---
الفصل الحادي عشر: قد لا يكون أوليفر
مرّت الليلة ببطءٍ ثقيل.
اجتمع الجميع حول طاولة الطعام في قصر عائلة بريف. كان الجو هادئًا أكثر مما يجب؛ لا صوت سوى طقطقة أدوات المائدة أحيانًا، وصوت أنفاس متقطعة تتردد في الأجواء.
جلس أوليفر بينهم، يتحرك بدقّة، يرفع الملعقة ويضعها في فمه ببطءٍ محسوب، كأن كل حركة خُطط لها مسبقًا. حتى جلسته بدت مثالية، ظهره مستقيم، يداه ثابتتان، ونظرته محدودة نحو الطبق فقط.
عائلة بريف لم تتحدث، لم تضحك، لم تعلق بشيء. كانوا صامتين، يراقبونه وكأنهم يرون غريبًا يجلس مكان شخص يعرفونه منذ سنوات.
أما هو... فكان قلبه يدق بجنون.
لماذا يحدقون بي بحق الجحيم؟ هل فعلتُ خطأ أثناء تناول الطعام؟
كان نظام "الحركة التلقائية" هو من يقود جسده الآن. أوليفر يشعر بوجوده في الجسد، لكنه لا يتحكم. كأن خيوطًا خفية تحرك أطرافه، كدمية خشبية على مسرح.
الغريب أنه لم ينزعج من ذلك، بل أحس بشيء من الامتنان. هذا النظام يُخفي ارتباكه، ويمنحه القدرة على التصرف بشكل مقبول أمام الآخرين، حتى وهو فاقد للذكريات. كان يراه ميزة، لا عيبًا.
لكن صمت العائلة ونظراتهم ضغطت على صدره. كل لقمة تمر في حلقه كانت ثقيلة.
الوجبة نفسها... كانت لذيذة لدرجة لا تُصدق. النكهات امتزجت في فمه، أعطته لحظة من الارتياح وسط هذا التوتر. على الأقل، هناك شيء جيّد في هذه الحياة الجديدة.
ورغم ذلك، بقيت في عقله عقدة لم تحل: لماذا لم تعمل جاذبيته على الملك القرمزي؟ اللغز يطارده. صحيح أنه قابل فيجيتا بالفعل، وهذا في حد ذاته أمر لم يكن يتخيله، لكنه يدرك أن هناك خطورة أكبر بكثير قادمة.
---
مع انتهاء العشاء، نهض أوليفر ببطء، ثم قال بصوتٍ خرج باردًا، آليًا:
"شكرًا على الوجبة."
أراد أن يكون صوته دافئًا، لكن التحكم التلقائي سرق منه المشاعر. بدت كلماته مثل تسجيل ميكانيكي بلا حياة.
بولما دلّته على غرفته. مشى عبر الممرات المزخرفة حتى وصل. الغرفة كانت مذهلة، مزينة كغرفة ملكية: سرير واسع مغطى بملاءات ناعمة، تلفاز ضخم يثبت على الحائط، وكمبيوتر عملاق يشغل زاوية كاملة. حتى السقف بدا وكأنه مصنوع من زجاجٍ يعكس الإضاءة بطريقة غريبة.
لكن أوليفر لم يهتم كثيرًا بالتفاصيل. فتح الخزانة ووجد عشرات الملابس مرتبة بدقة. اختار ما يناسبه، ثم توجّه إلى الحمام.
الماء انسكب على جسده المتعب، يغسل عنه آثار اليوم الطويل. وقف لدقائق تحت الدش، يستمع إلى صوت الماء وهو يرتطم بالأرضية، يحاول تهدئة أفكاره. حين خرج، ارتدى ملابس جديدة، نظيفة.
جلس على طرف السرير، زفر بعمق. جسده كله كان يئنّ. لم يشأ الاعتراف، لكن الحقيقة أن استخدام الملك القرمزي، إضافة إلى سيطرة النظام على حركاته، يستهلكانه بشكل مرعب.
كان يشعر بتعبٍ يجري في عروقه. ليس ألمًا مميتًا، لكنه يجعل الحركة صعبة. لو رآه أحدهم الآن لظن أنه عجوز في منتصف الستينات، بالكاد يستطيع الوقوف.
تمدد على السرير، والبخار الأبيض ما زال يتصاعد من جلده الساخن بعد الاستحمام. الهواء في الغرفة دافئ، المكيّف مطفأ، وهو ما جعله مرتاحًا أكثر.
وهو يحدّق في السقف، همس لنفسه:
ما الذي عليّ فعله أكثر من ذلك؟
أفكاره قادته إلى اسم واحد: د. جيرو.
ذلك العالم المجنون، مشروع الأندرويد، الكارثة التي ستأتي. إن استطاع منعه قبل أن يبدأ، ربما يستطيع إنقاذ نفسه والعالم من المصير المرعب.
