الكتابة
╭───────────────────────────────╮
𖤐 أنياب الشياطين 𖤐
╰───────────────────────────────╯
┏━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━┓
✧ الفصل الأول — لعنة منتصف الليل ✧
┗━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━┛
✦ الكاتب: جوليان محمد ✦
═══════════════════════════
في بعض المدن…
يخاف الناس من القتلة.
وفي مدنٍ أخرى…
يخافون من الظلام.
لكن في مدينة “أورفان”…
كان الناس يخافون من شيءٍ أسوأ بكثير.
شيء لا يمكن رؤيته دائمًا…
لكنك تشعر به يراقبك من خلفك في كل ليلة.
═══════════════════════════
كانت السماء تمطر بغزارة، والضباب يبتلع الشوارع الضيقة بصمتٍ مرعب.
أعمدة الإنارة القديمة تومض بين حين وآخر، وكأنها تحتضر ببطء.
المدينة بدت وكأنها ميتة…
لا أصوات سيارات،
لا خطوات بشر،
لا شيء سوى صوت الرياح وهي تعبر الأزقة المظلمة كأنها همسات أرواح ضائعة.
وفي الطابق الثالث من أحد المباني القديمة…
كان “آدم” جالسًا وحده داخل غرفته.
عيناه المتعبتان كانتا تحدقان في رسالة صفراء قديمة وُجدت بين أغراض والده المختفي منذ سنوات.
لكن الغريب…
أن الرسالة احتوت على سطر واحد فقط:
『 لا تنظر خلفك عندما تسمع الهمسات 』
═══════════════════════════
طرق… طرق… طرق…
توقف قلب آدم للحظة.
الصوت جاء من النافذة.
ببطء شديد…
رفع نظره نحو الزجاج المغطى بالمطر.
وهناك…
كان يقف شخص.
خارج النافذة.
في الطابق الثالث.
وجهه شاحب بشكلٍ مخيف، وعيناه سوداوان بالكامل، بينما كانت ابتسامته تكشف عن أنياب طويلة حادة تقطر دمًا.
شعر آدم بأن الهواء اختفى من الغرفة.
حتى جسده لم يعد قادرًا على الحركة.
ثم حدث الأسوأ…
ذلك الشيء ابتسم أكثر.
ورفع إصبعه ببطء نحو الزجاج، وكتب بدمه جملة واحدة:
✦ “لقد عدنا من أجلك.” ✦
وفجأة…
انطفأت الأنوار.
واختفى كل شيء.
لكن…
صوت الأنفاس الباردة أصبح قريبًا جدًا خلف آدم.
قريبًا لدرجة أنه استطاع سماعه يهمس داخل أذنه:
“لا تهرب…”
═══════════════════════════
في صباح اليوم التالي…
استيقظت المدينة على خبر اختفاء عائلة كاملة دون أي أثر.
لكن الشرطة وجدت شيئًا واحدًا فقط داخل المنزل:
أثر أنياب محفور على الجدار…
وتحته عبارة مكتوبة بالدماء:
『 البوابة فُتحت من جديد 』
كانت أنفاس آدم متقطعة، بينما جسده يرتجف وسط الظلام الدامس داخل غرفته.
الأنوار ما زالت مطفأة…
والهواء أصبح باردًا بشكلٍ مرعب.
لكنه لم يكن وحده.
كان يشعر بشيء يقف خلفه مباشرة.
شيء يتنفس ببطء.
شيء جائع.
═══════════════════════════
“لا تهرب…”
عاد ذلك الهمس مجددًا داخل أذنه.
قفز آدم مبتعدًا بسرعة وهو يلهث، ثم التفت خلفه بعينين مرتعبتين…
لكن الغرفة كانت فارغة.
لا أحد.
فقط الظلام.
وفجأة…
ظهر انعكاس غريب على المرآة المقابلة له.
تجمد مكانه.
ذلك لم يكن انعكاسه الحقيقي.
الشخص داخل المرآة كان يبتسم.
بينما آدم لم يكن يفعل.
ثم بدأت ابتسامة الانعكاس تتسع ببطء…
حتى انشق فمه بشكل غير طبيعي، وظهرت أنياب طويلة سوداء تقطر دمًا.
تراجع آدم وهو يصرخ:
“مـ… من أنت؟!”
لكن الانعكاس رفع يده ببطء…
ووضعها على الزجاج من الداخل.
وفي اللحظة نفسها…
شعر آدم بألم رهيب يخترق صدره.
═══════════════════════════
سقط على الأرض وهو يصرخ بعنف.
عروقه بدأت تتحول إلى اللون الأسود،
وعيناه احمرّتا تدريجيًا.
كان يشعر بأن قلبه يحترق.
وكأن شيئًا ما يولد داخله بالقوة.
ثم…
توقف الألم فجأة.
ساد الصمت.
أنفاسه أصبحت بطيئة…
باردة…
وغير طبيعية.
رفع آدم رأسه ببطء نحو المرآة.
انعكاسه عاد طبيعيًا…
لكن عينًا واحدة فقط بقيت حمراء.
وعندما لمس وجهه…
شعر بشيء حاد قرب أسنانه.
أنياب.
═══════════════════════════
طرق… طرق… طرق…
عاد الصوت مرة أخرى.
لكن هذه المرة…
كان من باب الشقة.
اقترب آدم ببطء، بينما قلبه يخفق بعنف.
