سب إل العداء إلى حد ما من المحققين الآخرين، ووصفه الغيورون منهم بأنه "المحقق الناسك"، أو "محقق الكمبيوتر"، ولكن لا لقب من هاته الألقاب يكاد يكون دقيقا أو قريبا للحقيقة. ناومي ميسورا كانت أيضًا تميل الى الاعتقاد ب"أل" ك"المحقق ذو الكرسي"، لكن في الواقع، أل كان عكس ذلك تماما، شخص نشط جدا، عدائي و مندفع كذلك، بينما لم يكن لديه أي إهتمام بتقاليد وعادات المجتمع بتاتا، بالتأكيد لم يكن بالمحقق الذي يغلق على نفسه في غرفة مظلمة مع غلق الستائر ورفضه الخروج. من المعروف الآن أن المحققين الثلاثة العظماء بعد الحرب، أل، إرلادو كويل و دانوڤ كانوا في الواقع ذات الشخص. بالطبع، تقريبا بالكاد أي شخص يقرأ هذه الملاحظات يعرف...على الرغم من أنهم قد لا يعلمون أن أل خاض حربا مع إرلادو و دانوڤ الحقيقيين التي خرج منها منتصرا (آخذا ألقابهم كمحققين. سأذكر تفاصيل حرب المحققين هذه في فرصة أخرى، لكن خلافا للألقاب الثلاث السابقة تحصّل أل على العديد من الألقاب الأخرى، لا فكرة لدي عن عددهم، لكن العدد قد يصل الى المئات. وعدد كبير من تلك الالقاب كانت الى حد ما لمحققين عموميين-تماما مثل، كأي شخص يقرأ هاته الملاحظات يجب أن يعرف، ظهر قبل كيرا، مسميا نفسه ريوزاكي أو ريوغا هيديكي).
بالطبع، لم يكن لدى ناومي ميسورا أي طريقة لمعرفة ذلك، لكن حسب رأيي، اسم أل كان، بالنسبة له، فقط اسما من بين العديد. لم يكن لديه أي صلة مباشرة بتلك الهوية، إطلاقا، لم يفكر بنفسه ك أل، لقد كان فقط أكثر الألقاب شهرة وقوة من غيره من ألقاب المحققين الأخرين الذين استعملهم خلال حياته. كان للاسم استعمالاته، لكن ينقصه الغموض، ل أل اسم حقيقي لا يعرفه ولن يعرفه أحد، لكن اسم لا يعرفه الا هو لن يحدده أبدا، أنا عن نفسي أتسائل أحيانًا هل علم أل بنفسه أي اسم كتب في مذكرة الموت، أي اسم فعلا قتله.
أتسائل.
لكن لنعد لجرائم قتل ب.ب بلوس انجلوس.
"ريوزاكي..." قالت ناومي ميسورا، متفحصة بطاقة العمل السوداء التي ناولها اياها دون حتى محاولة إخفاء شكوكها. "رو ريوزاكي، صحيح؟".
"نعم. رو ريوزاكي،" قال الرجل، وبذات الصوت الهادئ. عيناه الواسعتين المحطتان بالهالات السوداء حدقتا فيها، قاضما ابهامه.
غادروا غرفة النوم نحو غرفة المعيشة بمنزل بيليڤ برايدسمايد. جلسوا متقابلين على أرائك ثمينة، جلس ريوزاكي رافعا ركبتيه ضامًا اياهما بذراعيه، ظنت ميسورا أن هذا بدا طفوليا، لكن بما أنه كان جليا أن ريوزاكي لم يكن طفلا، بدا الأمر مخيفا نوعا ما. حقيقة أنها فشلت في التعليق على الإطلاق كان لأنها كانت بالغة جدا، للخروج من الصمت المحرج، نظرت ميسورا مجددا للبطاقة- رو ريوزاكي: محقق.
"حسب هذه، أنت محقق؟"
"نعم، أنا كذلك،"
"أتعني...محقق خاص؟"
"لا، لن يكون هذا المصطلح دقيقا جدا. أشعر أن كلمة "خاص" تحمل معها فائضا من الأنانية العصبية ... من الممكن أن تقولي أنني محقق غير خاص - محقق بدون غرور."
"فهمت..."
بعبارة أخرى، لا يملك رخصة.
لو كان لديها قلم لكتبت على البطاقة "غبي"، لكن للأسف لم تجد أي أداة كتابة قريبة، لذا رضيت بوضعها على الطاولة مبعدة إياها أبعد ما أمكنها، و كأنها متسخة.
