الفصل الخامس عشر: كنت أستخدم فقط 20%

دخلتُ إلى غرفة الجاذبية ببطء، كأنني أدخل إلى أعماق بحرٍ مجهولٍ يبتلع كل من يتجرأ على خوضه. كان الباب المعدني يغلق خلفي بإحكام، فأحسستُ بصوت انطباقه يتردّد في صدري لا في أذني، كدويٍّ بعيد يعلن بداية عزلة طويلة. الغرفة نفسها بدت أوسع بكثير مما كنتُ أتخيّل، أشبه بمنزل كامل أُعدّ خصيصًا للتدريب، جدرانها من معدن صلب يلمع ببرودة تشبه لمعان القمر في ليلةٍ خالية من الغيوم. كنت متأكدًا أن بنيتها ليست عادية، فالمعادن المألوفة على الأرض لا تستطيع أن تتحمل مثل هذا الضغط، ولا أن تولّد قوة جاذبية خارجة عن مألوف الطبيعة البشرية. كان المكان أشبه بقفص من الفولاذ المجهول، لكنه قفص وُجد ليحررني لا ليأسرني.

اقتربتُ من جهاز التشغيل الضخم المثبت في وسط الغرفة. كان شامخًا كأنّه قلب الغرفة النابض، محاطًا بأزرارٍ متوهجة ومؤشرات رقمية تتراقص ألوانها بتناسق علميّ بارد. سنوات القراءة والاطلاع على أبحاث شركة الكبسولة لم تذهب سدى؛ فبعد أسابيع من الانغماس في تقاريرهم المعقدة، وجدت نفسي أفهم طريقة عمل هذا الجهاز أكثر مما كنت أظن. لم يعد مجرد آلة غامضة، بل تحول إلى حليف يمكن الوثوق به، وإن كان قاسيًا في اختباره.

على واجهة الجهاز ظهرت كتابة واضحة: "الجاذبية العادية". كلمات بسيطة، لكنها أثارت في داخلي دوامة من الأسئلة. كانت تخبرني أن هذه الغرفة مصممة لتكون مناسبة للبشر، لكنني لست كبقية البشر. كنت أتساءل في تلك اللحظة: أي مستوى من الجاذبية سيكون مناسبًا لشخص مثلي؟ أي ضغط قادر على أن يكشف عن جوهري الحقيقي؟

ذكرياتي لم تتركني وحدي. استحضرتُ صورًا من الماضي، صورًا من تلك الليالي التي قضيتها أتابع بشغف تدريب جوكو على كوكب ناميك. كان يتدرّب هناك على جاذبية تبلغ مئة ضعف جاذبية الأرض، جاذبية كافية لتمزّق عظام أي إنسان وتُحيله إلى أشلاء. ومع ذلك، نجا جوكو، بل ازدهر. السبب لم يكن لغزًا؛ جسد الساينز الذي يمتلكه منحَه القدرة على التكيف السريع مع أقسى البيئات. أما أنا، فبشري، لن يكون تكيفي سريعًا، ولن يحميني جسدي من الانهيار المفاجئ. كان عليّ أن أتوخى الحذر، أن أبدأ بخطوة صغيرة: خمسة أضعاف الجاذبية، لا أكثر. ربما بدت هذه البداية ضئيلة أمام ما فعلوه، لكنها بالنسبة لي كانت هاوية هائلة.

في ذاكرتي مرّت لقطة أخرى من الأنمي: يامتشا، المحارب الذي كان حاضرًا منذ البدايات، قبل حتى ظهور الساينز. امتلك قدرات بشرية خارقة بالنسبة لعالمه، ومع ذلك لم يستطع احتمال التدريب تحت ضغط الجاذبية، وكاد أن يموت هناك. تذكرت ذلك المشهد فتنهدت، لا خوفًا من أن ألقى نفس المصير، بل لأنني أدركت مدى هشاشة البشر في مواجهة العوالم القاسية. نعم، يمكننا أن نصبح أقوياء بما يكفي لنشارك في الحروب الكونية، لكننا سنظل دومًا الحلقة الأضعف. ذلك هو عبء وجودنا، وقيود طبيعتنا.

