الفصل الرابع عشر: غرفة الجاذبية
كنت أتنفس بعنف، أنفاسي تتلاحق كمن يجرجر وراء صدره جبالًا من الحجارة الثقيلة، تصدر من أعماقي أصوات متقطعة "آه... آه... آه..." كأن روحي تحاول أن تثبت أنّها ما زالت تتشبث بخيطٍ رفيع من الحياة. لم أستطع أن أوقف ارتجاف جسدي، كان جسدي ينتفض كما لو أنّ كهرباء باردة تخترق أوصاله، لم يكن ارتجافًا من نشوة، ولا من فرح، بل كان ارتجاف الخوف الخالص؛ خوف لم أعرف له مثيلًا قط، خوف جعلني أعي بوضوح أنني كنت، بالفعل، أمام الموت مباشرة، وجهاً لوجه، بلا أي حاجز يحمي ضعفي.
في تلك اللحظة تدخل النظام من تلقاء نفسه، وفعل ما يُسمى بـ "الوضع التلقائي"؛ حالة غريبة، حيث يتحرك جسدي كما لو كان منفصلًا عن نفسي المرتعشة، يتجاوز حالتي النفسية المحطمة، ويقودني بحركات طبيعية، هادئة، منسجمة. تلك القدرة التي منحني إياها النظام كانت حبل نجاتي، لولاها لما بقيت بين الأحياء لأروي هذه اللحظة.
تخيل أوليفر ـ ذلك الشاب العادي الذي لم يعرف سوى حياة باهتة قبل أسابيع معدودة ـ لو أنه واجه المشهد كما هو، بلا حماية الوضع التلقائي، لكاد يصاب بأزمة قلبية تودي به. لقد كان مجرد إنسان بسيط، شخص لا يملك في داخله استعداداً لمواجهة وحش لا يرحم مثل فيجيتا.
الأمر لم يكن مجرد خوف عابر، بل أزمة وجودية بكل معنى الكلمة. لأول مرة في حياتي شعرتُ بفراغ قيمتي، وكأن حياتي لم تكن تساوي شيئًا على الإطلاق. الموت لم يكن احتمالًا بعيدًا، بل حقيقة تقف على بعد لحظة واحدة مني، تنتظرني لتبتلعني.
كانت كرة الطاقة التي صنعها فيجيتا، تلك الكرة المتوهجة بحجم كرة سلة تقريبًا، تحمل في داخلها ما يكفي لتمزيق جسدي إلى ذرات كونية، متناثرة في الفضاء، لا يراها أحد بالعين المجردة. فكرة أن ذلك الانفجار لن يترك مني سوى غبارًا غير مرئي، بينما خصمي لن يتأثر مطلقًا، كانت كفيلة بزيادة رعب داخلي حتى أقصى الحدود.
ضغطتُ على أسناني بكل ما أوتيت من قوة، أحاول أن أثبت لنفسي شيئًا ما، أحاول أن أتمسك بكرامة واهية أمام هذا الجبروت.
ــ "ذلك الوغد... كيف يمكن أن يوجد مخلوق حقير إلى هذا الحد؟! لا يرى البشر سوى أدوات اختبار، لا يهتم بحياتهم ولا بموتهم، فقط يعبث بضعفهم. لو لم يكن النظام قد فعّل قدرته لحمايتي... لكنت قد صرخت في وجهه، تجمدت مكاني بلا حراك، وسقطت أمامه صريعًا، مجرد ضحية أخرى."
بعد أن انقضى الخطر، جلستُ على سريري للحظات طويلة، أتنفس بعمق، أعد كل شهيق وزفير كأنه هدية سماوية. كل نفس كان بالنسبة لي حياة جديدة، فرصة أخرى، امتنانًا عميقًا ممزوجًا بخوف أكبر، خوف يهمس لي: "أنت ما زلت ضعيفًا، وما زال الموت يراقبك من بعيد."
تمتمتُ لنفسي:
ــ "لن أستطيع العودة إلى الحياة، حتى لو حاولوا إعادتي بكرات التنين. إن متُّ على يد فيجيتا أو على يد الأندرويد، لن يكون هناك فرق. علي أن أصبح أقوى، وبسرعة."
