الفصل العاشر: ملك الشوك.. والعهد المظلم
تراجع الضباب الأرجواني الذي خلفه هجوم كيان المفاجئ، تاركاً خلفه صمتاً أثقل من صمت القبور. كانت أنفاس ليليان المتسارعة هي الصوت الوحيد المسموع، بينما كان إدريان يحاول استجماع شتات كبريائه المبعثر، وصقره يرفض التحليق بعيداً عن كتفه. أما راين، فقد كان يقف كتمثال من الظل، وعيناه الصفراوان تخترقان جسد كيان الصغير وكأنه يحاول تشريح روحه.
"علينا المغادرة.." همس إدريان وصوته يرتجف، "هذه الذئاب كانت مجرد طليعة. الغابة بدأت تستيقظ."
لكن كيان لم يكن يخطط للمغادرة. بـ حذر، شعر بنبضٍ عميق يهز باطن الأرض، نبضٌ يشبه قرع الطبول القديمة. كانت "طينة الأرحام" في صدره تتفاعل مع هذا النبض؛ هناك، خلف الأشجار الملتوية التي تبدو كأصابع شياطين تحاول الإمساك بالسماء، كان "ملك الشوك" ينتظر.
بـ صدق مع نفسه، أدرك كيان أن الهروب يعني ضياع فرصة التطور الوحيدة التي ستجعله نداً لـ "جمعية الظل".
فجأة، انشقت الأرض تحت أقدامهم. برزت جذور ضخمة، مكسوة بأشواك سوداء تنضح بسائل أخضر فسفوري. كانت الجذور تتحرك بـ لطف خادع قبل أن تلتف حول الأشجار المحيطة وتحطمها كأنها أعواد ثقاب. ومن قلب الثرى، برز "ملك الشوك"؛ وحشٌ نباتي عملاق، بجسد يشبه الأيل الضخم لكنه مصنوع من خشب الأبنوس الصلب، وعيونه عبارة عن ثقوب تشع بمانا خضراء ملوثة.
"تراجعوا!" صرخت ليليان وهي تحاول سحب كيان، لكنها تجمدت عندما رأت أن كيان لم يتزحزح.
نظر كيان إليها بـ إخلاص هادئ. مسح بلسانه على يدها مرة أخيرة، ثم دفعها برأسه نحو راين وإدريان، وكأنه يأمرها بالابتعاد. لم تفهم ليليان الرسالة في البداية، لكنها رأت في عيني "آش" شيئاً لم تره من قبل؛ رأت صدق المحارب الذي اختار ساحة معركته.
"هل يظن نفسه بطلاً؟" سخر راين، لكن نبرته كانت تحمل حذراً شديداً. "ليليان، ثعلبكِ ينتحر ليمنحنا وقتاً للهرب. لنستغل الفرصة."
"لا!" صرخت ليليان بـ غضب لم يعهده أحد منها. "لن أتركه!"
في تلك اللحظة، زأر ملك الشوك، وانطلقت موجة من المانا الخضراء حطمت الحواجز الدفاعية التي حاول إدريان بناءها. سقط الجميع أرضاً، وبقي كيان وحده في مواجهة العملاق.
أوقف كيان مهارة [وهم الضعف]. لم يعد هناك مجال للتخفي. استنزف كل ذرة مانا امتصها من "النوى الفاسدة"، وفجأة، بدأ جسده يتضخم قليلاً، واكتسى فرائه بطبقة من الرماد المعدني الذي يعكس ضوء المانا الملوثة. انطلقت من حنجرته زمجرة لم تكن تشبه صوت الثعالب، بل كانت أشبه بصدى قادم من أعماق الأرض.
[تفعيل المهارة المخفية: التهام الجوهر الحي]
الهدف: ملك الشوك (رتبة خضراء - ذروة).
الفرصة: 15% للنجاح، 85% للانهيار الروحي.
كلمة السر: "لا تراجع أمام الجوع."
انقض ملك الشوك بجذوره العملاقة، محاولاً سحق كيان. تحرك كيان بـ حذر فائق، مستخدماً سرعته التي تضاعفت بفضل المستوى الأول الكامل. كان يقفز بين الجذور كأنه شرارة رمادية وسط عاصفة سوداء. بـ صدق مهارته، اكتشف نقطة الضعف عبر "عين الحقيقة"؛ كانت النواة في منتصف صدر الوحش، محمية بطبقة من الخشب الذي لا ينكسر.
بـ إخلاص لليليان التي كانت تشاهد بذهول ودموع، قرر كيان القيام بمناورة انتحارية. سمح لأحد الجذور الصغيرة بأن يخدش جانبه، متظاهراً بالسقوط. عندما اقترب ملك الشوك ليجهز عليه، قفز كيان مباشرة نحو صدر الوحش.
استخدم [زفير الرماد الملوث]، لكن هذه المرة ركزه في نقطة واحدة. الدخان الرمادي لم ينتشر، بل أصبح كنصلٍ حاد اخترق درع الخشب. غرس كيان مخالبه في النواة الخضراء المتوهجة، وبدأ بـ التهام المانا مباشرة وهي لا تزال تنبض بالحياة.
صرخة ملك الشوك كانت تصم الآذان. بدأت الأشجار المحيطة تذبل، والوحش بدأ يتفتت من الداخل إلى رماد. امتص كيان كمية هائلة من الطاقة لدرجة أن عروقه بدأت تبرز تحت فرائه بضوء أرجواني ساطع.
سقط كيان على الأرض والوحش يتحلل فوقه. كان يلهث، وجسده يرتجف من ضغط الطاقة. كانت نافذة حالته تنفجر بالرسائل:
[تم قتل ملك الشوك بنجاح]
امتصاص النواة: 100%.
التطور: تم الوصول للمستوى 2 (ناشئ).
القدرة الجديدة: (دفاع الأرحام المظلم) - إنشاء درع من الرماد الصلب يمتص الهجمات السحرية.
تطور الرتبة: من الرمادية إلى [البرونزية المظلمة].
ركضت ليليان نحو كيان، غير مبالية بالرماد المتساقط أو بنظرات راين المذهولة. حملته بـ لطف شديد، وهي تشعر بحرارة جسده المرتفعة. "أنت حي.. أنت بخير.." همست بـ إخلاص وهي تضمه إلى صدرها.
أما راين، فقد اقترب بـ حذر، وعيناه تلمعان بطمع لم يعد يخفيه. "ليليان، ثعلبكِ ليس مجرد مستدعى.. إنه شذوذ سحري. 'جمعية الظل' ستقدم الكثير للحصول عليه."
نظرت ليليان إليه بـ صدق وشجاعة لم تكن تملكها من قبل، وقالت بصوت بارد: "من يقترب منه، سيعامل معاملة هذا الوحش. آش ليس للبيع، وليس للتجارب."
ابتسم راين ابتسامة غامضة واختفى في الظلال، تاركاً خلفه وعداً بصراع أكبر. عاد الهدوء للغابة، لكن كيان، وهو يغلق عينيه في حضن ليليان، كان يعلم أن "صدى العجز" قد انتهى للأبد. اليوم، وُلد من الرماد وحشٌ جديد، وحشٌ سيبتلع كل من يجرؤ على تهديد أمان الفتاة التي منحته اسماً وروحاً.