الفصل السادس عشر: في قاع الجحيم
(جزيرة الثعبان - ربيع 1813م)
الغيمة الرمادية التي حاصرت الجزيرة لأشهر انشقت فجأة، ألقى شمس ربيعية خجولة على صخور الثعبان السوداء. حتى في هذا الجحيم المنظم، دخلت نفحة من الفوضى...
الرهان الأعظم:
سجين ياباني هزيل اسمه جيرو وجد فأراً ميتاً في حذاء الحارس كينزو . بدلاً من إخفائه، ربطه بخيط وعلقه كـ"تميمة حظ". السجناء بدأوا يراهنون:
"أراهن بعصاي الخشبية أن كينزو سيدوس عليه أولاً!"
"لا! سيأكله كلب الحراسة قبل الغد!"
عندما اكتشف كينزو "التميمة"، صرخ كالمراهق المفزوع، وقفز للخلف فسقط في بركة مياه صرف. ضحك السجناء حتى دمعت أعينهم – أول ضحك حقيقي منذ شهور.
تمرد الفأر:
فأر جريء تسلق طاولة طعام أولكامبور في البرج. بينما كان الفرنسي (23 عاماً) يناقش تقارير الإعدامات، سرق الفأر قطعة جبن ثم فرّ بها بين أوراق مهمة. أولكامبور لم يرَ شيئاً، لكن السجناء من الأسفل شاهدوا كل شيء من النافذة الضيقة. همسة واحدة انتشرت:
"الفأر العام رقم واحد سرق عشاء القائد!"
أصبح لقب "اللص ذو الذيل" أسطورة تهمس بها الأرواح الجائعة.
بوهاي و "الهدية":
الجلاد الصيني العملاق بوهاي وجد في زنزانته ورقة مرسوم عليها قلب محطم! كتب تحتها: "من معجب سري". طوال اليوم، كان يحدق في كل سجين شارد، محاولاً اكتشاف "المعجب". حتى أن ضرباته بالسياط أصبحت أقل قوة! السجين الكوري مين هو همس لليان:
"الرسم كان مني... كنت أرميها في حفرة الصرف فسقطت في زنزانته بالخطأ!"
ابتسم ليان للمرة الأولى منذ أشهر.
بين الفكاهة السوداء، نسج ليان وي (16 عاماً) خيوط تمرده:
درس من الفأر:
بينما كان الجميع يضحك على فأر سرق جبن أولكامبور، قال ليان:
"الجرذ الصغير يعرف شيئاً ننساه: أن أعتى السجون... لها ثغرات. فقط من يجرؤ على الاستكشاف يجدها."
في الليلة التالية، وجد الحراس سجينين يفحصان جدار الزنزانة 7 بحماس غير معهود!
نكتة قاتلة:
عندما سخر السجناء من سقوط كينزو في مياه الصرف، أضاف ليان:
"المفارقة أن القمامة التي يحبسونا معها... هي نفسها التي حررت قدميه من الأرض للحظة!"
الكلمات جعلت الضحك يتوقف. نظرات التأمل بدأت تحل محل السخرية.
رد الفرنسي الصارم على هذه "الانفلاتات" بإجراءات قاسية:
اليوم 1: أمر بتسميم كل الفئران في السجن. النتيجة: عشرات الجثث المتعفنة في الزوايا، رائحة كريهة غزت كل مكان.
اليوم 3: منع تبادل أي كلمات بين السجناء أثناء العمل. عقوبة المخالف: الجلد بأشواك البحر
بلا صراخ مسموع
اليوم 5: وضع جائزة: قطعة خبز إضافية لمن يخبر عن "مثيري الضحك". النتيجة؟ عشرات الوشايات الكاذبة، والشجار بين السجناء أنفسهم.
لكن حتى أولكامبور وقع في فخ الكوميديا السوداء:
بينما كان يتفقد خبز السجناء (بعد إشاعة أن أحدهم بصق فيه)، انزلق على قشرة موز! سمع السجناء صوت سقوطه المدوي من البرج. الكلمة السرية انتشرت:
"القائد... أكل الموز!"
ليان علّق بهمسة سمعه الجميع:
"انظروا كيف يختبر أرض السجن بنفسه. هذا هو الالتزام بالعمل!"
حتى الحراس كتموا ضحكهم.
في قصر الشوغون المُطل على البحر في إيدو، جلس ليون شينراي مع مجلسه. وجهه كان كالسحابة قبل الإعصار.
"كفى!" هز المذكرة التي تذكر "استمرار وجود الشبح الأحمر حياً".
"إن كان أولكامبور يعجز عن كسر ليان وي... فسأرسل من يعرف كيف يُذلّ ذلك الكلب!"
أشار إلى رجل واقف في الظلال. خرج الرجل إلى النور:
كينغو : مدرب ساموراي عجوز، عيناه كسكينتين باردتين.
وجهه مليء بالندوب التي تحكي معارك قرن.
يده اليمنى مشوهة – إصابة قديمة من تدريب مريع.
"هذا الرجل" قال الشوغون، "هو من صاغ ليان وي كسيف بشري في طفولته بأمر من هيديتوشي. لقد علمه فنون الساموراي ليكون سلاحاً ضد أعدائنا... قبل أن ينقلب ذلك الوحش على سيده!"
التفت إلى كينغو:
"في سجن الثعبان... ستُذكر تلميذك بمن صنعه. وإن فشلت..."
أكمل كينغو العجوز الجملة بصويت أجش كصوت الموت نفسه:
"سأدفنه هناك بنفس اليد التي علمته كيف يقتل."
أخبار نقل "المدمر القديم" إلى الجزيرة وصلت أولكامبور في نفس الليلة. عندما سمع الاسم، تجمدت قطعة الجبن في يده.
نظر من نافذة البرج نحو زنزانة ليان.
"اللعبة أصبحت أخطر مما توقعت، شبح..." همس.
"فأستاذك قادم ليأخذ تلميذه... أو ليدفنه."
في الزنزانة 7، كان ليان ينحت حرفاً صينياً على الحائط بظفر مكسور: حرية .
فجأة، قشعريرة غريبة اخترقت عظامه، كنداء شبح من طفولة منسيّة.
رفع عينيه الزرقاوين نحو النافذة، حيث كانت عاصفة جديدة تجمع غيومها فوق البحر الأصفر.