2 - الفصل الثاني العين الحمراء

الفصل الثاني — العين الحمراء

تجمد آدم في مكانه.

الهواء أصبح أثقل فجأة…

والأرض تحت قدميه بدأت تهتز ببطء.

داخل البوابة السوداء…

ظهرت عين حمراء عملاقة.

كانت ضخمة بشكل مرعب، أكبر من أي شيء رآه آدم في حياته، تحدق به مباشرة من أعماق الظلام.

عين مليئة بالكراهية… والجوع.

تراجع آدم خطوة للخلف وهو يشعر بأنفاسه تختنق.

"ما هذا الشيء…؟"

وفجأة—

اهتزت البوابة بعنف.

ثم خرجت منها يد ضخمة سوداء مليئة بالعروق، وتحطمت الصخور المحيطة لحظة اصطدامها بالأرض.

اتسعت عينا آدم من الرعب.

بدأ جسده يرتجف دون إرادته.

شيء بداخله كان يصرخ:

اهرب.

لكن قدميه لم تتحركا.

اليد العملاقة بدأت تزحف ببطء خارج البوابة، يتبعها جسد طويل ومشوّه، بينما ارتفع صوت غريب يشبه الزئير داخل الجبل بأكمله.

شششششش—

اندفعت موجة ضغط هائلة أسقطت آدم أرضًا.

رفع ذراعه أمام وجهه بصعوبة وهو يحدق بالمخلوق الخارج من الظلام.

لم يكن إنسانًا.

ولم يكن حيوانًا.

بل شيطانًا…

لكن بحجم كابوس.

جلده أسود داكن، وعلى وجهه عشرات العيون الحمراء الصغيرة التي تتحرك بشكل مرعب.

أما العين العملاقة…

فكانت في منتصف صدره، تنظر إلى آدم مباشرة.

ثم—

ابتسم الشيطان.

ابتسامة واسعة كشفت عن صفوف طويلة من الأنياب الحادة.

"إنسان…"

كان صوته عميقًا لدرجة جعلت الصخور ترتجف.

حاول آدم النهوض بسرعة، لكنه شعر بأن جسده ثقيل بشكل مرعب.

الخوف كان يشلّه.

لأول مرة في حياته…

شعر أنه قريب من الموت فعلًا.

الشيطان بدأ يقترب.

كل خطوة منه كانت تهز الأرض.

بووم… بووم… بووم…

رفع آدم رأسه بصعوبة.

"تبًا…"

ثم لمح شيئًا بجانبه.

سيف.

كان مغروسًا بين الصخور، وكأنه موجود هناك منذ سنوات طويلة.

نصله أسود بالكامل، ومقبضه مغطى بآثار خدوش قديمة.

لم يعرف لماذا…

لكن عينيه توقفت عليه مباشرة.

وفي اللحظة التي اقترب فيها الشيطان أكثر—

اندفع آدم نحو السيف وأمسك المقبض بقوة.

وفجأة—

توقف كل شيء.

اختفى صوت الرياح.

واختفى اهتزاز الأرض.

حتى الشيطان تجمد في مكانه.

اتسعت عينا آدم.

ثم شعر بحرارة هائلة تضرب جسده بالكامل.

كأن نارًا اشتعلت داخل عروقه.

صرخ من شدة الألم بينما بدأت طاقة غريبة تنتشر من ذراعه إلى كامل جسده.

ثم—

ظهرت صور داخل عقله بسرعة.

سيافون يقطعون الشياطين.

دماء سوداء.

معارك وسط النيران.

ورجل مجهول يحمل نفس السيف الأسود.

فتح آدم عينيه فجأة وهو يلهث بعنف.

لكن شيئًا بداخله… تغير.

شعر أن جسده أصبح أخف.

أقوى.

حتى أنفاسه أصبحت مختلفة.

أما الشيطان…

فقد توقف عن الابتسام.

العين العملاقة في صدره اتسعت ببطء.

"هذا السيف…"

وقف آدم بصعوبة وهو يمسك النصل بكلتا يديه.

ورغم خوفه…

شعر بقوة غريبة تسري داخله.

الشيطان زمجر بغضب فجأة.

ثم اختفى من مكانه.

بووووم—

ظهر أمام آدم مباشرة، واندفعت مخالبه العملاقة نحوه بسرعة مرعبة.

لكن—

تحرك جسد آدم وحده.

مال قليلًا نحو الجانب، ثم رفع السيف بشكل تلقائي.

شششششش—

انطلقت ضربة حادة قطعت ذراع الشيطان بالكامل.

ساد الصمت.

حتى آدم نفسه تجمد.

نظر إلى الذراع العملاقة الساقطة على الأرض بصدمة.

"أنا… فعلت هذا؟"

أما الشيطان…

فقد تراجع خطوة لأول مرة.

والغضب بدأ يملأ جميع عيونه الحمراء.

ثم دوّى صوته داخل الجبل:

"من أنت أيها الإنسان؟!"ارتجف الجبل كاملًا بعد صرخة الشيطان.

