1 - الفصل الأول: همس في مدينة الظلال

الفصل جدا ثقيل

________________________________________________________________

لم يكن المطر في هِنتاون مجرد ماء يهطل من السماء. كان ستارة.

كان غطاءً رمادياً ثقيلاً يغسل أسرار الليلة الماضية عن الحجارة الباردة، ويوفر في الوقت ذاته غطاءً مثالياً لزراعة أسرار الليلة القادمة.

كان "كايل" يكره هذا المطر. لقد تسلل إلى معطفه الجلدي المتآكل منذ ساعات، واستقر برودته في نخاع عظامه. لكن في مدينة الظلال، كان المطر صديقاً للمتخفين، وكان كايل بحاجة لكل صديق يمكنه الحصول عليه.

كان يقف في زقاق ضيق تفوح منه رائحة السمك المتعفن والندم، ويراقب الساحة المقابلة. "ساحة الصدّاح" - اسم ساخر لمكان لم يسمع فيه صوت ضحكة صادقة منذ عقود. كانت هِنتاون، مدينة ليورا إلرين، تعمل بهذه الطريقة. الأسماء هنا كانت مجرد أقنعة.

ضغط كايل على أسنانه، مفعّلاً طفرته.

لم تكن طفرته شيئاً يفتخر به النبلاء في "مهرجان الإرادة". لم تكن "دم الإرادة" الأسطوري كما يملك الملك إلريك فاليمور في موغِن، ولم تكن "جسد النصل" المدمر كقدرة سيراث كرايفن. كانت طفرته بسيطة، وبائسة، ومؤلمة.

سماها مرشده "صدى الصمت".

شعر بالوخز المألوف خلف أذنيه، كأن أحدهم يضغط بإبر باردة على طبلتي أذنيه. وفي لحظة، مات الصوت حوله. ليس الصوت الخارجي، بل صوته هو. أصبحت خطواته على الحصى المبلل صامتة تماماً، وتلاشى حفيف ملابسه، حتى تنفسه الحاد في الهواء البارد أصبح بلا أثر. لقد محا وجوده الصوتي.

الثمن، كما هو الحال دائماً مع الطفرات الملعونة، كان نفسياً. كلما استخدمها، شعر بأنه يتلاشى. لم يكن مجرد صمت، كان عزلة. كان يشعر بأن نسيج الواقع يرفضه، يدفعه نحو العدم.

"ظل الإرادة" وجدوه وهو يتسول، طفل ذو طفرة تجعله مثالياً للسرقة. لقد علموه كيف يوجه هذا الفراغ ليصبح سلاحاً. واليوم، كان سلاحاً موجهاً نحو قلب سيدة الظلال نفسها.

كانت الساحة شبه خالية، باستثناء عربة سوداء مغلقة تجرها أربعة خيول، وشخصيتين ترتديان عباءات رمادية داكنة - "الهمسات"، الحرس الشخصي لليورا. لم يكونوا فرساناً بالمعنى التقليدي، بل كانوا أدوات. جنود تم تعديل إدراكهم ليصبحوا كلاب حراسة مخلصة، لا يرون إلا التهديدات، ولا يشعرون إلا بالولاء.

كانت "إيلارا" في موقعها على سطح مبنى مجاور، وهو مصنع نسيج مهجور. لم يستطع رؤيتها، لكنه شعر بوجودها. كانت طفرتها "الرابط الذهني" خيطاً دقيقاً يربطهما، ينقل إليه صوراً مجردة ومشاعر.

«تحرك الآن، كايل. الهدف يقترب». وصل صوتها إلى عقله، ليس ككلمات، بل كدفعة من اليقين.

خرج كايل من الزقاق. بالنسبة لأي مراقب عادي، كان مجرد شبح آخر في ليل هِنتاون الممطر. لكن "الهمسات" لم يكونوا عاديين.

استدار أحدهم فجأة، ورأسه مائل كطائر جارح يستمع إلى فريسة تحت الأوراق. لم يسمع شيئاً، لكنه شعر بالثغرة التي أحدثها "صدى الصمت" في نسيج الصوت الطبيعي للمدينة.

"من هناك؟" صاح الحارس، ويده على سيفه.

تأخرت ردة فعله بجزء من الثانية. هذا كل ما احتاجه كايل.

اندفع كايل، متجاهلاً البرك الموحلة تحت قدميه. لم يكن مقاتلاً عظيماً، لم يتدرب في ساحات النبلاء. لقد تدرب في الأزقة، حيث لا توجد قواعد، فقط البقاء.

سحب خنجره القصير، المصنوع من معدن داكن لا يعكس الضوء. الحارس الأول، الذي شعر بوجوده، استل سيفه. لكن كايل لم يستهدفه.

استهدف الحارس الثاني.

كان الحارس الثاني لا يزال يواجه العربة، واثقاً من قدرة شريكه. خطأ فادح. مر كايل بجانب الحارس الأول كأنه ريح صامتة، وغرس خنجره بعمق في الفجوة بين درع الرقبة والكتف للحارس الثاني.