لكن كيف؟ حتى مع أجهزة بولما، والأقمار الاصطناعية، البحث عنه لن يكون سهلًا. ثم، كيف يمكن أن يتفوق على عبقري صنع رجالًا آليين قادرين على مواجهة السايان بل وحتى السوبر سايان؟
شعر بالصداع يتفجر في رأسه. الألم انتشر كزلزال. بدأ يفقد قوته، عيناه تدمعان، رغبة غريبة في البكاء تجتاحه. لكنه قاوم.
ليس لأنه بطل شجاع من رواية. لا... بل لأنه بدأ يهتم بهذا العالم فعلًا.
صار يشعر أن البشر فيه ضعفاء أكثر مما يجب، كأنهم قنابل على وشك الانفجار، والسايان والغرباء لا يرحمون. حتى جوكو، رغم طيبته، يبقى جزءًا من عرق مدمر.
---
انفجرت صور في ذاكرته.
جوكو يطير في السماء، يطلق طاقته. فيجيتا بجانبه، انفجارات تهز الأرض، الجبال تنهار، الهواء يتمزق من موجات الصدمة.
مشهد رآه في الأنمي القديم، لكنه الآن... قد يحدث فعلًا.
والنتيجة؟ موت لا يُحصى من البشر العاديين.
زمجر داخليًا:
اللعنة! هل البشر ضعفاء إلى هذه الدرجة؟ إذا كانوا كذلك، كيف أصبح كيرلين وتيان وروشي يُعتبرون أقوياء؟
تذكر كيف قاتلوا رغم محدوديتهم، كيف تجاوزوا مستوى البشر العاديين، بل حتى شاركوا في حرب الأكوان في المستقبل.
رفع يده، استدعى شاشة النظام. ظهرت أمامه مباشرة، متوهجة.
حرّكها بعقله. سطور جديدة ظهرت:
الوضع التلقائي
(بسبب غياب ذكريات المضيف) تمت إضافة خاصية الحركة التلقائية.
أثناء التفعيل، يتصرف المضيف كما لو كان هو شخصيته الأصلية.
قرأ، ثم همهم بابتسامة ساخرة.
إذن هذا يفسر الأمر... الجسد الذي أتحكم به ليس عاديًا. لديه خلفية عبقرية لم تظهر في القصة الأصلية. وربما تأثيره أكبر مما يبدو.
مرت في ذهنه صورة لد. بريف يضحك بجدية، وبولما بجانبه، عيناها مليئتان بالحماس. شخصان قادران على تغيير العالم.
ابتسم أوليفر بخبث.
إن كان بإمكانهما صنع آلة زمن، فما الذي قد يمنعهما من فعل المستحيل؟
فكرة خطرت بباله: أن يخبر بولما الحقيقة، يطلب مساعدتها. لكنها سقطت فورًا. لا توجد فرصة أن تصدق. من المستحيل أن تتقبل كونها "شخصية أنمي" مرسومة لتسلية الناس. أسوأ ما قد يحدث أن يعتبرونه مجنونًا ويقررون تشريحه لمعرفة سره.
هز رأسه. غبية جدًا هذه الفكرة.
أغمض عينيه. التعب سيطر عليه تمامًا. أغلق شاشة النظام، غرقت الغرفة في ظلام هادئ، هواءها صار مناسبًا للنوم. لم يفكر أكثر. سمح لنفسه بالسقوط في نومٍ عميق.
---
في الطابق السفلي، جلست عائلة بريف.
الأم تستلقي براحة على أريكة زرقاء كبيرة. الأب يجلس بجانبها، يعدّل نظاراته. بولما أمامهما، تعقد ذراعيها، نظراتها حادة.
قالت الأم بهدوء:
"لا تقلقي يا ابنتي. صحيح أن أوليفر تغير، لكن ذلك طبيعي. لقد كبر."
هز الأب رأسه موافقًا:
"أمك محقة. كل شاب يتغير حين يكبر. حتى أنتِ تغيّرتِ، بولما. ربما عليك أن تتركيه قليلًا."
لكن عيني بولما ارتجفتا. شعرت أن والديها لا يفهمان. أجابت بصوتٍ مشحون بالعاطفة:
"أبي، أمي... التغييرات سريعة جدًا! لم تريا ما أراه. إنه ليس أوليفر الذي أعرفه."
الأب رفع حاجبيه، ثم قال بجدية:
"لقد رأيت التقارير. لا مشكلة. بالعكس، هناك تحسنات واضحة في الشركة. هو يوقّع العقود بشكل صحيح، ويعالج الأمور بهدوء. لا يبدو أنه يفعل شيئًا خاطئًا."
