الفصل الثالت: أول لقاء مع أهل القرية
أثناء جلوسه تحت الشجر لاحظ رائد بعض الأشخاص يتجهون ناحية مكان جلوسه وكان يعرف بعضهم بالفعل فهذا الرجل العجوز الذي يمشي متكأ علي العصا كان يتذكر أن اسمه هامل وذلك الرجل قوي البنية ويبدو في منتصف العمر كان اسمه بارك أما الآخرون فلم يكن يعرف أيا منهم مع وصولهم كان أول المتحدثين هو هامل « هل أنت بخير الآن يابني؟ كان يجب عليك الراحة لمدة أطول » استقام رائد احتراما للرجل العجوز « أشكرك حقا ياسيد هامل علي حسن رعايتكم لي ، لقد أنقذتم حياتي » هامل بابتسامة لطيفة « لا داعي للشكر يابني ،لقد فعلنا ماكان سيفعله أي أحد في مكاننا، بالمناسبة أنا هامِل، كبير قرية تَلمِير.» رائد مجيبا « رائد » وصار رائد يصافحهم واحدا تلو الآخر معرفين باسمائهم
هامل « هيا لنذهب إلي بيتي لقد أعدت أم زهار بعض لحم الغزال احتفالا بشفائك» تبعه رائد إلى الكوخ داخل الكوخ، جلس عددٌ من الرجال والنساء حول نارٍ صغيرة. قدّموا له خبزًا ، ومرقًا من الخضار واللحم. أكل بنهم، ثم بدأ يراقب المحيطين به بعناية. لاحظ أمرًا غريبًا: بعض الأطفال يلعبون بكراتٍ صغيرة من الضوء الخافت تطفو في الهواء، سأل رائد بنبرة تعجبية «هل هذا... سحر؟» ابتسم الشيخ ابتسامةً مرهقة «نسميه المانا. طاقة الحياة التي تملأ إيريث. لكن موهبتها ضعيفةٌ جدًا في تَلمِير. أغلب أهل القرية لا يستطيعون استدعاء سوى شراراتٍ صغيرة. أما السادة في المدن الكبرى والإمبراطورية، فهم يملكون كمية مانا هائلة، ويستخدمونها لبناء القصور وإخضاع الوحوش.» سأل رائد: «وكم تبعد الإمبراطورية؟» «ثلاثة أسابيع سيرًا على الأقدام نحو الشمال الشرقي. عاصمتها أورِثاليا، مدينة البرج الذهبي. لكننا لا نذهب إليها إلا مضطرين. الضرائب باهظة، والجنود لا يرحمون.» في تلك اللحظة، دخل فتىً نحيف في الثانية عشرة تقريبًا، وجهه شاحب وعيناه محمرتين. همس له هامل: «هذا غونرو ، ابن أختي الصغير بالتأكيد أنت تتذكره » وكان رائد يتذكره بالفعل فقد أحضر الفتي إليه الماء النظيف عدة مرات من قبل ولكن كان يبدوا علي الفتي أنه مريض لذلك قال « يبدوا أنه ليس علي مايرام » هامل بنبرة مرهقة « نعم لقد كان يعاني من ارتفاع درجة حرارة جسمه وسعال شديد حتي أم زهار لم تستطع علاجه» نظر رائد إلى الفتى. تذكر دروسه في الكيمياء الحيوية والطب الأساسي على الأرض. سأل: «هل تسمحون لي بفحصه؟ ربما أستطيع مساعدته.» همس بعض الرجال بسخرية خفيفة، لكن هامل أذن له. جلس رائد أمام الفتى، وضع يده على صدره، وحاول أن يتذكر. لم يكن طبيبًا، لكنه قرأ كثيرًا في بعض كتب الطب وسمع الكثير من المسلسلات الطبية. سعل الفتى سعالًا شديدًا وكان يبدو وكأنه يختنق وصدره كان يصدر صوتا كالصفير. رائد تذكر أعراض مرض الحساسية الصدرية «أحتاج إلى بعض الأدوات البسيطة... ماء مغلي، قطع قماش نظيفة، وعسل إن وجد. وأي أعشاب مضادة للالتهاب تعرفونها.» نظر إليه هامل بدهشة. «تتكلم كأنك شافٍ منذ ولادتك. هل تعمل طبيبا يارائد؟ » أجاب رائد بهدوء: «حسنا يمكنك أن تقول أنني أمتلك بعض الخبرة ، ولأنني أعرف معنى أن يموت طفلٌ بسبب مرضٍ يمكن علاجه.» في تلك الليلة، عمل رائد طوال الوقت. جمع أوراقًا معينة أشارت إليها أم زهار، وصنع شرابا مغليًا قويًا، وأجبر الفتى على الشرب رغم مرارته. ثم بدأ ينظف صدره بطريقة بدائية لتصريف السوائل. في الصباح التالي، كان غونرو يتنفس أفضل. لم يُشفَ تمامًا، لكنه لم يعد يلهث. تجمع الأهالي حول الكوخ ينظرون إليه بإعجاب ممزوج بالريبة. قال هامل لرائد بعيون دامعة: «اأشكرك حقا يارائد لإنقاذك غونرو » رد رائد بابتسامة « لا داعي لشكري ياسيدي لقد كنتم من أنقذني أولا » قال هامل بعد أن مسح عينيه قليلا « إذا يارئد مارأيك في البقاء في قريتنا والعمل كطبيبها ؟ مواردنا قليلة مقارنة بالأماكن الأخري لكننا سنحسن معاملتك بالتأكيد » رائد بابتسامة «لا مانع لدي حقا بل وأطلب منكم هذا لرد الدين لإنقاذكم حياتي» هامل براحة «شكرا جزيلا لك يارائد أعدك أنك لن تندم علي قرارك هذا »