لم يصرخ الرجل. لم يصدر أي صوت. سقط على ركبتيه، وعيناه متسعتان في صدمة، قبل أن ينهار على الحجارة المبللة.

التفت الحارس الأول، وصرخة غضب بدأت تتشكل في حلقه، لكن كايل كان قد وصل إليه. لم يحاول كايل مواجهة السيف الطويل. بدلاً من ذلك، انخفض، واندفع بجسده بالكامل نحو ركبة الحارس، مستخدماً مقبض خنجره لكسرها. سُمع صوت طقطقة عظم مبلل، ثم سقط الحارس وهو يلعن، وسيفه يحدث صليلاً صاخباً على الأرض.

ألغى كايل طفرته. عاد الصوت فجأة، صاخباً ومؤلماً. صفير المطر، أنين الرجل على الأرض، وصوت قلبه يدق بعنف في صدره. كلفه هذا الصمت عشر ثوانٍ من العزلة الموحشة.

«العربة! أسرع!» صرخة إيلارا العقلية كانت حادة.

لم يضيع كايل وقتاً مع الحارس الجريح. ركض إلى العربة، وفتح الباب بقوة.

لم يكن يتوقع ما رآه.

كانت المهمة، كما وصفتها إيلارا، بسيطة: "اعتراض شحنة من الكريستالايت الخام. ليورا تستخدمه في تجارب 'الإيقاظ القسري' على أطفال الطبقة الدنيا. يجب أن نأخذ العينة ونحرق الباقي".

لكن العربة لم تكن تحتوي على صناديق من الكريستالايت.

كانت تحتوي على فتاة صغيرة.

لم تكن تبدو أكبر من ثماني سنوات، شعرها فضي باهت، وعيناها مغلقتان. كانت ترتدي ثوباً أبيض بسيطاً، وكانت مقيدة بسلاسل فضية رفيعة إلى أرضية العربة. لكن لم تكن السلاسل هي ما لفت انتباه كايل.

كانت الفتاة تطفو.

كانت تطفو على بعد بوصة واحدة فوق أرضية العربة، والسلاسل مشدودة، وهي الشيء الوحيد الذي يمنعها من الارتطام بسقف العربة. كان جسدها يرتعش بعنف، وشفتاها تتحركان في همسات غير مسموعة.

"الجحيم..." تمتم كايل. هذا لم يكن "إيقاظاً قسرياً" عادياً. هذه كانت طفرة "وجودية" خارجة عن السيطرة.

«كايل! ماذا هناك؟ القوة الاحتياطية قادمة! اسمع أقدامهم!»

أعاد كايل تفعيل "صدى الصمت"، محاولاً حجب صوت دقات قلبه المتسارعة وصوت الجنود القادمين. نظر إلى الفتاة. لم تكن مجرد "عينة". كانت ضحية.

كان "ظل الإرادة" يسعى لتحرير مستخدمي الطفرات من استبداد النبلاء. لكن ماذا عن هؤلاء؟ الذين تم كسرهم قبل أن يعرفوا حتى ما هم عليه؟

"اللعنة على الخطة".

أمسك كايل بخنجره وبدأ يقطع الأقفال التي تثبت السلاسل. كانت مصنوعة من سبيكة غريبة، قاومت نصله.

«كايل! لا! مهمتنا هي المادة، وليس الطُعم!» صرخت إيلارا في ذهنه. «إنها فخ!»

"إنه طفل، إيلارا!" صرخ كايل بصوت عالٍ، ناسياً أن صوته مكتوم.

في تلك اللحظة، فتحت الفتاة عينيها.

لم تكن هناك قزحية، ولا بؤبؤ. كانت عيناها مجرد بياض متوهج، كأنهما نافذتان تطلان على عاصفة.

شعرت به.

دفعته موجة من القوة النقية إلى الخلف، وألقته خارج العربة ليسقط في الوحل. لم تكن قوة جسدية، بل كانت موجة من اليأس الخالص. ضربت عقله كالمطرقة، وأظهرت له صوراً مرعبة: مختبرات باردة، إبر، وجوه بلا ملامح، وصوت ليورا إلرين الهادئ وهي تقول: "اكسروا عقلها. نريد الوصول إلى 'البصمة' التي بداخلها".

سعل كايل، والدم يلطخ شفتيه. طفرة "بصمة الذاكرة" الخاصة بليورا. كانوا يحاولون استخراج شيء من هذه الفتاة، أو زراعة شيء بداخلها.

"كايل!" هذه المرة كان صوتاً حقيقياً. هبطت إيلارا من السطح، وخنجراها المزدوجان في يديها. كانت صغيرة الحجم، لكنها تتحرك برشاقة قطة برية. "أيها الأحمق! لقد كُشفنا!"

وصل "الهمسات" الأربعة الإضافيون إلى الساحة. لم يكونوا حراساً عاديين. كانوا يرتدون دروعاً جلدية معززة بصفائح معدنية، وكان أحدهم يمتلك طفرة واضحة. كانت بشرته تتلألأ ببريق معدني باهت. "جسد نصل" بدائي، ربما؟ لا، كان أقرب إلى "الجلد القاسي".