مع ذلك، لم أسمح لنفسي بالاستسلام لمثل هذه الأفكار. ما عليّ أن أهتم به ليس ضعف البشر، بل كيف أصنع قوتي الخاصة. جلستُ للحظة، أراقب الجهاز بتركيز، ثم مددت يدي ببطء، كأنني أوقّع عقدًا مع مصيري. أصابعي لامست الأزرار، وبرودة المعدن اخترقت جلدي لتصل إلى داخلي. كان الجهاز يسمح باختيار زمن عدٍّ تنازلي قبل تفعيل الجاذبية، فأدخلتُ عشر ثوان، وضبطت المستوى على خمسة أضعاف. في تلك اللحظة، لم يعد هناك مجال للتراجع. ابتعدت قليلاً عن مركز الجهاز، وتقدمت إلى منتصف المسافة بينه وبين الجدران، المكان الذي شعرت أنه الأنسب لمواجهة القادم.

خلال ثوانٍ معدودة، بدأ العد التنازلي. قلبي يخفق بإيقاعه، كل رقم كان كطبقة إضافية من الثقل تتساقط فوق روحي. وما إن انتهت الخمس ثوان الأولى حتى شعرت بالجاذبية الجديدة تجثم على جسدي. لم يكن الأمر مجرد ثقل، بل كان كأنني أُسحق تحت سيارات متعددة في وقت واحد. ارتعدت أطرافي، ليس خوفًا ولا ارتباكًا، بل بفعل الضغط الهائل. أردت أن أتماسك، أن أقاوم، لكن جسدي خانني بسرعة وسقطتُ أرضًا.

أطلقتُ تنهيدة متقطعة وأنا أقاوم صعوبة التنفس. الهواء نفسه بدا أثقل من المعتاد، يدخل رئتيّ بصعوبة، ويخرج ببطء مؤلم. تمتمتُ في نفسي: "تبا، حتى لو كنت ضعيفًا، لا يجب أن أكون راكعًا على الأرض بهذه السهولة". كانت كلمات متكسّرة تخرج بين أنفاسٍ متقطعة، لكنها كانت إعلانًا عن رفضي الاستسلام.

وفجأة، انبثق صوت آلي في رأسي: "تهانينا على التدريب الأول. لقد حققت إنجازًا". توقفتُ لحظة، رغم الألم الذي ينهش جسدي، لأستوعب ما قيل. كان النظام يتحدث، ببرود ميكانيكي لا يعرف الامتنان ولا العاطفة. أعلن عن إنجاز جديد: "التدريب الأول الحقيقي". وأضاف أن في عالم دراغون بول لا يتدرب على الجاذبية إلا الأقوياء، وأنني بهذا قد خطوت أولى الخطوات نحو هذا الطريق. قال إن النظام سيعرض شاشة خاصة بقدراتي بعد انتهاء التدريب، أو في أي وقت أشاء.

لم يكن صوته مشجعًا، بل ساخرًا باردًا، كأنه يضعني تحت المجهر لا أكثر. "تبا لك..." تمتمتُ وأنا أشعر أن جسدي يزداد ثقلًا مع كل لحظة. "قوة سبعة آلاف، يجب أن أكون قادرًا على التعامل مع الأمر بسهولة". لكن الحقيقة لم تكن كذلك.

رغم معاناتي، أجبرت نفسي على الحركة. خطوت خطوات واهنة، كأن الأرض تحاول سحبي إلى أعماقها. لم أكن قادرًا على التدريب الجسدي الحقيقي، فقررت أن أفضل ما أستطيع فعله هو مجرد المشي داخل هذا العالم الساحق، محاولةً مني للتأقلم. كانت كل خطوة صراعًا، وكل لحظة محاولة للبقاء واقفًا. عقلي بدأ يكرر عبارات تشجيعية في داخلي، كأنني أمارس التنويم الذاتي، لكن ذلك لم يكن كافيًا. سقطتُ فجأة، وارتطام وجهي بالأرض كان أشبه بانفجار صغير. شعرت بألمي مضاعفًا بسبب ضغط الجاذبية، كأن عشرات السيارات سقطت فوقي دفعة واحدة.