"إذا، ريوزاكي...دعني أسألك، ما الذي كنت تفعله بالأسفل هناك؟"
"مثلك، أحقق،" قال ريوزاكي، دون ما أي تغير في تعابير وجهه. دون حتى أن ترمش عيناه المحاطتان بالحواف السوداء، بشكلٍ مقلق نوعا ما.
"استأجرني والدا مالك هذا المنزل- من قِبل والدي السيد برايدسمايد، وحاليا أجري تحقيقا في عمليات القتل. يبدو لي أنك هنا لذات السبب، ميسورا."
عند هذه اللحظة لم تعد ميسورا مهتمة بمن كان هذا ال"ريوزاكي"-محقق خاص أو غير خاص، لم ترغب بمعرفة اي شيء عنه. المشكلة الوحيدة كانت كم سمع من حوارها من تحت السرير، والذي في أسوأ سيناريو ممكن قد يؤثر على مسيرتها المهنية المستقبلية. اذا تم تسريب أي معلومات عن الغامض أل للعامة بسببها، ستضطر لأكثر من مجرد "إستقالة"، ذكرت الموضوع بشكل عرضي فإدّعى أن السرير كتم صوتها فلم يكن قادرا على فهم كلامها، لكن هذا فقط ليس كافيا لتحمل تصديقه، "نعم... أنا أيضا محققة" قالت ميسورا، وقد شعرت أن لا خيار آخر لديها. لو لم تكن في إجازة عمل، لكانت قد ادعت أنها عميلة لمكتب التحقيقات الفيدرالي، ولكن بما أنها كانت في إجازة ، لم ترد المخاطرة بسؤالها عن شارتها. بدا الكذب أكثر أمانًا-بعد كل شيء، كان احتمالا جليا أنه أيضا يكذب. لم تكن مضطرة للشعور بالذنب بتاتا.
"لا يمكنني إخبارك لمن أعمل، لكن تم إخباري أن أحقق بسرية. لمعرفة من قتل بيليڤ برايدسمايد، كوارتر كوين، و باكيارد بوتومسلاش..."
"أنتِ أيضًا؟ إذا يمكننا التعاون!" قال على الفور.
"إذا ريوزاكي، هل وجدت أي شيء تحت السرير قد يكون مفيدا في حل هذه القضية؟ ظننتك كنت تبحث عن أي شيءٍ قد نسيه القاتل هناك، لكن..."
"لا، لا شيء من قبيل ذلك، سمعت شخصا دخل المنزل لذا اختبأت مراقبا الوضع. بعد فترة بدا من الواضح أنكِ لستِ شخصا خطرا، لذا خرجت."
"شخص خطر؟"
"نعم. مثلا, القاتل بنفسه, عائدا لأخذ شيء نسيه. في تلك الحالة, يا لحظي! لكن على ما يبدو خابت أمالي."
كاذب.
تكاد تشتم رائحة الكذبة قادمة.
ميسورا الآن تكاد تقتنع تماما أنه كان مختبأً هناك ليسمع محادثتها مع إل. أي موقف أخرى, ببساطة ستعتبر حالة بارانويا, لكن هذا ال"ريوزاكي" لم يكن رجلا عاديا.
كل شيء فيه مثير للريبة.
ميسورا الآن تكاد تقتنع تماما أنه كان مختبأً هناك ليسمع محادثتها مع إل. أي موقف أخرى, ببساطة ستعتبر حالة بارانويا, لكن هذا ال"ريوزاكي" لم يكن رجلا عاديا.
كل شيء فيه مثير للريبة.
"على كل حال, بدلا من ذلك كنت محظوظا بما فيه الكفاية للقائك, لذا ليست سوء حظ بالكامل. هذه ليست رواية ولا كتاب كوميك, لذا لا داعي للمحققين زملاء أن يحتقروا بعضهم. ما قولك ميسورا؟ هل توافقين على تبادل المعلومات؟"
"لا. شكرا على العرض, لكن سأضطر للرفض. لدي واجب الحفاظ على سرية الأمور," ردت ميسورا. أل أعطاها كل شيء يقدر أي شخص الحصول عليها عن القضيةــ لم يكن محتملا حصولها جديد المعلومات من محقق خاص عديم الخبرة. و بالطبع, لم تكن لديها أي نية لإعطائه أي شيء. "متأكدة من أسرارك أيضا."
"ليس لدي."
"بالطبع لديك, أنت محقق"
"أوه؟ إذن لدي."
مرن.
كلتا الحالتين بدا موافقا معها.
"لكن يبدو لي أن حل هذه القضية يجب أن يكون الأولى...حسنا إذا, ميسورا. ماذا عن هذا: سأزودك بكل ما لدي من معلومات مقابل لا شيء."
"إي...؟أه, لا أستطيع فعل ذلك..."