"خذي الفتاة!" صرخ كايل، وهو ينهض على قدميه المترنحتين. "سأعطلك بعض الوقت!"

"لن نهرب ونحن نحملها!" ردت إيلارا، لكنها كانت تتحرك بالفعل نحو العربة.

اندفع قائد "الهمسات" نحو كايل. كان سيفه أطول، وكان هو أسرع. استخدم كايل صمته مرة أخرى، محاولاً المراوغة، لكن الرجل كان يقاتل كمن يعرف موقعه بالضبط.

«لا يمكنه سماعك، لكنه يرى خوفك»، همست ذاكرة قديمة في عقله.

تجنب كايل ضربة كانت تستهدف رقبته، لكن النصل جرح ذراعه بعمق. اشتعل الألم.

في هذه الأثناء، دخلت إيلارا العربة. رآها كايل وهي تقطع السلاسل بضربتين سريعتين من خناجرها المطلية بمادة كيميائية تذيب المعادن.

"أمسكيها!" صرخ كايل.

في اللحظة التي تحررت فيها الفتاة، انفجر الواقع.

لم تكن موجة ضغط. كانت التواءً. انحنى الضوء في الساحة، والتوت الحجارة تحت أقدامهم كأنها أصبحت سائلة. شعر كايل بمعدته تنقلب، وفقد توازنه. "الهمسات" الأربعة تجمدوا في مكانهم، وأسلحتهم مرفوعة، لكنهم عالقون في فقاعة زمنية بطيئة.

الفتاة، وعيناها لا تزالان بيضاء متوهجة، طفت خارج العربة، وذراعاها ممدودتان. كان المطر يتجمد حولها، ويتحول إلى شظايا جليدية حادة تطفو في الهواء.

"طفرة... انبعاث،" همست إيلارا بصدمة. "مستحيل. إنها طفلة!"

لم يكن لدى كايل وقت لتحليل مستويات تطور الطفرات. كان قائد "الهمسات" الوحيد الذي كسر التواء الزمن، ربما بسبب طفرته الدفاعية. كان يندفع نحو الفتاة، وسيفه جاهز لقتلها.

"لا!"

فعل كايل الشيء الوحيد الذي يمكنه فعله. ركض نحو الرجل، وألغى "صدى الصمت"، وصرخ بأعلى صوته، مستخدماً كل الألم والعزلة التي سببتها له طفرته كوقود.

لكنه لم يكن سريعاً بما فيه الكفاية.

قبل أن يصل النصل إلى الفتاة، ظهر ظل من العدم.

كان أسرع من أن تراه العين. لم يكن شخصاً، بل كان حركة. التمع الفولاذ في ضوء القمر الخافت الذي اخترق الغيوم.

رأى كايل قائد "الهمسات" يتجمد. سقط رأس الرجل من على كتفيه قبل أن ينهار جسده.

وقف رجل طويل القامة حيث كان الحارس قبل لحظات. كان يرتدي معطفاً داكناً طويلاً، وشعره أسود مربوط للخلف. لم يكن يحمل سيفاً نبيلاً، بل سيف "كاتانا" طويلاً ورفيعاً، لا يزال يقطر دماً.

التفت الرجل ببطء. لم يكن وجهه قاسياً، بل كان هادئاً بشكل مرعب. نظر إلى كايل، ثم إلى إيلارا، وأخيراً إلى الفتاة التي بدأت تفقد وعيها، وهالتها البيضاء تخفت.

"جماعة ظل الإرادة،" قال الرجل. لم يكن صوته سؤالاً. كان هادئاً، لكنه اخترق ضجيج المطر. "تتحركون بجرأة في مدينة ليورا".

تجمد كايل وإيلارا. هذا الرجل لم يكن من "الهمسات". لم يكن من حرس المدينة. كان يرتدي شعاراً صغيراً على ياقة معطفه لم يستطع كايل تمييزه في الظلام... لا، لقد رآه الآن.

ذئب فضي يلتهم قمراً مكسوراً.

شعار "نيسون"، مدينة الغابة الصامتة. وشعار الصياد الشخصي لـ "فاين إيفركرين".

"لماذا أنت هنا؟" سألت إيلارا، محاولة إخفاء رعشة صوتها.

نظر الرجل إلى الفتاة التي سقطت الآن على الأرض، فاقدة للوعي تماماً. "نحن نبحث عن الشيء نفسه. 'الأوعية الفارغة'".

مشى الرجل نحو الفتاة، لكن كايل تحرك ليمنعه. "ابتعد عنها".

ابتسم الرجل، ابتسامة باردة كجليد جبال فايلا. "أنا لست عدوك، يا فتى. ليس الليلة على الأقل". انحنى والتقط الفتاة بذراع واحدة بسهولة مدهشة.

