_ما اسمك ؟ نظر لها إدوارد بابتسامة عريضة:

_إدوارد

ابتسمت له :

_ اسمك جميل يا إدوارد ، ثم صمتت لثوانٍ واردفت :

_اذن انت غريب عنا مثل سليم

نظر إدوارد نحو سليم بدهشة وقال مستفهماً :

_غريب !

قالت المرأة :

_نعم أنتما غريبان

_غريبان؟ ( قال مندهشاً )

_اقصد .. انتما..

قاطعها سليم ناظراً لها نظرة تشي بالكثير :

_ تقصد أن اسماءنا غريبة عن أسماءهم هكذا فقط

رمقهما إدوارد بغيظ ثم قال مداعباً بمرح:

_ حسنا فلتبقيا أمر الغرابة هذا سراً بينكما لن أسعى لمعرفته ، ولكن سأسمع حين تودا اخباري

ابتسم له سليم ثم اومأ للمرأة بالأنصراف فشكرت إدوارد لمساعدتها ودعته لتناول الطعام في منزلها ولكنه رفض متحججاً بأنه سبق وأن اتفق مع سليم ليتناولا الطعام سوياً فحملت طفلتها وخرجت

نظر إدوارد نحو سليم وقال ممازحاً :

_ لم يمرّ أمر اسماءنا الغريبة ، لست أحمقاً !

ازدرد سليم ريقه وقال في نفسه :

_ أنه طفل ذكيٌ حقاً اتمنى الا يُكشف أمري

___________________________

في مكان آخر كان كجبار يتناول اللحوم أمامه بنهم شديد بينما جنوده وحراسه ينظرون إليه جائعين أنه ملك ظالم حقاً قال "سمل "

:_ سيدي الحاكم هناك مشكلة في المنطقة الشرقية أنهم يخرجون عن القوانين ويتمردون ارجو من جلالتك السماح لي بحل هذا الأمر

قال بينما الطعام يملأ فمه : _ حلّه حلّه "سمل"

قال "سمل" في نفسه :

_ياله من ملك احمق !

استدار "سمل" بعد أن استأذن من الملك وغادر القصر مع جنوده متجهاً إلى المنطقة الشرقية عازماً على حلّ أمور سكانها للأبد وفور دخوله المنطقة الشرقية شاهد الكثير من الرجال والنساء والاطفال يروحون ويجيئون بين هنا وهناك وكأن حلت بهم الفاجعة وعندما لاحظوا وجوده ركضت إحدى الشابات إليه باكية أمسكت بملابسه بترجي قالت :

_ا أرجوك سيدي الجنرال أرجوك فلتنقذ ابي أنه مريض جدا ولكننا فقيرون للغاية ولا نستطيع إحضار الحكيم إليه أرجوك فلتساعده

امسكها سمل من كتفيها وقال بتفهم شديد :

_سأساعده اعدك لا تقلقي ،اين المنزل ؟

اصطحبته الفتاة الشابة إلى منزلها فوجد كوخاً صغيراً مهترئ وقديم

أهذا منزل حقا ! كيف يعيشون هنا ، شعر سمل بحزن شديد ورقّ لحال هذه العائلة الفقيرة دخل ليجد رجلاً مسناً نائم على أرضية الكوخ ويبدو على وجهه التعب والكهل والمرض الشديد فأمر بإحضار أشهر الحكماء لعلاجه.

________________

كان إدوارد وسليم قد تناولا الطعام وتبادلا أطراف الحديث وتعرفا على بعضهما أكثر فأكثر حتى حلّ عليهما الظلام وجاء الليل فعرض سليم على إدوارد المبيت معه الليلة ولكن إدوارد رفض بشدة وقال أنه سيعود لشجرته العزيزة لينام تحت اظلالها فلم يناقشه سليم أبدا لأنه يعرف جوابه خرج إدوارد واتجه نحو شجرته واستلقى تحتها وبدأت كل الاحداث التي مر بها في هذا اليوم تدور حول نفسها فأخذ يفكر : فتذكر أنه أخبر سليم أن الجنود سبق وأن لاحقوه واستطاع الهرب ولكن سليم لم يسأله عن هذا وكأنه يعرف ولكن ما ادراه ربما نسي أو ما شابه ثم لاح لمخيلته أمر اسمه واسم سليم والمرأة التي قالت انه غريب مثله فبدأت الأفكار تأخذه وتأتي به لتبدأ الشكوك تدور حول صديقه الجديد الذي تعرف عليه صباح هذا اليوم قال في نفسه :

_اني اشك في أمرك ايها السليم انت لا تعجبني !

