_ مَريلا ما الذي أتى بك هنا
ابتسمت له وقالت هامسة :
_انا في ورطة كبيرة
حرك رأسه بأستفهمام وقبل أن يتكلم قاطعهما سليم يحدق بمريلا بغضب قال :
_اراكِ بجانب الفتى لا الجد
نظرت له مريلا بخوف واختبأت خلف إدوارد الذي لا يزال يقف باستفهام قالت بخجل :
_كنت اريد التحدث إلى إدوارد
_ولم كذبت إذاً
صرخ سليم في وجهها غاضباً بعينان متسعتان . كان إدوارد قد بدأ يشعر بسخونة في جسده وكأنه وسط نيران مشتعلة حدق بسليم لدقائق وإذ به يتقدم من مريلا قال سليم بتوتر :
_ تعالي ايتها الصغيرة واذهبي لمنزلك
كانت مريلا لا تزال تختبئ خلف إدوارد قالت :
_لا لن اذهب
وبينما سليم يقترب منها وقف أمامه إدوارد بوجهه الغاضب :
_انا أعيدها لمنزلها أنها صديقتي
_ليست صديقتك أنها مجرد بائعة للقبعات مع عمتها وزوجها
نظر له إدوارد نظرة تشي بالكثير وقال بتحذير :
_توقف عن قول هذا سليم
زفر سليم بحنق ثم قال بغضب ملحوظ :
_من انت ايها الصغير اتظن أنني اخافك ما انت سوى طفل صغير ما ان تهب بك الرياح تسقط أرضاً لخف وزنك
وأخذ يبتسم بسخرية كان الجد يعقوب يراقب كل ما يحدث صامتاً
اقترب إدوارد من سليم بغيظ ملحوظ وقبل أن يتكلم قال الجد يعقوب :
_ااه عزيزتي مريلا . حفيدتي الوحيدة تعالي ايتها الصغيرة اتعرفت على إدوارد
ثم اقترب اكثر وربت على كتفها واردف :
_لقد عرفت أنه بدأ بالعمل هنا أليس كذلك
كانت مريلا تحدق به بغباء شديد لا تفهم شيئاً،فقال إدوارد:
_نعم جدي لقد تعرفت عليها هنا هذا الصباح
كان سليم يستطيع اشتمام رائحة الكذب ولكنه فضل الصمت على قول اي شيء قد يؤذيه مقدما ، كل ما يشغل باله هو عمله السري الذي يقوم به أيعقل أن يغدر بصاحبه الصغير ، الصاحب الذي وثق به وااتمن علي نفسه عنده ، اهكذا هي الحياة تأخذ وتأخذ ثم تعطي ،لقد أخذت الكثير من صاحبنا الصغير ولكنها لم تقدم له شيء سوى الخذلان ،اعطته آلاف الكسور والطعنات ، لم ينس بعد موت والده ،لم ينس دماءه العالقة بقماشته ، لم ينس وجهه بعد،كلامه، ابتسامته ، لم يتخطاه بعد ،لم يتخطى الحنان الذي افتقده منذ صغره ، زفر سليم بغيظ عندما سمع كلام الجد ثم ابتعد عنهم مستئذناً للرحيل قال إدوارد بعد أن تأكد من ابتعاد سليم :
_عن اي ورطة تتحدثين ؟
ذهب الجد يعقوب تاركاً المجال للطفلة بالتحدث إلى صديقها كان يعقوب قد استبشر الخير في وجه إدوارد منذ قدومه هذا الصبح ويأمل الا يغادره ، قالت بتلعثم:
_لقد سمعت شيئا
نظر لها باستفهام وطلب منها الجلوس فجلسا أسفل شجرة رمان كبيرة قالت بعجلة :
_اعتقد أن سليم شخص سيء وسيجلب لك المشاكل لذا ابتعد عنه
حدّق بها مطولاً ثم قال بشيء من الغضب :
_مريلا أنه صديقي مثلك تماماً أن تخليت عنه فسأتخلى عنك حتماً لا تعبثي بعقلي
كانت هذه الكلمات قاسية جدا على طفلة بعمرها استطاعت أن تجرح قلبها الصغير نظرت له بحزن مفرط بعد أن تلألأت الدموع في عينيها نهضت بسرعة من جانبه وأخذت دموعها تنساب على وجنتيها قالت باكية :
_ آسفة لم أقصد هذا
ثم ابتعدت عنه راكضة تمسح دموعها باكمامها بحزن صاح باسمها ولكنها رحلت بسرعة حتى أنه لم يستطع الاعتذار منها عاد ليجلس مكانه بحزن ،لاحظ الجد يعقوب هذا فجلس بجانبه وقال بتفهم:
_لقد كنت قاسياً بعض الشيء أليس كذلك لقد جرحتها
طأطأ إدوارد رأسه بحزن :
_لم استطع سماعها وهي تتكلم عن صديقي
_ربما أحست بشيء تجاهه وارادت تحذيرك ،لماذا حذرتك منه اتعرف
_لماذا !