"ماذا ستفعل بها؟" سأل كايل، ويده على خنجره، رغم أنه كان يعلم أنها حركة انتحارية.

"سأخذها إلى مكان لا تستطيع فيه 'بصمة الذاكرة' الوصول إليها". نظر الرجل إلى الزقاق الذي جاء منه الجنود. "سيصل 'الباحثون' قريباً. أنصحكم بالاختفاء. سيدة الظلال لا تسامح من يسرق ألعابها".

الباحثون. أسوأ كوابيس هِنتاون. مستخدمو طفرات عقلية متخصصون في اقتفاء أثر الذكريات. إذا أمسكوا بكايل، سيعرفون كل شيء عن خلية "الظل".

"انتظر!" قالت إيلارا. "من أنت؟"

استدار الرجل، والفتاة بين ذراعيه، وبدأ يذوب في الظلال التي جاء منها. قبل أن يختفي تماماً، التفتت عيناه إلى كايل. كانت عيناه بلون الكهرمان، كعيني ذئب.

"أنا مجرد سياف متجول،" قال بسخرية واضحة، مستخدماً لقب الأسطورة القديمة. "لكن يمكنك أن تناديني 'رافين'. والآن اركضا. رائحة دمكم تملأ الهواء".

اختفى.

أمسكت إيلارا بذراع كايل المصابة. "يجب أن نغادر. الآن!"

بدأ كايل يركض، والأدرينالين يخدر الألم. لقد فشلت المهمة بشكل كارثي. لم يحصلوا على الكريستالايت، وخسروا الهدف ، وكشفوا أنفسهم لحارس غامض من نيسون. وبينما كانا يقفزان فوق جثة الحارس مقطوع الرأس، نظر كايل إلى الأعلى نحو الأبراج الشاهقة في وسط هِنتاون، حيث يقع عرش ليورا إلرين.

لقد سرقوا شيئاً ثميناً منها.

وعلى عكس "رافين"، كان كايل يعلم يقيناً أن سيدة الظلال لن تسامح.

"اركض!"

كانت صرخة إيلارا حادة، انتشلت كايل من صدمته. أمسكت بذراعه السليمة وسحبته بقوة. لم يكن بحاجة إلى إقناع. صوت صرخات بعيدة وبوق إنذار حاد بدأ يدوي في أزقة هِنتاون. لم يكن بوق حرس المدينة العادي، كان أنيناً معدنياً منخفضاً، صوتاً يجعل النخاع يتجمد.

"إنذار 'البصمة'!" بصقت إيلارا الكلمات وهي تجره عبر الزقاق الموحل. "لقد شعروا بها. شعروا بالفراغ الذي تركته الفتاة".

كانت ذراع كايل تنبض ألماً حارقاً، والدم الساخن يتدفق بين أصابعه وهو يضغط على الجرح. "رافين... أخذها. لماذا يطلقون الإنذار؟"

"لأنها كانت هنا!" صرخت إيلارا، وهي تقفز فوق صندوق متعفن. "ولأننا كنا هنا! الباحثون لا يقتفون أثر الأشخاص فقط، يا كايل، إنهم يقتفون أثر الصدى. وأنت تركت صدى بحجم الجبل بطفرتك، والفتاة تركت ثقباً في الواقع!"

كانت محقة. طفرة "صدى الصمت" التي يمتلكها كايل لم تكن مجرد إلغاء للصوت؛ لقد كانت تمزيقاً قسرياً للنسيج الصوتي، وعندما يعود الصوت، فإنه يترك ندبة، "صدى" نفسي لا يسمعه إلا من تم تدريبهم على ذلك.

«انعطف يساراً! الآن!» جاء صوتها في عقله، حاداً كالسيف.

انعطف كايل بحدة، وكاد أن يفقد توازنه على الحجارة الزلقة. كان الزقاق أمامهم مسدوداً بجدار من الطوب.

"إيلارا، إنه طريق مسدود!"

"اصمت وتسلق!"

ركلت إيلارا برميل مطر متهالكاً وثبتته أسفل الجدار، وقفزت عليه، وتعلقت بحافة بالكاد تبرز من الجدار، ثم سحبت نفسها للأعلى بخفة مدهشة. مدت يدها له.

"ذراعي..." بدأ كايل، لكنها قاطعته.

«لا أهتم! استخدم ساقيك. استخدم طفرتك إن اضطررت!»

لم يكن يعرف كيف يمكن لـ"صدى الصمت" أن يساعده على التسلق، لكنه فهم قصدها. كز كايل على أسنانه، وتجاهل الألم، واستخدم ذراعه السليمة وساقيه لدفع نفسه للأعلى. أمسكت إيلارا بياقة سترته وسحبته في اللحظة الأخيرة، وسقط كلاهما على سطح مستوٍ ومغطى بالقطران.

كانوا على أسطح "المتاهة السفلى"، الحي الأفقر والأكثر ازدحاماً في هِنتاون. شبكة من الأسطح المترابطة، يفصل بينها أحياناً بوصات، وأحياناً أخرى فجوات قاتلة بعرض عدة أقدام. كان المطر هنا أغزر، والهواء أثقل برائحة الفحم المحترق.

