الفصل الثامن عشر: نهاية إمبراطورية الصمت
(ساحة سجن الثعبان - صيف 1813م)
الريح توقفت. الزمن تجمد. **ليان وي** رفع كاتانا "لوسيفر" ببطء، لوّح بها في الهواء حركة دائرية غريبة، كأنه يرسم دائرة حول الشمس الحارقة.
**كينغو (يسخر):** "ماذا تفعل؟ ترقص للموت؟!"
**ليان (بهدوء):** "مجرد إحماء... للعاصفة القادمة."
كلمات ليان اخترقت آذان **أولكامبور** كطلقة. عيناه البنيتان اتسعتا فجأة - لقد فهم! إشارة البدء. لكنه ظل جالساً، يداه مرتخيتان على مسدسيه تحت الطاولة.
**جانغ لي** وقف في الصف الأول، قبضته مشدودة حتى ابيضت عظامها. داخله كان بركاناً من الإثارة: *"هذا ما كان يخبئه الشبح!"*
السجناء بدأوا يهتفون من هنا وهناك، بعضهم لليان، بعضهم لـكينغو. التوتر حوّل الساحة إلى برميل بارود.
**كينغو (يستفز):** "يبدو أنك فاشل هنا أيضاً، هاه؟!"
**ليان (يبتسم):** "أنا فقط أمشي في طريق معلمي... حتى النهاية المرسومة."
الشتيمة أشعلت كينغو. انقض كالوحش، سيف الشوغون يلمع كسنّ تنين. ضربات سريعة، قاسية، كل واحدة تستهدف رقبة ليان أو قلبه. لكن ليان كان كالنسيم:
طعنة قاتلة؟ انحناءة خلفية بلاستيكية تترك السيف يمر فوق أنفه بملليمترات.
ضربة ساحقة؟ دوران سريع يجعله خلف ظهر كينغو.
قطع أفقي؟ قفزة خفيفة فوق السيف.
كل تفادي كان إهانة متعمدة، كأنما يقول: *"أنت أبطأ مما أتذكر."*
---
**المرحلة الأولى: لعبة الظلال**
ليان يتحرك في دائرة، يتفادى دون رد. كينغو يهدر كالثور المسعور، ضرباته تستنزف قوته. السجناء يصمتون رويداً رويداً، مفتونين بالرقصة القاتلة.
*"أنت تهرب كالفأر!"* زأر كينغو.
*"بل أتأمل فنك الأخير..."* رد ليان.
**المرحلة الثانية: شفرات الماضي**
فجأة، هجوم مضاد من ليان:
ضربة سريعة نحو عين كينغو العجوز (تذكير باليوم الذي فقأ فيه كينغو عين عبد لخطأ بسيط).
ركلة خاطفة للركبة اليمنى (نفس الركبة التي كسرها ليان في ابن كينغو).
كينغو يصرخ من الألم والغضب، لكنه صدّ ببراعة. القتال يتصاعد:
ليان يستخدم سرعة البرق لاختراق دفاعات كينغو.
كينغو يستغل خبرته لقراءة تحركات تلميذه، كل ضربة منه تكاد تصل.
دماء تنثر من جروح سطحية على كليهما. الأرض الحمراء تصير أغمق.
**المرحلة الثالثة: اللحظة القاتلة**
بعد ساعة من القتال المتوحش، رأى ليان فجوة: كينغو أبطأ لثانية بعد حركة التفاف.
**ضربة خاطفة نحو العنق!**
كينغو توقعها – رفع سيفه لصدّها!
*"قزح!!"* صوت المعدن على المعدن يهز الساحة.
لكنها كانت خدعة...
ليان استغل زخم الصدّ، يدور كالإعصار، و**لوسيفر** يقطع الهواء في قوس مميت من الخلف!
**الصمت.**
رأس **كينغو** قفز في الهواء ككرة مظلمة. الجثة الوقفة بقيت واقفة لثانية، ثم سقطت كجذع شجرة مقطوع.
---
ليان التقط الرأس المتدلي من شعره الأبيض المتشابك. تقدم نحو منصة الشوغون، رافعاً إياه كفأس انتصار. عيناه الزرقاوان التقتا بعيني **ليون شينراي** المذعورتين.
**"هذا مصير كل ظالم!"** صوته دوّى كالرعد. **"أعلن ثورة! من يريد الخروج من هذا الجحيم... فليقف في صفي!"**
عشرات السجناء تقدموا فوراً – صينيون، كوريون، حتى يابانيون. صفارات الإنذار انطلقت، لكن...
**الشوغون (مرتجفاً):** "ماذا تظن نفسك فاعلاً؟! يا أولكامبور، قم بإمساك ليان بسُر..."
توقف.