رفعتُ بصري نحو الشاشة السوداء التي ظهرت أمامي، قلّبتها بسرعة، أبحث بين الصفحات والخيارات التي لطالما تجاهلتها من قبل. كنت أفتح خانة "قائمة المهمات" التي اعتدت أن أتجاهلها دائمًا، إذ لم تكن مهماتها سوى جحيمٍ متنكر، كل مهمة فيها تطلب الذهاب إلى أماكن مليئة بالخطر، أماكن ليست خطرة نفسيًا فحسب، بل قاتلة جسديًا بلا شك.
كانت هناك مهمة جديدة:
ــ (المهمة: التدريب باستخدام الجاذبية بمقدار 100 ضعف)
ــ (المكافأة: مضاعفة القوة الحالية)
ــ (العقاب: خفض القوة إلى النصف)
وقفت مذهولًا أمامها، أتساءل عن طبيعة النظام، كيف يوزع المهمات؟ هل هو عشوائي أم منظم؟ هل يتلاعب بي ليستدرجني إلى الهاوية؟ ومع ذلك، كانت المكافأة دائمًا نفسها: تضاعف القوة.
تمتمتُ بيني وبين نفسي:
ــ "تتضاعف قوتي إذن... قوتي الآن 7000، هذا يعني أن قوة الملك القرمزي أصبحت 14,000. يا له من أمر مدهش! لو كنت أملك هذه القوة في بداية قصة دراغون بول، لكنت أقوى شخصية قبل ظهور فيجيتا نفسه، أقوى حتى من جوكو بلا سوبر كايوكين."
لكن الآن كنت مختلفًا؛ أفكاري أكثر هدوءًا، الخوف الذي عانيته تحول إلى وقود، إلى دافع داخلي لا يقاوم، يدفعني للبحث عن المزيد من القوة. وقفتُ أمام المرآة، أتأمل وجهي الشاحب، العيون التي غمرها الرعب بالأمس، لكن خلف كل ذلك، ظهرت نظرة جديدة؛ نظرة قاسية، واثقة، تراقبني من داخل المرآة كأنها تنذرني: "الموت قادم إن لم تتحرك."
تمتمتُ بعزم:
ــ "أصبحت هذه قصة حياة أو موت. سأعيش حياتي بأكملها، أو أموت كحشرة تافهة في هذا العالم."
---
في اليوم التالي، غادرتُ قصر بريف، متجهًا مباشرة إلى شركة الكبسولة. تذكرت حين انتقلت إلى هذا العالم، سرقتُ عشرة آلاف دولار من سيدة في الشارع، وما زالت تلك الأموال حبيسة حقيبتي. لكن الآن، لم تعد تساوي شيئًا، إذ إنني أمتلك ثروة غير محدودة بصفتي نائب بولما ورئيسًا تنفيذيًا في الشركة.
جلست في مكتبي، وأمام رفاهية المال والموارد، خطرت لي فكرة جديدة: لماذا لا أبحث عن مواقع الشخصيات التي أعرفها من هذا الأنمي؟ أماكن غوكو، كريلن، ماستر روشي، وحتى ساحات بطولات القوة. لم يستغرق الأمر سوى ساعات قليلة، وبفضل الأقمار الصناعية العديدة التي تملكها بولما ـ تلك التي لا تستخدمها إلا لأغراض علمية ـ حصلت على تقارير مفصلة.
وقعت عيناي على جملة واضحة:
ــ (في وادي الجبال يقع منزل جوكو).
قرأت التقارير بدقة، أحلّل كل كلمة كما لو كنت باحثًا يفتش عن سر كوني. في الأسبوعين الماضيين، انغمست في مهام الشركة بلا انقطاع، أعيش حياة جميلة مؤقتة، مخدوعًا بحلمٍ زائف. لكن لقائي مع فيجيتا مزق ذلك الحلم تمامًا، وأجبرني على مواجهة الحقيقة: هذا العالم لا يرحم.
