الفصل السادس عشر: منزل ستان

خرج أوليفر من مقر شركته منذ وقت قصير، وكان الهواء في المدينة يحمل رائحة الغبار والحياة المزدحمة، رائحة خفية بين معادن المباني وحرارة الشوارع التي لم تهدأ منذ الصباح. كان يسير بخطوات ثابتة، وكل خطوة تقرّبه من هدفه، لكن عينيه لم تتوقفا عن البحث، عن شخص واحد فقط يسيطر على تفكيره: ستان. لقد كان يتساءل في صمت، بأسى خفي، أين هذا الرجل بحق الجحيم، وأين يمكن أن أجده وسط ملايين البشر في هذه المدينة الضخمة؟

لم يكن مجرد بحث عابر، بل كان استدعاءً لكل أدواته وتقنياته، لكل الأقمار الصناعية التي تتيحها شركته، كل قدراته الرقمية للتعقب والمراقبة. كل زاوية، كل شارع، كل مبنى، كان يتحقق منه بعناية، مدركًا أن أي خطأ بسيط قد يبعده عن هدفه. شعوره كان مزدوجًا بين الإلحاح والارتباك، بين الرغبة الجامحة في إيجاد ستان والخوف الكامن من مواجهة شخصية قوية بهذا العالم. لقد شعر دومًا بضعفه أمام أولئك الذين يمتلكون قوى تفوق خياله، وقد أدرك أن الأرض بأسرها، بهذا الكون الواسع، لا تضم أحدًا يستطيع أن يكون له معينًا في مواجهة هذه القوى.

بين الحين والآخر، كانت بولما تتواصل معه، وكأنها تحاول جرّه للعودة إلى منزلها، إلى عالم أقل تعقيدًا، أكثر دفئًا وأمانًا. لكنه كان يعرف أنه لا يقدر على ذلك. لقد مر أكثر من أسبوعين ونصف منذ آخر زيارة له، وكل فكرة عن العودة كانت تصطدم بحائط واقعي من المخاطر. وجود فيجيتا وحده كان كافيًا لردعه عن الذهاب مرة أخرى، فالوجود المستمر لمقاتل بهذه القوة في المنزل، بالنسبة لأوليفر، كان بمثابة تهديد دائم. ومع ذلك، لم يكن بحاجة إلى أي شيء آخر؛ كل ما يريده كان أقرب مما يتصور.

بفضل السوق السوداء، تمكن أوليفر من الحصول على حبات سينزو، تلك الحبات التي لم تكن مجرد دواء، بل كانت مصدر استمرارية التدريب والقوة. لقد تمكن من رفع قوته القتالية إلى خمسة عشر ألف نقطة، وبهذه القوة الضخمة أصبح الملك القرمزي، الذي يسير بجانبه ويتحرك بخفاء، يمتلك قوة تزيد عن خمسة وأربعين ألفًا. السيطرة على الملك القرمزي كانت أسهل بكثير من التحكم في جسده الأصلي؛ شعور التوحّد مع جسد آخر جعل كل حركة أكثر سلاسة، وكل اندفاع أكثر طبيعية، وكأن جسده الخاص كان الآن مجرد ظل ثانوي لما يمتلكه من قوة خارقة.

طار أوليفر في أرجاء المدينة، عينه تلتقط تفاصيل كل شارع وواجهة، كل صخب وصوت. مدينة ويست لم تكن مجرد امتداد حضري، بل كانت كتلة حية، مليئة بالبشر والحركة، مليئة بالصخب والضوضاء، كل ذلك لم يشوش على الهدف الذي يسعى إليه. كان يعرف بالضبط العنوان الذي يبحث عنه: شارع الشيطان، حيث المبنى الضخم الذي ظهر على شاشات الأقمار الصناعية.

وصل إلى المبنى، وجلست عيناه على المكان الذي تأتي منه انفجارات متكررة، قصيرة وسريعة، تترافق بصوت اصطدام المعادن، كأن أحدهم يتدرب على مواجهة الجدران والحديد بعنف متواصل. ابتسم ابتسامة ساخرة، فكّر في هؤلاء الذين يظنون أن القوة والشهرة تأتي بسهولة. من بعيد، كان يرى رجلاً ذو شعر كروي يشعّ بالسطوع، يقف أمام أكياس حديدية ويضربها بلكمات متتالية، صوت الاصطدام يتردد في أذنيه كإيقاع صارم، يتقنه المحارب الماهر. كان ذلك الرجل، بالطبع، هو ستان، شخصية معروفة بسيد الحظ، دائم الثناء، لكنه في الواقع كان يجتهد، يتعب، يضرب الحديد بيديه القويتين.

