الفصل السادس: رفات المعرفة وصدى الأرواح

​خيم الليل على أكاديمية "أثيريا"، لكنه لم يكن ليلاً عادياً. كانت النجوم تبدو وكأنها مسجونة خلف سحب "مانا" اصطناعية تحمي الأكاديمية، بينما كانت الممرات الرخامية تهمس بأصداء طلابٍ رحلوا منذ قرون.

​داخل السكن الطلابي، كانت ليليان غارقة في نومٍ قلق. كانت أنفاسها المتقطعة تعكس صدى الإهانات التي تلقتها؛ ففي عالم النبلاء، الرتبة "الرمادية" ليست مجرد لون، بل هي حكمٌ بالإعدام الاجتماعي. قبضت يدها فوق اللحاف بـ صدق ألمها المكتوم، وهي لا تدرك أن رفيقها الصامت يراقبها بـ إخلاص لا تشوبه شائبة.

​انتظر كيان حتى استقرت أنفاسها، ثم نهض بـ حذر. كانت "طينة الأرحام" في داخله تنبض بجوعٍ جديد، نداءٍ يوجهه نحو مكانٍ يفوح برائحة الزمن: المكتبة المحرمة.

​تسلل عبر الممرات، مندمجاً مع الظلال كأنه قطعة من الغسق. تجنب بـ حذر الحراس الآليين الذين تمسح عيونهم الكريستالية الأرض بوميض أحمر. بالنسبة لهم، هو مجرد "ثعلب رماد" ضال، كائنٌ لا قيمة له لدرجة أنه لا يستحق إطلاق إنذار. وهذا التهميش كان أعظم سلاح يملكه كيان.

​وصل إلى باب "جناح المخطوطات المنسية"، حيث يُحفظ رماد المعرفة. كان المكان مهجوراً، تفوح منه رائحة الورق المحترق والصدأ. في زاوية مظلمة، وجد موقداً حجرياً قديماً يُستخدم للتخلص من المخطوطات التي فسدت طاقتها. بالنسبة للآخرين، هذا حطام؛ بالنسبة لكيان، هذا "بوفيه" من الطاقة الخام.

​[نافذة الحالة - اهتزاز خفيف]

المادة المكتشفة: رماد المخطوطات الملوثة.

التوافق: 94% مع "طينة الأرحام".

الإجراء: التهام؟

​بدأ كيان بلعق الرماد الفضي البارد بـ صدق نهمه. لم يكن طعماً، بل كان "انفجاراً" من الصور والمعلومات؛ رأى تعاويذ مكسورة، ووجوه معلمين منسيين. شعر بفرائه الرمادي يكتسب ملمساً خشناً كالحديد، وعيناه الجمرتان توهجتا بلون أرجواني عميق خلف جفونه المغلقة.

​فجأة، رصدت حواسه المتطورة "نبضاً" مختلفاً.

​"ثعلبٌ يقتات على الذكريات المحترقة.."

​تجمد كيان بـ حذر. كان البروفيسور مالك يقف في الظل، وعينه الكريستالية تدور بجنون وهي تحاول تحليل تكوين كيان. لم يتحرك كيان للهرب، بل جلس بـ لطف حيواني، ونظر إلى مالك بعيون بريئة تخفي خلفها هاوية من "العدم".

​"العين الكريستالية تخبرني أنك مجرد وحش رتبة رمادية،" همس مالك وهو يقترب، "لكن غريزتي تخبرني أنك الثقب الذي سيبتلع هذا المكان. هل ليليان تعرف أي نوع من الشياطين استدعت؟"

​لم يرد كيان، بل أطلق "خرخرة" هادئة تدل على الإخلاص، وكأنه يخبر مالك أن ولائه الوحيد هو لتلك الفتاة التي احتضنته حين سخر الجميع منه. بـ حذر متبادل، تراجع مالك خطوة للوراء وسمح لكيان بالانصراف، مدركاً أن هذا الكائن ليس عدواً.. على الأقل ليس الآن.

​عاد كيان إلى الغرفة مع أول خيوط الفجر. وجد ليليان قد استيقظت، وكانت تنظر إلى المرآة بـ ثبات جديد، وهي تمسح آثار دموعها.

​"صباح الخير يا آش،" قالت بـ لطف وهي تحمله. شعرت بأن جسده أصبح أثقل قليلاً، وبأن فرائه ينبعث منه وهجٌ فضي خفي. "اليوم هو درس المبارزة الأول. لن أدعهم يضحكون علينا مرة أخرى."

​هز كيان ذيله بـ صدق. بداخل عقله، كانت نافذة الحالة تومض برسالة أخيرة قبل بدء اليوم:

​[تطور الموهبة: 15%]

القدرة الجديدة: "صدى الصمت" (قادرة على إخماد سحر الخصم لفترة وجيزة).

​ابتسم كيان في سره. الأكاديمية كانت تظن أنها استقبلت "فتاة خالدة وثعلب رماد"، لكنها في الحقيقة فتحت أبوابها لـ "إعصار" يرتدي فراء ضحية.

2026/02/16 · 0 مشاهدة · 492 كلمة
M1 OOB
نادي الروايات - 2026