لا أعرف متى صارت الليالي مكاناً للتفكير أكثر من كونها مكاناً للنوم.

أستلقي، وأغمض عيني، وأنتظر النوم — لكنه لا يأتي. يأتي بدلاً منه كل شيء آخر. أفكار لا تعرف ترتيباً ولا موضوعاً، تتقافز كأنها لا تنتمي لعقل واحد. أفكر في جملة قرأتها منذ أسبوع، في وجه لم أره منذ زمن، في كلام أردت قوله ولم أقله.

ليس لأنني خفت.

بل لأن بعض الناس لا يستحقون أن تشرح لهم من أنت.

أعرف أن هذا يبدو غروراً لمن يسمعه من الخارج.

لكنه ليس غروراً — أو على الأقل، ليس فقط غروراً.

هو أنني جربت أن أكون متواضعة، أن أُقلّل من نفسي لأُريح من حولي، أن أتظاهر بأنني لا أرى ما أراه. وفي كل مرة فعلت ذلك، لم يُقدّر أحد التنازل — بل ظنوا أن هذا هو حجمي الحقيقي.

ففهمت شيئاً مبكراً:

الشخص الذي لا يُقدّر نفسه لن يجد من يُقدّرها عنه.

وأنا لا أنتظر أحداً ليخبرني بقيمتي.

هذا لا يعني أنني أظن نفسي كاملة —

بل أعرف عيوبي جيداً، ربما أفضل مما يعرفها أحد.

لكن المعرفة بالعيب لا تعني الجلوس عنده والبكاء عليه.

تعني أن ترى نفسك بوضوح — كل شيء — وتقرر أن تكمل رغم ذلك.

وهذا بالضبط ما أفعله.

أما الناس من حولي —

فهم يتكلمون كثيراً ويقولون قليلاً.

وأنا لم أجد بعد من يستحق أن أُكمل معه جملة واحدة حتى نهايتها.

ربما هم لا يفهمون.

أو ربما أنا لا أنتمي لهذا النوع من البشر، وفي كلا الحالين — لا أرى في ذلك مشكلة.

2026/05/02 · 4 مشاهدة · 235 كلمة
بسبس
نادي الروايات - 2026