لم يضيع أوليفر وقتًا، فقد عاد إلى جسده الأصلي في ثانية، وأصبح الآن شبحًا بين المباني، غير مرئي، سريع، متجاوزًا حدود البشر العاديين. سرعته تجاوزت سرعة الصوت، وبصره يلتقط كل تفصيلة، كل حركة صغيرة، وكل نبضة صوتية في المدينة. كان كل شيء من حوله وكأنه يتباطأ، بينما كان هو يقترب من هدفه بخطوات متلاحقة، متجاوزًا الجاذبية، متخطياً القوانين الفيزيائية وكأنها لم تعد تنطبق عليه.

وأخيرًا، وقف أمام منزل ستان. كان المنزل ضخمًا، تزينه لوحة مكتوب عليها "عريم الشيطان ستان". طرق الباب، وسرعان ما فتحت فتاة صغيرة، تبدو في الحادية عشرة تقريبًا، شعرها قصير وعينيها زرقاوان، تحمل ملامح طفلة بريئة، لكنها حادة الملاحظة.

ابتسم أوليفر داخليًا، لكنه لم يظهر ابتسامة على وجهه؛ شيء في روحه يرفض التعبير عن الفرح بهذه البساطة. تحدث بصوت هادئ، محاولًا أن يبدو شخصًا عاديًا، مجرد شخص يسأل عن أمر طبيعي: "مرحبا، هل والدك موجود في المنزل؟"

نظرت الفتاة إليه بسرعة، ولم تبتسم، لكنها أطلقت تنهيدة خفيفة من الداخل، وقالت: "نعم، والدي في الداخل، سأذهب لأخبره، أرجوك انتظر هنا." أغلقت الباب خلفها، ومع ذلك، كان بإمكان أوليفر سماع أصغر الأصوات من حوله، خطواتها الرقيقة كانت تتردد في أذنه كأنها موسيقى بعيدة، بينما كان جسده ينبض بالقوة التي امتلكها، خمسة عشر ألف نقطة من القوة، وكل حواسه في أقصى درجات التنبيه.

لم تمضِ سوى لحظات قليلة حتى سمع صوت خطوات رجل بالغ يقترب، وفتح الباب. ظهر أمامه ستان، وجهه يغطيه ذقن وشارب، عيناه حادتان، شعره منفوش على شكل دائري، يبدو في منتصف الثلاثينات. نظرة مشكوك فيها، لكنها سرعان ما تحولت إلى ابتسامة واسعة، وكأن الرجل عرف سبب قدوم أوليفر قبل أن ينطق بكلمة. قال ضاحكًا: "هههههه، هل ترغب بأن تصبح تلميذي؟ يبدو أنك ضعيف جدًا.. أنصحك بعدم ذلك، الطريق صعب جدًا."

ابتسم أوليفر داخليًا، مدركًا طبيعة الرجل، ثقة مفرطة بالنفس لكنها لا تخلو من طيبة، وقال بصوت طبيعي: "اسمي أوليفر كويست، ولدي عرض لك، سيد ستان. مقابل ذلك، أنا مستعد لدفع الكثير من المال."

أخرج حقيبة مليئة بالنقود، ملايين يمكن الحصول عليها بسهولة من راتبه في شركة الكبسولة، فتوهجت عينا ستان تلقائيًا، كما يفعل من يحب المال. "نعم، نعم، يمكنك الدخول، لكن تذكر أنني لست مستعدًا لأخذك تلميذًا، حتى لو كان هذا المال ملكك."

مد ستان يده ليتحقق من الحقيبة، لكن أوليفر أمسك بها بإحكام، ليس بدافع الخوف، بل لأنه يريد استخدام المال كوسيلة للوصول إلى هدفه، وليس للفت الانتباه. وقال: "بالتأكيد، يا سيدي، ليس هدفي أن أصبح تلميذك، ما أرغب به هو الحديث حول الأعمال فقط."

