" تلك الوغدة ! لقد تأخرت مجددًا !"
" في كل مرة اسمع شتائمك ، أسأل نفسي مجددًا : إنها ابنة دوق أليس كذلك ؟ "
" هذا ما تنتبهين له ؟ يالحظك السعيد يا راينا فأنتِ لست نبيلة ولا تحتاجين للمرور بكل هذا الهراء ."
" ولكنني أملك هذه الأعين .. "
تعبير راينا الغامض والذي كان يبدي قليلاً من الحزن .. هذه الرموش السوداء الثقيلة التي تخفي تحتها أعينًا قرمزية بغاية الجمال ، هذه الأعين كانت سببًا للمعاناة بالنسبة لصاحبتها
" أوه تبًا ! نحن فقط في الثانية عشر من عمرنا ! لماذا نمر بكل هذا ؟ "
" اوه انها هنا أخيرا ! " (راينا
ركضت إلينا فتاة بشعر أرجواني طويل ومستقيم يصل الى خصرها وربما أكثر بقليل وعيون بهية تشبهه السماء في زرقتها " آسفة على التأخير !"
" إنها تلهث ، مارأيك ؟" (لوتي
" خطتكِ واضحة وضوح الشمس يا جيني ، تحاولين استعطافنا وإظهار انها ليست غلطتكِ " (راينا
" كيف تعرفتم على هذا بسهولة ؟!"( جيني
" منذ متى تعتقدين بأننا نعرفكِ ؟ سنة او سنتين ؟ "(لوتي
" إنهم أربع "(جيني
" لقد اتفقنا على هذا سابقًا الشخص المتأخر عليه ان يشتري لنا الحلوى اليوم !" (لوتي
" ااوه ولكن إقناع أمي بالخروج إستغرق وقتًا اكثر من المتوقع !" (جيني
" لا شأن لنا ، علاوة على ذلك انتِ صاحبة هذا الاقتراح !" (راينا
" حسنًا حسنًا ، لقد فزتما "( جيني
" مرحى !" ( راينا
" سنقوم بأكل الكثير ! فهذا مهرجان بعد كل شيء !" (لوتي
" لقد فازت هذه الإمبراطورية كثيرًا لدرجة انه لم يعد مستغربًا الآن ."(جيني
تمشينا في الشوارع المزدحمة والمليئة بالأضواء المشعة وأصحاب الأكشاك ينادوننا هنا وهناك ، المستغرب هو : لم أسمع صيحة واحدة تقول ' تحيا فليتش ' كما العادة ربما هو خيالي فقط ..
" حسنًا الإمبراطور طماع للغاية ويدخل حربًا جديدة كل عشر دقائق "(راينا
" هشش ، أتريدين الوقوع في ورطة ؟ " ( جيني
" لا تقلقوا يا رفاق إن حدث شيء ما فسأقوم بحمايتكما !" ( لوتي
وفجأة اصطدم بنا رجل غريب
" اوه انا آسفة لم ألحظك !"(راينا
" لا بأس ! هاهاهاها "
ابتسم الرجل وقال بأنه لا بأس ولكن اعينه بالفعل لم تمن تبتسم ، لوهلة احسست بشعور مألوف ومزعج للغاية منها
" اوه يا آنسات هل أنتن مهتمات بعرض مسرحيتنا ؟ إنها تدعى المهرج !"
" اوه تبدو ممتعه قد نشاهدها !" (جيني
" أعطنا الملصق الترويجي "( لوتي
لا يبدو هذا الرجل مطمئنًا ..
وحين سلم كل واحدة منا ملصقا ذهب مع الريح بحجة أنه عليه توزيع المزيد ..
