الفصل الثالث: سرقة الناس
لم يستطع أوليفر أن يفعل أي شيء بعد اكتشاف قدرته الغريبة والمذهلة. كانت الدهشة تتصارع بداخله مع الخوف والارتباك، وكل نبضة من قلبه تزداد قوة كأن جسده يدرك أنه دخل عالمًا جديدًا مليئًا بالمخاطر والقوة. وفي تلك اللحظة بالذات، ظهر صوت النظام، هادئًا وصارمًا، كصوتٍ بلا مشاعر، بينما كانت الشاشة السوداء تحدق فيه بلا رحمة، كنافذة لعالم مجهول وغامض.
(الموقع: غرب المدينة قبل وصول جوكو من كوكب ناميك)
عرض النظام الوقت والمكان الذي كان فيه أوليفر، فشد انتباهه إلى تفاصيل المدينة المحيطة. كانت الأضواء تتلألأ في كل زاوية، والمباني الشاهقة تعكس وهج الألوان في الليل. الشوارع كانت مزدحمة بالناس الذين يواصلون حياتهم بلا توقف، كل منهم غارق في عالمه الخاص، غير مدرك لوجود شاب يراقبهم بعينين واسعتين مليئتين بالدهشة والترقب.
أخذ أوليفر نفسًا عميقًا، محاولًا أن يهدئ قلبه المتسارع. كانت المدينة نابضة بالحياة، كل ضوء، كل صوت، كل حركة تشبه نبضًا حيًا حوله. كانت هناك الفتيات الجميلات اللواتي سحبن انتباهه، لكنه لم يكن لديه وقت للتوقف عند ذلك. كل ثانية كانت ثمينة، وكل لحظة تأخير قد تكون مكلفة، وربما قاتلة.
بعد دقائق من السير بين الحشود، وصل إلى مكان مليء بالسيارات الصفراء التي كتب عليها كلمة "تاكسي" بالإنجليزية. الهواء كان محملاً برائحة الوقود والزيت، وصوت المحركات يملأ المكان، لكن ذلك لم يمنعه من المضي قدمًا. اقترب أوليفر من أحد السائقين، رجل في الثلاثينيات، ذو بشرة داكنة وشعر بني مشكل في كرة بارزة حول رأسه، يرتدي قميصًا بسيطًا وبنطالًا داكنًا، ملامحه توحي بالجدية والشك في الوقت نفسه.
قال أوليفر بصوت متردد لكنه حاول أن يبدو واثقًا: "مرحبا سيدي… هل يمكنك أن تخبرني كيف أصل إلى شركة المعجزات؟"
رمقه السائق بنظرة حادة، ثم عبس قائلاً: "هل لديك المال يا شاب لتصل إلى هناك؟"
ابتلع أوليفر ريقه، وشعر بحرارة الإحراج تتسلل إليه. لم يكن معه أي نقود، لكنه أدرك بسرعة أن أي تردد قد يضعه في موقف صعب وخطير. فكر بسرعة، وهو يحاول أن يجد طريقة للخروج من الموقف دون أن يُكشف أمره.
"بالطبع، لدي بعض المال. أريدك أن تأخذني إلى شركة الكبسولات." قال ذلك بصوت ثابت، محاولًا أن يبدو واثقًا.
لكن نظرة السائق كانت مليئة بالشك، وكانت عيناه تدققان في ملابس أوليفر الممزقة، التي جعلته يبدو كمتسول. قال السائق بتردد: "أعطني المال أولاً، ثم سأأخذك." رفع يده وأشار إلى نموذج النقود، وكأنه يختبر صدقه.
ابتلع أوليفر ريقه مرة أخرى، وأحس بالضغط يزداد على صدره. لم يكن يعرف كيف يخدع الرجل، ولم يكن يمتلك أي مهارات للقيام بذلك. قبل أن يستوعب الوضع بالكامل، خطا خطوة للوراء ثم ركض بأقصى سرعة ممكنة، وهو يسمع صراخ السائق خلفه، يحذره ويتهمه بالسرقة أو بالخداع. لم يلتفت، فقد أدرك أن أي لحظة تأخير قد تكلفه حياته.
ركض قليلاً قبل أن يتوقف، وأخذ يشعر بطاقة غريبة تتدفق داخله. كان يمتلك ١٠ نقاط كي، في عالم دراغون بول حيث يمتلك الشخص العادي عادة خمس نقاط فقط. هذه الطاقة الزائدة جعلته أقوى بكثير من المحيطين به، ومع ذلك كان عليه أن يستخدمها بحذر، فهو لم يكن معتادًا على مثل هذه القوة الهائلة.
توقف عند إشارة مرور، وأخذ يراقب الشوارع المزدحمة بعين حادة. مرت فتاة، ونظرت إلى ملابسه الممزقة كما لو أنه مجرد متسول، لكن أوليفر لم يعد يخشى ذلك. كان في السادسة عشرة من عمره، لكنه كان يعلم أن سرعته وقوته ستجعله يتخطى أي عقبة بسهولة.
لم يكن لديه خيار آخر. كل ما خطر بباله هو السرقة، وهي مهارة كان يعرف كيف يفعلها بصمت وذكاء، بعد أن أدرك أن البقاء على قيد الحياة يتطلب أحيانًا اتخاذ خطوات جريئة وخطيرة.