"من هنا،" قالت إيلارا، وهي تنهض وتنفض الغبار عن نفسها. "علينا الوصول إلى 'الغربال' قبل أن يغلقوا المداخل".

"الغربال" هو الاسم الحركي لشبكة أنفاق الصرف الصحي القديمة التي استخدمها "ظل الإرادة" كطرق سريعة خاصة بهم تحت المدينة.

ركضا. كانت إيلارا تقود الطريق، وتتحرك بثقة مذهلة في هذا الملعب المظلم. كانت تقفز فوق الفجوات، وتنزلق تحت حبال الغسيل، وتتحرك كشبح يتناسب تماماً مع اسم مدينتها.

كان كايل يتبعها، لكنه كان يعاني. كل خطوة كانت ترسل موجات من الألم عبر ذراعه. بدأ يشعر بالدوار، إما من فقدان الدم أو من الإرهاق العقلي لاستخدام طفرته مرتين في ليلة واحدة.

«توقف!» أمرت إيلارا في عقله.

تجمد كايل خلف مدخنة طينية. أطلت إيلارا بحذر من الحافة.

في الشارع بالأسفل، على بعد أربعة طوابق، كانت الحركة مختلفة الآن. لم يعد حرس المدينة العادي.

كانوا هم "الباحثون".

كانوا ثلاثة، يرتدون أردية رمادية فضفاضة بلا أي علامات، وأغطية رؤوسهم تغطي وجوههم بالكامل. لكن لم يكن مظهرهم هو المرعب. كان ما يفعلونه.

كانوا يمشون ببطء في الساحة التي وقع فيها القتال. لم يكونوا يتفحصون الأرض بحثاً عن أدلة، بل كانوا يستمعون إليها.

مد أحدهم يده، وأصابعه النحيلة تكاد تلامس بركة الدم التي تركها الحارس الميت. أغلق عينيه.

وفجأة، رفع "الباحث" رأسه، والتفت، و"نظر" مباشرة نحو السطح الذي يختبئ خلفه كايل وإيلارا.

لم يكن يراهم. كان يرى الأثر.

"اللعنة،" همس كايل.

"لقد شعر بذاكرتك،" همست إيلارا، وعيناها متسعتان من الخوف. "لقد لمس الدم، وشعر بما حدث. إنه يرانا!"

«إنهم على السطح!» صدى صوت "الباحث" في الشارع بالأسفل، لكنه لم يكن صوتاً عادياً. كان صوتاً عقلياً، سمعته إيلارا، ونقلته إلى كايل.

"تحرك!" صرخت إيلارا (بصوتها الحقيقي هذه المرة).

لم يعد الأمر تخفياً، لقد أصبح سباقاً.

ركضا عبر السطح، وانفجر باب المدخل المؤدي للسطح خلفهما. خرج منه اثنان من "الهمسات" المدرعين، يتبعهم "الباحث" الثالث.

"انقسموا!" صرخ كايل. "سأجذبهم نحوي!"

"أيها الغبي، ستموت! إصابتك..."

"فقط اذهبي! أبلغي 'الظل' بما حدث! أبلغيهم عن رافين وعن الفتاة! اذهبي!"

دفعها كايل نحو جسر خشبي متهالك يربط بين مبنيين. ترددت إيلارا لجزء من الثانية، نظرة معقدة من الغضب والقلق تعبر وجهها.

«لا تمت، كايل. هذا أمر».

ثم اختفت في الظلام.

التفت كايل ليواجه مطارديه. كان "الباحث" يقف بلا حراك، بينما تقدم "الهمسات" بحذر.

عرف كايل أنه لا يستطيع هزيمتهم في قتال مباشر، خاصة وهو مصاب. كان لديه خيار واحد فقط.

نظر إلى الفجوة المظلمة بين المبنيين. كانت بعرض عشرة أقدام على الأقل، والأسفل مجرد ظلام دامس.

"حسناً يا كلاب ليورا،" تمتم كايل، وهو يتراجع نحو الحافة. "تعالوا وخذوني".

رفع "الهمسات" سيوفهم واندفعا.

في اللحظة التي وصلا فيها إليه، فعل كايل آخر شيء يتوقعونه. أطلق العنان لطفرته بأقصى قوة.

"صدى الصمت".

هذه المرة، لم يكتم صوته فقط. لقد ابتلع كل صوت في دائرة نصف قطرها عشرين قدماً. ضجيج المطر، وقع أقدامهم، صليل دروعهم، حتى صرخاتهم المكتومة. خلق فقاعة من الفراغ الصوتي المطلق.

كان التأثير على "الهمسات" فورياً. لقد تدربوا على الاعتماد على كل حواسهم. عندما اختفت حاسة السمع فجأة واستبدلت بفراغ ضاغط، تعثروا. فقدوا توازنهم، وأمسكوا برؤوسهم في ارتباك وألم.

