منذ بضع سنوات، التقت عينا فتاة يافعة، زرقاء صافية كالسماء، بعيني رجلٍ حمراوان بدتا وكأنهما تحترقان. وقعا في الحب من النظرة الأولى... أو لنقل: هذا ما ظنته هي.كانت «ميوكي» الوريثة المختارة في شعبها منذ لحظة ولادتها؛ فقد وُهِبت عينين زرقاوين، وشعرًا أبيض كاللؤلؤ، وبشرة ناصعة البياض، وخدّين ورديّين. بدت وكأنها مخلوق لا ينتمي لهذا العالم. لكن بدل أن تولد في العائلة الحاكمة مثلا، وُلدت في عشيرة «شيرويامي»؛ عشيرةٍ ورثت مهمة قتل الشياطين منذ اجيال، وبقدرة أجساد أفرادها العجيبة على التحمّل.وعلى عكس فيلق قتلة الشياطين الذي عهدناه، كان على جميع أفراد هذه العشيرة أن يسلكوا طريق القتل، شاءوا ذلك أم أبوا. تم اختيار «ميوكي» لتكون رئيسة العشيرة، إذ تقضي تقاليدهم أن من يرث القيادة يجب أن يكون ذا شعرٍ أبيض، رمزًا لقدرة خارقة على الرؤية، حتى لمسافات بعيدة. كانت هي الوحيدة المولودة بتلك الميزة فحاولوا أن يجعلوها تبدو كصبي لأن من العادات ان يكون صبيا، قصّوا شعرها وألبسوها ثياب الأولاد، لكن جمالها الطاغي فضحهم، فقبلوا بالأمر الواقع.ورغم حرصهم الشديد عليها وتدريباتهم القاسية، كان في قلبها روحٌ متمرّدة، عطشٌ للحرية. الشيء الوحيد المسموح لها كان القراءة، فصارت تزور الكتبة كلما سنحت لها الفرصة. وهناك التقت بالشخص الذي أحبته بكل جوارحها. عارضت عائلتها الزواج برجل خارج العشيرة رفضا قاطعا وفي النهاية قررت الهرب معه ، وعاشا بعيدًا عن العالم. ورغم حساسيته من الشمس، وعدم قدرته على الخروج إلا ليلًا، ورغم غيابه المستمر بسبب عمله، كان حبها له يزداد يومًا بعد يوم.لكن سعادتهم لم تدم طويلًا... مرت السنوات ولم يحدث حمل، وكل عام كانت رغبتها في طفل تزداد: "ربما حينها قلبه الحجري اتجاه الناس سيلين." جربت كل الطرق والأطباء، حتى جاء العام السادس، فاكتشفت أنها حامل بل وفي الشهر الأول. كانت سعادة لا توصف! أرسلت رسالة لعائلتها تهنئهم بالخبر، رغم تهوّر ما فعلته إلا انها كانت في أعماقها تشعر بذنب كبير فرغم كل شيء هي لا تزال تحبهم رأت انه ربما تسامحها والدتها على الاقل بسماع خبر حفيدها الأول. وعند معرفتها بقدوم زوجها قررت ان تعد مفاجأة له بكونها حاملا لكنه لاحظت نقص بعض الأشياء لذا قررت الذهاب للقرية القريبة التي توجد تحت الجبل الذي يسكنون فيه وفي الطريق كانت تحاول الأسراع قبل مجيئه وفجأة!رأت من بعيد مشهدًا مريعًا: زوجها العزيز يركع أمامه شيطان متوسلا، ثم قام زوجها بإخراج شيء غريب ومقزز من يده وقام بقتله بدمٍ بارد. حينها أدركت الحقيقة المرّة: حب حياتها لم يكن بشرًا، بل ملك الشياطين نفسه...كيبوتسوجي موزان.لم تجد نفسها إلا وهي تهرب بكل قوتها بسبب غريزتها في البقاء على قيد الحياة،وجد موزان علامات اقدامها حينها عرف كل شيء وعند رؤيته لما أعدته استنتج انها نتيجة خيانة زوجية لا غير مرت ستة اشهر تقريبا،كان من السهل تتبع اثرها بسبب شكلها الفريد من نوعه زبينما هو ينتضر غروب الشمس شم رائحة دم قوية لقد كانت رائحة دماء ميوكي وعند الغروب توجه اليهة بسرعة فوجدها تلفض الفاضها الأخيرة وعندما رأته ابتسمت له وقالت "اعتن بطفلنا يا عزيزي"ثم توقف قلبها.ظل موزان يتأملها حتى قاطعه صوت رضيع يبكي. كاد أن يقتله، لكن امرأة قاطعت حديثه قائلة:
"مستحيل! لم يكن من المفترض أن تلد الآن... هل ماتت حقًا؟ الطفل! أين هو؟حتى لمحت الطفل مضمتها الى صدرها بسرعة" الحمد لله... الحمد لله انت بخير" ثم نظرت إلى موزان وقالت: "لا بد أنك والده، صحيح؟ قالت ميوكي إنك في رحلة عمل طويلة... إن طفلتك تشبهك حقًا!"حينها وضعت الطفلة بين ذراعيه، نظر إلى الرضيع مندهشا: "تلك العينان... إنها نفسها! هاهاها... لا أصدق! هذا الطفل ابني فعلًا!"أدرك أن ما بين ذراعيه قد يكون الترياق الذي سينقذه من الشمس. فقاطعته المرأة قائلة:
"سايتو."
نظر إليها باستغراب: "ما الذي قلته للتو؟"
أجابته: "هذا ما أرادته أمها... اسم الطفلة هو سايتو."