شخصيات دراغون بول قد لا تقتلك اليوم، لكنهم لن يترددوا في قتلك غدًا. الثقة في غير نفسك ليست سوى وهم ساذج، وعود فارغة لا قيمة لها. بالنسبة إلى نملة مثلي، الثقة بمفترس عظيم مثل فيجيتا لا تختلف عن ثقة الطريدة في أن الصياد سيعفو عنها؛ مجرد خيال أحمق.
رن الهاتف بجانبي، قالت إيميلي:
ــ "سيد أوليفر، السيدة بولما تتصل..."
أخذت نفسًا عميقًا. لم أكلم بولما منذ الأمس، فقد بقيت في غرفتي غارقًا في التفكير: ماذا سأفعل بعد ذلك؟ لم أفتح الباب، لم أرغب في مواجهتهم، ولم يعد يهمني إن كانوا يشكون بي أم لا.
همستُ في داخلي:
ــ "لا أهمية لشكوكهم بعد الآن، ما يهم أنني أواجه مشكلات أكبر بكثير."
وبعد لحظة من التردد، قررت الرد. لم يكن الأمر اهتمامًا بقلقها، بل إدراكًا أن هذا العالم واقعي جدًا، ويجب أن أستفيد من كل فرصة حولي. بولما ليست مجرد شخصية ثانوية؛ إنها عبقرية تستطيع صنع أي شيء. لماذا إذن لا أستغل هذا؟
حين تذكرت أنني في الوضع التلقائي نطقتُ بأفكار عن جهاز لتوليد الطاقة المغناطيسية والجاذبية، أدركت أن ذكاء أوليفر الأصلي كان يتسرب عبر جسدي. ربما كان أوليفر الحقيقي عبقريًا يقارب ذكاء بولما نفسها. إن كان هذا صحيحًا، أليس من الحماقة أن أترك هذا المورد دون استغلال؟
لقد أصبحت أكثر هدوءًا بعد الحادث، أكثر حسابية، كالمحلل الذي يواجه معادلة رياضية معقدة أو كودًا برمجيًا صعبًا، يحتاج إلى تركيز كامل. الحياة هنا لم تعد سوى لعبة، والمراهنة على أي شيء مفيد ربما هي السبيل الوحيد للنجاة.
ضغطت زر الاتصال، وفي لحظة ظهر وجه بولما على الهولوجرام: شابة ذات شعر أزرق وعيون سماوية صافية.
ــ "أوليفر، لماذا لا ترد على مكالماتي؟ لقد كنت أنتظر منك كلمة..."
كنت أفتقد الثقة للرد بمشاعري الحقيقية، لكن النظام فعل الوضع التلقائي. فجأة أصبحت ملامحي هادئة كالبركة، راكدة كالماء، بلا انفعال. تحركت شفتاي بكلمات آلية تقريبًا:
ــ "أتذكر أنني أخبرتك أنني سوف أتصل."
كانت تلك حقيقة لم أقلها من قبل، لكن الوضع التلقائي جعل جسدي يميل لقول الصدق دومًا، مشوبًا بفضول داخلي. ربما كان هذا هو طبع أوليفر الحقيقي؛ شخص فضولي، لا يميل إلى الكذب كثيرًا.
صمتت بولما للحظة، تفكر بكلماتي. ثم قالت:
ــ "أنا آسفة حقًا. لم أتوقع أن يحدث هذا. أردت فقط أن أريك العالم، أن تتعرف إلى الفضائيين."
ضحكتُ في داخلي بسخرية صامتة:
ــ "يا بولما، أنتِ مجرد شخصية في أنمي. كتبك أحدهم على ورق وجعلنا جميعًا نعرفك أكثر مما تعرفين نفسك. ربما لا تعلمين هذا، لكنني أعرف عنكِ أكثر مما تعرفين عن ذاتك، أعرف مستقبلك، وأعرف حتى من سيكون زوجك... وأقسم أنني أكره زوجك المستقبلي كراهية عميقة، سأجعله يذوق الجحيم على يدي."
لكنني عدت للتركيز على المكالمة. تحكم الوضع التلقائي بجسدي، جعلني أرفع أوراقًا من المكتب وكأنني أقرأها، ثم قلت ببرود:
ــ "أشكرك على أفكارك، لكنني لا أفهم لماذا تظنين أنني منزعج. في الحقيقة، استمتعت بلقاء فيجيتا... بقيت في غرفتي أفكر في تلك الكرة الطاقية."