كان الثمن الذي دفعه كايل باهظاً. شعر وكأن شيئاً ما قد تمزق داخل جمجمته. تدفق الدم من أنفه، وسقط على ركبة واحدة، والعالم يدور به.

لكنه كسب ثانية.

أحد "الهمسات" استعاد رباطة جأشه أسرع من الآخر. رفع سيفه ليضرب كايل.

لكن كايل لم يعد هناك.

لقد ترك نفسه يسقط للخلف، في الفجوة المظلمة بين المباني.

كان سقوطاً مرعباً. ارتطم جسده بجدار، ثم بماسورة معدنية صدئة، ثم بسقيفة خشبية متهالكة تحطمت تحت وزنه.

سقط أخيراً على كومة ضخمة من أكياس القمامة المتعفنة في قاع الزقاق. كان الألم يفوق الوصف. شعر بضلوعه تصرخ احتجاجاً، وذراعه المصابة كأنها تشتعل.

للحظة، لم يستطع التنفس. كل شيء كان أسود.

انهض. انهض أيها الوغد.

سمع صوتاً من الأعلى. "لقد سقط في الزقاق! أحضروه!"

زحف كايل، والقيء يرتفع في حلقه. تجاهل الألم، وتجاهل الدوار. دفع نفسه إلى الظل الأعمق في الزقاق، خلف حاوية نفايات معدنية ضخمة.

ألغى طفرته. عاد الصوت كالرعد، مصحوباً بطنين مؤلم في أذنيه.

سمع "الهمسات" يهبطون إلى الزقاق. رأى ضوء مشاعلهم يرقص على الجدران المبللة.

"ابحثوا عنه. السيدة ليورا تريده حياً... إن أمكن".

حبس كايل أنفاسه. كان يضغط على جرحه، محاولاً يائساً إيقاف النزيف الذي كان يترك أثراً لامعاً على الأرض.

مر "الباحث" أمامه مباشرة. توقف. كان كايل يشعر بقلبه يخفق بعنف كأنه سيخرج من صدره.

التفت "الباحث" ببطء نحو الحاوية.

كان كايل يعلم أنه انتهى. ليس لديه قوة للقتال، ولا حتى لتفعيل طفرته مرة أخرى. رفع خنجره المتبقي، استعداداً ليموت وهو يقاتل.

"ماذا وجدت؟" سأل أحد "الهمسات".

بقي "الباحث" صامتاً لثانية طويلة. ثم، ببطء، أشار إلى نهاية الزقاق. "لقد ذهب من هناك. أثر الدم واضح".

"كيف فاتنا ذلك؟"

"لا يهم. تحركوا!"

ركض الحارسان و"الباحث" نحو نهاية الزقاق، واختفوا خلف المنعطف.

بقي كايل متجمداً لعدة دقائق. لم يجرؤ على التنفس. لماذا كذب "الباحث"؟

ثم سمع صوتاً خافتاً من خلفه. همسة.

"لا تتحرك، يا فتى الظل".

قبل أن يتمكن كايل من الرد، فُتحت بوابة سرية في الجدار خلف الحاوية، وسحبته يدان قويتان إلى الظلام.

آخر شيء رآه قبل أن يغمى عليه من الألم وفقدان الدم، هو وجه رجل عجوز بلحية رمادية وعين واحدة سليمة، تلمع ببرود في الظلام.

"لقد جلبت لنا المتاعب الليلة، كايل،" قال الرجل العجوز، وصوته كحفيف الحصى. "متاعب كبيرة جداً".

كان أول ما اخترق ضباب الإغماء هو الألم. ليس الألم الحاد لتمزق العضلات، بل ألم عميق وخافق في ذراعه، مصحوباً برائحة قوية تشبه رائحة الصنوبر المحترق والخل.

فتح كايل عينيه.

كان السقف منخفضاً، من حجارة رطبة تتلألأ في الضوء الخافت لمصباح زيت وحيد. كان مستلقياً على سرير خشبي قاسٍ، والغطاء الذي يلفه خشن ويحمل رائحة العفن. لم يكن هذا منزله، بل كان "الملاذ"، أعمق نقطة في شبكة أنفاق "ظل الإرادة" تحت هِنتاون، المكان الذي لجأوا إليه بعد أن أصبحت الأنفاق العليا "الغربال" خطرة للغاية.

"لا تتحرك كثيراً".

جاء الصوت من زاوية الغرفة. كانت إيليس، معالجة الخلية. امرأة في منتصف العمر، وجهها مليء بالتجاعيد الهادئة التي تخفي سنوات من رؤية أسوأ ما يمكن أن تفعله الطفرات والأسلحة بأجساد البشر. كانت تطحن أعشاباً داكنة في وعاء حجري.

نظر كايل إلى ذراعه. كانت مخيطة بخيوط سوداء سميكة، ومغطاة بطبقة سميكة من المرهم الأخضر الداكن الذي كان مصدر الرائحة.

