الفصل الثاني: المريض رقم 27

دخل المريض رقم 27 الغرفة وهو يمسك بمرآة صغيرة، قديمة، متشققة الحواف، كأنها قطعة موروثة من زمن لم يعرف النور. كان جسده نحيلًا إلى حد يثير القلق، لكن وجهه مشدود، وعيناه تتنقلان بيني وبين انعكاسه في المرآة كأنهما لا تعرفان أين تثبتان.

> "أغلق الباب من فضلك."

"لقد أُغلق." — قالها بصوت متقطع، لكن ليس خوفًا… بل كأن الكلمات نفسها ثقيلة عليه.

طلبت منه الجلوس، فجلس ببطء، واضعًا المرآة على ركبتيه، وكأنه يضع شيئًا حيًا يجب حمايته.

سألته بهدوء:

> "ما الذي جاء بك إلى هنا؟"

أجاب:

> "أنا لا أنام منذ ثلاثة أيام… كلما أغمضت عيني… أراه."

صمتُ للحظة.

> "ومن هو؟"

نظر إلى المرآة بدلًا مني، وأشار إلى الانعكاس:

> "هو… ليس أنا. يشبهني، لكن… لا يفعل ما أفعل. أراه يبتسم حين أحزن… يرمقني حين أشيح بنظري… أحيانًا… أراه يقترب من الزجاج، حتى يكاد يخرج."

كان يضغط على المرآة بأصابعه بقوة، حتى تحولت أنامله إلى اللون الأبيض.

> "منذ متى بدأت ترى هذا؟"

أجاب:

> "منذ الحادث… حين استيقظت في المستشفى. قالوا إن رأسي اصطدم بالزجاج. لكنني أعلم… أن الزجاج هو من اصطدم بي."

دوّنت ملاحظاتي: احتمال اضطراب تبدد الواقع، مع عناصر ذهانية بصرية، قد يكون مرتبطًا بصدمة دماغية أو صدمة نفسية شديدة.

سألته:

> "وماذا يحدث حين تراه؟"

ضحك بخفة، ضحكة باردة كأنها أتت من مكان بعيد:

> "أحيانًا يهمس لي… يقول إنني لست الشخص الحقيقي… وإنني يجب أن أتركه يأخذ مكاني. يقول إنني مجرد ظل… وأنني أعيش حياته بالخطأ."

تغيرت ملامحه فجأة، وانحنى للأمام، كأنه يحمي المرآة مني:

> "أنت أيضًا… انعكاسك مختلف الآن. لا تقترب."

التوتر في الغرفة صار ملموسًا، شعرت به في دقات قلبي التي لم أرد أن يلاحظها.

ابتسمت ابتسامة مهنية باردة:

> "سنعمل معًا على فهم هذا… والسيطرة عليه."

التشخيص:

اضطراب ذهني مع أعراض تبدد الواقع وتضاعف الهوية، غالبًا مرتبط بصدمة دماغية ما بعد حادث. الحالة تتطلب علاجًا دوائيًا مع جلسات علاج معرفي، ومراقبة دقيقة لاحتمال تطور أعراض انفصامية أعمق.

ملاحظة الطبيب:

"بعض المرضى يخافون من الظل… وبعضهم يخشى أن يكون هو الظل نفسه."

2025/08/13 · 37 مشاهدة · 327 كلمة
Siddi Maamar
نادي الروايات - 2026