الفصل الأول-زائر غير متوقع


شاهد (زيد) (ليتيسيا)وهي نائمة على السرير بشرتها كانت شاحبة ، ومعصميها بدت نحيفة تحت أكمامها ، مما يجعلها تبدو في حالة يرثى لها .


من ينظر إليها في هذه الحالة و من سيظن أنها نفس (ليتيسيا) عديمة الرحمة ؟ 


(زيد)ابتسم بابتسامة مريرة وفرك وجهه ليصفي أفكاره ،لقد مرت عشرة أيام منذ أن حاولت الإنتحار بتناول السم وما زالت لا تظهر أي علامات على للتحسن و الإستيقاظ.


كيف وصل الأمر إلى كل هذا ؟ 


الشائعات كانت شيئا مضحكا ،انتشرت الأخبار بأن امرأة ماتت تقريبا من محاولة التسمم ، ولكن بعد أن سمع السكان أن ليتيسيا كانت على وشك الموت ، تحدثوا عن ذلك الأمر ،و كما لو كان شيئا جيدا.


عناوين الصحف طبعت نسخا إضافية ،تتحدث عن هذه القضية الساخنة.. الشريرة القاسية (ليتيسيا) كانت تحاول تعطيل أفضل زوجين رومانسيين في هذا القرن ، لذلك كان يعتبر من العدل بالنسبة لها أن تموت لارتكابها هذه الجريمة. و كما أيضا عاملوها كالقذارة و أرادوا تنظيفها من اللوحة الجميلة .


كان هذا مضحكا جدا ، مضحك جدا في الواقع. ما الذي أعطى الناس الحق في التحدث عن ليتيسيا مثل هكذا ، عندما لم تفعل أي شيء لهم ؟ لم يتم إيذائهم شخصيا من قبلها ، ومع ذلك تحدثوا عنها كما و لو كانوا أكبر ضحايا جرائمها.


(زيد) تنهد "إنهم يثرثرون حقا عن أي شيء يريدونه ، أليس كذلك ؟ إذا كانت سيدتي هي الشريرة إذا، هل الشريرات الأخريات في العالم يغرقن ويموتون بالفعل ؟ "


(ليتيسيا) لم تكن شريرة لقد رأت الأشياء بطريقة مختلفة فقط ،و كانت ذات دم بارد أكثر من الآخرين.


لم تكن تثق بالناس تماما من حولها، وكان لديها عدد لا بأس به من الأعداء ثم دخلت (يفنيكا) إلى حياتها وكانت (ليتيسيا) مقارنة بها...فكان يساء فهمها و فهم شخصيتها ، و هذا مما جعل الأمر يزداد سوءا فقط ،وأعطى الناس الفرصة ليصفوها بأنها شريرة.


ابتسامة ساخرة بدت على وجه زيد "لهذا قلت لك عليك أن تتصرف بلطف بين الحين والآخر ، أليس كذلك ؟ "


'أنت كدمية.'


على الرغم من أنه اشتكى منها فقط في داخل عقله ، حاول بالفعل لوم ليتيسيا في الماضي. ومع ذلك ، كل ما فعلته كان تجاهله تماما مثل ابنة حقيقية محترمة من ماركيز .


قائلا: "لماذا يجب أن أزعج نفسي خفض و حط نفسي للآخرين ؟ "


"نعم ، ثقتها بنفسها كانت قوية جدا."


تمنى (زيد) أن تكون أكثر تواضعا، حتى ولو قليلا ربما تكون نهاية قصتها قد تغيرت.


نسيم دخل عبر النافذة ، تلاعب  بالخيوط الحمراء من شعر (ليتيسيا) وتسبب في سقوط البعض فوق عينيها.


(زيد) سحب كرسيه أقرب و مد يده نحو جبهة (ليتيسيا) ثم استخدم أطراف أصابعه لإصلاح شعرها ، ليتأكد من عدم لمسه لجلدها.


عليك أن تري كل هؤلاء البلهاء الثرثارين بالخارج، إنك بخير تماما وبصحة جيدة بعد كل شيء'


الكلمات التي همس بها إنجرفت في الغرفة و حل في الغرفة صمت رهيب.


'كليك'


في تلك اللحظة ، فتح باب غرفة النوم وخادمات بعناية أدخلن رؤوسهن في الموضوع.