ثم تذكر والده حين قال له :

_وحيدي لا تثق بأحد طيلة حياتك حتى أولئك المقربين إلى قلبك لا تثق حتى بظلك

ثم تذكر لحظة خوف الجنرال منه فأبتسم : يا ترى لِما يخاف جنرال بهذا المنصب وهذا الجسد القوي من طفل لم يبلغ الحادية عشر من عمره بعد ، ثم ابتسم بغرور وحدّث نفسه :لِم لا يبدو انني قوي حقا

تذكر كلمات والده في ذلك اليوم الممطر حين كانا يتدربان ويضربا بعضهما اللحظة التي انتصر فيها إدوارد على والده ولكمه بقوة قال له والده حينها : انت اقوى مما تظن لا تستخف بنفسك

كل كلمة وكل لحظة عاشها إدوارد بجوار والده كانت الأجمل على الإطلاق كانت الدموع تتلألأ في عينيه ولكنه سرعان ما مسحها وضحك بسخرية على حاله قال مخاطباً والده : أترى لقد ابكيتني الآن ،يجب أن تساندني ذكرياتك لا أن تضعفني يا ليتك معي لتشهد انتقامي لك يا ليتك معي لتراني ادخل خنجري في قلوبهم كالذي ادخلوه في قلبك ذلك اليوم يا ليتك هنا يا ابي ..!

وأخذ يبكي على حال نفسه ، شعر بيد دافئة على كتفه استدار منتفضاً بخوف وإذ بفتاة صغيرة انتفضت هي الاخرة حين استدار بسرعة قالت بتلعثم :

_آ آسفة لقد رأيتك تبكي وانت نائم كنت سأخبرك أن البكاء قبل النوم سيء للغاية ربما يدخلك في حالة اكتئاب أو أمراض نفسية

هذا ما قالته امي

اعتدل إدوارد في جلسته وقال لها بابتسامة:

_نصيحتك جميلة شكراً لكِ أتودين الجلوس تفضلي

ثم ابتعد ليترك لها مكاناً للجلوس ترددت للحظات ولكنها جلست على حياء قالت بتردد :

_ لمَ كنت تبكي !

_لقد تذكرت والدي المتوفي

صمتت لدقائق ثم قالت : _ لا بأس لا تبكي ستعتد على هذا قريباً مثلي

قال إدوارد بدهشة :_ أنتِ أيضاً

_نعم توفيا معا في نفس اليوم حين كنت طفلة وانا الآن اعيش مع عمتي وزوجها اللذان ربياني بعدها

ابتسم لها إدوارد بحزن مخيف وقال:

_ايمكنني أن اسألك سؤالا ؟

ابتسمت :_طبعا تفضل

_اابدو لك مخيفاً!

ضحكت بصوت عالٍ وهي تستمتع بنظراته الغاضبة قال :

_ما المضحك في الأمر .

قالت ب حياء بعد أن صمتت دفعة واحدة :_آسفة لقد ضحكت لأمرين مختلفين الأول هو سؤالك إذ يبدو سخيف جدا والثاني ضحكت حتى لا يلوح لي طيف امي وابي اريد ان اكون قوية

طأطأت رأسها بحزن مفرط ثم همست :_حتى لا أبكي

سمعها إدوارد فقال بابتسامة بعد أن مدّ لها يده لمصافحته :

_ اصدقاء

صافحته وابتسمت:_ اصدقاء

هبت بالنهوض ثم قالت : _ سأذهب لقد تأخرت ..ثم همست بخجل :_صديقي

كان إدوارد يشعر بسعادة غامرة أنها تفهمه حقاً قال :_حسنا صديقتي تصبحين على خير أحلام سعيدة

استدارت لتذهب ولكنها توقفت فجأة استدارت وقالت :_ اتعدني أن نبقى صديقين للأبد

قال بفرحة :_ للأبد وبالمناسبة اسمي إدوارد وعمري إحدى عشر سنة تقريباً

فابتسمت :_ وانا مَريلا وعمري تسع سنوات

اتفقا أن يلتقيا كل يوم في نفس هذا الوقت تحت هذه الشجرة ثم ودعته وغادرت

.......................

2024/08/08 · 39 مشاهدة · 953 كلمة
نادي الروايات - 2026