"لقد فقدت الكثير من الدم"، قالت إيليس دون أن ترفع عينيها. "والإجهاد العقلي لطفرتك كاد أن يسبب لك نزيفاً دماغياً. أنت محظوظ لأنك غبي وقوي البنية".

"أين...؟" بدأ كايل، لكن صوته كان جافاً ومبحوحاً.

"إيلارا بخير. وصلت قبلك بدقائق. هي مع 'ثورن'. وهم في انتظارك".

هزت كلمة "ثورن" كايل أكثر من إصابته. ثورن لم يكن مجرد قائد خلية، لقد كان الأب المؤسس لـ "ظل الإرادة" في هنتاون، الرجل الذي انتشل كايل نفسه من الأزقة. كان رجلاً لا يعرف التساهل.

دُفع الباب الخشبي الثقيل للغرفة ليفتح. كان "ثورن" أطول مما يبدو عليه دائماً في الظل، رجلاً عجوزاً نحيفاً كالسيف، يرتدي سترة جلدية بسيطة. لحيته الرمادية كانت مشذبة، وعينه السليمة الواحدة، الزرقاء الباهتة، كانت تخترق كايل كأنها تستطيع رؤية كل فشل ارتكبه. كانت عينه الأخرى مغطاة برقعة جلدية سوداء، تذكار من "مهرجان الإرادة" قبل ثلاثين عاماً.

وقفت إيلارا خلفه مباشرة. كانت قد غيرت ملابسها المبللة، لكن وجهها كان لا يزال متوتراً، وشعرها الداكن ملتصقاً بجبينها. لم تنظر إليه.

"انهض"، قال ثورن. لم يكن صوته عالياً، لكنه حمل سلطة جعلت عظام كايل تؤلمه.

دفع كايل نفسه ليجلس، وكتم صرخة ألم عندما احتجت ضلوعه المكسورة. نظرت إيليس إلى ثورن بامتعاض، لكنها لم تقل شيئاً وخرجت من الغرفة، تاركة الوعاء الحجري خلفها.

"اشرح"، قال ثورن، وهو يشبك يديه خلف ظهره.

تحدث كايل. بدأ من لحظة تفعيل "صدى الصمت"، مروراً بالحارسين، وفتح العربة. عندما وصف الفتاة الطافية، ضاقت عين ثورن الوحيدة. وعندما ذكر "رافين"، وشعار نيسون، وكلمة "الأوعية الفارغة"، ألقى ثورن نظرة سريعة على إيلارا، التي أومأت برأسها مؤكدة.

أنهى كايل حديثه بوصفه لكيفية كذب "الباحث" وتركه يهرب.

ساد صمت طويل وثقيل في الغرفة، لم يقطعه سوى صوت تقطير الماء في مكان ما في الأنفاق.

"لقد خالفت الأوامر"، قال ثورن أخيراً. "الأمر كان الكريستالايت. مادة يمكننا استخدامها، أو بيعها، أو تدميرها. ملموسة. بدلاً من ذلك، تورطت عاطفياً مع 'طُعم'".

"لقد كانت طفلة!" انفجر كايل، والألم يغذي غضبه. "مقيدة وتستخدم في تجارب. ألسنا نحن 'ظل الإرادة'؟ ألا يفترض بنا أن نحرر أمثالها من استبداد النبلاء؟"

"نحن 'ظل الإرادة'!" رد ثورن، وارتفع صوته لأول مرة. "نحن الظل! نحن لا نهاجم في وضح النهار. نحن لا نلعب دور الأبطال في مسرحيات النبلاء! مهمتنا كانت ضرب ليورا في اقتصادها، في مواردها. لكنك قررت، بتهورك الأناني، أن تحول مهمة سرية إلى إعلان حرب!"

تقدم خطوة نحو السرير. "هل تعرف ماذا فعلت؟ لقد كشفتنا. لقد تركت أثراً نفسياً في تلك الساحة يمكن لـ 'الباحثين' تتبعه لأسابيع. لقد وضعت كل فرد في هذه الخلية في خطر الموت... من أجل فتاة واحدة".

"فتاة كادت أن تمزق الواقع!" رد كايل. "فتاة من مستوى 'الانبعاث'!"

"وهذا بالضبط ما يجعلها 'طُعماً' مثالياً!" صرخت إيلارا فجأة، وخطت من خلف ثورن. كان وجهها شاحباً من الغضب. "لقد عرفت ليورا أننا سنضرب. لقد وضعت تلك الفتاة هناك عمداً، يا كايل! كانت تنتظرك أو تنتظر أي شخص مثلك ليقع في الفخ. لقد كدتُ أن أُقتل بسبب قرارك!"

"لقد أنقذتني..." بدأ كايل.

"لقد أنقذت نفسي! بينما كنت أنت تلعب دور الفارس المنقذ، كنت أنا أقاتل لأجد طريقاً للعودة إلى هنا بينما 'الباحثون' يمزقون عقول المارة في الشوارع بحثاً عن أي أثر لنا!"

"يكفي"، قال ثورن، رافعاً يده.

