ساهر يقود بسيارتهِ وسط شارعٍ يجتاحهُ السكون، اصوات العصافير تزقزق، و بالرغم من انه الصباح الا ان الشمس لم تشرق بِفعلِ الغيوم في السماء .

فتح آسر نافذة السيارة، دخل هواء بارد حرّك شعره، أخرج سيجارته و اشعلها، رفع رأسهُ ليحدّق بساهر، يتفحصُّ ردّ فعله .. هو لم يعارض هذه المره، إكتفى بإستنشاق جهاز الربو فحسب...

بينما حرّك يده الأُخرى تجاه مسجل الصوت، شغّل الدعاء «بِسْمِ اللهِ الذي لا يَضُرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم».

هما على وشكِ الوصول الى المركز، لاحظ ساهر في المرآة أن سيارةً سوداء تتبعهم وسط الشارع الذي لا يزال يحتفظ بنعاسه، توتّر ساهر و سرعان ما ركّز على طريقه، ضغط على المحرك لزيادة السرعه، إرتسمت إبتسامة على شفتيه و هو يقول بإنبهار :

ـ عجبا يا آسر ! من تشغيلك لهذا الدعاء استطيع ان افهم بأنك قد لاحظتهم خلفنا ! .

سحب آسر آخر نفسٍ في السيجارة و رماها، وجّه بالمرآةِ نحوه بحيث أن نظره أصاب نظر السائق بالخلف، إرتسمت ملامح التوتر على السائق الذي يتبعهم و غيّر وجهته، بينما آسر رفع حاجبه بتكبّر :

ـ من الخطر أن يتواجد محقق و محامي في نفس المكان، لكن حفظُ الرحمن آتٍ، ذكائي وسيلة ليحفظنا الله .

خفف ساهر سرعته و مسح على عينه ضاحكا " هرب الجبان ".

ـ لرؤيته عيناي .

ـ و لرُبما حسبكَ فتاةً فهرب خوفا من أن يُبتلى بسمعة سيئة لتتبُّعهِ فتاةً.

فتح آسر باب السيارة و صفعه بقوة .

ساهر نظر اليه بغضب و هو يقود بيده اليسرى، بينما اليمنى تحاول ان تلكم آسر .

ـ فقط إنزل ايها الطفولي، سأذهب لاحظار الفطور إسبقني .

ـ شكرا على التوصيلة~، لا تضع الطماطم بقشرها .

وضع آسر قدمه اليسرى على ارضِ المركز، فتلتها اليمنى، رتّب سترته و نظر بتنهد الى المبنى : " هي بالتأكيد اطول رحلةٍ سأخوضها ".

ما إن مشى آسر بضع خطوات .. لاحظ رجلا اصلع يرتدي معطفا احمرا، يتجه ناحية آسر، لم يعره اهتماما، لم يكترث آسر و تجاهله، حين وصوله لباب المركز سمَع صوت ضربِ نار، إتسعت عيناه بهلع و إلتفت الى سيارة ساهر، كان و كما توقّع تماما !، الرصاصة سبقته الى صديقه....

اطال آسر الوقوف بعيدا، لا يرى سوى عدد كبير من الناس يتجمع حول السيارة، سرعان ما إستوعبَ أن ساهر قد أُصيب! ركض اليه و هو يصرخ بهستيرية " س..ساهر.. لهث , ساهر لا "

و كل خطوةٍ يدوس بها , ينطق ب " لا " , كانت هذه اطول رحلة قطعها على قدميه، لم يكن يستطيع الوصول بسرعه، ... فوصَل !

ـ ساهر، أتسمعني ؟ افتح عينيك ايها الحقير !

قالها بصراخٍ و شجن، صوته يرتجف مع نسمات البرد، و هو يحتضن صديقه على الارض الباردة، وضع كفّه على بطنه اي مكان الجرح، ضغط عليه ليوقف النزيف و هو يصرخ على العامة لطلب الاسعاف .

ـ إخفض صوتك .. تؤلمني أُذناي !

قالها ساهر بتمتمه و هو ينزعج من صراخِ آسر .

ـ أصمد قليلا، الإسعاف قادم .. فقط إنتظر لا تغمض عينيك اذا متَّ سأطلب من غيرك ان يلبسني التهمه، و لن تشهد موتي أنذاك !

كان آسر يردد كلماته بصوت خافت وسط صرخات العامة، و يتوسل لصديقه أن يصمد لوقت أكثر، إبتسم ساهر و اخرج باكيت السجائر من جيبه، و وجّهها لآسر :

ـ هه..ه، ل..لقد سرقتها منك، أظ..ن بأنني عُوقِبتُ بسرعه... " اغمض عينه "

ارتجفت كفُّ آسر و هي تضغط جرح ساهر بقوة، بينما سيارة الاسعاف وصلت، نزل الاطباء منها و رفعو ساهر اليها، طلبو من آسر ان يلحق بهم بسيارة اجرة، و لكنه قاد بسيارة صديقه خلفهم، لن يجد سيارة اجرة في هذا الوقت ! و هو لن يصبر الى حين ان يجدها...

عينا آسر ثابته بغضب و إستياء، تحدق بسيارة الاسعاف يخشى ان يفقد اثرها، كانت يداه ملطخة بالدماء، تنزلق في كل مره يقود بها ..

وصلت سيارة الاسعاف و خلفها آسر، نقلو ساهر الى غرفة العمليات، اما آسر لا يعرف إن كانت هذه آخر مرة يرى بها صديقه ام لا..

2026/07/11 · 1 مشاهدة · 630 كلمة
نادي الروايات - 2026