امرأة كبيرة في السن تحمل بيدها طفلها الرضيع وتركض باكية تقع أرضاً فتعاود الوقوف من جديد نظر لها كل من إدوارد و سليم بدهشة

كانت تركض وتصيح بصوت عالٍ تطلب المساعدة وقد اعمتها الدموع فلا هي ترى الطريق أمامها ولا طفلها يعاونها في الهروب

كل ما يستطيع فعله هو التمسك بوالدته والبكاء كان إدوارد سيذهب إليها ليسألها عن سبب خوفها وهروبها لولا أن السبب كان واضحاً

فقد كان جنود الملك يركضون خلفها غاضبين وكيف تستطيع مجاراتهم دون مساعدة كان إدوارد قد استشاط غضباً ينظر للمشهد أمامه بغضبٍ شديد لاحظ سليمٌ هذا فأمسك بصديقه الصغير وهمس له :

_إدوارد لا تتدخل أرجوك وإلا سنقتل سوياً أمام الجميع وبعدنا ستكون الامرأة وطفلها هيا لنرحل

فقال إدوارد دون أن يلتفت لسليم ينظر لهم بشراسة مخيفة :

_لاحقوني مسبقاً ولم يستطيعوا الإمساك بي . لن يفعلوا الآن

فركض مسرعاً نحو الامرأة ووقف بينها وبين الجنود يخفض رأسه قليلاً وينظر لهم بعينيه المخيفتين وكأنه أسد جائع يقف أمام فريسته التي سبق وأن هربت منه توقف الجنود يحدقون به بسخرية كان يتوسطهم احد الجنرالات الذين رآهم في ساحة المعركة تلك في ذالك اليوم المشؤوم أنه اليوم الذي مات فيه والده

كان إدوارد ينظر له بحقدٍ شديد لاح في مخيلته طيف والده الجميل

وذكرياته الجميلة معه أثناء لعبة الاختباء أو الشطرنج او حتى لعبة التحديق التي كان لطالما يخسر والده بها ليظن إدوارد أنه أقوى من والده فيفرح لفرح طفله الوحيد كان إدوارد يعرف أن والده يخسر لأجل أفراحه ولكنه كان يتظاهر بأنه سعيد بالانتصار

فقطعت الذكريات الجميلة صورة والده مُلقى على الأرض ميتاً وقد امتلأت ملابسه بالدماء

فتحول وجهه للون الابيض الفاتح القريب للصفار وكأنه سيقع باكياً ولكنه تذكر قسمه بالانتقام فرفع رأسه بشموخ ملحوظ يحدق بالجنرال أمامه الذي يقف بسخرية شديدة

كان سليم يشاهد وقد انكمش قلبه وتآكل من شدة الخوف على صاحبه الصغير كان مندهشا من شجاعته التي لم يشهدها في طفلٍ من قبل

قال الجنرال وقد شدّ جسده ورفع رأسه مبتسماً ابتسامة جانبية ساخرة :

_ انت هنا ايها الوحش الصغير لقد اتيتنا على قدميك . ماذا تريد هااه استدافع عن هذه الامرأة ايها الصغير تعال لنرى اقترب وأرني

ما لديك ثم نظر نحو جنوده واردف :

_ لن يتدخل اي احد منكم لأرى هذا الشجاع ماذا يستطيع أن يفعل

كان إدوارد ينظر له بغضبٍ شديد همس :

_ سأقتلك

ركض إدوارد نحوه بسرعةٍ خيالية كسرعة الريح لم يراه أحد إلا واقفاً أمامه وكأنه انتقل من مكانه لفرط سرعته وأعطاه لكمة قوية

نحو بطنه ليتراجع للخلف ممسكاً بمعدته بألم

كان سليم يقف يشاهد الموقف من بعيد كان خائفاً على إدوارد و مندهشاً يشعر بالشماتة حيال ذلك الجنرال الأحمق

صرخ الجنرال واقترب من إدوارد بوحشية مفرطة ولكمه هو الآخر على وجهه الصغير بغضب ، سقط إدوارد على الأرض بقوة واخذت الدماء تنساب من أنفه بغزارة ركض نحوه سليم بذعر فأمسكه الجنود منفذين لأمر جنرالهم صاح سليم بشيء من القهر :

_ ارجوكم فلترحموه أنه صغير لا يحتمل ارجوكم

وسرعان ما انطلقت صرخة مدوية من إدوارد ذاك الطفل الصغير على الأرض :

_ الله من يرحمني ...

هب واقفاً راكضاً نحوه مرة أخرى ولكمه هذه المرة على ساقه بيدٍ متحجرة مما شلّ حركة الجنرال لدقائق

قال بتأوه :

_من انت ايها الصغير .من انت!

تدخل أحد الجنود واقترب من الجنرال وقال: يكفي سيدي أرجوك

لقد تأذيت

فابعده الجنرال بقسوة والقاه أرضاً وصاح :_ اتحسب أنني أتألم حقا

ايها الاحمق ثم تناول عصا وضرب إدوارد بها على ظهره فسقط مرة أخرى ولكن هذه المرة كان يتألم حقا كان يشعر وكأنه قد شُلّ جسده

دهس الجنرال على ظهره الصغير وقال : _ اتعرف لماذا لن اقتلك لأن سيدي الملك يريدك حيّاً ايها الوحش الصغير كانت المرأة تبكي أمام عينيّ إدوارد وتتوسل للجنرال بأن يتركه قالت باكية :

_ أرجوك أرجوك سيدي سأذهب معك ولكن أرجوك فلتدع هذا الطفل الصغير ليس له ذنب أرجوك.

