الفصل 2: أيها المالك، هل تمازحني؟
-------
في اللحظة التي كان هاو على وشك أن يغفو فيها، صرّ الباب مفتوحًا.
هبت نسمة من الهواء تحمل رائحة خفيفة من التراب الطازج وندى الصباح. الرجل الذي دخل كان يتمتع بهالة أنيقة لكنها غير مكترثة، خطواته خفيفة وغير مستعجلة.
ثيابه السوداء كانت بسيطة لكنها مصنوعة بدقة، تحمل شعار سيف محلق على الصدر.
شعره الأسود الطويل كان مربوطًا بخشونة، مع خصلات قليلة تتمايل حول ملامحه الحادة لكن الوسيمة.
هذا كان لين يي جون، أحد تلاميذ طائفة السيف المتجول الداخليين.
رغم موهبته الإستثنائية في الزراعة الروحية، إلا أن لين يي جون كان بعيدًا كل البعد عن المزارع النمطي الذي ينعزل لشهور مطاردةً للتحولات.
بدلاً من ذلك، كان يفضل السفر، إستكشاف أماكن جديدة، والإستمتاع بالحياة على وتيرته الخاصة.
البعض وصفه بالعبقري. وآخرون وصفوه بالأبله الكسول الذي يهدر إمكاناته.
رفع هاو تشين رأسه ورحب به بكسَل:
" أهلاً بك. "
هذا كل شيء. لا حماسة مزيفة. لا محاولات لإغراء الزبون.
لم يكن الأمر أن هاو لم يكن يائسًا كفاية لتحقيق بيع. ببساطة، النظام منعه صراحةً من الترويج الفعال للمنتجات.
لا إعلانات. لا تفسيرات إلا إذا طُلب منه ذلك.
لين يي جون، المعتاد على البائعين الذين يحاولون بحماسة بيع الأشياء له، أُخذ على حين غرة للحظة.
لكنه لم يعلق على الأمر. بدلاً من ذلك، جال بنظره عبر المتجر.
للوهلة الأولى، المكان بدا مضيئًا ونظيفًا بشكل مدهش.
الرفوف كانت مرتبة بدقة، الأرضية نظيفة تمامًا، والإضاءة دافئة وجذابة لدرجة أنها بدت خارج المكان تمامًا في هذا العالم.
مر أمام هذا المبنى الغريب عدة مرات لكنه لم يتمكن أبدًا من رؤية ما بداخله من الخارج. هذا وحده كان كافيًا لإثارة فضوله.
لكن بعد التفحص لبضع لحظات، تعابيره بدأت تتحول إلى شيء غريب.
شيء ما لم يكن صحيحًا.
هناك الكثير من الرفوف، لكنها جميعها فارغة تمامًا...
ما عدا واحدًا.
إقترب لين يي جون، محدقًا في المنتج الوحيد المعروض في المتجر بأكمله.
كوب ذو مظهر غريب كان مرتبًا بدقة في صفوف، مغطى بتغليف ملون لم يره من قبل.
حروف جريئة كانت مطبوعة عليه:
" نودلز فورية بنكهة اللحم البقري. "
الرسم التوضيحي على العبوة يظهر وعاءً من النودلز ينبعث منه البخار، ذهبي وغني، مع شرائح من اللحم والخضروات تطفو في المرق.
مسح لين يي جون ذقنه.
هل هذا... طعام؟
ثم تحولت عيناه إلى الأسفل.
نحو بطاقة السعر.
لحظة، بقي لين يي جون واقفًا هناك، يحدق.
ثم إرتعش حاجبه.
إنفتحت شفتاه قليلًا.
أخيرًا، تكلم:
"كريستال واحد؟!"
تنهد هاو. ها نحن ذا مرة أخرى.
لكن على عكس الزبائن السابقين الذين خرجوا غاضبين، لم يغادر لين يي جون على الفور. بدلاً من ذلك، تجعدت جبهته في تفكير. مد يده وإلتقط كوب النودلز الفورية، قلبه بين يديه.