“آدم! افتح الباب بسرعة!”
كان ذلك صوت صديقه “ريان”.
فتح الباب بسرعة، ثم قال بتوتر:
“ريان… هناك شيء هنا… أنا أعتقد أنني—”
لكنه توقف فجأة.
رائحة غريبة ملأت المكان.
رائحة دم.
اتسعت عينا آدم بشكل مخيف.
وفجأة…
بدأ يسمع نبضات قلب ريان بوضوح داخل رأسه.
دق…
دق…
دق…
وكأن الصوت يقترب أكثر فأكثر.
رفع آدم نظره ببطء نحو عنق ريان…
وكانت أنيابه تزداد طولًا.
═══════════════════════════
تراجع ريان بخوف وهو يهمس:
“آدم… ماذا حدث لعينيك؟”
لكن آدم لم يستطع الرد.
الجوع بداخله كان يزداد.
شيء مظلم داخل عقله كان يصرخ:
『 اقتله 』
أغلق آدم عينيه بقوة وهو يمسك رأسه.
“لا… لا… ابتعد عني!”
لكن الظلال داخل الغرفة بدأت تتحرك وحدها.
ثم…
انطفأت الأنوار مجددًا.
وفي الظلام…
ظهر صوت مرعب.
صوت لم يكن بشريًا.
“البوابة اختارت وريثها…”
═══════════════════════════
في مكانٍ مجهول…
داخل غرفة مليئة بالشموع السوداء…
كان هناك رجل يجلس فوق عرش حجري ضخم.
وجهه مخفي داخل الظلام،
لكن عيناه الحمراوان كانتا تلمعان بصمت.
ثم ابتسم ببطء وقال:
“أخيرًا…
استيقظ ملك الأنياب.”
═══════════════════════════
“أخيرًا…
استيقظ ملك الأنياب.”
ساد الصمت داخل الغرفة المظلمة.
ثم بدأ الرجال الواقفون حول العرش بالانحناء ببطء،
وكأنهم يخضعون لشيء مرعب لا يمكن وصفه.
أما الرجل الجالس فوق العرش…
فقد رفع يده بهدوء.
وفجأة انطفأت الشموع السوداء كلها دفعة واحدة.
لكن الغرفة لم تغرق في الظلام.
بل امتلأت بعيون حمراء ظهرت من كل زاوية.
عيون لم تكن بشرية.
═══════════════════════════
في تلك اللحظة…
كان آدم ما يزال واقفًا داخل شقته،
بينما جسده يرتجف بشكل غريب.
ريان تراجع للخلف بخوف واضح.
“آدم… أنت تخيفني.”
لكن آدم لم يسمعه.
ذلك الصوت داخل رأسه أصبح أعلى.
أقوى.
أكثر جوعًا.
『 الدم… 』
وضع آدم يده على رأسه وهو يصرخ:
“توقف!”
لكن فجأة…
تحركت الظلال تحت قدميه بسرعة.
وامتدت فوق الجدران كأنها مخلوقات حية.
اتسعت عينا ريان بصدمة.
“ما هذا بحق الجحيم؟!”
═══════════════════════════
ثم…
انقطع كل شيء.
الصوت.
الهواء.
الوقت نفسه.
شعر آدم وكأن العالم تجمد للحظة.
وفجأة وجد نفسه واقفًا في مكان آخر.
مكان مظلم بلا نهاية.
الأرض سوداء،
والسماء حمراء بالكامل.
وكان هناك شخص يقف أمامه.
شخص طويل يرتدي معطفًا أسود ممزقًا،
ووجهه مخفي خلف الظلال.
لكن الشيء الوحيد الواضح…
كان أنيابه الطويلة وعينيه الحمراوين.
═══════════════════════════
“من أنت؟”
خرج صوت آدم مرتجفًا.
ابتسم الرجل ببطء.
ثم قال:
“أنا… أنت.”
تجمد آدم مكانه.
“ماذا؟”
اقترب الرجل خطوة.
“منذ مئات السنين…
كنت أنت الملك الذي حكم الظلام.”
“لا… هذا مستحيل.”
“وعندما خُتمت البوابة…
اختفت روحك معها.”
رفع الرجل يده ببطء نحو صدر آدم.
“لكن البوابة فُتحت من جديد.”
ثم همس بصوت بارد:
“ولهذا…
عادت روح الملك إلى جسدها الحقيقي.”
═══════════════════════════
صرخ آدم بقوة:
“أنا لست وحشًا!”
وفجأة انفجر الظلام حوله بعنف.
عيون حمراء ظهرت في كل مكان.
وأصوات مرعبة بدأت تهمس باسمه.
“الملك…”
“الملك عاد…”
“ملك الأنياب…”
ثم…
استيقظ آدم فجأة.
عاد إلى شقته من جديد.
لكن ريان لم يكن هناك.
الباب كان مفتوحًا…
والأرض مغطاة بالدماء.
وفي الجدار المقابل…
كانت هناك عبارة مكتوبة بمخالب سوداء:
『 أول ختم… قد كُسر 』
═══════════════════════════
وفي مكانٍ بعيد…
بدأت البوابة العملاقة في السماء تتشقق ببطء.
ومن داخلها…
فتح شيءٌ هائل عينًا حمراء عملاقة.
╔══════════════════════╗
يتبع…
╚══════════════════════╝