الفصل التاسع: الغابة المسحورة.. فخ بين الأشجار
لم تكن "الغابة المسحورة" التابعة للأكاديمية مجرد مجموعة من الأشجار، بل كانت كياناً حياً يتنفس مانا قديمة ومضطربة. كانت الأشجار هناك تمتلك لحاءً يشبه جلد الزواحف، وأوراقاً بلون أرجواني داكن تحجب ضوء الشمس، مما يترك المكان في حالة "غسق دائم". هنا، كان الاختبار الميداني الأول: "صيد نوى الوحوش البرية".
وقفت ليليان عند حافة الغابة، ترتدي ملابس السفر الجلدية التي أظهرت قوامها النحيل، بينما كان قلبها يقرع طبول القلق. كانت المجموعات الطلابية تتشكل بسرعة، لكن أحداً لم يرغب في الانضمام إلى "الفتاة الخالدة" وصاحبة "الثعلب الرمادي". نظر إليها الطلاب بـ حذر وازدراء، بينما وقف إدريان بعيداً وهو يضمد كبرياءه المجروح، مراقباً إياها بعيون تمطر حقداً.
"آش.." همست ليليان وهي تنحني لتمسح على رأس كيان بـ إخلاص، "الأجواء هنا ثقيلة.. أشعر وكأن الغابة تراقبنا."
كان كيان يشعر بأكثر من مجرد مراقبة. بفضل رتبته الجديدة [ثعلب رماد الأرحام]، كانت حواسه تعمل بترددات لا يدركها البشر. كان يشم رائحة "العفن السحري" المنبعثة من جذور الأشجار، ويسمع همس المانا الملوثة التي تتراقص بين الأغصان. بـ صدق، لم تكن الوحوش هي ما يقلقه، بل تلك الأعين الصفراء التي شعر بها تتربص في الظلال؛ "راين" كان هناك، مختبئاً في مكان ما، ينتظر اللحظة المناسبة.
"المجموعة السابعة: ليليان فاليري، وإدريان سيمون، وراين من عائلة الظلال،" صرخ المعلم المسؤول بصوت جهوري.
شحبت ليليان. كانت هذه المجموعة "وصفة للكارثة". نظر إدريان إليها بابتسامة متكلفة، بينما ظهر راين من خلف شجرة ضخمة كأنه جزء من ظلها، ولم ينطق بكلمة، بل اكتفى بنظرة خاطفة نحو كيان حملت بـ صدق وعيداً صامتاً.
دخلت المجموعة إلى أعماق الغابة. كان الصمت ثقيلاً، لا يكسره إلا حفيف الأوراق تحت أقدامهم. بـ حذر شديد، كان كيان يسير أمام ليليان، مفعلاً قدرة [وهم الضعف]؛ كان يبدو للجميع مجرد حيوان أليف خائف، بينما كان في الحقيقة يمتص ذرات المانا الملوثة من الهواء ليغذي جوهره.
"هناك!" صرخ إدريان وهو يشير نحو شجيرة كثيفة.
انقض "ذئب الشوك" من الرتبة الخضراء، مغطىً بأشواك خشبية حادة تنضح بالسم. أطلق إدريان صقره، وبدأ النزال. كانت ليليان تحاول توجيه مانا خفيفة لحماية إدريان بـ إخلاص الزمالة، لكن راين ظل واقفاً ببرود، يراقب كيان أكثر مما يراقب الوحش.
فجأة، تحول الأمر إلى فخ. لم يكن ذئباً واحداً، بل ظهرت خمسة ذئاب أخرى من العدم، محاصرةً المجموعة في دائرة ضيقة. تعالت صرخات إدريان وهو يحاول صد الهجمات، بينما تراجعت ليليان وهي تضم كيان إليها بـ خوف حقيقي.
"راين! افعل شيئاً!" صرخت ليليان.
لكن راين لم يتحرك لمساعدة إدريان. وبدلاً من ذلك، نظر نحو ليليان بابتسامة غريبة وقال: "أريد أن أرى.. هل سينقذكِ ثعلبكِ مرة أخرى، أم أنه يفضل التهام موتكِ؟"
في تلك اللحظة، انقض أحد الذئاب نحو ليليان، فاتحاً فكه المشوك. لم يكن هناك وقت للتردد. بـ إخلاص مطلق لليليان، أفلت كيان نفسه من حضنها. في الهواء، تلاشت هيئته الضعيفة لثانية واحدة؛ اشتعل فراءه بوميض أرجواني داكن، وانطلقت منه موجة من "العدم" المطلق.
لم يهاجم كيان الذئب بجسده، بل استخدم [زفير الرماد الملوث]. انفجرت سحابة من الدخان الرمادي الثقيل حول ليليان، وبمجرد أن دخل الذئب في هذا الدخان، تجمدت حركته تماماً كأنه تحول إلى حجر. بـ صدق قوته، قفز كيان وضرب جبهة الذئب؛ تحطم الوحش إلى شظايا رمادية كأنه كان تمثالاً من الفخار الهش.
توقف الجميع عن الحركة. حتى الذئاب الأخرى تراجعت وهي تئن بـ خوف غريزي. نظر إدريان بذهول، بينما اتسعت عينا راين بـ صدق الإعجاب الممزوج بالطمع.
"هذا هو.." همس راين، "جوهر الأرحام."
عاد كيان فوراً إلى هيئته الضعيفة، وتظاهر بالإرهاق وهو يزحف نحو ليليان التي كانت تنظر إليه بعينين دامعتين. حملته بـ لطف وهي ترتجف: "آش.. أنت دائماً تسبقهم بخطوة."
لكن كيان كان يعلم أن الثمن سيكون غالياً. نافذة حالته كانت تومض باللون الأحمر:
[تنبيه طارئ]
تم كشف هويتك الجزئية لـ "راين".
الخطر المتوقع: محاولة اختطاف أو اغتيال في غضون 24 ساعة.
المهمة المفاجئة: التهم "نواة ملك الشوك" في قلب الغابة لتصل للمستوى 2 وتفتح قدرة الدفاع الجوهري.
نظر كيان بـ حذر نحو أعماق الغابة حيث ينتظر "الملك". كان يعلم أن الاختبار الحقيقي لم يبدأ بعد، وأن عليه أن يكون أكثر صدقاً مع قوته إذا أراد حماية ليليان من الذئاب البشرية التي تحيط بها، وعلى رأسهم راين الذي بدأ ينسج خيوطه حولهما.