5 - بلورة الرتبة وشظايا الكبرياء

الفصل الخامس: بلورة الرتبة وشظايا الكبرياء

​لم تكن "أكاديمية أثيريا" مجرد مدرسة، بل كانت تجسيداً للفجوة بين الطبقات. بمجرد اجتياز البوابات الفولاذية، استقبلت ليليان وكيان قاعة كبرى مسقوفة بزجاج مسحور يعكس النجوم حتى في وضح النهار. وفي المركز، كانت تقبع "بلورة الرتبة"؛ كتلة كريستالية ضخمة تنبض بضوء أبيض خافت، تحدد مصير كل طالب يلمسها.

​وقفت ليليان في الطابور، وكانت تشعر بأن كل نظرة موجهة نحوها هي نصل يمزق ثباتها. أحكمت قبضتها على كيان بـ إخلاص، وشعر هو بـ صدق نبضات قلبها التي كانت تقرع كطبول الحرب في صدرها الصغير. لم تكن خائفة من الاختبار فحسب، بل كانت غاضبة من ضعفها الذي جعلها مادة للسخرية قبل أن تبدأ.

​"انظري يا ابنتي،" همس اللورد فاليري وهو يبتعد عنها لينضم لصفوف النبلاء، "هنا ينتهي اسم عائلتنا، ويبدأ عمل ثعلبكِ. لا تجعلينا أضحوكة."

​ابتلعت ليليان غصتها، وشعر كيان بمرارة مشاعرها. بـ لطف، حرك رأسه ليمسح يديها الباردتين، محاولاً بث بعض الدفء الذي اكتسبه من "المانا" المسروقة في الطريق.

​جاء دور الشاب "إدريان"، الابن المدلل لعائلة سيمون. تقدم بخطوات واثقة، وبجانبه سار "صقر الرعد" من الرتبة الزرقاء. بمجرد أن وضع يده على البلورة، انفجر ضوء أزرق ساطع ملأ القاعة، وصدر صوت رنين قوي هز الثريات.

​"الرتبة: زرقاء - الدرجة العالية!" هتف المسؤول. ضجت القاعة بالتصفيق، ونظر إدريان إلى ليليان بسخرية وهو يمر بجانبها، هامساً: "وفري وقتنا يا 'خالدة'، والقي بهذا الفراء الرمادي في الموقد."

​اشتعلت عينا ليليان بـ غضب مكتوم، ومشت نحو المنصة. وضعت كيان بـ حذر أمام البلورة، ثم مدت يدها المرتجفة.

​في تلك اللحظة، ركز كيان كل حواسه. لم يكن ينظر للبلورة كأداة اختبار، بل كـ "وليمة". بفضل "التهام الطين"، رأى خيوط الطاقة تتدفق داخل الكريستال.

​[نافذة الحالة - تنبيه]

تم رصد: مانا نقية (رتبة أزلية).

الخيار: إظهار القوة الكاملة (سيؤدي لكشف هويتك) / الامتصاص الصامت (يُبقي الرتبة منخفضة ويقوي الجوهر).

​اختار كيان بـ حذر الخيار الثاني. بمجرد أن لمست ليليان البلورة، بدأ هو بامتصاص الجوهر بـ إخلاص لصاحبته، تاركاً فقط القشور السطحية تظهر للعيان. تحول لون البلورة إلى رمادي باهت وكأنه ضباب وشيك التلاشي.

​"الرتبة: رمادية - الدرجة الدنيا،" قال المسؤول بملل وسط ضحكات مكتومة من الحضور.

​تراجعت ليليان وهي تشعر بالإهانة تخنقها، لكنها لاحظت شيئاً غريباً؛ كيان لم يكن يبدو ضعيفاً، بل كان فراءه يهتز ببريق فضي خفي، وعيناه الجمرتان كانتا تشعان بـ صدق لم تعهده من قبل.

​بينما كانت ترحل، اعترض إدريان طريقها مجدداً، وأطلق صقره صيحة حادة نحو كيان. لكن هذه المرة، لم يرتجف كيان. رفع رأسه بـ هدوء، ونظر مباشرة في عيني الصقر. في تلك اللحظة، أصدر كيان ضغطاً غير مرئي من "طينة الأرحام" التي هضمها.

​توقف الصقر عن الصياح فجأة، وارتد للخلف بجزع وسقط عن كتف صاحبه، وهو يرتجف ويرفض فتح جناحيه. ساد الصمت القاعة لثوانٍ، بينما أكملت ليليان طريقها بـ ثبات لم تفهمه هي نفسها.

​عندما وصلوا إلى غرفتهم، أغلقوا الباب خلفهم. ألقت ليليان بنفسها على السرير وأجهشت بالبكاء، ليس حزناً هذه المرة، بل من ضغط اليوم الطويل. زحف كيان نحوها بـ لطف، ووضع رأسه على يدها.

​[نافذة الحالة - تحديث]

تم امتصاص جوهر البلورة بنجاح.

النقاط المكتسبة: 2.

المهمة التالية: "المكتبة المحرمة" تحوي الرماد الذي تحتاجه للتطور للمستوى 1.

​شعر كيان بـ إخلاص أن دموع ليليان هي الوقود الذي سيجعله يحطم كل الرتب الملونة في هذه الأكاديمية. غداً، سيبدأ البحث عن القوة الحقيقية في ظلال الرفوف القديمة.

2026/02/16 · 0 مشاهدة · 522 كلمة
M1 OOB
نادي الروايات - 2026