***

حينما فتح "ستان" باب منزله في ذلك الصباح الذي بدا في ظاهره عادياً، لم يكن يتوقع أن يجد أمامه شاباً يقف بانتظاره. لم يكن مجرد وقوف عابر كما يفعل المتسولون أو جيرانه الفضوليون، بل وقوف ثابت متزن يوحي بأنه جاء خصيصاً لأجله. ارتبك ستان للحظة، إذ شعر بتيار داخلي يوقظه من غفلة يومية طالما غاص فيها بسبب همومه الثقيلة. وما إن التقت عيناه بعيني ذلك الشاب، حتى تسلل إلى قلبه إحساس مبهم لم يعرف كنهه: كان مزيجاً بين الاحترام المفرط والغموض الذي يثير الريبة. لقد لاحظ في نظرات الشاب شيئاً لا يمكن تجاهله؛ شيئاً يشبه توق تلميذ متعطش إلى أستاذ، أو ربما صدى رغبة دفينة في أن يكون تابعاً يتلقى الحكمة. لكن ستان، بما اعتاد عليه من مكر الحياة وصراعاتها، لم يترك لنفسه فرصة الانخداع، فسارع قبل أن يتفوه الشاب بكلمة إلى إعلان موقفه بحزم:

ـ "لا أقبل تلاميذ."

لم يقلها لأنه يكره فكرة التعليم، ولا لأنه يأنف من أن يتبعه شاب يقتدي به، بل لأن واقعه كان أقسى من أن يسمح له بترف كهذا. لقد أثقلت الديون كاهله، وتكالبت عليه الأزمات المالية التي جعلت حتى قوت يومه مهدداً. لم يكن يملك دخلاً ثابتاً في تلك الأيام، حتى إن فكرة بيع منزله ـ ذلك الملاذ الوحيد الذي بقي له ولابنته ـ باتت شبحاً يطارده كل ليلة وهو يتقلب على فراشه. أحس بخوف خفي ينهش ضلوعه من احتمال أن يجد نفسه مطروداً من بيته، مشرداً مع طفلته الصغيرة.

وفي تلك اللحظة الحرجة التي كانت مشاعره فيها مشدودة بين الحذر والخجل، التفت إلى ابنته "فيديل"، الفتاة ذات السنوات العشر، التي كانت تجلس غير بعيدة عنه، تضحك بمرح صافٍ وهي تراقبه وهو يوجه لكماته إلى الكيس المليء بالحديد الذي اعتاد استخدامه في تدريباته اليومية. لطالما كان ذلك المشهد مألوفاً لها، فهي منذ وعت على الدنيا تعرف أن والدها لا يمل من استعراض قوته أمامها، كأنما يريد أن يثبت لها ـ بل لنفسه قبلها ـ أن الزمن لم ينل من عزيمته.

كانت ضحكات فيديل بالنسبة لستان أشبه بنور يبدد عتمة صدره. فبرغم ما حازه من أمجاد في الماضي حين اعتُبر بطلاً للعالم مرات عديدة في القتال، وبرغم ما حمله لقب "البطل" من ثروة وشهرة ومكانة، إلا أن تلك الأمجاد بهتت وتراجعت. لم يعد المال يتدفق كما كان، ولا الحشود تهتف باسمه. ومع ذلك، وجد في ابتسامة ابنته سبباً أقوى للاستمرار من أي تصفيق جماهيري. فقد كانت تلك الطفلة آخر ما تبقى له من أثر زوجته الراحلة، وملاذه الوحيد الذي يدفعه للنهوض كل صباح مهما كان ثقل الديون ومهما قست الظروف.

لقد كان يدرك أن قوته الجسدية وحدها هي ما أبقى صورته حيّة في عيون الناس، تلك القوة التي كانت تكفي لتحطيم الجدران بلكمة واحدة. كان يفاخر بذلك أمام الجميع، ليس من باب الغرور، بل كمن يعلن عن بضاعته الوحيدة في سوق الحياة. واليوم، كان مستعداً للعودة إلى حلبة القتال مرة أخرى، ولو في ميادين قتال غير شرعية، حتى يضمن عقداً أو صفقة تبقيه في قائمة المقاتلين المطلوبين في السوق السوداء. لم يكن يجهل خطورة تلك المعارك، لكنها في المقابل كانت تغدق المال، والمال هو ما يحتاجه أكثر من أي شيء، ليضمن حياة كريمة لابنته، كي تذهب إلى المدرسة وتلعب وتضحك دون أن يثقلها هم العوز.