رأى امرأة بدت ثرية، ترتدي الكثير من المجوهرات، تمشي مع صديقاتها، ضحكاتهن تتطاير في الهواء. كان قلبه ينبض بسرعة، وكل شعرة في جسده تقشعر من التوتر، لكنه ركز.
نظر إلى الرجل الأحمر، الذي ظهر أمامه، جسد عضلي، عينان حادتان، يقف أمامه مباشرة. توتر جسده، لكن لاحظ أنه لم يهاجمه. كان واقفًا كحارس صامت، ينتظر الأوامر التي سيعطيها أوليفر.
لم يتردد. قال في نفسه بصوت هادئ، واضح: "(الملك القرمزي)"
انطلق الرجل الأحمر بسرعة مذهلة، دون أن يلفت الانتباه لأي شخص في الشارع. الناس حوله لم يلاحظوا وجوده على الإطلاق، رغم أنه كان طوله مترين ويطير في الهواء، جسده الضخم يلمع تحت أضواء المدينة.
وصل إلى المرأة، وأمسك الحقيبة بيد ماهرة. ابتسم أوليفر من بعيد وهو يراقب، بينما كانت النساء منشغلات بالحديث والضحك، ولم تُعر أي واحدة منهن انتباهًا لما يحدث.
تقدّم الرجل الأحمر ببطء داخل الأرض، جسده أصبح شبه شبح، يتحرك وكأن قوانين الفيزياء لا تنطبق عليه. اقترب أوليفر شيئًا فشيئًا، ممسكًا بيد الرجل الأحمر، وبعد أن تأكد من عدم وجود أي مراقبين، أخذ الحقيبة وأمسك بها. لم يفكر كثيرًا، وهرب سريعًا نحو زقاق مظلم.
داخل الزقاق، فتح الحقيبة الورديّة اللون، وعيناه تتسعان من الدهشة. النقود كانت أكثر مما توقع. "عشرة آلاف دولار"، همس لنفسه، وهو يحاول استيعاب الكمية.
فكر للحظة في بطاقات الائتمان الموجودة داخل الحقيبة، لكنها لم تكن ذات فائدة. لم يعرف رموزها ولا طريقة الوصول إليها، فقرر وضع المال في جيبه وإلقاء الحقيبة في سلة مهملات، متأكدًا من أن لا أحد سيكتشف أمره.
في تلك اللحظة، ظهرت شاشة النظام أمامه:
الاسم: أوليفر كويست
المهنة: طالب في المدرسة الثانوية
الحالة الاجتماعية: يتيم
السكن: شقة منخفضة المستوى في كويست سيتي
القوة القتالية: 100
تنبيه: لقد زادت القوة 10 مرات
فتحت عينيه على اتساعهما، وشعر بالدهشة والإعجاب بنفسه. "استيقظ الملك القرمزي، وازدادت قوتي إلى ١٠٠... هذا مذهل حقًا."
قبل دقائق قليلة، كان يعتقد أن الحصول على الرجل الأحمر كان أسوأ ما يمكن أن يحدث له، لكن الآن، بعد أن استيقظت قوته، شعر بأن كل شيء ممكن. قوتُه تضاعفت عشرة أضعاف، وكان يشعر كأنه تحول إلى نسخة أقوى من نفسه، كما لو كان أوزارو من أنمي دراغون بول.
أصبح يمتلك قوة الشخص العادي، الذي يبلغ من العمر عشر سنوات، مضاعفة لتصل إلى 100. كان يعلم أن جوكو الذي دمر جيش التنين الأحمر كان يمتلك قوة قتالية تزيد عن 90، وحتى في بداية قوس السايان، كان يمتلك 300 نقطة كي تقريبًا، فكان أوليفر يمتلك حوالي 45% من قوته في ذلك الوقت، وهو رقم مذهل لشاب في مثل سنه.
نظر إلى الرجل الأحمر، وتذكر ملامحه وقوته الجسدية الهائلة، لكنه كان يعرف أن قوته الآن تمنحه أفضلية كبيرة على المحيطين به. كان القمر يتوسط السماء، وأضواء ويست سيتي تتلألأ في كل مكان، والناس يتحركون بلا توقف، غير مدركين لما يحدث حولهم.
وصل أوليفر إلى المكان الذي يفترض أن تكون فيه شقته. لم يعد يفكر في الذهاب إلى بولما، فقد أدرك أنها في مكان آخر وربما لن تساعده الآن. كل تركيزه كان على البقاء على قيد الحياة، والبحث عن غوكو، الشخص الذي يشعر أوليفر أنه الأكثر قدرة على فهمه والتحكم في التحديات القادمة.
دخل منزله، وهو يشعر بالراحة قليلاً بعد ليلة مليئة بالتوتر والمخاطر، لكنه كان يعلم أن المغامرات لم تنته بعد، وأن كل خطوة قادمة ستكون محسوبة بدقة، وأن كل لحظة قوة جديدة قد تمنحه القدرة على البقاء على قيد الحياة في هذا العالم الغريب.
----
اتمنى ان تستمتع بالفصل يا شباب
تذكر وان تضيف تعليقا جميلا يناسبكم يا ابطال