( مَريلا )
( 3 )
كانت والدة " مريلا " تعدُّ الحساء بينما سمعت صراخ ابنتها تركت ما بيدها وركضت مسرعة نحو مصدر الصوت
كانت مريلا تغلق الباب بيديها ووجهها كان شاحباً وكأن الوانه قد سحبت منها لتتركها دون لون كأن لا حياة فيها نظرت نحو امها فاغرة فاهها وقد اتسعت عيناها يبدو أنها رأت شيئاً مخيفاً أسرعت والدتها بأحتضانها بقوة اعتقدت أنها رأت الرجل الغريب الذي قابلته منذ اسبوع في أحد المنازل القديمة فقالت بأطمئنان :
_ لا تخافي عزيزتي سيمضي ....اعدك سيمضي ..
كانت مريلا تحتضن والدتها وقد هدأت كلماتها من روعها
قالت بتلعثم:
_ أُمي إ إنهُ ميت !
أبعدت والدة " مريلا " ابنتها عنها بدهشة وامسكت كتفيها بيديها وقالت :
_ من. من ... هو مريلا ؟! أخبريني يا ابنتي
ابتعدت عن ووالدتها وامسكت قبضة الباب وفتحته ببطئ لتريها ذاك الغريب المستلقي أمام الباب نظرت مريلا لمكانه بتمعن ودهشة
كاد عقلها ينفجر وقلبها كان يدق بقوة ابعدتها والدتها عن الباب ونظرت أمامه وعلى جانبيه فلم تجد أحداً أمعنت النظر في التراب لعلها تجد آثار شخص ما فتصدق ابنتها ولكن للاسف لم تجد شيئاً
فنظرت لابنتها نظرة اسف وحزن وشفقة على حالها
فصاحت مريلا بوالدتها قائلة :
_ أُقسم لكِ أني رأيته منذ قليل كان صبي ليس بكبير... ك كان مستلقٍ هنا .. نعم لقد رأيته كان هنا وكان وجهه مخيفاً و ووكأنه
م ميت
رمقتها والدتها بنظرة تشي بالكثير وكأنها تشفق على أبنتها التي لم تنم منذ أن رأت ذاك الرجل الغريب في تلك الليلة المظلمة الذي قتل صديقتها أمام عينيها فهي تعرف أنه يتسلل إلى المنازل في الأوقات المتأخرة من الليل فيسرق ما يشاء ويقتل من يعترض طريقه
وكأن هذا النوع من الأشخاص يتغذى على دماء البشر
أين الرحمة التي زرعها الله في قلوبنا ؟!
احتضنت ابنتها ومشت بها إلى غرفتها وقالت :
_ لا شك انك تهلوسين ..لننم الليلة وسنتحدث عن هذا غداً صباحاً
اتفقنا
كانت مريلا لا تزال بين احضان والدتها والصدمة تعلو وجهها
اجلستها والدتها على سريرها الخشبي الملون
وقالت بطريقة محببة:
_ الم تشتاق صغيرتي لسماع قصة من والدتها العزيزة قبل النوم هاا
ابتسمت واخيرا مريلا بوجه والدتها واومأت لها بالموافقة
فاستلقت والدتها على السرير الواسع وفتحت لها يديها لتنام صغيرتها الوحيدة في حضنها وأخذت تتلمس شعرها الحريري الذهبي القصير وتقصّ عليها القصة المعتادة سماعها مذ كانت صغيرة وبدأت :
_ في قديم الزمان كان هناك فتاة صغيرة تخاف الظلام و....