وبينما كان غارقاً في أفكاره تلك، عاد بصره إلى الشاب الذي جلس أمامه. كان شاباً ذا شعر أشقر ينساب على جانبي وجهه في خصلات هادئة، وقد تغيرت الأجواء المحيطة به فجأة، كأن سكينة غامضة انبثقت من جسده وأحاطت المكان. شعر ستان وكأنه أمام بحيرة صافية ساكنة تعكس سماء بلا غيوم. عينا الشاب كانتا صافيتين بصفاء النهار، زرقاوين كصفحة بحر في منتصف الصيف، تنفذان إلى أعماق الروح حتى إن ستان أحس وكأن ذلك الغريب يعرف عنه ما لم يعرفه هو عن نفسه. ارتجف داخله من ذلك الشعور، غير أنه أخفى ارتباكه تحت ستار ضحكة مصطنعة.

ـ "إذاً يا فتى، قلت إن لديك عملاً معي؟ أخبرني ما هو بلا مقدمات."

هكذا بادر ستان لقطع سيل أفكاره، متظاهراً بالصلابة التي اعتادها. غير أن الشاب لم يُبدِ أي دهشة أو توتر. بل اكتفى بفتح حقيبته ووضعها على الطاولة، فتناثرت أمام ستان أوراق مالية كثيرة، مبالغ ضخمة جعلت أنفاسه تتوقف للحظة. كان قد رأى المال من قبل، لكنه هذه المرة أحس أن تلك الكتلة النقدية تحمل معنى يتجاوز قيمتها المادية. رفع الشاب نظره إليه، وحدّق بعينيه الزرقاوين مباشرة، قبل أن يتحدث بصوت هادئ ناعم، يشبه خرير مياه تتساقط قطرات متتابعة في بحيرة صيفية:

ـ "أتيت هنا لأعرض عليك العمل معي يا ستان. سمعت عنك كثيراً، وأحتاج مقاتلاً مثلك ليكون في صفّي. وبالمقابل، أنا مستعد لأعطيك أي مبلغ تشاء."

كان وقع الكلمات على أذن ستان صاعقاً، لم يصدق أنه يسمع عرضاً كهذا. نعم، كان مشهوراً، لكنه كان يعرف تماماً أن شهرته لم تكن دوماً احتراماً، بل كثيراً ما كانت مادة للسخرية. كان يدرك أن العالم الحقيقي للقتال ليس ذاك الذي عاشه في عروضه، بل ذلك الذي يدور في بطولات القوة السنوية، حيث يتبارى المقاتلون الحقيقيون، أولئك الذين وُصفوا بالوحوش لا بالبشر. وفي أعماق نفسه، كان يعترف بأن قوته لم تبلغ يوماً مستوى يسمح له بالوقوف أمام أولئك، وخاصة الأسطورة التي ملأت الدنيا حديثاً: الطفل المسمى "سون جوكو". كان هذا الاسم يثير في قلب ستان رهبة مبطنة، جعلته يتجنب مجرد التفكير في خوض غمار تلك البطولات.

حياته كانت ثمينة بالنسبة له، والخسارة في ميدان قتال حقيقي تعني أكثر من هزيمة، كانت تعني سقوطاً نهائياً لا عودة منه. وإذا خسر قوته، فما الذي سيبقى لابنته؟ لم يكن يملك ما يعوّضها سوى جسده العضلي المرهق. ومع ذلك، كان الآن أمام شاب غريب يطرح عليه عرضاً غير متوقع.

بقي ستان صامتاً لحظات، ثم سأل ببطء وحذر:

ـ "من أين سمعت عني؟ أنا لست مشهوراً إلى ذلك الحد… لا أظنك جئت إلى هنا مصادفة وأنت تحمل كل هذا المال. لا بد أن لديك مصدراً موثوقاً."

كان صوت ستان يحمل مزيجاً من الشك والحذر. فخلف وجهه الباسم الذي اعتاد الناس رؤيته، كان هناك عقل دائم الحسابات، يقيس الاحتمالات بدقة كلما تعلق الأمر بمسيرته القتالية. ولم يغب عنه أن المبلغ المعروض يكفي لسداد كل ديونه دفعة واحدة، لكن في المقابل، خطورة الارتباط بشخص غامض كهذا قد تفوق كل منفعة.

شعر ستان أن هذا الشاب ربما يكذب أو يحيك خطة ما. لم يثق به رغم هدوء ملامحه. وفي اللحظة التالية، اتسعت ابتسامة الشاب، وكأنها تعكس إدراكه العميق لما يجول في خاطر ستان، حتى إن شعوراً بارداً تسلل في عمود ستان الفقري وجعل شعر رقبته ينتصب.

