكعكة بداخله، كدت أفقد الوعي من التعب بعد الانتهاء وهو جلس واضعًا ساقًا فوق الأخرى مستمتعا بتناول كعكة بطعم تعبي
وقد مر شهران منذ دخلت مدرسة الجوجيتسو
كنت اخوض نزلا متعادل بيني انا وماكي وللمرة الأولى اعتدت حركاتها ولم تصبني باي ضربة
" انا اينوري التي لا تقهر! "
رفعت يدي أمثل الاحتفال بالانتصار
" هذا رائع تطورتِ كثيرا خلال فترة قصيرة "
مدحني باندا ما سمح لغروري بالتعالي
" سلمون "
أضاف اينوماكي واعتقد أنى بدأت افهم ما يقول بطريقة ما كان يشجعني
" هذا سيجعل اينوري تكون نجمة المهمة القادمة "
رغبت بلكم يوجي على ما قاله
" أفضل التألق في مطعم وجبات سريعة "
" اتفق "
ردت ماكي ونوبارا معا
" هذا صحيح ماكي...سمعت ان يوتا سيعود قريبًا "
اقترب باندا من ماكي وقال بنبرة صوت سعيدة
" متى؟ "
" بداية الشهر القادم، اعلم أنك سعيدة يمكنك الاحتفال "
" أيها الباندا القذر "
افتتحت حرب لم افهم منها شيئًا فالتفت للاستفسار
" من هو يوتا؟ "
" طالب سنة ثانية وألذ اعدائي "
اجابت نوبارا
" يالهي؟ لما يكون عدوك هل هو أحمق من يوجي؟ ماذا فعل "
جلست بجانبها على الدرج متشوقة لسماع القصة
" فاز بفاعلية التبادل السنة الماضية فلم اذهب لكيوتو هذه السنة "
" ها؟ "
أصدرت صوت ابله ونظرت باتجاه اخر منقذان
" فاعلية التبادل يحدث بين مدرسة طوكيو وكيوتو ويقام الحدث في مدرسة الفائز العام السابق واكوتسو فاز السنة الماضية فأجريت فاعلية هذه السنة بطوكيو "
كالعادة كان المنقذ هو ميغومي وحديثة الطبيعي
" إذا هل سنذهب لكيوتو العام القادم؟ "
اشرقت مقلتي حماسًا
" لا فزنا هذا العام أيضا "
" انا اكرهكم! اتفهم مشاعر نوبارا "
بدأت التذمر رفقتها حتى تذكرت شيئًا مهمًا
" صحيح يوجي اريد طلب منك شيء ما "
" انا؟ "
أشار على نفسه
" هل هناك يوجي غيرك لا نستطيع رؤيته"
" ماذا ماذا "
ردد بحماس
" سأخبرك لوحدنا "
" ووه "
خرج صوت متحمس من ميغومي ونوبارا
" اينوري لديك فرصة "
غمزت لي فتمكنت من فهم ما يقصدونه
ركلت الأرض وصرخت وقد احمرت وجنتي
" أيها الحقيران ليس هذا ما اقصد! لا تتصرفا مثل باندا "
بصباح اليوم التالي كنت أقف خارج البوابة بملابس اعتيادية في انتظار قدوم يوجي الذي تأخر للغاية وبمجرد وصوله أطلقت شتائم كثيرة واستمر بأخباري بان الخطأ من المنبه
" إذا الي اين سنذهب "
سألني وانا ابحث عن شيء ما بهاتفي
" انها رحلة بحث "
" بحث؟ عن ماذا؟ "
" البحث عن الذات "
قلت ساخره ولكنه لم يفهم، أخرجت الصورة من جيب تنورتي السوداء وضعتها مقابل وجه
" البحث عن غيتو سوغورو "
" ماذا! " صرخ وكان مصدومًا للغاية " أخبرنا سينسي الا نبحث عن اي شيء يخص ذكرياتك "
" نحن سنبحث عن هذا الشخص لا عن ذكرياتي "
شعرت أنى عبقرية للتلاعب بلكمات
" يمكننا سؤال غوجو سينسي فحسب "
" أيها الغبي هل كان سيبقى صامتًا كل هذا الوقت لو يعرف هويته؟ لقد رأى الصورة رفقتكم "
فرك ذقنه وأجاب " هذا منطقي ولكن " توقف عن التحدث وابتسم " لما اخترتني؟ "
" ميغومي لن يوافق على أي حال ونوبارا ربما ستفضحني امام غوجو سينسي او تتعب من البحث لذلك انت أفضل خيار "
" اشعر بانه يتم استغلالي "
" يمكنك التأكد "
سرنا معا بعد تناول الإفطار بالطبع فلم نتمكن من الحركة بمعدة فارغة
" إذا اين وجهتنا "
" اريد إيجاد الحديقة التي التقطنا بها الصورة "
اخذ الصورة يتأمل المكان وعندما ظننته وجد شيء أجاب
" كان عليك احضار ميغومي فقد انتقلت الي طوكيو حديثًا "
" يوجي سأقوم بقتلك "
" هل علينا البحث بكل الحدائق؟ "
سال سؤالا ابعد ما يكون عن المنطقية
" لا بالتأكيد...لنجد أقرب حديقة لمكان الذي وجدت به "
" اوه! فكرة ذكية "
شعرت بالغرور للغاية من مدحة
كان قول انها فكرة ذكية أحمق للغاية وقد شارفت الشمس على الغروب دون إيجاد أي شيء يذكر وكأننا نبحث عن شخص لم يوجد بهذا الكوكب من قبل. جلسنا على كرسي خشبي بإحدى الحدائق بعد فقدان الامل
" هذا لا يمكن ان يكون معقولا! لا اريد العودة للمنزل دون إيجاد أي شيء "
" غوجو سينسي لم يعرف شيئًا حتى الان فهل تتوقعين ان نعرف نحن خلال نصف يوم "
كان منطقيًا للغاية
قبل ان يتم جملته تلقى اتصال...اخرج هاتفه من جيبه وانا حدقت بساقيّ ممددة وبذات تدليكها
" ماذا هناك سينسي "
اتصل عندما جئنا على ذكره! انه مخيف
" اينوري؟ "
قال ونظر الي فأشرت على نفسي
قربت راسي من هاتف يوجي حتى أشبع فضولي عما يقوله
" نفذ شحن هاتفها قبل قليل "
" عليكما العودة للمدرسة الان"
قال سينسي
" لكننا لم نكمل الب...موعدنا! "
صرخت وكدت افضح نفسي بقول البحث
" موعد؟ " أمال يوجي راسه مستفسرا ثم بدا كأنه تذكر شيء "صحيح سينسي لا تنسى احضار هدايا تذكريه معك هذه المرة"
" يوجي لا تبع..."
لم اسمع بقية ما قاله سينسي ولأنني بطريقة ما لم اعد أرى يوجي امامي بل تبدلت الصورة امامي مثل تبديل قنوات التلفاز...كنت بالحديقة وها انا على سطح مبنى مهجور وقديم تنشر به رائحة العفن
" ما هذه القذرة "
ركزت بذلك أكثر من حقيقة انتقالي فجاءة
" علينا عدم قتلها تمت المطالبة بها حيه "
انتشر صوت من اعلى الملحق على السطح...كان رجلان اصلعان
" لنأخذها حية ونصبح اثرياء "