لكن بولما ضغطت على أسنانها. صوتها خرج أضعف، لكنه مليء بالألم:
"أبي... أنا أعرفه أكثر منكما. طريقته في الأكل وحدها مختلفة. أوليفر الحقيقي كان أنيقًا أمام الغرباء فقط، أما معنا؟ كان يضحك، يأكل بسرعة، يتصرف بعفوية. الآن؟ بارد... غريب... وكأنه شخص آخر."
الأم تبادلت نظرة سريعة مع زوجها. صحيح، كلامها له معنى. لكنهما فضّلا تفسيره على أنه نضوج طبيعي. أما بولما، فشعورها كان أعمق.
هي من ربّت أوليفر منذ الميتم. رافقته سنوات طويلة. كانت تعرف تفاصيله الصغيرة، أكثر من أي أحد آخر. ولذلك، هذا التغيير المفاجئ جعل قلبها مضطربًا.
تنهدت، حملت أغراضها، وقالت:
"تصبحون على خير... سأذهب للنوم."
تحركت نحو غرفتها. لكن فجأة، دوى صوت ارتطام قوي من الطابق السفلي. قبضت على رأسها، شتمت:
"تبا... لقد حطّم المعدات مجددًا! ألا يتعلم التراخي؟"
ثم توقفت.
خطوات ثقيلة تصعد ببطء. كل خطوة تجعل الأرضية تهتز.
ظهر أمامها رجل قصير القامة، جسده مشدود، بذلته الزرقاء ممزقة من كثرة التدريب. عيناه تحملان بريق الكبرياء.
فيجيتا.
رمقها للحظة، ثم صرف نظره ببرود قاتل. تجاهله جرح كبرياءها. صرخت بغضب:
"هاي! ألا تعتذر لتحطيم معداتي؟!"
لم يلتفت، فقط قال بجفاء:
"أريد أن أراها جديدة صباحًا."
ضحكت بولما بسخرية، ابتسمت ابتسامة متحدية:
"للأسف، لا أظن أنها ستعمل. لكن لدي فكرة أخرى..."
هذه المرة التفت إليها. عيناه صارتا أضيق، نبرته متوترة. أي بشرٍ تجرأ عليه هكذا كان يُقتل دون تفكير. لكنه لسبب ما... أنصت.
قالت بثباتٍ لا يهتز:
"أنت لا تغادر المنزل كثيرًا. غدًا لدينا ضيف. تعال معنا لتحيّته. إذا فعلت ذلك، سأجعل غرفة تدريبك أفضل من السابق."
شهق دون قصد، ثم ضحك لثوانٍ. ضحكة متعجرفة، لكنها توقفت فجأة. صار وجهه صلبًا كالجليد، صوته يقطر كبرياءً:
"أيتها البشرية... لو لم يكن دماغك مفيدًا، لكنت سحقتك الآن. لا تختبري حظك أكثر."
الهالة حوله تضخمت، الهواء بدأ يهتز، الجدران تشققت، الأرضية تصدعت. مجرد كلماته كانت طاقة تكفي لسحق أي شخص ضعيف.
لكن بولما لم ترف لها عين. عاشت حياتها بين أقوياء مثل هذا، ولم يعد يرعبها. استدارت، وقالت وهي تدخل غرفتها:
"لديك خيار، يا أمير السايان. إمّا أن تحيي الضيف غدًا، أو تتوقف تدريباتك عندي."
ثم أغلقت الباب خلفها.
الغرفة تجمدت، الجدران تصدعت أكثر. ومع ذلك، فجأة ضحك فيجيتا، ضحكة ليست باردة هذه المرة، بل مليئة بالملل:
"الاهتمام، أيتها البشرية... ربما حان الوقت لأفعل شيئًا جديدًا."
دخل غرفته، وصفق الباب المعدني بعنف، حتى اهتز المنزل كله.
---
وهكذا انتهت الليلة، تاركة وراءها أسئلة بلا أجوبة، وأسرارًا تتراكم في الظلام.
---
انا اسف على التاخر ولكن قد انطفات الكهرباء لذلك لم استطع تحميل الفصل لان اشاره الانترنت قد انطفات
اتمنى لكم قراءه سعيده يا اصدقاء كما اخبرتكم سيبدا الفصول ب 1400 كلمه على الاقل يعني بصراحه اكره ان اترك الفصول قصيره بالنسبه لكم يا ابطال
لذلك كمكافاه يمكنكم ان تعطوني اياها اتمنى ان تتركوا التعليقاتكم في خانه التعليقات كمساعده ودعم لاخيكم الذي يبذل جهده لمساعدتكم لتضييع وقتكم
( يا بني من اخ بار بالنسبه لكم )
على اي حال ريزو شي اتمنى ان يكون الفصل جيدا بالنسبه لك ايضا يا صديقي
اتمنى ان تقضوا ليله سعيده
🤣🤣🤣🤣🤣🥰🥰🥰🥰🥰