هروب

(2)

سقط " إدوارد " مغماً عليه مما أثار الضجيج بين الجنود كانو يروحون ويجيئون بين هنا وهناك منهم من توجه لإلقاء نظرة على يد الجندي الزرقاء ومنهم من لم يكترث وبقي مكانه ومنهم من ذهب للقصر لإخبار الملك

أما الغريب في الحادثة أن أحد الجنود كان ينظر بتمعن نحو جيب الطفل الملقى على الأرض يحدق بقماشة الحرير تلك ظن أنه سارق أو قام بسرقة شيء ما وخبأه في تلك القماشة الحريرية التي يتناسب لونها مع لون قميصه فيظهر أنه قام باقتصاصها منه

وبخطواتٍ سريعة اقترب منه وانتشل قطعة القماش المكورة المختبأة بين طيات ملابسه وقبل أن يفتحها صاح الطفل بوجهه وقد استفاق من اغمائه

مزمجراً بوجهه كأسدٍٍ غاضب آمراً إياه بترك القماشة من يدهِ

حدّق به الجنود بعد أن سمعوا صراخه واحاطوا به من جميع الجهات انحنى الجندي الذي أخذ قطعة القماش من الطفل اقترب منه ومد له القماشة خاصته فالتقطها بسرعة

قال الجندي هامساً بحذر :

_هيه انت ايها الولد الآن تثير فضولي لمعرفة الذي يختبأ بداخل هذه القماشة الحريرية لكن اتعرف سأبقي هذا سراً لك فقط

سأمهلك عشرة ثوانٍ للهرب بعيداً عن هنا ..

وقبل أن يكمل كلامه قاطعه أحد الجنود قائلا :

_ هييييه ريلس ماذا تهمس له

ابتعد " ريلس " عن الطفل بهدوء ووقف بأستقامة بجانب الجنود

وحرك عينيه مشيراً له للجهة الخالية من الجنود وبدأ يفتح اصبعا تلو الآخر من أصابعه قاصداً العشرة ثوان فقال وقد وصَل للستة في عدّه :

_ كنت اسئله عن اسمه فقط

فردّ الجندي بشك :

_ وهل يحتاج السؤال عن اسمه كل هذه المدة أم أن هناك القليل من الكذب في هذا

حدّق به ريلس وقد فتح إصبعه الاخير لينتفض الطفل عن الأرض واقفاً راكضاً بسرعة كبيرة مبتعداً عنهم الأمر الذي جعلهم يركضون هم الآخرون خلفه فلوّح ريلس له من بعيد مبتسماً فاستدا له الطفل وضرب على صدره ثلاث ضربات ورفع يده ملوّحاً له بفرحة عارمة

استطاع تشتيت الجنود بدخوله وخروجه من عدّة ممرات وشوارع ضيقة حتى واخيرا استطاعوا فقدان أثره فعادوا أدراجهم غاضبين

كان الطفل قد ابتعد بعيداً جدا عن البوابة لا يعرف إلى أين قادته قدماه أي أرضٍ هذه ؟! جلس على أحد الصخور الكبيرة ليأخذ استراحة قصيرة ونظر للسماء بتمعن

لم يتبقى سوى ساعات قليلة ليملأ الظلام المساحات الملونة وتغيب الأضواء المرئية ساعات قليلة وسيحل الليل

انه صوت قرقرة معدته معلنةً حاجتها للطعام ابتسم ووضع يده على معدته ولم ينبس ببنت شفة نظر للسماء وحدّث ربه في سره :

_ يا الله ما أشد الجوع ( ثم دعا ربه قائلاً )

_اللهم لا تدع جائع إلا أطعمته ولا فقيراً إلا أغنيته ولا مسكيناً إلا أويته ولا مريضاً إلا شفيتهُ ولا مهموماً إلا فرجت همهُ ولا دعاءاً إلا أجبتهُ . اللهم آمين

كان قد رقّ لحال نفسه فلاح لضميرهِ الفقراء والمساكين

ثم نهض وقد تأهب للسير من جديد لعله يجد مكاناً تأنس له نفسه فينام ليلته مطمئناً مرتاحاً وأخذ يمشي بعيداً يدخل من شارعٍ ويخرج من آخر

كان " إدوارد " رغم صغر سنه إلا أنه ناضجٌ نفسياً مما يدل على رزانته وثباته داخلياً و خارجياً ، واثق من نفسه ، يأخذ الأمور ببساطة ، يحترم الآخرين ، سريع التقبل للأحداث في حياته ،

كثير الدعاء ويذكر الله تعالى دائماً ،

فهذا ما تعلمه من والده قبل أن يقتل ، كما أنه فضولي للعلم والتعلم ، وذكي ومبدع ، جريء وشجاع

حلّ الظلام على إدوارد عندما أصبح بين المنازل الخشبية وقد اشعرته اخشابها وروائح الطعام المختلفة التي تنبعث من كل بيت بالأطمئنان والراحة جلس بجوار أحد المنازل التي تنبعث منها روائح الطعام الشهية عازما ً النوم دون طعام فقرقرت معدته تذكرهُ بحالها وفحأة سمع صوتاً انوثياً من المنزل كانت تقول بصوت مرتفع :

_ مريلا عزيزتي أخرجي وتفقدي الباب لقد تركه اخاكِ مفتوحاً

ردّ صوتٌ ناعم لطيف انه صوت فتاةٍ صغيرة :

_ حسنا أمي سأفعل هذا لا تقلقي

اتجهت الفتاة " مريلا " نحو الباب لتغلقه وقبل أن تفعل لاحظت قدم شخص ما تظهر من أسفل الباب وكأن هناك من ينام بجواره تقدمت قليلا بحذر وخوف القت نظرة خاطفة وما أن رأته حتى فزعت وانتفض جسدها للخلف فصاحت بأعلى صوتها :

_ أُميييي .....

للكاتبة: مرح سُليمان

2024/07/08 · 59 مشاهدة · 654 كلمة
نادي الروايات - 2026