قال الشاب، الذي عرف نفسه باسم "أوليفر":

ـ "وماذا ستفعل بشأن ديونك؟ هل ستغامر بالذهاب إلى حلبة القتال في السوق السوداء، لتحصل على المال بأي ثمن؟"

وأشار أوليفر بيده إلى المنزل الذي يجلسان فيه، ثم نظر مباشرة إلى فيديل التي تبادلته النظرة بعفوية طفولية، دون أن تفهم مغزى كلماته. في تلك اللحظة، التهب الغضب في عيني ستان. لم يكن يحتمل أن يلمس أحد جرحه العميق بتلك الجرأة. فهم أوليفر ذلك فوراً، ومع ذلك استمر بنبرته الهادئة:

ـ "لا تقلق. لست هنا لأسبب لك مشكلة. أنا صادق في رغبتي. أريدك أن تكون حارسي الشخصي. مقابل ذلك، سأساعدك على التخلص من ديونك كلها إن شئت."

ثم توقف برهة وأخرج ورقة بيضاء مطبوعة مليئة بالكلمات. وضعها على الطاولة أمام ستان قائلاً:

ـ "هذا عقد. اقرأ شروطه بنفسك. إن وافقت، سيكون المال لك. وإن رفضت، فسأغادر ببساطة، ولن يكون الأمر إلا خسارة مؤسفة لي."

لم يتردد ستان في التقاط العقد. مد يده المرتجفة نحوه، بينما كانت فيديل تراقبه بعينين تملؤهما براءة لا تعرف شيئاً عما يجري. ابتسم لها ليطمئنها، ثم عاد بعينيه إلى الورقة بين يديه. قرأ السطور كلمة كلمة، وكلما تعمق في القراءة، اتسعت دهشته. بدا له المحتوى غير واقعي على الإطلاق، لا لأنه غامض أو ملغز، بل لأنه يفوق حدود المعقول.

فالعقد ينص بوضوح على أن يتقاضى "السيد ستان" راتباً شهرياً مقداره نصف مليون دولار، إضافة إلى توفير كل احتياجاته واحتياجات ابنته، فضلاً عن تسديد جميع ديونه المستحقة بالكامل. كل بند في الورقة بدا وكأنه كُتب خصيصاً ليخدمه هو وحده. رفع عينيه نحو أوليفر بدهشة مشوبة بالريبة، وسأل بصوت مسموع، تتخلله رغبة صادقة في الفهم:

ـ "لكن لماذا؟ ما الذي ستستفيده من عقد كهذا؟"

غير أنه لم يُكمل جملته حتى نهض أوليفر من مقعده فجأة، فاهتزت الأريكة بصوت خفيف. نظر إليه بابتسامة غامضة وقال:

ـ "سأعود غداً. خذ وقتك للتفكير. إن وافقت، ستصبح حارسي الشخصي. هذا كل ما أطلبه منك. هل فهمت؟"

ولم يمنحه فرصة للرد، إذ خرج من المنزل بخطوات هادئة واثقة، تاركاً وراءه فراغاً ثقيلاً. بقي ستان جالساً مكانه، العقد بين يديه، وعيناه شاخصتان نحو الباب الذي غادر منه أوليفر. بجانبه كانت ابنته تبتسم دون أن تدرك حجم الصراع الذي اشتعل داخل أبيها. وبين صدره وعقله لم يبقَ سوى سؤال واحد يتردد بلا توقف:

ـ "هل أوقّع… أم لا؟"

---

اتمنى ان تخبروني رايكم بالفصل يا رفاق

شكرا لك يا صديقي دائما على التعليق تذكر دائما انني حقا اقدر ما تفعله في تعليقاتك التي يقدمها اذا كان لديك اي افكار ترغب باضافته الى القصه اخبري مباشره

بالنسبه الى المهتمين رجاء يمكنكم الانضمام الى رابط التيليجرام او الواتساب الموجود في خانه الدعم بضمان الحصول على التكلم الحر مع الكاتب المحترم

كل ما ارغب به هو التحدث مع الشباب الرائعين والابطال الاسطوريين مثلكم يا رفاق

2025/09/13 · 37 مشاهدة · 2322 كلمة
ONE FOR ME
نادي الروايات - 2026