من أين خلق هذا الطائر ؟
هذا ما ردده "سمل" فور وصوله ،اخذ يطرح الأسئلة عمّا حدث ، ثم ابتعدوا عن طريقه الجنود سامحين له الدخول الى السجن السفلي ،لم يكن أحد يتجرأ على الدخول إلى السجن السفلي ، أما عن "سمل" فهو الرجل الذي لا يخاف الموت ، ولا يخاف الوحوش ولا السحرة ولا يعطي اهتماماً لروحه ابدا ، كل ما يهمه هو أن لا يغيب عن نظره شيء ،اقترب من باب السجن السفلي وأطلق صفيراً لداخله ثم دخل إليه وأمر باقفال الباب بعد دخوله ، نفذوا أمر "سمل "رغم خوفهم عليه ، اقفلو الباب بعد دخوله وغادروا ..
_____________
كان يحلّق بالسماء بحرية ، يغلق عينيه بأستسلام سامحاً لعقله بأخذ قسطاً من الراحة بعد كل هذا التفكير كل تلك الأيام ،منذ يوم قتل والده وهو لم تغمض له عين ولم يرتاح له بال
هبط به الطائر على قمة جبل شاهق الأرتفاع فجلس إدوارد وبجواره طائر العنقاء الضخم لف جناحيه حول جسد إدوارد بعد أن لاحظ ارتجافهُ من البرد ، نظر نحو هذا الصغير البائس
أنه مُرهق ، يشعر بالتعب من كل شيء ،يكاد لا يستطيع التصديق أنه بمفرده الآن ليس لديه عائلة حتى ،ولا اصدقاء ولا منزل ، أنه لا ينتمي إلى هذه الأرض ، لماذا غادر قريته ؟
كم أنه غبي لقد لحق انتقامه ونسي أفراد قبيلته !
ماذا سيفعلوا به حين يعود ؟
اسيقتلونه فور وصوله ام سيضربوه فقط ، أنهم لا يرحمون ابدا ،
قطع تفكيره سؤال الطائر :
_ لماذا أمرتني بالخروج هذه المرة ، لم تكن متردداً يا إدوارد ؟
نظر إدوارد نحوه نظرة تشي بالكثير من الحزن قال :
_اشتقت لجدي
_انت تعرف أنني لن احلق بك إلا لأعيدك إلى قبيلتك هذا ما أُمرت به
_نعم اعرف هذا ما أردته ...( ثم أضاف)
_اتعرف من هي تلك العجوز في السجن .. أشعر وكأنني رأيتها من قبل
_انها من قبيلتك يا إدوارد. معروف عنها المكر والأحتيال .. أنها مخادعة سبق وأن قام والدك المرحوم بترضها من القبيلة وبعد ذلك اختبأت في مملكة الملك كجبار وكانت مستشارته الخاصة إلا أن قامت بخداعه فعاقبها بالسّجن المؤبد ، كما أنها أول من اكتشف انك من الأفراد المميزين في القبيلة
نظر له إدوارد نظرة تظهر غباءه الشديد حول الجملة الأخيرة قال بعدم فهم
_افراد مميزين ! ما معنى هذا ؟
_نعم انت من الأفراد المميزين يا إدوارد انظر الى نفسك انت بشري
انظر لي انا الآن انا طائر وأفراد قبيلتك أنهم وحوش الا انت الا عائلتك كانت مميزة منذ زمن طويل ، انتم العائلة الوحيدة البشرية الباقية من قبيلة يومي " الم يحدثك والدك عن تاريخ القبيلة ؟!
هز إدوارد رأسه بالنفي ثم قال
_حدثني انت .. اسمعك
_حسنا اسمع ..
منذ أكثر من ألفي عام كانت هناك عائلتين ليسوا من البشر ، عائلة يومي " وعائلة سيراي " عرف أفراد عائلة يومي بقوتهم وشجاعتهم وتميزو بشكلهم البشري كما أنهم ما بين الوحوش والبشر ومصاصي الدماء أنهم مميزين بخلاف عائلة سيراي الذين عرفوا بوحشيتهم وتعطشهم للحوم ودماء البشر وتميزو بشكلهم الوحشاني الذي يشبه الحيوانات اي ما بين الوحوش والحيوانات قسمت في البداية العائلتين إلى قبيلتين وبعدها إلى قبائل وخلال حرب قامت بين البشر وقبيلة سيراي التي كان فيها انتصار البشر لم يتبق من قبيلتهم سوى القليل وأثناء المعركة ....
صمت الطائر عندما لاحظ ذلك الطفل الصغير النائم بين جناحيه
ابتسم برضا وقال بنفسه :
_من الجيد أنه لم يسمع القصة المزيفة ،انها ليست القصة الحقيقية
ابعد جناحيه وامسكه بمخالبه من كتفيه وحلّق به بعيداً ...