ابتعد عنه الجنرال والتفت نحو جنوده ليضمدوا له ركبته أما الامرأة اقتربت من إدوارد وتركت صغيرتها أرضاً أمسكته وأخذته في حضنها تبكي وتحتضن وجهه الصغير بين يديها شعر إدوارد بشعور غريب ولكنه جميل تمنى لو يبقى في حضنها للأبد لعله وجد في حضنها ما لم يشعر به مع أمه ولكنها سرعان ما ابتعدت عنه بسبب الجنرال الذي امسك بشعرها وأبعدها عنه كان إدوارد يحدّق بيده الممسكة بشعرها بغضب نظر له الجنرال وقال :

_هااه ماذا حصل لشجاعتك اختفت .انظر

واحكم قبضته على شعرها صرخ إدوارد:_ أفلت شعرها

لكن الجنرال لم ينبس ببنت شفة وبقي على وضعيته وقف إدوارد وحدّق بالجنرال قال : _ قلت افلتها

كان الجنرال قريب من عيني إدوارد الأمر الذي جعله يلاحظ توهج غريب في عينيه لقد تحولتا لحمراوتين حقا ابتعد عنه الجنرال مفلتا شعر الامرأة مندهشا كان يبتعد وإدوارد يقترب كان الجنود يقفون خلف الجنرال مما سمح لهم بملاحظة عينيه فابتعدو عنهم أما سليم والامراة كانا يقفان خلف إدوارد فلم يلاحظوا شيء سوى خوفهم منه مما أثار شعور الدعابة في قلبهما قال إدوارد ممسكاً بعنق الجنرال وكأنه سيخنقه :

_عندما قلت افلتها كنت اعني هذا حقاً.. ثم شدد قبضته على عنقه

بقوة مخيفة تحول وجهه للون الازرق شيئاً فشيئاً كاد سيموت لولا

الطفلة التي أمسكت بيد إدوارد واختبأت خلفه باكية ببراءة شديدة

كانت عينا إدوارد حمراوتين بتوهج مخيف يشعر بحرارة بجسده وكأنه يحترق احس بيد الطفلة الممسكة به فأفلته ليلتقط أنفاسه

سقط الجنرال بأخذ نفسا ويخرجه مرتجفاً اقترب منه الجنود ليهدأوا من روع سيدهم نظر لهم وقال بتقطع :

_ ل لم لم تساعدوني ايها الحمقى ..ا ا الحقوا به ق ب قبل أن يهرب

التفت الجنود نحو مكان إدوارد اصابتهم الفاجعة اين هو بحق الجحيم ! أين المرأة .طفلتها . أين الشاب الذي كان معهم . اختفوا بلمح البصر ، زمجر ذاك الجنرال المتعجرف بغضبٍ مخيف :

_آتوني بذلك الوحش اللعين جائزة لمن يأتيني به

ركض الجنود مسرعين نحو الطريق أمامهم مصممين على الحصول على الجائزة

________

في مكان آخر كان إدوارد يحمل المرأة لطفلتها بين يديه يركض كالبرق ، أما عن سليم فلم يكن يستطيع مجاراته كان مندهشا بطريقة غريبة ينظر لذلك الطفل الراكض أمامه يحمل امرأة يبلغ وزنها فوق الستون كيلو غراما وطفلتها أيضاً

كيف بحق الجحيم !

اليس طفلاً صغيراً يفترض به الآن أن يكون بحضن والدته أو بالحي مع اصدقائه يلعبون كرة القدم اين روح الطفولة به

هناك شيء غريب حياله

احس سليم أن هناك سرٌ كبير يختبئ خلف هذا الطفل

وسيسعى لمعرفته قريباً

كان إدوارد قد استطاع حمل المرأة مع طفلتها والركض بهما أيضاً كانت المرأة مندهشة جدا تشعر وكأن رجل من يحملها لا طفل صغير نحيل

أما عن طفلتها " أشلي " فكانت تتشبث بملابس إدوارد تضحك ببراءة مستمتعة بالهواء اللطيف الذي يداعب وجهها الصغير كانت تنظر لوجه إدوارد بسعادة وكأنه حقق لها أمنيتها بالطيران

كان المشهد مضحكا من وجهة نظر سليم

إذ كان يفكر أن مظهر إدوارد مضحك فالمرأة تبدو بين يديه وكأنها تغطيه من صغر جسده مقارنة بها

توقف إدوارد عند كوخ خشبي مهترئ قديم انزل المرأة التي شكرته بود وهي تضحك بدهشة كان سيبعد.طفلتها عنه ولكنها مازالت تتشبث به ضاحكة بيديها الصغيرتين

نظر لها إدوارد وارتسمت على وجهه ابتسامة سعيدة حملها بيد وادخل يده إلى جيبه وأخرج مفتاحاً نحاسية وفتح الكوخ وادخلها معه طلب منهم الدخول ولكن سليم والمرأة كانا مندهشين من كل شيء لم يكونا قادرين على استيعاب هذا الطفل

اهو طفل العشر سنين ام رجل الاربعين !

استفاقوا من شرودهم على إدوارد الذي يقف أمامهم يرمقهم بنظرة تشي بالكثير قال بطريقة محببة :

_ ابتعدا من فضلكم سأقفل الباب

فدخلا مسرعين خشية البقاء خارجاً في هذا المكان الغريب

كان إدوارد قد قام بقفل الباب بعد دخولهما ويتجول في الكوخ وكأنه منزله

فقالت المرأة موجهة كلامها لأدوارد بعد أن جلس الجميع براحة تامة :

_...................

2024/08/02 · 43 مشاهدة · 1206 كلمة
نادي الروايات - 2026