لطعام عادي أن يُسعر بكريستال واحد، لا بد أن هناك خطأ ما. لو كان هذا خطأ، يمكنه إبلاغ والده.
بعد كل شيء، والده كان لين تيان هنغ، أحد شيوخ إنفاذ القانون في مدينة العاصمة، المسؤول عن مراقبة لوائح التجارة والتأكد من أن التجار لا يخدعون أو يستغلون الآخرين.
رغم أن لين يي جون لم يكن من النوع الذي يتدخل في هذه الأمور، إلا أنه كان لديه حس من العدالة.
كريستال روحي واحد يكفي لشراء عشبة طبية نادرة! إذا كان أحدهم يُخدع حقًا، لا يمكنه ببساطة تجاهل ذلك.
وزن الكوب في كفه. كان خفيفًا بشكل مدهش.
من باب العادة، حقن ذرة من التشي داخله، محاولًا إستكشاف محتوياته.
... لا شيء.
تجعّدت جبهته أكثر. لم يحس بأي تذبذب للتشي الروحي، ولا أي إشارة لمكونات نادرة، ولا تشكيلات خفية.
ما زال ممسكًا بالنودلز الفورية، إقترب لين يي جون من المنضدة و واجه هاو:
"أيها المالك، هذا طعام، أليس كذلك؟"
نظر إليه هاو:
" أجل. إنه نودلز. "
نقر لين يي جون على الكوب:
"إذن لماذا هو غالي جدًا؟ هل يحتوي على مكونات نادرة؟ تأثيرات خاصة؟"
توقف هاو.
بعد لحظة، أومأ بجدية:
" إنه لذيذ جدًا. "
لين يي جون: " ... "
لثانية، ساد المتجر في صمت.
حافظ هاو على وجهٍ جاد تمامًا.
إرتعشت شفتا لين يي جون. هل كان مالك المتجر يمازحه؟
أخذ نفسًا عميقًا وكبت الرغبة في الخروج.
لا يهم. كان مجرد كريستال واحد. كان قد إدخر بعضًا من إكماله لمهام الطائفة، لذا لم يكن مفلسًا تمامًا. قد يراهن ويكتشف بنفسه لماذا كان هذا الشيء مسعّرًا بسعر سخيف إلى هذا الحد.
" سأشتريه، أيها المالك. "
رفع هاو حاجبه. لم يكن يتوقع أن يحقق بيعًا بالفعل.
بدون أي تغيير في تعابيره، أشار بلا مبالاة نحو لوح على الحائط:
"هل أنت متأكد؟"
تابع لين يي جون إصبع هاو.
القاعدة رقم 2: لا إسترجاع، لا إستبدال. بمجرد الشراء، يرتبط المنتج بالمشتري. حتى السماوات لا تستطيع عكس الصفقة.
الكلمات كانت واضحة، لكن كلما فكر لين يي جون فيها، بدت أكثر سخافة.
لماذا شعر وكأنه يوقع عقد حياة أو موت بدلاً من شراء طعام؟
لكن بما أنه قرر بالفعل، فلا عودة إلى الوراء.
أخرج كريستالًا من خاتم التخزين ووضعه على المنضدة:
" حسنًا، أيها المالك. خذ نقودي. "
أمسك هاو بكوب النودلز الفورية ومرره فوق صندوق أسود صغير بجانب المنضدة. صدر صوت بيب خافت في المتجر الهادئ.
إكتملت الصفقة.
سلم الكوب مرة أخرى إلى لين يي جون، الذي حدق فيه قبل أن يرفع نظره:
"أيها المالك... كيف آكل هذا؟"
كان هاو ينتظر هذا السؤال. أشار نحو الآلة في زاوية المتجر.
كانت آلة معدنية طويلة بسطح أملس عاكس. في المقدمة، فتحة صغيرة موضوعة فوق منصة دائرية مسطحة، على الأرجح مصممة لحمل الأكواب.
"أترى ذلك؟ هذه موزع المياه. إذهب إلى هناك."
"موزع؟" لم يسمع لين يي جون بمثل هذا الشيء من قبل، لكنه سار نحوها على أي حال.