نزف أنفي فورًا، ورأيت الدم يتدفق من طرف عيني. حاولت التماسك، لكن الغضب كان يسبق الألم. لِمَ شتتني النظام في لحظة حاسمة؟ رفعت عيني بصعوبة نحو الشاشة التي ظهرت أمامي. كانت تعرض لأول مرة قدراتي الرئيسية كمضيف.

---

( الملك القرمزي ) – ( مستوى الاستخدام: 2.10 ) ( في هذا الوقت، يصبح الملك القرمزي يمتلك قوة مضاعفة عن المضيف والمستخدم )

القدرات والتأثيرات:

( رؤية المستقبل ) – ( غير فعال ) – ( السبب: عدم توفر مستوى كافٍ واتقان كافٍ )

( حذف الوقت ) – ( غير فعال ) – ( السبب: عدم توفر مستوى كافٍ واتقان كافٍ )

تنويه: بعد أن يتجاوز المضيف مستوى 10,000 بالقوة، سيسمح له بتفعيل خاصية لزيادة قدرة الملك القرمزي، مما يعني ازدياد كمية المضاعفة بالقوة.

قرأت المعلومات بتمعّن، وكل كلمة منها كانت كصفعة على وجهي. فهمتُ حينها سبب ضعف الملك القرمزي، ولماذا لا يمنحني سوى ضعف قوتي. السبب لم يكن فيه، بل فيّ أنا. لأنني ضعيف جدًا، لم أكن قادرًا على إطلاق إمكانياته الحقيقية. كنت أعلم أنه، في الأصل، يمتلك قدرة مضاعفة تصل إلى عشرة أضعاف. هذا يعني أنه لو كنت في المستوى الصحيح، لامتلكت الآن قوة 75,000 بدلًا من مجرد 15,000. رؤيتي المستقبل لعشر ثوانٍ، وحذف الزمن نفسه... قدرات أسطورية، لكنها محجوبة عني لأنني لم أصل بعد إلى ما يكفي من القوة.

شعرت بمرارة عميقة، أردت أن أصرخ في النظام: "لماذا تعاملني بهذه الطريقة؟ ألم يكن من المفترض أن أستطيع استخدام كل قدرات الملك القرمزي؟". لكن النظام لم يجب. نظرتُ مجددًا إلى الشاشة، فظهرت معلومات أخرى.

---

( اتقان الكي ) – القدرة على استخدام الكي في عالم دراغون بول. بدون هذه القدرة لا يستطيع المستخدم زيادة قوته البدنية أو التعافي بشكل أكبر.

الأسباب لعدم التفعيل:

لا يمتلك المضيف فهمًا للكي، رغم أنه يمتلك طاقة عالية جدًا مقارنة بالبشر حاليًا. ينصح النظام بتدريب الجسد بصرامة وإتقان التحكم في الطاقة الداخلية، وإلا فسيبقى المضيف مجرد نملة صغيرة على الأرض.

---

لم يكمل النظام جملته الأخيرة، لكنني عرفت ما يريد قوله: سيتم سحقي مثل النملة. جسدي الحالي كان أشبه بجسد مراهق عادي، بلا عضلات متفجرة ولا قوة صلبة. ومع ذلك، كان داخلي أشبه بمفاعل نووي ضخم، ينتظر من يحرره. امتلاك الطاقة بلا وسيلة لاستخدامها أشبه بامتلاك سيف بلا مقبض، أو ذخيرة بلا بندقية. كل هذا كان واضحًا بالنسبة لي، لكن لم يكن في الأمر ما يثنيني. أمامي أكثر من خمسة أشهر قبل بداية أرك الأندرويد، وهذا وقت كافٍ لأعيد بناء نفسي من الأساس.

خمسة أضعاف الجاذبية بدت كجحيم، لكنها ستكون مدخلي إلى عالم آخر. إذا أتقنت الكي، سأمتلك قوة لا تقارن. نظرتُ إلى مكافآتي السابقة، فوجدت إنجازًا: "الحصول على اعتراف بنسبة 5% من أمير الساينز فيجيتا". كانت المكافأة دليل استخدام الكي، بالإضافة إلى مضاعفة القوة. فتحت الدليل، وفورًا تدفقت معلومات هائلة إلى رأسي. لم يكن مجرد فهم ذهني، بل تجربة حسية غامرة. أحسست كأن جسدي يُعاد تشكيله من الداخل، وكأن طاقتي تترجم إلى لغة جديدة. الألم كان قاسيًا، رأسي كاد ينفجر، وخرجت مني آهات مكتومة.