وبينما نحن نندفع الى افضل محل حلوى نعرفه وجدنا هناك ثلال سيدات يقفز. يوحدثن فيما بينهن اما المحل
لقد كن امهاتنا ! لقد علمن اننا لن نطيعهن ونأكل الكثير من الحلوى ! ذكيات ! انطلقنا فالجري كالمجانين بينما تصرخ جيني
"غياااه مالذي يفعلنه هنا ؟! "
"انسحاب ! اكرر انسحاب ! لقد ظهر عدو غير متوقع ! " (لوتي
"لقد كانت تراودني الكوابيس الليله الماضيه وسمعت تحذيرات في رأسي تقول بأن هناك نذير شؤم يحيط المهرجان! اذن هذا هو نذير الشؤم !"
إنتظر لحظة ..نذير شؤم ؟
فجأةً علق شعر جيني الطويل في سيخ حديد في الحائط الذي كنا نمر به بعد المنعطف توقفت أنا ورينا من اجل مساعدتها
"ساعدوني لا استطيع فكها بمفردي "
كان السيخ ملتوٍ وعريض مما جعل الامر اصعب قالت رينا بينما تعلو وجهها ملامح شريرة
"لا حل اخر يجب علينا قصه " توهجت عينا جيني الزرقاء وقالت
" واخيراً استطيع قصه "
" لماذا أنتِ مبتهجة هكذا ؟"( راينا
" حسنًا .. انتِ تملكين شعرًا أسودًا يصل لنصف ظهرك فقط وخفيف بشكل مريح حتى جبهتك قمتي بربك غرتكِ إلى الوراء وأنتهى الأمر ! ولكن أنا علي التسمر غي مكاني لساعات لكي ينتهو من هذا !" (جيني
" وماذا عني ؟! أنا شعري مجعد ومنفوش اضطر الى ربكه في ضفيرة او كعكة لكي أستطيع الحركة بشكل جيد !"(لوتي
" ولكن لونه جميل جدًا ! ٱنه بلون الذهب تماما كما أنه تحت بريق الشنس يميل للحمرة ! " (جيني
" ولكنه متعب !"(لوتي
نتجادل بشأن شعرنا بينما ابحث عن شيئ ما لنقص به شعرها في حقيبتي
كما كان رد جيني المتحمس امراً غير متوقع بالنسبه لرينا اخرجت خنجري الذي كان من الطبيعي حمله بالنسبه لي لأن عائلتي تبيع الاسلحه وكانت الممول الرئيسي في الحرب ثم قطعت شعر جيني الجميل بينما أنا متحسره بالرغم من انه لم يتم قص الكثير منه ولأن والدتها لم تتركها تقصه حتى صار طوله يصل لركبتيها ولكن عندما تم قصه اصبح الى خصرها بالطبع جيني كانت سعيده حتى ولو قص بمقدار صغير . عندما اطمئننا بأننا لم نعد في مرمى بصر الامهات الخارقات ظللنا نتجول
بعيداً عن محلات الحلوى
كيف تهنا بغباء هكذا ؟ لقد كنت مسترخيةً جدًا مؤخرًا لتخلصي من حراس أبي او "المراقبون "
"اين هذا المكان؟" قالت جيني ثم قالت رينا
" انظرن هناك يوجد كشك تذاكر " (
لا حل آخر سوى السؤال عن موقعنا الحالي
"لنذهب ونرى ونستفسر عن مكاننا "(لوتي ذهبنا ثلاثتنا وعلمنا بأنه كشك تذاكر لمسرحيه كان عنوانها ...."المهرج" انجذبنا للمسرحيه واشترينا التذاكر وقتها لم نعلم أن هذه التذاكر ستكون بمثابه التوقيع على عقد موتنا والتغير الأكبر في مصيرنا جميعًا. دخلنا القاعه ثم جلسنا على المقاعد الفارغه ثم فتح الستار وظهر رجل طويل ببذله ذات الوان متناقضه وقناعٍ ابيض يغطي نصف الوجه ،كان له شعر فضي رائع ، وعينان زرقاوان جداً، ووشاح احمر من الخلف ،وقبعه سوداء من النوع الطويل فتح الرجل فمه ثم قال
"مرحبا جميعاً أنا مضيف عرضكم الليلة ، يسرني ان اخبركم بأنكم ستموتون هنا والآن ! " ثم اظلمت القاعه وسلط الضوء على المهرج الغريب وقال بنبرة مرحة ، بينما يرفع ذراعيه الى مستوى كتفيه في وقفة استعراضية ، هل هو يمزح ؟
" لنبدأ العرض !"