**أولكامبور** كان واقفاً الآن، مسدسه الفرنسي "لو غراند" عيار 0.69 مصوباً مباشرة بين عيني الشوغون.
**الشوغون (مرتعباً):** "ماذا... يحدث هنا بالتحديد؟!"
نظر حوله. نصف الحراس مذبوحين في أماكنهم! **كينزو** اختفى – هرب بقارب النجاة.
الشوغون حول عينيه إلى **ليان**، الذي كان ينظر لـ **جانغ لي** الواقف مصعوقاً كتمثال. ليان مدّ يده:
**"فلتنضم إليَّ يا لي... فأنا أريدك، ولا أريد حمقى السجناء الآخرين."**
جانغ لي ارتجف. دماغه العسكري المحارب كان يحترق: *"كيف؟ سجن يعادل جيشاً... تلاعب به كأحجية أطفال؟!"*
---
**الشوغون (بصوت مكسور):** "تفسير... أريد تفسيراً منطقياً!"
أولكامبور أومأ ببرود، إصبعه لا يزال على الزناد:
**"عندما قبضنا عليك في كوريا، يا ليان، كنتَ تستطيع أن تقتلنا جميعاً بلوسيفر. لكنك أخذت مسدسي، ووجهته لرأسي. سألت: 'لماذا؟ مكافأتي لا تسد جوع أطفالكم!'"**
أولكامبور توقف، نظرة سخرية في عينيه:
**"أجبته: 'نابليون يبني إمبراطوريته على جماجمنا... هل تعلم ثمن رغيف الخبز في باريس اليوم؟ دم مقابل دقيق!'"**
**"ثم فعلت الشيء الأكثر جنوناً..."** التفت إلى ليان باحترام نادر، **"أطلقت الرصاص في الهواء وقلت: 'اربطني الآن قبل أن أغير رأيي. سلمني للشوغون، فهو سيسجنني في جحره المفضل - سجن الثعبان. وعندها سيُعيّنك قائداً هنا لثقتهم أنك الوحيد القادر على حبسي.'"**
ليان التفت للشوغون، عيناه زرقاوان كعاصفة محتدمة:
**"وقلت له: 'عذّبني بقسوة أمام الجميع لتثبت ولاءك، ولا تخف، سأعيش. وعندما تجمع الضباط لاجتماع، سنذبحهم معاً. ثم نحرر السجناء، ونشن ثورة تقتل الشوغون الأحمق!'"**
أولكامبور أكمل، مسدسه يضغط أكثر على رأس الشوغون:
**"هكذا خططنا. لكنك، يا سيدي، أتيت بنفسك إلى جحر الأفعى... بشحمك ولحمك. ووفرت علينا عناء الثورة في اليابان."**
**الشوغون (مرتعشاً):** "كيف أعطيته أخبار مجيئي؟!"
**أولكامبور:** "ورقة 'هل نبدأ التجهيزات؟' كانت سؤالي له. ورده كان: 'انتظر... قد تأتي الفرصة على طبق من ذهب.'"
**الشوغون (بشراسة أخيرة):** "ولن يرضى ليان باصطحاب السجناء! كيف تهربون؟!"
**ليان (يتدخل):** "لن نهرب بل سنرحل. جزيرة الثعبان أصبحت قلعتنا... وقاعدة ثورتنا."
"فسنترك فيها السجناء ليعيشوا فيها تحت قواعدنا و نحن سننهي أمر اليابان مرة و للأبد!"
أولكامبور نظر إلى الشوغون نظرة وداع أخيرة:
**"وداعاً... لقد انتهى عصرك."**
***طَشْ!***
صوت انفجار الرأس صدع في الساحة. دماغ الشوغون تناثر على الستائر المخملية. الجثة سقطت ككيس فارغ.
---
كل شيء توقف. السجناء والحراس القلائل الباقين يتجمدون. الدماء تملأ الساحة: دم كينغو، دم الشوغون، دم الحراس.
**ليان وي** مشى ببطء نحو **جانغ لي** الذي كان لا يزال واقفاً كالممسوس. أمسك كتفه بقوة.
**"الآن فهمت؟"** صوته هادئ لكنه قطع الصمت كالسيف، **"لم أكن أهرب من السجن... كنت أدمر السجان من داخله."**
جانغ لي نظر إلى عيني ليان الزرقاوين، ثم إلى جثة الشوغون، ثم إلى البحر الأصفر البعيد حيث بدأت سفن الحراس الهاربين تظهر كذباب على الأفق.
**"ماذا... الآن؟"** همس.
ليان التفت للسجناء، رافعاً لوسيفر الملطخ بالدماء:
**"الآن... نصنع تاريخاً جديداً من أنقاض القديم."**
أولكامبور انضم إليه، مسدسه الدخان لا يزال يرتفع منه.
**"الخطوة الأولى: نسيطر على كل سفن السجن... وننتظر."**
في الأفق، كانت غيمة سوداء كبيرة تتشكل... كأنها عاصفة القرن التي ستغسل جزيرة الثعبان من الدم القديم، وتجلب دماً جديداً.