____________________
كانت تأخذ شهيقا وتطلق زفيرا بنفاذ صبرها بعد أن بحثت عنه في كل شبر من هذه الأرض ولم تجده ،تنظر للسماء بعيونٍ دامعة وقلب مفطور ، أيعقل الا أراه مرّة ثانية !
اين انت يا صديقي.. اين انت !
اقتربت عمتها حين لاحظت حالتها وربتت على كتفها بهدوء ثم قالت
_لا بأس صغيرتي سيعود يوماً ما
ظنت عمتها أنها تهدّأ من روعها وتخفف حزنها إلا أنها زادت الطين بلّاً ،
_عمتي لا تقولي يوماً ما ..عليه أن يعود . لن يتركني
وأخذت الدموع تنساب على وجنتيها كالسيل ،ابتعدت مغادرة مكانها معاودةً البحث عن صديقها المفقود ..
__________
فتح عينيه بتكاسل فظيع يقلّب نظره بالأشياء من حوله بعد نومه لساعات طويلة
_ ما هذا المكان ! اين انا ؟
قال هذا محاولا النهوض من على الأرض
_لحظة ...!
أنني لا أستطيع النهوض كيف !
لم يقوى على الحراك نظر ليديه ..! إنه مُكبل اليدين ،حاول فكّ تلك السلاسل القاسية عن يديه لكن لا جدوى ، أنه في غرفة صغيرة خالية من أي اثاث مليئة بالغبار وبقايا الطعام وهناك دماء على الأرضية ، لم يستطع تحديد مكانه أنه لا يعرف هذا المكان ،نظر إلى السلاسل الملتفى حول يديه ،هناك نقش ،انه رسمٌ مصغّر لطائر العنقاء ، أنه رمز قبيلته ،ايعقل أنهم من فعلوا به هذا ،لم يتعجب من تصرفهم ،انه يعرف طباعهم القاسية تجاه من يخرج من القبيلة دون طلب إذن مسبق من الزعيم ،كم مرّ من الوقت يا ترى على مغادرته ،
ما العُذر الذي سيختلقه ليعفى عنه ! لكنه لن يكذب سيقول الحقيقة ،
صاح بأعلى صوته :
_هيه ساااتي اتسمعني ..؟
لم يأته جواب ،صاح مرة أخرى بصوت اعلى
_ساااااتيي ايها الرجل الأحمق تعال وفكّ هذه السلاسل السخيفة عني
لم يأته جوابٌ أيضاً ، جاءه صوت ضخم يعرفه حق المعرفة ،انه صوت جده ،صوت كهل ومليء بالوقار والحدة ،
_الا تستطيع فكّها ايها الصغير أم أن والدك لم يعلمك شيء لو أنه ابقاك بقربي لعلمتك كل ما لا تعرفه الآن
قاطعه إدوارد:
_جدي قل لهذا الرجل اللعين ساتي بفكّ هذه السلاسل عني
_حاول انت
_لا استطيع .. أنها قاسية جدا
_حاول لن يساعدك أحد ايها الضعيف
صاح إدوارد:
_جدي جدي .. ما هذا الهراء بحق الجحيم
بدء الغضب يسيطر عليه ، صاح
_لست ضعيفاً .. نعم لست كذلك
بدء يحاول وبكل قوته تخليص نفسه من السلاسل الثخينة لكن دون جدوى ، مما جعله يشعر بضعفه الشديد ، تذكر والده حين قال له في تلك الليلة:
_انت اقوى مما تظن .. لا تستهن بقوتك
_نعم يا والدي انا اقوى مما اظن.. لست بضعيف ..
زمجر بنفاذ صبر محاولا تخليص نفسه ،لكنه هذه المرة استطاع تحرير يديه ،واستطاع كسر السلاسل ، صاح بسعادة :
_كسرتها يا جدي تعال وانظر
سمع صوت ضحك من خلفه ،انه جده بوجهه الضحوك الذي عهده ، قال مقتربا منه:
_من كان ليصدق بأن حفيدي سعيد لهذه الدرجة فقط لكسر سلسلة من صنع البشر...
هذا مضحك ..ههههه
ثم اقترب منه واحتضنه بقوة ،شعر إدوارد بشعور جميل جدا ، كم افتقد لهذا الشعور ، كلاهما نفس الرائحة العطرية ،انها تشبه رائحة والده ،نفس الدفء ونفس الحنان ،
ابتسم وابتعد عنه وقال مربتاً على كتفه :
_ أهلاً بحفيدي ... أهلاً بالقائد الجديد
كان إدوارد سيتكلم ولكنه أشار له بالصمت ، واصطحبه بعيداً نحو الغرفة الغربية ،
................