قال النظام ببرود: "يعتذر النظام لعدم إبلاغ المضيف بأن تلقي المعلومات الخاصة قد يسبب آلامًا شديدة في الرأس، وربما يؤدي حتى إلى الوفاة". لم أرد. لم يكن في داخلي سوى غضب عارم. أقسمت في صمت: "سأحطمك يومًا ما، أيها النظام. بعد أن أنجو من عالم دراغون بول وأصبح قويًا بما يكفي، سأجعلك تدفع ثمن كل هذا".

كانت عيناي في تلك اللحظة بلون السماء، لكن داخلي كان يتلظى بنية قتال لم تصقل بعد. عزيمتي لم تكن مكتملة، لكنها كانت كالسيف الجديد الذي ينتظر من يسنّه ليصبح قادرًا على شقّ التنانين. كنت أستخدم فقط عشرين بالمئة من الملك القرمزي، وحان الوقت لأتجاوز هذه النسبة.

---

مرّت أيام متتالية. خلال النهار كنت أعمل في الشركة، أؤدي واجباتي بهدوء، لكن في المساء كنت أختفي إلى المستودع السري حيث تقع غرفة الجاذبية. حرصت على أن تبقى بولما جاهلة بمكانه، فقد كان ملاذي الخاص، مكانًا يخصني وحدي. هناك، بين جدران الصلب، وجدت عالماً آخر ينتظرني.

في البداية اكتفيت بالمشي، ثم بالركض الضعيف داخل بيئة الجاذبية المضاعفة. خمسة أضعاف كانت ترهقني، لكن شيئًا فشيئًا بدأت أعتاد عليها. خمسة أيام كانت كافية لرفع قوتي القتالية إلى 8500. بالنسبة لشخص عادي، كان ذلك إنجازًا هائلًا، لكن في عالمٍ تمتلئ سماؤه بمحاربين تبلغ قوتهم مئات الآلاف، لم يكن رقمي سوى قطرة في بحر.

هدفي لم يكن القوة المباشرة، بل السيطرة على الكي. كنت أجلس أحيانًا وسط الغرفة، أغمض عيني، وأحاول أن أستشعر الطاقة في داخلي. شعور غريب كان يجتاحني، كأنني أطفو للحظات فوق الأرض، ولو سنتيمترات معدودة. تلك اللحظة من التحليق كانت كالحلم، جعلتني أضحك بجنون، كطفل يكتشف لأول مرة لذة الجاذبية المقلوبة. لكن سرعان ما كان السقوط يعيدني إلى الواقع، مؤلمًا وثقيلاً.

مع كل يوم جديد، كنت أزداد قوة، لكن الجاذبية لم تكف عن سحق جسدي. رغم ذلك، لم أتوقف. كنت أقول لنفسي إن عليّ بلوغ مستوى 10,000 بأسرع ما يمكن، ففي ذلك يكمن مفتاح الملك القرمزي.

---

مر أسبوع آخر، لم أتوان فيه عن التدريب. زدت مستوى الجاذبية إلى ثمانية أضعاف، وواصلت إرهاق جسدي حتى صار أكثر صلابة. ومع التحكم المتزايد في الكي، بدأت أجرّب شيئًا جديدًا: استشعار طاقات الآخرين على الأرض. لم يكن ذلك تمرينًا عادياً، بل مخاطرة. لم يكن من المفترض استخدام البشر العاديين كحقول تدريب، لكنني فعلت. أردت أن أختبر حواسي الخاصة بدلًا من الاعتماد على النظام.

بمرور الأيام، صارت قوتي 9600. لم يبقَ الكثير للوصول إلى الهدف.

