الفصل الثاني والثلاثون: حين يلتقي الفراغ بالافتراس
---
[وجهة نظر الطبيب]
الغرفة المعزولة كانت جاهزة. زجاج أحادي الاتجاه، كاميرات في الزوايا، وأجهزة تسجيل تلتقط كل نفس.
أمام الطاولة المعدنية جلس مقعدان صغيران، وُضع عليهما كوبان من الماء.
جلست خلف الزجاج، أراقب الحراس يأتون بالطفلين.
أولاً، دخل الطفل السادي، بملامح حادة على عمره، عينان بنيتان فيهما بريق جائع، ابتسامة خفيفة كأنها تقول "لن يكون هذا وقتًا مملًا". خطواته سريعة، كأنه يعرف مكانه ويملك الأرض.
ثم، بضع ثوانٍ بعده، دخلت الطفلة الباردة. نفس الخطوات الهادئة التي عرفتها، نظراتها الرمادية مستقيمة إلى الأمام، وجهها بلا أي انفعال، يدها الصغيرة تمسك طرف فستان أبيض بسيط حتى جلست.
جلسا متقابلين، يفصل بينهما الطاولة. لم ينبس أحدهما بكلمة في البداية. كنت أسمع صوت عقرب الساعة أعلى مما يجب.
قلت للحارس عبر اللاسلكي:
– "دع الأمور تبدأ."
---
[وجهة نظر الحراس]
وقفنا على جانبي الباب، أيدينا قرب أسلحتنا الصاعقة، نراقب كل حركة.
الطفل السادي كان يميل برأسه قليلًا نحوها، يدرس ملامحها كما يفعل صياد قبل الانقضاض.
أما هي… فكانت تنظر إليه وكأنها ترى جمادًا أمامها.
– "إذن أنتِ… لا تشعرين بشيء، صحيح؟" قالها الصبي بصوت فيه نبرة تحدٍ.
– "صحيح." أجابت دون طرفة جفن.
ابتسم الصبي ابتسامة أوسع، اقترب قليلًا للأمام.
– "يعني لو جرحتك… لن تبكي؟"
– "لن أرى سببًا للبكاء."
أحد الحراس إلى جانبي تمتم:
– "يا إلهي… هي لا تمزح."
---
[وجهة نظر الطفل السادي]
كانت مختلفة. لم أرَ في عينيها تلك الارتعاشة المعتادة التي تجعل اللعبة ممتعة.
تقدمت بجملتي التالية كطعنة اختبار:
– "هل تعرفين ما المتعة؟ المتعة أن ترى شخصًا ينهار أمامك، أن ترى دموعه، أن تسمع صرخاته."
أردت أن أرى على الأقل ردة فعل اشمئزاز أو خوف.
لكنها قالت ببساطة:
– "ذلك يبدو… مضيعة للطاقة."
شعرت ببرودة غريبة في صدري. لم تكن خائفة، ولم تكن حتى مهتمة. كان الأمر كما لو أنني أحاول إثارة حجر.
لكنني لم أستسلم. اقتربت أكثر، وضعت يدي على الطاولة، وأمسكت كوبها. رفعته، فرغته أمامها ببطء على الأرض.
– "الآن، ماذا ستفعلين؟"
– "سأطلب ماءً آخر إذا احتجت."
تراجعتُ قليلًا. كان في داخلي غضب صغير، لكن أيضًا فضول. ما هي إذًا اللعبة معها؟ كيف تكسر شخصًا لا يملك شيئًا ليُكسر؟
---
[وجهة نظر الطفلة الباردة]
كان يتحدث كثيرًا. كثيرًا جدًا.
كان يقترب مني كمن يريد أن يلتهم شيئًا، لكني لم أفهم لماذا. عيناه تتحركان كما لو كان يبحث عن شيء على وجهي.
أخبرني عن الألم، عن الصراخ… عن الدموع.
كنت أحاول أن أتخيل ما يشعر به عندما يرى تلك الأشياء. لم أستطع.
سألني إذا كنت سأبكي لو جرحني. فكرت: البكاء يستهلك وقتًا، ولا يحل المشكلة، فلماذا أفعله؟ فأجبته بما أؤمن به.
ثم سكَب مائي. كان تصرفًا غريبًا. لماذا يهدر المورد؟ لكن لم يكن لدي أي انفعال حياله. فقط لاحظت أنه فعل ذلك.
– "لماذا تنظر إلي هكذا؟" سألته.
– "لأني لم ألتقِ بكائن مثلك من قبل."
– "وأنا كذلك."
---
[اختتام الطبيب]
بعد عشرين دقيقة من الحوار الميتافيزيقي الغريب بينهما، أوقفت التجربة. كان الصبي أكثر توترًا مما بدأ، بينما هي… لم يتغير أي شيء في ملامحها أو نبرة صوتها.
التشخيص النفسي:
الطفلة: حالة انعدام وجدان عاطفي كامل، مقاومة لكل المحفزات العاطفية سواء إيجابية أو سلبية.
الطفل: سمات سادية واضحة، متعة في إحداث الألم النفسي، لكن… يبدو أن "الضحايا غير القابلين للكسر" تثير لديه إحباطًا لا متعة.
أمثلة واقعية:
في دراسات اجتماعية، لاحظ الباحثون أن الشخص السادي يعتمد في متعته على انعكاس المشاعر في ضحيته. غياب تلك المشاعر يُفقده السيطرة والمتعة معًا، مما قد يؤدي إلى ردود فعل عدوانية أو انسحابية.
ملاحظة رمزية:
"حين يلتقي الجائع بالطعام الخالي من الطعم… يكتشف أن الجوع أحيانًا أشد من الوجبة الفارغة."
ملاحضة : لاداعي لذكر ماحدث بعدها مع الطفلين لأن السادي فعل شيء لم يكن في الحسبان للطفلة ومن الأفضل تجنب الأمر تماما
هل قام بإيدائها؟؟؟
لا لم يفعل
فقط إعترف بشيء لها .....شيء غريب