آنا ، خادمة ليتيسيا الشخصية ، أعطت ابتسامة غريبة بينما كانت تحمل صينية مع غلاية ومنشفة و بعد ذلك قالت :


"سير إيفان ، أعتذر ، لكن هل بالإمكانك أن تخلي الغرفة للحظة ؟ "


أدار (زيد)رأسه نحو النافذة ونظر للخارج ،كانت السماء قد بدأت تأخذ الأشكال البرتقالية للغروب لقد حان الوقت للخادمات لتنظيف جسد (ليتيشيا) النائمة، لم يستطيعوا أن يجلبوا حوض الإستحمام إلى غرفة نومها لذا قاموا بتنظيف جسدها بمناشف مبللة.


قال (زيد) :حسنا ، ثم وقف من كرسيه. و حاول السير بسرعة عبر الخادمات .. بلحظات نادت (آنا) باسمه.


"سير إيفان."


زيد استدار مع تعبير مشوش قليلا.


(آنا) قالت "حسنا... هناك ضيف ..."


تعابير وجهها كانت خليط من الإعتذار وعدم الراحة فقط  ، كان (زيد)يعرف ما تحاول الخادمة قوله وهذا يعني أن هناك ضيف كان من الصعب عليها أن تعتني به ، لذلك كانت ترغب في زيد للقيام بذلك بدلا منها. في هذه الحالة ، الشخص الوحيد الأقرب إلى بديل لليتيسيا كان زيد نفسه.


أعطى زيد ابتسامة باردة لها في المقابل. التفكير في أن الحارس الشخصي الفلاح المتواضع هو الشخص الوحيد الذي يقف في صف ابنة (ماركيز) المحترمة يا له من عالم مضحك.


الآن بعد أن فكرت في الأمر ، سيدتي ليس لديها أي شخص آخر بجانبها، أليس كذلك؟'


كان هناك القليل الذي يمكن التعامل مع شخصية ليتيسيا والمشكلة الأخرى ، تقريبا لا أحد آخر وضعت ليتيسيا  إيمانها به.


فقط العلاقات الإنسانية كانت عادة ما تستند إلى عقود والتحالفات والأوضاع اعتمادا على مناصب و ثروات الشعب فوقها وتحتها كانت تهتم بها. يمكن القول أنها لا تملك مفهوم للحب والصداقة ،حتى أنها اعتبرت عائلتها كأشخاص آخرين لعقد صفقات معهم ، لذا سيراها الجميع كمشكلة خطيرة بالنسبة لهم.


في الوقت الحالي ، الأشخاص الوحيدون الذين يمكن لـ (زيد) أن يفكر في ذلك.. بقوا بجانب (ليتيشيا) لفترة طويلة كانوا هو و (آنا) .. (آنا) كانت متواجدة منذ عامين فقط لم يكن لديها الكثير من السلطة مثل زيد ، الذي خدم ليتيسيا لسبع سنوات حتى الآن.


زيد أجاب بلطف "حسنا أنا سأعتني بالضيف ،"  ، و وجه آنا أصبح مشرقا. لا بد أن الزائر كان يضغط عليها.


خرج (زيد)من غرفة النوم وأغلق الباب خلفه ،و كان هناك شخص مقنع يقف خارج الغرفة ، قال زيد بصوت منخفض.


"يرجى توضيح عملك و ما الذي تريده..."


المقنع جفل بينما كان يتكلم.


(زيد) درس جسمه الصغير وخيوط الشعر الأبيض التي إنسلت من قلنسوته, (زيد) رمش بعينيه البنيتين الساطعتين وتحدث باسم الزائر


"الآنسة يفينكا."


وبينما سمع الزائر اسمه ينطق دون تردد ، علم أن زيد عرفه و إذ به هي يفينكا..سألها زيد عن سبب زيارتها فقالت : جئت لأطمئن على حالة ليتيسيا


عندها شعرت (يفنيكا) بمشاعر عدائية نحوها ، فابتسمت بابتسامة مريرة وفتحت فمها و قالت


"أعتذر عن الزيارة المفاجئة ، و لكنني كنت قلقة على السيدة (ليتيشيا)-"


"أنا لا أعتقد أنه يجب أن تقولين ذلك ، كما أنك أنت كنت السبب الرئيسي بما حل بها."

.

.

يتبع

لا تبخلونا بتعليقاتكم فهي محفز لي لبذل مجهود أكبر.⁦🗣️

تابعوني على Instagram

Oussama_Naili97


التعليقات
blog comments powered by Disqus