---

وفي اليوم الرابع عشر من دخولي غرفة الجاذبية، بلغتُ أخيرًا المستوى 10,000. كان ذلك كفتح باب جديد في جدارٍ صلب. رنّ صوت النظام في رأسي، ببرودة كعادته: "تهانينا على وصولك إلى قوة 10,000". وظهرت الشاشة السوداء المعتادة، تعلن:

تم فتح المستوى الجديد من الملك القرمزي.

مستوى اتقان الملك القرمزي: 3.10.

أصبح بإمكان المضيف الآن استخدام 30% من قوة الملك القرمزي الكاملة.

وفي لحظة أخرى، ظهرت شاشة ثانية تعرض الأرقام بوضوح:

مستوى قوة المستخدم: 11,000.

مستوى قوة الملك القرمزي: 33,000.

وقفت هناك، أنفاسي ثقيلة، وجسدي متصبب عرقًا، لكن عيني تلمعان ببريق لم يسبق له أن وُجد داخلي. الطريق لا يزال طويلًا، لكنني فتحت أول الأبواب.

***

كنت ممددًا على سريري في غرفتي الصغيرة ضمن سكن الشركة، جسدي منهك، كل عضلة فيه تصرخ بالألم وكأنها تتحطم من الداخل. فمي كان جافًا، ولساني يلتصق بسقف فمي، وكل نفس ألتقطه أشعر به كأنه يثقل على صدري. استلقيت هناك بلا حراك يذكر، لكن جسدي لم يكن يرضى بالراحة؛ كان يرتجف بلا توقف، كما لو أن له عقلًا مستقلاً ينبض وفقًا لإيقاعه الخاص. كل خفقة من عضلاتي كانت كالصواعق التي تصعقني من الداخل، كل نبضة ألم تخترق جسدي حتى بدا وكأن روحي تتقاطر مع العرق المتصبب من جلدي. ومع كل هذا الألم، كنت أمسك بشيء صغير لكنه ذو قيمة عظيمة، حبة غريبة باللون الأخضر، كانت تبدو لي كالمنقذ الوحيد من هاوية جسدي.

ظهر على وجهي ابتسامة غريبة، ليست سعيدة بالمعنى الاعتيادي، بل كأنها تذكّر عميق بماضٍ بعيد، بمغامرات ومواجهات صقلتني وجعلتني أستمر رغم كل الصعاب. كانت لحظة صمت داخلي، غوص في أعماق ذاكرتي، محاولة البحث عن بصيص أمل وسط هذا الألم الذي ينهشني. كان كل شيء من حولي هادئًا، لكن داخلي كان يضج بالذكريات والآلام والانتصارات الماضية، تلك التي شكلت جوهر شخصيتي.

أثناء بحثي في ما يشبه أقمارًا صناعية في ذكرياتي، استطعت أن أجد عدة أشياء مميزة، مفاتيح صغيرة قد تساعدني على الاستمرار. كنت أبحث عن أي مصدر يمكنه أن يساعدني على التعافي، على إعادة توازن جسدي الممزق. في النهاية، وعندما علمت بمكان غرفة الجاذبية، أدركت أن مجرد الدخول فيها للتدريب يمثل خطرًا مميتًا لأي شخص غير قوي بما فيه الكفاية، أو لمن لا يمتلك قدرات التجدد اللازمة لتحمل الضغط الهائل. وكل ما اكتشفته كان يؤكد ما شعرت به منذ البداية: أنا لا أملك شيئًا من هذا، لا قوة تجدد سريعة ولا جسد قادر على التكيف الفوري، لذلك كان عليّ أن أبحث عن الشيء الوحيد الذي يمكنه أن يكون منقذي، "حبوب السينزو".

بدأتُ رحلة البحث بجدية، أستعرض ذكرياتي ومعلوماتي عن أماكن تواجد هذه الحبوب النادرة. كانت الأرض مليئة بالمتاجر والأسواق، لكن العثور على شيء يمكنه مساعدتي لم يكن بالسهل. بحثت في جميع المواقع المتاحة، وأرسلت عملاء لتفقد الأماكن، مستفيدًا من مكافآتي السابقة، كل ذلك دون أن تعلم بولما شيئًا عن هذه العملية. لم يكن لدي ثقة كافية بها، ولم أرغب في الكشف عن أي من أسراري المتعلقة بالشركة أو بهذه الحبوب القيمة.

