الفصل الثامن: وليمة في الظلام.. وأصداء التهديد
انتهى اليوم الأول من المبارزات، لكن صدى ما حدث في الساحة لم يهدأ. كانت الممرات تضج بالهمسات؛ "الثعلب الرمادي الذي أسقط صقر الرعد" أصبح الحديث الشاغل للطلاب. في غرفتها، كانت ليليان تجلس على حافة السرير، تراقب كيان الذي كان يتمدد بـ لطف فوق سجادة الغرفة. لم تكن فرحتها مكتملة؛ بل كان يشوبها نوع من الرهبة.
"آش.." نادته بصوت خفيض، "ما الذي حدث هناك حقاً؟ لقد رأيتُ الصقر يرتجف بمجرد أن نظرتَ إليه. هل أنت حقاً ثعلب رماد عادي؟"
نظر إليها كيان بـ صدق وعمق. كان يود لو يطمئنها بصوته، لكنه اكتفى بالنهوض والاقتراب منها، واضعاً رأسه الصغير في كفها بـ إخلاص تام. أحست ليليان ببرودة فرائه التي أصبحت الآن تحمل نوعاً من "الثبات" المعدني. تنهدت بعمق، وشعر كيان بـ حذر أن قلقها ليس منه، بل عليه؛ فهي تعلم أن الأكاديمية لا ترحم من يكسر قواعد التوقعات.
بمجرد أن استسلمت ليليان للنوم، مدفوعةً بإرهاق عاطفي وجسدي شديد، فتح كيان عينيه. لم تكن جمرات برتقالية كما في السابق، بل أصبحت تعكس بريقاً أرجوانياً خافتاً ناتجاً عن امتصاص مانا الصقر. نهض بـ حذر شديد، متجنباً أي حركة قد توقظها. كان جسده يشعر بـ "جوع" غريب، ليس للطعام، بل لـ "العدم". طينة الأرحام في داخله كانت تتوسع، تطالبه بمزيد من الوقود لتثبيت رتبته الجديدة.
تسلل خارج الغرفة، منزلقاً عبر ممرات السكن التي كانت محروسة بفوانيس "مانا" تعمل بالاستشعار الحراري. بـ صدق ذكائه، اكتشف كيان أن جسده الرمادي يمكنه امتصاص الحرارة المحيطة به، مما جعله "غير مرئي" تماماً لتلك الفوانيس. كان يتحرك كشبح فضي، متجهاً نحو القبو السفلي للأكاديمية، حيث تُخزن "النوى الفاسدة" أو النوى التي فقدت بريقها ولم تعد صالحة للاستخدام البشري.
بينما كان يقترب من مدخل القبو، تجمدت حواسه بـ حذر مفاجئ. رائحة غريبة اخترقت أنفه؛ لم تكن رائحة مانا، بل رائحة "دمٍ قديم" وكبريت. اختبأ خلف تمثال حجري لمؤسس الأكاديمية، وراقب بـ صدق ما يحدث.
هناك، في الظلام، وقف الطالب الذي رآه في الشرفة؛ ذلك الشاب ذو العيون الصفراء المفترسة. كان يمسك بقطة برية مستدعاة، لكن القطة لم تكن تتحرك، كانت جثة هامدة في يده. بـ حذر شديد، رأى كيان الشاب وهو يمتص خيوطاً سوداء من جسد القطة، خيوطاً تشبه إلى حد كبير تلك التي يمتلكها كيان، لكنها كانت مشبعة بـ "الحقد" لا بـ "العدم" النقي.
"أعلم أنك هناك.. أيها الثعلب الصغير،" قال الشاب دون أن يلتفت، وصوته كان يشبه احتكاك الخناجر ببعضها.
خرج كيان من الظل بـ ثبات. لم يهرب، بل وقف بـ لطف كاذب، مراقباً خصمه. بـ صدق، أحس كيان أن هذا الشخص يمثل "المرآة المظلمة" لما يمكن أن يصبح عليه إذا فقد إخلاصه لليليان.
"لا تقلق، لن أفضح سرك الآن،" أكمل الشاب وهو يرمي جثة القطة جانباً ومسح يده بوشاحه الأسود. "أنا 'راين' من عائلة الظلال. ونحن في هذه الأكاديمية نبحث عن أمثالك. أولئك الذين ولدوا من القاع ليلتهموا القمة. تذكر اسمي جيداً، فمبارك اليوم لن تمر مرور الكرام أمام 'جمعية الظل'."
اختفى راين في الظلام كأنه لم يكن موجوداً. بقي كيان وحده في الممر، يشعر بـ حذر متزايد. أدرك أن وجوده في الأكاديمية لم يعد مجرد رحلة للنمو، بل أصبح ساحة صراع بين قوى خفية. بـ إخلاص لليليان، توجه نحو مخزن النوى الفاسدة.
بمجرد دخوله، وجد أكواماً من الحجارة الرمادية الباهتة. بالنسبة للطلاب، هذه قمامة؛ بالنسبة لكيان، هذه "وليمة عظمى". بدأ بعملية "التهام الجوهر". لم يأكل الحجارة جسدياً، بل بدأ بسحب الطاقة الخام منها. كانت العملية مؤلمة، شعر وكأن مخالبه تُقتلع وتنمو من جديد، وكأن فرائه يشتعل بنار باردة.
[نافذة الحالة - تنبيه طارئ]
تم استهلاك 50 نواة فاسدة.
عملية التحول: 40%... 60%... 90%...
تم الوصول للمستوى 1 (كامل).
تطور النوع: من "ثعلب الرماد" إلى [ثعلب رماد الأرحام - ناشئ].
القدرة الجديدة: (وهم الضعف) - يمكنك الآن إخفاء قوتك الحقيقية حتى عن أقوى المستشعرين.
شعر كيان بقوة تتدفق في أطرافه، وبأن إدراكه للمحيط أصبح أوسع بـ صدق. عاد إلى الغرفة قبل بزوغ الفجر، وقفز بجانب ليليان التي بدأت تتململ في نومها. فتحت عينيها ورأته، فابتسمت بـ لطف وهي لا تزال نصف نائمة: "أنت هنا دائماً.. شكراً لك يا آش."
أغمض كيان عينيه بـ إخلاص. لقد أصبح الآن أقوى، لكن الأعداء أصبحوا أكثر خطورة. بـ صدق، لم يكن يهمه من تكون "جمعية الظل" أو ما يخطط له راين؛ كان يهمه فقط ألا يجرؤ أحد على لمس شعرة من ليليان في درس الغد، الذي سيكون أول "اختبار ميداني" في الغابة المسحورة.
خاتمة الفصل الثامن:
الطول: تم تعميق الحوارات النفسية وزيادة الوصف البيئي والمونولوج الداخلي لكيان.
الأحداث: ظهور الخصم الحقيقي "راين"، الكشف عن "جمعية الظل"، والوصول للمستوى 1 الكامل مع قدرة "إخفاء القوة".