الموت لم يكن نهاية.
استيقظ أركاليون على بردٍ قاسٍ يضغط على صدره الصغير.
فتح عينيه بسرعة.
سقف خشبي. جدران حجرية سميكة. سراج زيت ضعيف يهتز مع الريح.
الغرفة أوسع مما يجب أن تكون لغرفة طفل.
حاول الجلوس. جسده خفيف. ضعيف.
صوت انطلق من قرب الباب.
“سيدي أركاليون… الحمد للآلهة.”
رجل ملتحٍ انحنى قليلًا. وجهه يحمل ارتياحًا واضحًا.
أركاليون.
الاسم استقر داخله بسهولة مخيفة.
الذكريات لم تتداخل. لم تتصارع.
جاءته مرتبة.
هو الابن الثاني للورد بيت شجرة الرماد.
أخوه الأكبر — إدريك — مات قبل عامين.
حمّى شتوية. سريعة. بلا شفاء.
إدريك لم يكن سيئًا.
لم يكن ظالمًا.
وكان يفترض أن يكون اللورد يومًا ما.
بموته… تغيّر كل شيء.
أركاليون صار الوريث.
عمره ثماني سنوات.
وعلى كتفيه مستقبل بيت بالكاد يُذكر في الشمال.
تنفّس ببطء.
“أي سنة؟”
الخادم تردد، ثم أجاب:
“السنة الثالثة والتسعون بعد الفتح، سيدي.”
يعني أن الملك جهيريس ما يزال يحكم.
يعني أن السلام قائم.
يعني أن أمامه ستة وثلاثين عامًا قبل أن تبدأ رقصة التنانين.
وقت طويل.
وقت كافٍ.
“أبي؟”
“في القاعة. صحته أضعف هذا الشتاء.”
طبيعي.
اللورد مريض منذ سنوات.
ليس على وشك الموت… لكنه ليس قويًا.
عنده أخت أكبر منه بعام.
وأخ أصغر لم يتجاوز الخامسة.
إذا مات الأب الآن، سيحكم وصيّ باسمه.
هذا خطر.
نهض من السرير ببطء.
الجسد صغير… لكن العقل ليس كذلك.
توجه إلى النافذة.
الثلج يغطي الساحة.
رجال قليلون.
قلعة تحتاج مالًا وإصلاحًا.
بيت ضعيف.
لكنه ليس ميتًا.
نظر إلى يده الصغيرة.
ثماني سنوات.
لا أحد سيخاف منه.
لا أحد سيحسب حسابه.
وهذا أفضل شيء ممكن.
في سنة 93 بعد الفتح،
في بيت منسي في الشمال،
استيقظ طفل يعرف مستقبل المملكة.
ولأول مرة منذ أن فتح عينيه…
ابتسم.