كان إدوارد قد هرب من أمام المنزل حين رأته الفتاة الصغيرة
ركض مبتعداً عن المنزل بقد ما استطاعت قدماه الابتعاد حتى خارت قواه
فأتخذ أحد الأشجار مناما له كان جسده الصغير تعبٌ جدا ومرهق
مما عاناه في هذا اليوم الشاق وما أن لبث في مكانه حتى غاب في نومٍ عميق
______________________________________
في صباح اليوم التالي .. وبينما العصافير تزقزق والسماء صافية وضوء الشمس منتشر في كل زاوية من زوايا القصر ليمدها بالدفء والأمان
جلس على كرسيه الكبير المصنوع من الذهب الخالص المطرز بالأحجار الكريمة الملونة يتوسط ظهر الكرسي عين زرقاء كبيرة مصنوعة من حجر كريم ازرق اللون ويتوضع فوق العين تاجٌ بثلاثة أرتفاعات ويوجد في قمة كل أرتفاع حجرة حمراء اللون إلا الأرتفاع الأوسط يوجد فيه انخفاض ولكن دون حجرة حمراء يبدو أنها اقتلعت منه او سقطت
كان يتلمس كرسيه الجديد بتملك شديد كل حجرة به حفظها حفظ مكانها خوفاً من أن يقوم أحد ما بسرقة إحداها
طرق أحد الحراس على بوابة القصر الكبيرة ودخل قال بعد أن انحنى للملك بخضوع :
_ سيدي انا وجنودي نطلب من جلالتك السماح ونعتذر لك
ف مع الاسف لم نستطع أن نجد طفل المعركة المجهول
فكما تعرف لقد كنت مشغولا في إصدار الأوامر لبعض العمليات التي تقع ضمن المنطقة الشرقية كما أنني قمت بحل مشاكل المنطقة الغربية
اعتذر لجلالتك عن تقصيرنا ..
نهض الملك " كجبار " بغضبٍ شديد وصاح بالجنرال " سمل " صيحةً
غاضبة
_ انت لا تعرف أن تفعل شيئا يا "سمل "
اتعرف .... كل ما اريد فهمه هو السبب الحقيقي وراء تعيينك
ك جنرالٍ أعظم من قبل ذاك الملك الأبله ا ا.. انت لا تفقه شيئاً حتى انك لا تجيد فعل ما اطلبه منك دائما ما تعتذر انت بلا فائد...
قاطعه سمل وقد احتد النقاش بينهما
_ سيدي.سبق وأن قدمت لك اسفي لقد بحثنا في كل شبرٍ على هذه الأرض ولم نجده ماذا عسانا أن نفعل أكثر من هذا
كما أن سبب تعييني ك جنرال أعظم قبل موت الملك السابق رحمه الله وغفر له هو عملي المخلص وذكائي وحنكتي وقدرتي عل حل النزاعات العسكرية فقد عُرِفت بهذا منذ زمن بعيد
لم اسمع من أحد سواء كان ملكاً أو جنديا أو جنرالا أو عبدا الا كلمات الاطراء والمدح الا منك
انتفض الملك وقال :
_ اتشكك في حكمتي عليك يا " سمل "
ثم صمت بعد أن لاحظ نظرات الجنود الغاضبة نحوه لاسائته ل "سمل " الرجل الشجاع، المخلص، الذكي، الفطن سيدهم وقائدهم منذ عقود بعيدة
استدار وتقدم من كرسيه ليعاود الجلوس عليه من جديد
ونظر ل " سمل " نظرة كراهية وحقد وقال :
_ اغرب عن وجهي يا هذا
كان " سمل" يقف أمامه بشموخ وكبرياء ولم ينبس ببنت شفة
نظر لجنوده واومأ لهم برأسه فخرجوا مبتعدين عن القصر دون
استئذان من الملك "كجبار"
فاردف بغضب:
_ اتصرفهم دون امرٍ مني يا " سمل"
اقترب "سمل " من "كجبار" خطوات كثيرة حتى بات لا يفصلهم سوى انشاتٌ قليلة مما جعل " كجبار " يقف أمامه متمسكاً بكرسيه
خشية غضب "سمل " فبالرغم من كونه ملكا إلا أن أوامره لا تُطبق على "سمل " فهو قائد الجنود والحراس والعبيد فأن لاح بخاطره
كلامه واحزنه يهب جنوده للدفاع عن كرامة قائدهم ومكانته
قال " سمل " بتحذير :
_ احذر سيدي كجبار ... احذر من الطفل القادم اليك
انت تخشى أن يكون هو من تبحث عنه اصحيحٌ ما اقول .. لا احد يعرف ربما نعم هو ... وربما لا
أما عني فاشك في أمره أعتقد أنه هو حقا ااسفُ عليك حقا
ااخبرك سراً .. الطفل هو ..