الفصل الثاني: العجلة تتوقف

بدأت العجلة بالدوران بلا توقف، كأنها كوكب صغير يدور في فراغ بلا حدود. سرعتها كانت جنونية، بحيث لم تستطع عينا أوليفر تسجيل أي أسماء للقدرات بشكل واضح، وكأن كل حرف يهرب قبل أن يتمكن من رؤيته. كان قلبه يختلج في صدره بسرعة البرق، وكل مرة تدور فيها العجلة، كان التوتر يرتفع إلى ذروته، حتى شعر أن جسده سيتفتت تحت ضغط الاهتزازات.

اهتز جسده بلا هوادة، كما لو أنه زنبرك مشدود على أقصى طاقته، يمتص كل الصدمات والاهتزازات. كل جزء في جسده كان يصرخ بالخطر: أصابعه، ساقاه، قلبه، حتى عينيه اللتان حاولتا متابعة الأسماء بسرعة لم يستطع عقله استيعابها.

ثبت أوليفر عينيه على جهاز العجلة، وكأنها النافذة الوحيدة نحو مصيره. كل قدرة كانت تظهر كوميض، كل وميض يرمز لمستقبل قد يكون مصيره أو نهايته. كانت فكرة العودة إلى المنزل تبدو بعيدة، والمخاطر لا حصر لها.

وفجأة، انقطع صخب العجلة قليلاً، وسمع صوت النظام، هادئًا، بلا أي مشاعر، لكنه اخترق كيانه كما يقطع السكين الحديد:

"افعلها."

تمتم أوليفر بصوت مرتجف لا يسمعه إلا هو نفسه:

"حسنًا… سأفعل…"

كانت العجلة تدور كريح عنيفة في غرفة مغلقة، صاخبة وهادئة في الوقت نفسه، وكأنها تختبر إرادته. حتى مع تباطؤها، لم تتمكن عيناه من قراءة الأسماء. اهتزت جسده بشكل أسرع، كما لو أن محرك سيارة يعمل بأقصى طاقته، وهو عاجز عن السيطرة على كل اهتزاز.

تذمر أوليفر بصوت يمزج بين الخوف والتوسل:

"أرجو أن يكون شيئًا جيدًا… أنا لا أطلب قوة خارقة… فقط شيء يسمح لي بالبقاء على قيد الحياة."

كان يعلم أن عالمه ليس للضعفاء. في عالم كهذا، تدمير الكواكب أمر محتمل يوميًا، وإذا لم يحصل على القدرة المناسبة، فلن تكون هناك فرصة للعودة إلى منزله، ولن يكون هناك من ينقذه.

بدأت العجلة تتباطأ أكثر، وكأنها تستمع لتوسلاته. تمكن أخيرًا من قراءة بعض القدرات التي ظهرت على المؤشر:

(كيوكا سوجيتو)

(آيزن سوسوكي - قبضة نجم الشمال)

(كينشيرو - السيف الناري)

(التقطيع والتقسيم - ريومين سوكونا)

(أومنيتريكس - بن تن)

ارتجفت عيناه من الإثارة، لكن قلبه كان يثقل بالخوف. مجرد قراءة الأسماء لا تكفي، وكان يعرف أن أي اختيار خاطئ قد يكلفه حياته.

توسل أوليفر بصمت، متشبثًا بجهاز العجلة كأنه الحبل الأخير للنجاة:

"هذه الساعة… يمكنها نسخ الحمض النووي لجميع الكائنات… أرجوك، اجعلني أتمكن من استخدام أومنيتريكس!"

اقترب المؤشر من اسم الجهاز، لكنه تجاوزه فجأة وكأنه يسقط في هاوية لا نهاية لها. شعر بطعم الحامض في فمه، وكأن الحياة نفسها تحولت إلى ليمونة. لم تتوقف العجلة، بل أصبحت أبطأ، ما جعل التوتر يتضاعف.

ثم ظهرت أسماء أخرى على المؤشر:

(فاكهة المطاط - مونكي دي لوفي)

(تنفس الماء - توميوكا جيو)

ارتجفت يدا أوليفر وهو يتساءل:

"ماذا سأفعل بهذه القدرات؟ هل سيف الماء قادر على قطع مخلوقات يمكنها تدمير كوكب؟ وهل قوة المطاط كافية للبقاء على قيد الحياة؟"

كان قلبه ينبض بسرعة البرق، وكل خلية في جسده تصرخ بالخوف. كل ثانية قد تكون الأخيرة، وكل اختيار خاطئ قد يمنعه من العودة إلى عالمه.