"من أنت أيها الإنسان؟!"

وقف آدم وهو يلهث بقوة، والسيف الأسود بين يديه يرتجف وكأنه حيّ.

نظر إلى يده بصدمة.

حتى هو… لم يكن يعرف ما الذي يحدث له.

قبل دقائق فقط كان شخصًا عاديًا.

والآن—

قطع ذراع شيطان عملاق بضربة واحدة.

تراجع الشيطان خطوة أخرى، بينما بدأت الذراع المقطوعة تتحرك على الأرض كأنها ما تزال حية.

ثم—

نمت عروق سوداء منها بسرعة مرعبة.

وخلال ثوانٍ…

عادت الذراع إلى جسده من جديد.

اتسعت عينا آدم.

"تجدد…؟!"

ابتسم الشيطان ابتسامة مخيفة، بينما بدأت العيون الحمراء في جسده تتحرك كلها نحو آدم.

"أعرف هذا السيف…"

ساد الصمت للحظة.

ثم تغيّر صوت الشيطان إلى غضب حقيقي.

"ذلك السيف كان يجب أن يُدفن إلى الأبد!"

شد آدم قبضته أكثر.

الحرارة داخل جسده ما زالت تزداد.

وكان يسمع دقات قلبه بوضوح.

بووم… بووم… بووم…

لكن وسط ذلك كله…

عاد الصوت الغامض داخل رأسه.

"لا تتردد."

اتسعت عينا آدم قليلًا.

"من أنت؟"

لكن الصوت تجاهل سؤاله.

"إذا خفت الآن… ستموت."

وفي اللحظة نفسها—

اختفى الشيطان.

اهتز الهواء بعنف.

شعر آدم بالخطر فورًا، فرفع السيف غريزيًا.

كااااانغ!!

اصطدمت مخالب الشيطان بالنصل الأسود وانفجرت موجة هائلة من القوة دفعت الصخور حولهم بعيدًا.

ضغط الشيطان بقوة أكبر وهو يزأر:

"مت أيها الإنسان!"

أسنان آدم اصطكت من شدة الضغط.

قدماه بدأتا تنغرسان بالأرض.

كان فرق القوة مرعبًا.

لكن فجأة…

شعر بشيء غريب.

أنفاسه.

بدأ يسمعها بوضوح داخل جسده.

شهيق…

زفير…

وفجأة أصبحت حواسه أكثر حدة.

حركة الشيطان أبطأ.

وصوت الرياح أوضح.

حتى نبضات قلب الوحش كان يسمعها.

اتسعت عينا آدم.

ثم تحرك.

دار بجسده بسرعة مذهلة واختفى من أمام الشيطان.

ضربة المخالب حطمت الأرض فقط.

"ماذا؟!"

ظهر آدم فوق صخرة مرتفعة وهو يلهث.

لكنه هذه المرة…

أخذ وضعية قتالية تلقائية.

السيف بجانب وجهه.

وعيناه ثابتتان على الشيطان.

حتى هو لم يفهم لماذا يعرف هذه الوقفة.

لكن جسده يتحرك وحده.

الشيطان عبس بغضب.

"تلك الوقفة…"

ثم اتسعت جميع عيونه الحمراء فجأة.

"مستحيل…"

وفجأة—

اندفعت هالة سوداء من جسد الشيطان.

اهتزت الأرض بعنف أكبر، وبدأت الصخور ترتفع قليلًا من شدة الضغط.

صرخ الوحش بغضب:

"لن أسمح بعودتهم مجددًا!"

ثم فتح فمه بشكل مرعب.

تجمعت داخله طاقة حمراء ضخمة أضاءت الجبل كله.

شعر آدم بالخطر فورًا.

"تبًا…"

وفي اللحظة التالية—

انطلقت موجة حمراء عملاقة نحوه.

بووووووووم!!!

انفجر الجبل بعنف.

النار والغبار غطّيا المكان بالكامل.

تشققت الأرض، وتحطمت الأشجار القريبة خلال ثوانٍ.

وقف الشيطان وسط الدخان يلهث ببطء.

ثم ابتسم.

"انتهى."

لكن—

ششششش—

صدر صوت قطع حاد وسط الغبار.

اختفت ابتسامة الشيطان فورًا.

ومن داخل الدخان…

ظهرت عينان حادتان.

ثم خرج آدم ببطء.

ملابسه ممزقة قليلًا، وبعض الدماء على وجهه…

لكن السيف ما زال بيده.

وسرعته…

كانت مختلفة تمامًا الآن.

اتسعت عيون الشيطان بصدمة حقيقية.

"كيف بقيت حيًا…؟"

رفع آدم السيف ببطء.

ثم قال بصوت هادئ لأول مرة:

"لا أعرف من أنا بعد…"

وأخذ خطوة للأمام.

"لكنني سأقطعك هنا."

2026/06/12 · 3 مشاهدة · 920 كلمة
نادي الروايات - 2026