7 - ميدان المبارزة.. حيث يرتجف الضوء

الفصل السابع: ميدان المبارزة.. حيث يرتجف الضوء

​كانت "ساحة النزال الشمالية" في أكاديمية أثيريا عبارة عن مدرج حجري ضخم، تتوسطه أرضية مكسوة بالرمل السحري الذي يمتص الصدمات، ومحاطة بحواجز مانا شفافة لحماية المشاهدين. كان الهواء مشحوناً برائحة العرق، والحديد، والكهرباء الساكنة المنبعثة من المستدعين المتوترين.

​وقفت ليليان في زاوية الساحة، تشد على وشاحها المدرسي الجديد بـ إخلاص قلق. كان الجميع يراقبها؛ ليس كطالبة، بل كأضحوكة اليوم. بجانبها، كان كيان يجلس بـ هدوء، يتظاهر بمراقبة الطيور في السماء بـ لطف حيواني، لكن "عين الحقيقة" لديه كانت تمسح الساحة بـ حذر شديد، محددةً مسارات المانا لكل مستدعى موجود.

​"اليوم هو اختبار التناغم الصامت،" صرخ البروفيسور غريم، وهو رجل ذو ندبة عميقة تمتد من عينه حتى فكه. "لا يسمح باستخدام التعاويذ البشرية. فقط المستدعى وغريزته. تقدم يا إدريان!"

​خطا إدريان نحو المركز بخيلاء، وصقر الرعد يحلق فوق رأسه مطلباً شرارات زرقاء. تطلع إدريان نحو ليليان بابتسامة صفراء، ثم أشار بيده نحو المركز: "بما أننا في يومنا الأول، لنبدأ بشيء سهل. ليليان فاليري، تقدمي بـ 'تميمتك الرمادية'. لنرى إن كان الخلود يعني أن ثعلبكِ لا يموت من الخوف."

​انفجر المدرج بالضحك. شعرت ليليان بـ صدق غضبها يحرق صدرها، لكنها لم تتراجع. مشت بـ ثبات نحو الرمال، وكان كيان يسير بجانبها بخطوات رشيقة لا تُحدث صوتاً.

​"آش.." همست ليليان وهي تجثو لمستوى أذنه، وصوتها يرتجف بـ إخلاص: "لا تؤذِ نفسك من أجلي. إذا شعرت بالخطر، انسحب."

​نظر كيان في عينيها بـ صدق. أحس بـ لطف مشاعرها وخوفها الحقيقي عليه، وهذا ما جعله أكثر تصميماً. بـ حذر، أرسل موجة مانا خفية لتهدئة نبضها، ثم استدار لمواجهة الصقر.

​بدأ النزال بصيحة حادة من إدريان: "هجوم الصاعقة!"

​انقض صقر الرعد كالسهم، يحيطه غلاف من البرق الأزرق. كان الهجوم سريعاً لدرجة أن الطلاب العاديين لم يروا إلا خطاً من الضوء. لكن بالنسبة لكيان، كان الصقر يتحرك ببطء ممل. "عين الحقيقة" كشفت له أن المانا تتركز في أطراف أجنحة الصقر.

​بـ حذر تام، لم يقفز كيان بعيداً، بل تحرك سنتيمترات قليلة فقط. مر الصقر بجانبه مخلفاً رائحة الأوزون، ليصطدم بالرمل بقوة. صُدم الجميع؛ كيف استطاع ثعلب رمادي تفادي هجوم بسرعة البرق؟

​"مجرد حظ!" صرخ إدريان بوجه محتقن. "مرة أخرى، المخلب الكهربائي!"

​هذه المرة، كان الصقر قريباً جداً. وفي اللحظة التي فتح فيها الصقر مخالبه ليقبض على جسد كيان الصغير، فعل كيان مهارته الجديدة: [صدى الصمت].

​فجأة، انطفأ البرق حول الصقر كأن شمعة قد نُفخ فيها. ساد صمتٌ غريب في الساحة، وتلاشت مانا الصقر تماماً لثانية واحدة. في تلك الثانية، تحرك كيان بـ صدق قوته؛ لم يخدش الصقر، بل ضرب بجبهته الصغيرة نقطة تجمع المانا في صدر الطائر.

​ارتد الصقر للخلف، ليس بسبب قوة الضربة الجسدية، بل لأن المانا في جسده "انفجرت" للداخل. سقط الصقر على الرمل، يتخبط بجناحيه بغير هدى، وعيناه تملأهما الرهبة.

​ساد الصمت المدرج. لم يصدق أحد أن رتبة "زرقاء" سقطت أمام "رمادية".

​"ماذا فعلت؟" صرخ إدريان وهو يركض نحو مستدعاه الساقط. "هذا غش! لقد استخدمت سحراً محظوراً!"

​تقدم البروفيسور غريم وفحص الساحة. لم يجد أي أثر لتعاويذ بشرية. نظر إلى كيان الذي كان قد عاد للوقوف بجانب ليليان بـ لطف، يلعق فراءه كأنه لم يفعل شيئاً.

​"لا يوجد سحر هنا،" قال غريم بصوت عميق وهو ينظر لكيان بـ حذر وريبة. "ثعلبها يمتلك غريزة تحييد مذهلة. النصر لليليان فاليري."

​ركضت ليليان نحو كيان وحملته، ودموع الفرح تلمع في عينيها بـ صدق. "لقد فعلتها يا آش! لقد فعلتها!"

​بينما كانت ليليان تحتفل، كان كيان يراقب بـ حذر الشرفات العالية. هناك، رأى البروفيسور مالك يبتسم ابتسامة غامضة، ورأى طالباً آخر في الظلال، يرتدي رداءً أسود وعيناه تشعان بضوء أصفر مفترس، كان يراقب كيان بـ صدق اهتمامٍ خطير.

​[نافذة الحالة - تحديث]

تم استنزاف مانا من رتبة زرقاء (مكافأة مخفية).

تطور الجوهر: 25%.

تنبيه: لقد لفتَّ أنظار "جمعية الظل". كن حذراً في تحركاتك القادمة.

​أدرك كيان بـ إخلاص أن هذا النصر البسيط قد فتح عليه أبواباً من الجحيم، لكنه نظر إلى ابتسامة ليليان، وقرر بـ صدق أنه سيهدم كل من يحاول إطفاء هذا النور في عينيها، حتى لو اضطر لالتهام الأكاديمية بأكملها.

2026/02/16 · 0 مشاهدة · 631 كلمة
M1 OOB
نادي الروايات - 2026