"من فضلك. في النهاية, لا يهم إذا أنا من حلّ القضية أو أنت من يفعلها. رغبات عميلي أن يرى القضية, فقط أن يراها قد حلت. إذا تمتلكين ذهنا احدّ من عقلي, فإن إخبارك كل شيء سيكون ذا فعالية أكثر."
كل ذلك بدا رائعا, لكن من المستحيل أنه يفكر في ذلك حقا, لذا حذر ميسورا من ريوزاكي إزدسيداد وضوحا. ماذا يريد من ذلك؟ قبل بضع دقائق إختلق كذبة, مدعيا أنه ظنها القاتل عائدا لمسرح الجريمة, لكن نظرية كتلك تناسب الرجل المختبئ تحت السرير أفضل بكثير مقارنة بها.
"إذا أردتي يمكنك أن تقرري إعطائي أيا من معلوماتك بعد ذلك. لذا, أولا, هناك هذه," قال ريوزاكي, مخرجا ورقة مطوية من جيبه الجينز. أعطاها إياها, دون إزعاج نفسه بفتحها حتى. أخذتها ميسورا, وفتحتها ببعض الريبة.. كانت لعبة كلمات متقاطعة. شبكة، ودلائل بخط صغير. كان لدى ميسورا حدس بماهية هذا.
"هذا..."
"أوه؟ أأنت على علم بماهيتها؟"
"لا... ليس مباشرة." تلعثمت, غير متأكدة كيف ترد. لقد بدا واضحا أنها ذات الكلمات المتقاطعة التي أرسلت الى مركز شرطة لوس انجلوس في 22 من جويلية، لكن أل سبق وقال أن اللغز الأصلي قد تم التخلص منه، لذا هل هذه نسخة؟ كيف لهذا الرجل... كيف لريوزاكي التجول بها في جيبه؟ بينما فكرت بحدة، حدق ريوزاكي فيها مقيّما. كأنه يقيم قدراتها من ردّات فعلها...
"دعيني أشرح. الشهر الماضي، في 22 من جويلية، تم إرسال هذه الكلمات المتقاطعة لمركز شرطة لوس انجلوس من قبل مرسل مجهول. على ما يبدو لم يقدر على حلها أحد، لكن إذا تمكنتي من حله, سيعطيك عنون هذا المنزل. المفترض أنها نوع من التحذير للشرطة و المجتمع ككل. شخص ما قد يقول أنه إعلان حرب."
"فهمت. لازال..."
بالرغم مما قاله إل, إلا أن جزءا منها لازال رافضا اعتبار الأمر مجرد لغز كلمات متقاطعة, لكن الأن بما أنها قادرة على قراءة الأدلة بنفسها, بدا الأمر صعبا للغاية. بدت الأدلة محبطة لدرجة أن أغلب الناس سيستسلمون حتى قبل أن يحاولوا حلّ واحدة منهم. لكن الرجل الواقف أمامها قد حلها بالكامل! ولوحده؟
"متأكد أن الجواب هو هذا العنوان؟"
"نعم. لا تترددي في الاحتفاظ بها وحلها في وقت فراغك إذا كنت تشكين في كلامي. على أية حال، فإن القتلة الذين يرسلون التحذيرات يبحثون عمومًا عن الاهتمام، على افتراض أنهم لا يملكون هدفا أكبر. وجوانب قضية الوارا نينغيو والغرفة المغلقة تلاءم هذا الوصف. لذا يبدو أن هناك فرصة جيدة جدًا لوجود رسالة أخرى... أو شيء مثل رسالة، تُركت في مكان الحادث. هل توافقنني الرأي، ميسورا؟"
نفس ما استنتجه أل.
من هذا الرجل؟
ذكره نفس استنتاجات إل، بإمكانها تخطيها باعتبارها من المحادثة التي سمعها مختبئًا تحت السرير، ولكن أن يكون لديه نسخة من اللغز، والذي لا يمكن إلا كمثل إل أن يحصل عليه... أصبحت مسألة هوية ريوزاكي ذات أهمية حاسمة بالنسبة لها مرة أخرى.
"عفواً،" قال ريوزاكي، واضعاً قدميه على الأرض ذاهبا، وهو لا يزال منحنياً، إلى المطبخ - كما لو كان ينسحب خارج الغرفة ليمنح ميسورا الوقت لتهدأ. فتح الثلاجة بحركة متمرسة، كما لو أنه منزله، وضع ذراعه بالداخل، وأخرج جرة - ثم عاد إلى الأريكة، تاركًا باب الثلاجة مفتوحًا. بدت كأنها جرة مربى الفراولة.
"ما الأمر مع المربى؟"
"أوه، هذه خاصتي. أحضرتها معي ووضعتها هناك لتبقى باردة. إنه وقت الغداء."