ومن الظلام ، من اللامكان ، وبدقة لا متناهية ، تنطلق خيوط رفيعة تشبهه نسيج العنكبوت .
حاولت تتبعها بعيني ، لكنها كانت أسرع من ذلك بكثير وقبل ان ادرك ذلك إستقر أول خيطان بجانبي ، بقربي تماما .. إلتفت ببطء لأرى
- نبض -
كان قلبي ينبض بشكل محموم
" ااه عينااي !"
انتزعت هذه الخيوط أعين رايتا القرمزية في لحظة وسال الدم مكانها الفارغ
ولكن قبل أن تصرخ راينا وتهلع ... سقطت على الأرض
" راينا ؟ !"
نادينا راينا بسرعه غير آبهين بتلك الخيوط التي تسير في كل إتجاه ممزقة الناس الواحد تلو الآخر .. او بمعنى أدق لم يكن لدينا الوقت حتى لننتبه بأن ذلك يحدث
" راينا ! "
" إنها لا تتنفس ! " (لوتي
هذه الخيوط ؟؟ انها ليست عادية أخرجت خنجري بسرعة وحاولت التصدي لها ولكنه انكسر !
" من المستحيل ان تموت راينا ! أليس كذلك جيني ؟ "
" من المحال ان يكون الأمر بهذه السهولة !"
" محال .." (جيني
تمتمت جيني بصوت باهت غير مسموع.
في وسط هلع الجمهور وصراخهم والتعذيب والأشلاء المتطايرة في الهواء وضحكات ذلك المهرج الغريب فتاتان صغيرتان جاثمتان على الأرض الحمراء ، من كثرة الدماء ، متمسكتان بجثة صديقة طفولتهما وبدون إدراك منهما كانت دموعهما تتساقط على تلك الوجوه الصغيرة
تساقطت وتساقطت حتى تحولت لدم ، لم يدركا أو يستوعبا ابدا بأن الخيوط الفضية بدات في الإتجاه إليهما والتمسك بهما
غارقتان في يأس عميق بلا جرأة لمواجهة الواقع المرعب وأخيرًا رفعت الخيوط الفتاتين في الهواء تبعدهما عن تلك الجثة الهامدة التي لم يبقَ بها روح
" لا "
صوت مدوي عميق يصرخ ب لا
بدأت الجثة تتحول هي الأخرى الى قطع صغيرة لتترك مكانها للغربان
منظر مرعب ، وأليم جدا كان أمامهما ، بسرعة تفقدان وعيهما بفعل الصدمة ونقص الهواء
" سآخذ معي هاتين ، لقد كان ذلك المزعج يلح علي من أحل بعض العينات على أي حال ."
****
" هل أنجزت مهمتك على أكمل وجه ؟"
صوت صدر من مجهول يجلس متربعا على كرسيه في الظلام
" بالطبع ! حتى انني أحضرت عينتين رائعتين !"
علا وجهه المغطى بقناع وبعض الدماء تعبير شخص على قمة العالم وفي قمة السعادة على الرغم من أنه عاد لتوه من مجزرة رهيبة ستغير مجرى أحداث هذا العالم فيما بعد .
" احسنت ، تستطيع الذهاب الآن ."
" انا دائما طوع أمرك !"
اختفى المهرج من الغرفة في لمح البصر ، تاركًا وراءه ذلك المجهول وحيدًا في غرفة واسعة مظلمة ..
--------
مرحبا جميعا ! اتمنى ان يكون الفصل الأول من هذه السلسلة قد أعجبكم !
إذا اردتم رؤية صور لبعض الشخصيات تستطيعون دائما الذهاب الى حسابي فالانستغرام : sarhosam751