ثم ظهر اسم جديد: (أتاردست - دكتور هو). ابتسم أوليفر بخفة، فقد كان يعرف أن هذا الجهاز يسمح بالسفر عبر الزمن، وربما يمنحه فرصة للعودة إلى عالمه. لكن قبل أن يتمكن من تحديد الاسم بالكامل، تجاوزه المؤشر فجأة.

توقف المؤشر أخيرًا أمام صورة غريبة، مختلفة تمامًا عن أي قدرة أخرى. كانت الشخصية ذات عيون جاحظة تسبح في الهواء، وبجانبها رجل يضحك بجنون بعينين خضراوين، مشهد جنوني لا يصدق.

وفي تلك اللحظة، أعلن النظام بصوت هادئ:

"تهانينا على حصولك على مهارة ديابلو الملك القرمزي - من أنمي مغامرات جوجو الغريبة."

جلس أوليفر أمام المتجر، يحدق في انعكاسه في الزجاج، وجهه بلا تعبير، لكنه شعر برعشة في زاوية شفتيه. كانت هذه القدرة من أقوى القدرات في عالم جوجو، قادرة على حماية مستخدمها حتى من أعتى القوى، حتى من الكوارث التي يمكن أن تدمر الكواكب.

أخذ نفسًا عميقًا، وضع يده على جسر أنفه، محاولًا تهدئة أعصابه قبل أن يتمتم بصوت هادئ، بلا مشاعر:

"يمكن أن يكون أسوأ… لكن لدي عشر ثوانٍ لمشاهدة موتي… ويمكنني مقاطعته في أي وقت… أليس هذا رائعًا؟"

مع ذلك، أدرك أن قدرته الجديدة لن تمنحه الأمان الكامل. عالم جوجو مليء بالقوى الغريبة، وكل اختيار محفوف بالمخاطر. لكنه شعر لأول مرة منذ مدة طويلة بوميض أمل.

جلس أوليفر، يحاول فهم أبعاد قدرته الجديدة. كل ثانية من العشر ثوانٍ كانت بمثابة حياة كاملة، يمكنه خلالها رؤية المستقبل، معرفة المصير، والتحكم في الأحداث بشكل لم يسبق له مثيل. لكنه شعر بثقل المسؤولية، فكل حركة خاطئة قد تكون النهاية.

تذكر أوليفر كل اللحظات التي قضاها في هذا العالم الغريب، كل المخاطر التي واجهها، وكل المعارك التي خاضها من أجل البقاء. وتذكر شعوره بالعجز أمام القوى العظيمة، ولكن الآن كان لديه أداة يمكن أن تغير كل شيء.

بدأ يفكر في كيفية استخدام هذه القدرة. هل يبدأ بمحاولة العودة إلى المنزل فورًا؟ أم يراقب الأحداث قبل التدخل؟ كل خيار له عواقب، وكل لحظة لها ثمن.

أخذ نفسًا عميقًا، محاولًا تهدئة قلبه. كل اهتزاز للعجلة كان يذكّره بأنه ليس في أمان بعد، وأن كل شيء ما زال ممكنًا. لكنه شعر بالقوة تتدفق بداخله، شعور لم يشعر به من قبل: القوة على التحكم في الوقت، القدرة على قلب الأحداث، وإمكانية النجاة من الموت بشكل لم يسبق له مثيل.

كان عالم جوجو مليئًا بالأسرار، وقوة ديابلو الملك القرمزي جعلته يشعر وكأنه في مركز الكون، محاط بكل الإمكانيات. كل شخصية، كل قدرة، كل حدث، أصبح الآن تحت متناول يده، وكل ما كان عليه فعله هو أن يتعلم التحكم في هذه القوة بسرعة، قبل أن تنفد العشر ثوانٍ.

في هذه اللحظة، شعر أوليفر بالمسؤولية الكبرى، ليس فقط من أجل حياته، بل من أجل عالمه بأسره. كانت هذه القدرة تمنحه فرصة فريدة، لم يُمنحها أحد من قبل، فرصة لتغيير مجرى الأحداث، للسيطرة على المستقبل، وللبقاء على قيد الحياة مهما كانت التحديات.

جلس أوليفر ثابتًا، عيناه مركزة على العجلة التي توقفت، متأملاً المستقبل، مستعدًا لاستخدام قدرته الجديدة، وهو يعلم أن كل ثانية ستكون حاسمة.

---

اتمنى ان احصل منكم على رفاق على تعليق

😍😍😍😍😍

2025/09/09 · 72 مشاهدة · 932 كلمة
ONE FOR ME
نادي الروايات - 2026