"الغداء؟"
من المنطقي ألا يكون هناك طعام في ثلاجة رجل توفي قبل أسبوعين، لكن غداء؟ كانت ميسورا تحب المربى بنفسها، لكنها لم تر أي خبز - ما إن خطرت الفكرة في ذهنها حتى فتح ريوزاكي الغطاء، وضع يده داخله، أخرج بعض المربى، وبدأ يلعقه من أصابعه.
حدقت نعومي ميسورا فيه فاغرة فمها.
خذلتها الكلمات.
"ممم؟ هل هناك شيء ما، ميسورا؟"
"ل-لديك عادات أكل غريبة."
"حقا؟ لا أعتقد ذلك"
أخذ ريوزاكي ملأ يده من المربى في فمه.
"عندما أبدأ في التفكير، أشعر برغبة شديدة في تناول الحلويات. إذا أردت العمل بشكل جيد، فإن المربى ضروري. السكر مفيد للدماغ"
"همم..."
كان من رأي ميسورا أن دماغه يحتاج إلى عناية طبية مختصة أكثر من السكر، لكن في تلك اللحظة، لم تجد الجرأة لقول ذلك. ذكّرتها لغة جسده بالدب بو، لكن ريوزاكي ليس أصفر ولا لطيف، ليس كالدب الذي يميل إلى عدم فعل أي شيء، بل رجل طويل القامة نوعا ما، ذو انحناء واضح. عندما أكل أربع حفنات من المربى، وضع شفتيه مباشرة على حافة الجرة كما لو كان كوبا من الشاي، ابتلع ما تبقى بصوت. في غضون لحظات أكمل ما في الجرة.
"أعتذر عن التأخير."
"أوه...لا على الإطلاق."
"لدي المزيد من المربى في الثلاجة إذا اردتي؟"
"ل-لا شكرا"
تلك الوجبة كالتعذيب. سترفضها حتى إذا كانت تتضور جوعا حد الموت. كل جزء منها رفض ريوزاكي، تماما. لم تكن لدى ميسورا الثقة في قدرتها على تزييف إبتسامة، ولكن الذي أمامها الآن كان مقنعا للغاية، ويمكن للناس أن يبتسموا حتى عندما يكونون مرعوبين.
"حسنا،" قال ريوزاكي، لاعقا المربى من أصابعه، غير مبالٍ لِردة فعلها. "اذا، ميسورا، لنذهب"
"نذهب؟ أين؟" سألت ميسورا، محاولة بيأس إيجاد طريقة لرفض إحتمال أن يصافح يدها.
"واضح" قال ريوزاكي. "لمواصلة تحقيقنا في مسرح الجريمة، ميسورا."
لحظتها، كان بإمكان ميسورا (اعتباطيا) اختيار طريقها في ما سيأتي. كان بإمكانها بدنيا أن ترمي ريوزاكي من منزل بيليف برايدسمايد، ويمكننا حتى القول أن القيام بذلك لكان ردّ الفعل الأكثر منطقية على وجوده، ولكن على الرغم من الإغراء الشديد جدا لاتخاذ النهج المعقول، فقد قررت ميسورا السماح له بالبقاء. أكثر من أي شيء آخر، فإن احتمال أنه سمع محادثتها مع أل صنف ريوزاكي على أنه خطر، وحتى بدون ذلك كان مشبوها، مريب، ومعه نسخة من لغز الكلمات المتقاطعة، الأمر الذي أتم الصفقة. احتاجت مراقبته حتى تكوّن فكرة أفضل عن هويّته. طبعا، أي شخص يعرف أكثر عن الوضع، أي شخص مثلي، يمكن القول أن هذا بالضبط ما كان ريوزاكي يأمله، تماما ما كان يحاول تحقيقه، لكن ستكون مبالغة طلب توقع ناومي ميسورا إدراكها هذا قريبا جدا. بعد كل شيء، بعد عدة سنوات من قضايا قتل ب.ب في لوس انجلوس، عندما قتلها كيرا، ظلت ميسورا مقتنعة بأنها لم تقابل أل شخصيا، وأنها أطاعت أوامره الصوتية فقط من خلال شاشة جهاز الكمبيوتر الخاص بها. اعتمادا على الطريقة التي تنظر بها إليها، من المحتمل أن هذا كان أفضل للعالم وحتى للقاتل كيرا، لو فقط علم مدى عمق ارتباط ميسورا ب"أل"، ما كان ليقتلها بتلك السرعة. حياة أل تم تمديدها لبضع سنوات اضافية، لكن حتى هذا قد يكون بفضل ميسورا... لا، لا يستحق الأمر حتى التكهن به.