_لانها تخاف عليك من الأذى ولكنك اذيتها
شعر إدوارد بحزن موحش انتابه الشعور بالذنب ولكنه لم يتعامل مع الفتيات ابدا أنها ثالث فتاة يراها منذ ولادته لم تتح له الحياة الفرصة لمقابلة الفتيات أو حتى التحدث إليهن سأل:
_كيف اعتذر منها !
_الاعتذار يا بني شيء جميل للغاية يعبر عن صفاء قلوبنا وشدة بياضها ،فكر بها الآن وانت حتماً ستعرف الطريقة المناسبة للإعتذار إليها ،فالاعتذار الحقيقي لا يكمن بكلمة اعتذر اليك بل بالشعور الحقيقي بمعنى "يا ليتني لم اجرحك ،يا ليتني لم ارتكب هذا الخطأ
بحقك من البداية" .. والآن سأتركك يا بني اذهب اينما تشاء احتاجك مساءاً فقط .اذهب
ثم دخل غرفته صامتاً وعلى وجهه ابتسامة رضى هادئة أخذ ادوارد
يفكر بمريلا أحقا ما قاله ازعجها ام أن الجد يعتقد هذا راوده شعور سيء لقد كره نفسه لما قاله لها انها صديقته الوحيدة
احس بوخز في قلبه شعر للحظة أنه حزين للغاية فلاحا بخاطره فكرة ما فأبتسم لأثرها
اتجه إدوارد نحو رجل عجوز يدعى "سيراس " يبيع الورد يقطن بجانب غرفة الجد يعقوب كان قد تعرف عليه منذ ساعة مضت
طرق الباب ثم دخل ولكنه لم يرى الجد سيراس في مكانه بل وجد فتاة شابة تجلس على كرسيه تضع قدما فوق أخرى بطريقة سيئة
تهز قدمها بعنف ويبدو على وجهها الغضب الشديد اقتربت منه بعد أن لاحظت وجوده وقالت بشيء من الاشمئزاز :
_ هيه انت ايها الصغير اتعرف اين هو ذلك الرجل العجوز المجنون ماذا كان اسمه
سيروس لا سيرايس..
ثم زفرت بحنق :لا ادري اياً كان الديك فكرة عن مكانه
اجابه إدوارد بطريقة مشابهة بطريقتها الغدة وقال:
_اريد أن أشتري ثلاث ورود اثنتان حمراء اللون وواحدة بيضاء
نظرت له بغضب وصاحت :
_ الم تسمع ما سألتك إياه منذ قليل أأنت أصم يا هذا
أجابها ببرود ملحوظ:
_ وانا اجبتك بوضوح ...اريد أن أشتري وروداً فقط لا اعرف شيئاً عنه . ولا عن مكانه
زفرت بغيظ واستدارت للجهة الأخرى بعيداً عن وجه إدوارد وامسكت بالورود الحمراء وأعطته باقة كبيرة ورمت له بأثنتان بيضاء
وقالت :
_ خذ وردك اللعين واغرب عن وجهي لا اريد ثمنها
لم يناقشها إدوارد حتى لانه لم يكن يملك شيئا من النقود كان يريد عقد صفقة مع الجد سيراس الورود مقابل عمل شاق ليوم كامل
اخذ وروده وخرج متجهاً لغرفة الجد يعقوب من جديد دخل بعد أن استئذن منه وطلب مساعدته في ترتيبها على شكل تاج من الورود الحمراء يتوسطها وردتان بيضاوتان كبيرتان ابتسم الجد يعقوب فور سماعه طلبه ووافق بكل حبور
اعتذر منه إدوارد اذا قام بازعاجه خلال يومه الأول فأخبره يعقوب بأنه ليس منزعجا منه وأنه احبه كثيراً وأعجب بعمله الدقيق والسريع
منذ يومه الأول
__________________
في مكان آخر ......
للكاتبة : مرح سُليمان