هدأت إيلارا، لكنها استمرت في التحديق في كايل، وأنفاسها متسارعة.

عاد ثورن ليدور في الغرفة. "الجزء الأكثر إثارة للقلق ليس فشلك. إنه نجاحك في الهروب. 'الباحثون' لا يكذبون. إنهم مبرمجون. طفراتهم العقلية مرتبطة بليورا نفسها عبر 'بصمة الذاكرة'. إذا قال أحدهم إنك ذهبت يساراً وأنت ذهبت يميناً..."

"فهو خائن؟" سأل كايل.

"أسوأ"، قال ثورن. "إنه فخ. لقد تركتك ليورا تهرب، كايل. إنها تتبعك. ربما ليس جسدياً، ولكن نفسياً. إنها تتركك تعود إلى جحرك، مثل كلب صيد مريض، حتى تتمكن من العثور على بقيتنا".

شعر كايل بالبرد يتسرب إلى عموده الفقري، برد أعمق من مطر هِنتاون. فكرة أن عين ليورا إلرين العقلية تراقبه الآن كانت مرعبة.

"وماذا عن 'رافين'؟" سأل كايل، محاولاً تغيير الموضوع. "رجل من نيسون. صياد لفاين إيفركرين. ماذا يفعل هنا؟"

توقف ثورن عن الدوران. "هذا... هذا هو ما يغير كل شيء. فاين إيفركرين، الذئب الصامت، لا يتدخل أبداً في شؤون المدن الأخرى. إنه يحكم غابته فقط. إذا أرسل صياده الشخصي إلى هنتاون لسرقة 'وعاء' من ليورا... فهذا يعني أن التوازن الهش بين العائلات الخمس على وشك الانهيار".

نظر ثورن إلى الجدار الحجري، وكأنه يرى من خلاله إلى مدينة موغِن، عاصمة الملك إلريك فاليمور. "الملك الحديدي يطمح لكسر العهد. ليورا تتلاعب بالذكريات والطفرات. والآن فاين يرسل ذئابه. الحرب الأهلية التي أنهت 'عصر الممالك السبع' قد تبدو كنزهة مقارنة بما هو قادم".

استدار ثورن ليواجه كايل، وعيناه تلمعان ببريق بارد.

"لقد فشلت في مهمتك، كايل. لقد عرضتنا للخطر. لقد انتهكت ثقتنا".

خفض كايل رأسه، مستعداً للعقوبة. الطرد، أو ربما الموت.

"لكنك أيضاً..." تابع ثورن، "...جلبت لنا معلومات لم نكن لنحصل عليها أبداً. 'الأوعية الفارغة'. تدخل نيسون. وفخ ليورا. لقد ألقيت حجراً في بحيرة هادئة، والأمواج التي أحدثتها ستغرقنا جميعاً... أو تعلمنا كيف نسبح".

مشى ثورن إلى الباب. "أمامك ثلاثة أيام. إيليس ستعالجك. في اليوم الرابع، أريدك أن تكون قادراً على الوقوف".

"والأمر؟" سأل كايل، وصوته أجش.

توقفت إيلارا عند الباب ونظرت إليه. لم يعد هناك غضب في عينيها، بل شيء آخر. شيء يشبه الشفقة.

قال ثورن: "مهمتك التالية بسيطة. أنت الآن الطُعم الذي لا تستطيع ليورا مقاومته. 'الباحث' الذي تركك يذهب، سوف يبحث عنك مرة أخرى، ليُنهي المهمة أو ليساعدك. عليك أن تكتشف أيهما".

"أتريدني أن أسلّم نفسي؟"

"أريدك أن تصطاد صياداً. وفي الوقت نفسه، إيلارا لديها مهمة جديدة".

نظر كايل إلى إيلارا.

"علينا أن نعرف كل شيء عن هذا الـ 'رافين'"، قالت إيلارا، وصوتها ثابت. "إذا كانت نيسون تتحرك في الظل، فنحن بحاجة إلى معرفة السبب، ومعرفة ما إذا كانوا أعداء... أم حلفاء".

أغلق ثورن الباب، تاركاً كايل وحيداً في الغرفة الخافتة.

لم يكن الظلام أو البرد هو ما أزعجه. كان الصمت. ليس الصمت الذي يخلقه بطفرته، بل الصمت الثقيل للمستقبل المجهول. لقد نجا من شوارع هِنتاون، ونجا من "الهمسات"، ونجا من "الباحثين". لكنه كان يشعر بأنه سقط للتو في لعبة أكبر بكثير.

لعبة لا يضع قواعدها "ظل الإرادة"، بل العائلات النبيلة الخمس.

أغمض كايل عينيه، والألم في ذراعه يخفت ليحل محله إرهاق عميق. لقد بدأ هذا اليوم كلص يحاول سرقة بعض الأحجار اللامعة.

وأنهى اليوم كقطعة شطرنج في حرب الملوك

2026/05/01 · 4 مشاهدة · 3907 كلمة
FAHAD X
نادي الروايات - 2026