كان صوتي هادئًا، خالياً من الانفعال، لكنه في الحقيقة انعكاس لخوفي العميق. أما بولما، فشعرت بالارتياح، أدركت أنني لم أكذب عليها.
قالت بابتسامة:
ــ "هل ستأتي إلى المنزل مرة أخرى؟ لم ننتهِ من الحديث حول مشروع مولد طاقة الجاذبية."
ابتسمتُ بخبث داخليًا؛ هذه هي اللحظة التي كنت أنتظرها. عدت أتحكم بجسدي، محافظًا على نفس الهدوء المصطنع، لكن مع نبرة فضول علمي:
ــ "صحيح يا آنسة... أخبرتِني عن جهاز يصنع الجاذبية، مضاعفًا لها. هل يمكنك أن ترسلي لي أحد تلك الأجهزة لاستكشافه؟"
ضحكت بولما، وأخرجت كبسولة صغيرة من حقيبتها، قالت وهي تبتسم:
ــ "بالتأكيد. هذه الكبسولة تتحول إلى منزل مجهز بكل شيء، وفيه جهاز جاذبية يستطيع مضاعفة الجاذبية مئتي مرة."
شعرت برغبة عارمة في الضحك بجنون، لكنني تماسكت. تمتمت في داخلي:
ــ "شكرًا لك يا بولما. لا تتخيلين كم تساعدينني الآن. لقد ساعدتني أكثر من زوجك الذي سأجعل حياته جحيمًا. سأجبره على أن يحترمني اكثر بكثير من نسبة 5%."
في الظاهر، اكتفيت بابتسامة هادئة، ما جعل بولما تندهش، فابتسامتي كانت نادرة للغاية.
---
في اليوم التالي، وصلت الكبسولة. لم تأت بولما بنفسها، كانت مشغولة بعملها، ولم أهتم لذلك. ما أردته فقط هو الجهاز.
أخذت الكبسولة إلى مخزن فارغ في الشركة، بعيد عن الأعين. ضغطت الزر، فسقطت على الأرض، وانفجر منها ضباب أبيض كثيف. وحين تلاشى، ظهر أمامي منزل ضخم، دائري الشكل، مصمم على طريقة بيوت هذا العالم. بدا كمنزل عائلي متوسط، لكنه يحمل في داخله سرًا أعظم.
ابتسمتُ، ابتسامة مليئة بالمرح والسخرية:
ــ "الآن، حان وقت التدريب على الجاذبية."
كنت قد حللت مسبقًا: لماذا لم يتأثر الملك القرمزي بالجاذبية في منزل بولما أو في مواجهة فيجيتا؟ ثم أدركت الحقيقة المنطقية: الملك القرمزي مرتبط بي كليًا. هو لا يستطيع أن يتدرب بنفسه؛ أنا من يتدرب، وأنا من ينقل له القوة.
عرضت الشاشة أمامي مستوى القوة:
ــ (مستوى قوة أوليفر كويست: 7500)
ــ (مستوى قوة الملك القرمزي: 15,000)
حدقت بالأرقام، وارتسمت على شفتي ابتسامة عريضة، لا سعادة فيها بل ترقب محموم. كنت على أعتاب فصل جديد من القوة، تدريب سيغير مصيري.
ــــــــــــــ
شكرا لك يا صديقه على قراءتك الروايه
انا اشكرك حقا لتعليقاتك واتمنى ان تعلقوا ايضا يا رفاق بالاضافه الى صديقي انتم جميع ان تقراون الروايه ذلك يعني انكم مهتمون
بما انكم يا رفاق مهتمون بما يكفي لكي تقراوا مثل هذا العمل الذي عمل عليه فانتم ايضا يا اصدقاء زبائن مهمين جدا
لي يعطوني الدفع دائما لكي ابذل جهدي
لكتابه اكثر وجعل القصه اكثر متعه هذه القصه تصبح اكثر جديه مع الوقت اشكركم 🥰🥰🥰🥰🥰🥰