بعد أيام من البحث الدؤوب، وبصدفة بحتة، استطعت أن أعثر على عدة حبوب من السينزو، كانت كأنها تناديني، تدعوني للحصول عليها. لم يكن الحصول عليها سهلاً؛ فقد كلفني الأمر ثروة هائلة، لكن لم أرتبك أو أتردد. كان الأمر بالنسبة لي أكثر قيمة من أي مكسب مادي، أفضل من أن أترك هذه الحبوب تضيع على مجموعة من الأغنياء دون أي فائدة. كنت أعلم أن هذه الحبوب، شأنها شأن كل شيء في عالم دراغون بول، تُباع في السوق السوداء، وبعض الشخصيات القوية تشتريها للحفاظ على حياتها أثناء التدريب أو المعارك. لذلك كنت واثقًا أنه إذا كان لدي المال الكافي، فسأتمكن من العثور على مكان البيع.

وبما أنني الآن نائب الرئيس التنفيذي لأكبر شركة في الكوكب، لم يكن العثور على هذه الثروة أمرًا صعبًا. بعد كل هذه الجهود، بقيت لدي خمس حبوب فقط، بعدما كنت قد اشتريت عشرة في البداية. كنت أحتفظ بها للحالات الطارئة، تلك اللحظات التي يصبح فيها جسدي عاجزًا عن الحركة أو التنفس. الابتسامة التي ارتسمت على وجهي كانت شاقة، لكني تمكنت من أن أمضغ الحبة السادسة، وابتلعت طاقتها الغامرة مع كل نفس.

"من المستحيل أن أواصل التدريب بدون هذه الحبوب..." تمتمت بصوتٍ خافت، بين ألم ودهشة. شعرت وكأنني أموت وأعود للحياة في كل لحظة، شعور مزدوج من الألم والنشوة، كأن جسدي يختبر حدود القوة البشرية. تساءلت عن شعور جوكو أثناء تدريبه على كوكب ناميك، عن كيف كان يتحمل ضغط الجاذبية المئة ضعف جاذبية الأرض. تبا، يا له من رجل وحشي، لا أصدق أن مثل هذا الشخص يمكن أن يوجد في هذا الواقع. شعور بالمزيج من الإعجاب والذهول والرهبة اجتاحني، لكنني كنت أعلم أن أمامي طريق طويل لم ينته بعد.

السرير تحت جسدي كان يهتز مع كل نبضة، وكأن المكان كله يستجيب لضغط جسدي ونشاطي الداخلي. كل عضلة كانت تتألم، كل وتر يكاد يتمزق، لكن حبوب السينزو كانت تمنحني جرعة من القوة الخفية، طاقة تنقلني إلى حدود لم أكن أظن أنني قادر على الوصول إليها. كنت أغلق عيني أحيانًا، أتنفس ببطء محاولًا استيعاب تدفق الطاقة في داخلي، أشعر بها وهي تتغلغل في كل شعرة، في كل خلية، في كل نبضة قلب.

مع كل لحظة، كانت ذاكرتي تعيدني إلى التدريب في غرفة الجاذبية، إلى الألم المميت، إلى الإحساس بالثقل الذي يسحق جسدي ويجعلني أشعر أنني على حافة الانهيار. لكن هنا، على سريري، مع حبة السينزو في داخلي، شعرت بأنني أستعيد السيطرة، أنني أملك شيئًا من القدرة على الصمود، على الاستمرار. كنت أبتسم، رغم الألم، وكأن ابتسامتي تقول للعالم: "لن أستسلم، سأقاوم، سأصبح أقوى".

الوقت لم يكن مهمًا الآن، كل ما كنت أحتاجه هو الاستمرارية، هو إدراك أن حبوب السينزو لم تكن مجرد مادة، بل كانت رمزًا للأمل، لفرصة ثانية للحياة، لطريق مفتوح نحو القوة الحقيقية. كل مرة أبتلع فيها واحدة، شعرت وكأن جسدي يتنفس من جديد، أن أعصابي تعود للعمل، أن كل جزء مني يبدأ في التكيف مع الألم الذي أصبح أقل حدة.

