الفصل السابع: المريض رقم 31
كانت الأمطار تتساقط بكثافة في الخارج حين دخل المريض رقم 31، رجل بملابس أنيقة على غير عادة معظم المرضى هنا. معطف طويل أسود، قميص أبيض نظيف، ورائحة عطر قوية لكنها خانقة… أقرب لرائحة الأزهار التي توضع على القبور.
جلس قبالتي ببطء، ووضع قبعته على المكتب وكأنه يعرف أنني لن أجرؤ على إزاحتها. ابتسم ابتسامة دقيقة، وكأنها مرسومة بمسطرة.
> "دكتور… أنا لست هنا للعلاج. أنا هنا للتدريب."
رفعت حاجبي، وأجبت:
> "التدريب على ماذا؟"
> "على التوقف عن القتل… أو على الأقل تأجيله."
لم يرمش وهو يتحدث، وكانت عيناه رماديتين بلا أي دفء.
> "أنا… أراقب الناس منذ سنين. أرى كيف يلمسون وجوههم، كيف يرمشون، كيف يتنفسون… أعرف متى سيكذبون، ومتى سيشعرون بالخوف. الأمر يشبه قراءة كتاب مفتوح."
أخذ نفسًا عميقًا، ثم تابع:
> "في البداية كنت أكتفي بالمراقبة… لكن الفضول مرض، أليس كذلك يا دكتور؟ أردت أن أرى ما سيحدث إذا… أزلت الصفحة من الكتاب."
> "ماذا تقصد بإزالة الصفحة؟"
ابتسم ابتسامة أوسع قليلًا:
> "إزالة الشخص… لا أحتاج أن أشرح لك أكثر."
كان قلبي يخفق أسرع من المعتاد، لكنني تماسكت:
> "هل سبق وأن أذيت أحدًا؟"
أجاب بهدوء:
> "لنقل… أنني أعدّ نفسي جامعًا للتحف. بعض الناس نادرة جدًا، لا بد من حفظهم بطريقة خاصة."
> "وما الذي يمنعك الآن؟"
> "أريد أن أجرب أن أعيش شهرًا كاملًا دون أن أضيف قطعة جديدة إلى مجموعتي. لكن… لا أعرف إن كنت قادرًا."
حدق بي طويلًا، ثم أمال رأسه قليلًا:
> "أتعلم، يا دكتور… ستكون إضافة فريدة."
لم أعلّق، لكن يدي تحركت ببطء نحو زر النداء أسفل المكتب… ثم توقفت. لا، إذا شعر أنني خائف سيصبح الأمر لعبة بالنسبة له.
---
التشخيص:
المريض يعاني من اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع (Antisocial Personality Disorder)، مع ميول سادية واضحة. يتميز بعدم التعاطف، وانعدام الندم، والرغبة في السيطرة على الآخرين، مع قدرة عالية على التلاعب وإخفاء النوايا الحقيقية.
أسباب الإصابة المحتملة:
1. العوامل المبكرة: التعرض لإهمال أو إساءة جسدية/عاطفية في الطفولة، مع غياب دور الأب أو الأم في ضبط السلوك.
2. العوامل البيولوجية: نشاط منخفض في مناطق الدماغ المسؤولة عن التعاطف (اللوزة الدماغية والقشرة الجبهية).
3. الأمثلة الواقعية:
شخص يسرق أو يؤذي دون شعور بالذنب، بل يعتبر الأمر "ذكاءً".
مجرم يتلاعب بالمحققين ويستمتع بإرباكهم.
ملاحظة الطبيب:
"هناك مرضى تخاف منهم، وهناك مرضى يجبرونك على أن تراقب ظهرك حتى وأنت وحدك… أما هو، فقد جعلني أشك في المسافة الفاصلة بين كرسيه وكرسيّ."