في مكان آخر

كانت مريلا جالسة بجوار عمتها تحتضنها والدموع تملأ خديها قالت باكية :

_لقد قال إنه إذا تخلى عن سليم فسيتخلى عني أنه سيء انا لا أُحبه

قالت عمتها بحنان محاولة امتصاص حزنها :

_لا يستطيع أن يتخلى عنك لقد احبك أليس كذلك

قلبت شفتها السفلة بحزن بمعنى لا اعرف ، واردفت :

_سيفعل مثلهم سيتركني ويرحل هل انا سيئة حتى يكرهني ،وانا أيضا سأكرهه لا بل الآن كرهته

كان إدوارد يقف خلف الباب يسمع حديثهم نطق بخيبة أمل هامسا لنفسه :

_انها تكرهني .. كم انا أحمق!

ضغط على يده بقوة مما أدى إلى إنكسار تاج الورود الذي صنعه مع الجد يعقوب استدار وعاد أدراجه خائبا نحو غرفة الخياطة طرق الباب مرات عديدة ثم حين لم يتلق جواب دخل ببطئ ووضع تاج الورود على الطاولة الخشبية وخرج لم يكن الجد يعقوب في الغرفة فلم يُجبر لتفسير اي شي عاد إلى شجرته حزيناً يشعر بخيبة أمل مفرطة فصادف سليم في الطريق فلم يلتفت له ولم يكلمه احس إدوارد ببرودة شديدة في أطرافه واحس بألم شديد في عينيه فقرر الاستلقاء أسفل الشجرة ليأخذ قسطا من الراحة فاستلقى براحة تامة مغمضا عينيه بأستسلام وما أن لبث حتى سمع اصوات هامسة حوله فاصطنع النوم واغمض عينيه بحذر وبعد دقائق شعر بحبال تلتف حول قدميه كما يديه أيضاً فأعتنق الصمت ولم ينبس ببنت شفة بقي على حاله يصطنع النوم فسمع صوت خشن وحاد أنه صوت رجل قال هامسا بهدوء :

_سأضع قطعة القماش على فمه سيغمى عليه بعدها امسك بيديه جيدا وقتذاك

بقي إدوراد على حاله رغم سماعه هذا وكأنه غير مهتم لديه ثقة كبيرة بأنه سيكون بخير فيما بعد كان يتمنى ويدعي ربه أن يكون هذا الرجل من حراس الملك ،كان يريد وبشدة الدخول لذلك القصر اللعين ، ولكن ما قطع تفكيره هو قطعة القماش تلك ما أن شتم ما بها حتى اغمض عينيه وراح في نوم عميق ...

____________

دخل الجد يعقوب غرفة الخياطة آملاً أن يجد إدوارد يجلس سعيداً ليخبره بأنه أصبح على وفاق بمريلا ، ولكن كل ما وجده هو ذلك التاج الجميل الذي صنعته تلك الانامل الصغيرة بجهد كبير ،مكسور من المنتصف وبوردة بيضاء واحدة اقترب منه وقد تذكر ما قاله له إدوارد قبل أن يخرج ويتجه لبيت مريلا :

_سأذهب وأهديها هذا التاج اعتقد أنها ستصبح أكثر جمالاً به ،واعدك أنني سآتي لأخبارك بما حدث وبأنها سامحتني ، ولكن ماذا إن لم تقبل اعتذاري ماذا لو لم تسامحني !

_لا يا بني ستسامحك اتعرف لماذا ! لأنك فكرت بطريقة اعتذار جميلة جدا أنا أثق بأنها ستبتسم وترتديه وستشكرك بعدها ،ان لم تقبل اعتذارك لا تحزن أعطها فرصة ثانية ربما قد تكون لا تزال حزينة لا بأس امهلها ولا تنسى إعلامي انا انتظرك هنا وان لم تجدني في هذه الغرفة ضع لي رمزاً يدلني بما حدث..

اقترب يعقوب وأمسك بالتاج واخذ يحدث به طويلاً فلاحت لخاطره فكرة ما ،ابتسم برضى وجلس على كرسيه بهدوء واضعاً التاج المكسور أمامه ...

___________________

كان يروح ويجيء بين هنا وهناك ،لا يعرف ما يحدث ،ولا يفهم شيء يكاد يجن ، كيف لطفل صغير إخافة الجنرال ، من اين لطفل ضعيف كل هذه الجرأة ، قطع لحظات صمته عدة طرقات على باب قصره أمر الحراس بفتحه وإذ بأحد الجنود يحمل طفلاً على ظهره وآخرون يمشون خلفه ،نظر الملك كجبار بشيء من الفرح والسعادة وقال :

_اهو الطفل !

اجابه الجندي:

_نعم مولاي أنه الطفل ذاته وهو مغمى عليه الآن

نطق الملك بسعادة:_ ادخلوه إلى السجن السفلي

قال الجنرال متفاجأً :

_لكن مولاي أن السجن السفلي للوحوش وهذا مجرد طفل لا تنسى سيدي أن السجن السفلي يخبئ تلك العجوز اللعين أن......

قاطعه كجبار مزمجرا بحدة :

_ ادخلوه

تحرك الجندي من أمامه بخوف ونفذوا أمره فقاموا بإدخال إدوارد

الى "السجن السفلي" كان المكان شبيه بنفق تحت الارض إذ إنه مدفون تحت القصر .

مظلم ومخيف وكبير ومليء بالغبار والروائح القذرة حملوه بحذر وقاموا برميه في أحد الغرف الضيقة المزعجة واغلقوا عليه ثم خرجوا مسرعين بعد أن سمعوا العجوز تطلق صوت فحيح كالأفعى

خرجوا واقفلوا باب السجن واتجهوا نحو الملك

أما عند إدوارد فقد اقتربت منه تلك العجوز المخيفة تناظره بغرابة مبتسمة لمست وجهه ثم صدره وهمست له بكلمات غير مفهومة ولغة غريبة فأتسعت عيناه يحدق بها بشيء من الخوف ،

ماذا قالت !!!

_______________

للكاتبة مرح سليمان

2024/11/15 · 22 مشاهدة · 674 كلمة
نادي الروايات - 2026