وهكذا، جلست هناك، مستلقيًا، أحمل الحبة بين أصابعي، وأتأمل في كل التفاصيل: لونها الأخضر اللامع، ملمسها الصلب، الطاقة التي تحملها في صمت. كانت لحظة من التأمل العميق، لحظة جعلتني أعود إلى نفسي بعد أيام من المعاناة الجسدية والنفسية، أعيد ترتيب أفكاري، أستعيد قوتي الداخلية، وأستعد للمرحلة القادمة من التدريب.

في داخلي، كل فكرة كانت متصلة بالأخرى، كل ألم كان مرتبطًا بكل نجاح صغير حققته. كنت أستحضر صور جوكو، يامتشا، وكل المحاربين الذين سبقوني، أستمد منهم الإصرار، أتعلم من قوتهم، وأشعر بأنني أقترب شيئًا فشيئًا من حدودي القصوى. ومع كل لحظة، كانت حبوب السينزو تمنحني هذا التوازن بين الألم والنشوة، بين الخطر والأمل، بين الموت والحياة. شعرت أن جسدي لم يعد مجرد جسد مادي، بل أصبح أداة للتجربة، معملًا للقياس، مجالًا لاختبار القوة المطلقة.

مع كل مضغ للحبة، شعرت بانتشار الطاقة في كل جسدي، عضلاتي بدأت تستعيد صلابتها، أوصالي تتراجع عن حد الألم، ووعيي أصبح أكثر وضوحًا، أكثر حدة، أكثر استعدادًا لما سيأتي. كنت أراقب كل شعرة على جسدي، كل نبضة قلب، كل ذبذبة داخل داخلي، أحاول فهم كيف يمكن لهذه الحبة أن تحوّل جسدي من آلة منهكة إلى محرك قادر على الصمود والتحمل.

تخيلت نفسي مرة أخرى داخل غرفة الجاذبية، أشعر بالضغط ينهش جسدي، أرى نفسي واقفًا بلا حراك في مواجهة الجاذبية الهائلة، لكن هذه المرة، كان جسدي مستعدًا، كان قلبي مستعدًا، كان كل شيء داخلي مستعدًا. حبوب السينزو لم تمنحني القوة فقط، بل أعادت لي الثقة بنفسي، القدرة على المضي قدمًا رغم كل المخاطر. الابتسامة على وجهي اتسعت، ليست مجرد تعبير عن المتعة أو الاستسلام، بل كانت إعلانًا صامتًا عن التصميم، عن الإرادة الصلبة، عن العزيمة التي لا تنكسر.

وهكذا، جلست هناك، بين الألم والنشوة، بين الإرهاق والطاقة المتجددة، أحمل حبة السينزو، أفكر في رحلتي القادمة، في التدريب الذي سيأخذني إلى حدود لم أصلها بعد، في القوة التي تنتظرني لتظهر. شعرت بأن كل شيء في داخلي بدأ يتغير، ليس فقط جسدي، بل وعيي، فهمي لقدرتي، إدراكي للطرق التي يمكنني من خلالها تجاوز حدود البشرية، أن أصبح أكثر من مجرد إنسان، أن أقترب شيئًا فشيئًا من القوة الحقيقية التي تمنحها غرفة الجاذبية مع حبوب السينزو. وابتسامتي لم تعد مجرد أثر للماضي، بل وعد للمستقبل، عهد بيني وبين نفسي على الاستمرار والمثابرة حتى النهاية.

----

هذا الفصل من اجلك يا صديقي انا اشكرك على كل دعمك الجبار بفضلك انا استمر دائما ولاجلك دائما انا ابدو لكل هذا الجهد لكتابه الفصول وجعلها افضل

اتمنى ان يكون هذا الفصل يعجبك انه العطول بالنسبه اليه لكن بنفس الوقت انه شيء تستحقه لانك بطل

اتمنى ان ارى اشاره منك حول الاشياء الذي يجب ان احسنها او الذكاء لديك افكار اتمنى ان تعطيني اياها لكي استخدمها في القصه شكرا لك يا بطل على قراءتك قصتي 🥰🥰🥰🥰🥰🥰

2025/09/13 · 44 مشاهدة · 3014 كلمة
ONE FOR ME
نادي الروايات - 2026