القلعة كانت نائمة.

الريح تضرب الأبراج، والنار في الموقد تحترق ببطء.

أركاليون لم يستطع النوم.

كان مستلقيًا على ظهره، يحدّق في السقف الخشبي الداكن، يفكر في كل ما يعرفه عن المستقبل.

في الملك.

في المجلس العظيم.

في التنانين التي ستقاتل بعضها يومًا ما.

ثم… تغيّر الهواء.

لم يكن صوتًا.

لم يكن حركة.

كان إحساسًا.

كأن شيئًا انفتح داخل رأسه.

تجمّد.

أمام عينيه، في الظلام، ظهرت خطوط باهتة من نور أزرق.

في البداية ظنها وهمًا.

رمش.

لم تختفِ.

بل ازدادت وضوحًا.

لوحة شفافة، معلّقة في الهواء، لا تضيء الغرفة، لكنها واضحة تمامًا له.

قفز من سريره.

تراجع خطوة.

“ما هذا…؟”

مدّ يده بحذر.

يده مرّت من خلال الضوء.

لكنه لم يختفِ.

قلبه بدأ يخفق بقوة حتى ظن أنه سيسمعه أحد.

الخوف كان أول ما شعر به.

ثم الفهم.

ثم… شيء آخر.

ابتسامة بطيئة ظهرت على وجهه.

“أخيرًا…”

تنفّس بعمق.

“أخيرًا حصلت عليه…”

لم يكن يعرف كيف، لكنه فهم فورًا أن هذا ليس سحر الشمال.

ليس من الآلهة القديمة.

ليس من الماستر.

هذا شيء يخصه وحده.

ارتفع الضوء قليلًا، وبدأت كلمات تتشكل أمامه.

اسمه.

عمره.

حالة جسده.

ثم معلومات عن القلعة.

مخازن القمح.

عدد الرجال القادرين على القتال.

الذهب المتبقي في الخزنة.

صحة والده.

كل شيء.

كأنه يرى البيت من الأعلى… بلا جدران.

توقف تنفسه لحظة.

“إذا كان هذا حقيقي…”

ضحك بخفوت.

“سأصبح قويًا… مثل سونغ جين وو في النهاية.”

لم يفهم كيف يعرف هذا الاسم، لكنه شعر به كمرجع داخلي للقوة المطلقة.

فجأة، تغيّر لون بعض الكلمات.

ظهر سطر جديد.

تم اكتشاف خلل في نسيج الأبعاد.

شعر ببرودة تسري في ظهره.

النظام غير مستقر.

إعادة مزامنة…

تم الفتح الكامل.

اللوحة اتسعت.

أصبحت أكبر.

أعمق.

لم تعد مجرد معلومات عن البيت.

أصبحت معلومات عنه هو.

قوته الجسدية: ضعيفة.

تحمّله: منخفض.

ذكاؤه: مرتفع بشكل غير طبيعي.

إمكانات النمو: غير محدودة.

ابتلع ريقه.

“غير محدودة…؟”

ثم قرأ الجملة الأهم:

لفتح خصائص النظام المتقدمة، يجب رفع مستوى البيت التابع لك.

قوة السيد مرتبطة بقوة الدار.

توقّف.

لم يكن الأمر شخصيًا فقط.

لكي يصبح قويًا…

يجب أن يقوي بيت شجرة الرماد.

العملة ظهرت بعدها.

رمز دائري صغير في زاوية اللوحة.

لم يكن ذهبًا.

لم يكن شيئًا يعرفه.

لكنه شعر بقيمته.

عندما ركّز عليه، ظهرت أرقام.

عدد قليل جدًا.

“هذا كل ما أملك؟”

تحرّك الرمز، وانفتح جزء جديد.

واجهة مختلفة.

سلة.

ثم دائرة كبيرة تدور ببطء.

عجلة.

داخلها أسماء غير مفهومة.

ظلال أشخاص.

رموز لأسلحة.

خرائط.

توقف قلبه للحظة.

“هل يمكنني… استدعاء؟”

ركز أكثر.

ظهر شرح مختصر:

يمكنك استدعاء كيانات من عوالم مختلفة.

الاستدعاء يستهلك العملة.

قوة الكيان تعتمد على مستوى البيت.

جلس على حافة السرير ببطء.

ثماني سنوات فقط.

وجالس في قلعة متشققة في أقصى الشمال.

لكن أمامه الآن شيء يمكن أن يغيّر كل شيء.

لم يضغط على العجلة.

لم يجرّب الاستدعاء.

اكتفى بالنظر.

ثم رفع عينيه نحو الجدار الحجري البارد.

البيت ضعيف.

الرجال قليلون.

والده مريض.

إذا تهوّر… قد يدمّر كل شيء.

عاد نظره إلى النظام.

“إذًا… البداية ليست القوة.”

صوته كان هادئًا الآن.

“البداية… البيت.”

اللوحة خفّت تدريجيًا، لكنها لم تختفِ.

بقيت كأنها تنتظر قراره.

أركاليون تمدد مجددًا على سريره.

لم يعد خائفًا.

لم يعد مرتبكًا.

في سنة 93 بعد الفتح،

في بيت لا يلتفت إليه أحد،

ظهر خلل في نسيج الأبعاد…

واختار طفل في الثامنة

ألا يستدعي شيئًا.

ليس بعد.

2026/02/18 · 1 مشاهدة · 517 كلمة
راينو
نادي الروايات - 2026