الفصل الأول: جمرة تحت الثلج :-
(اليابان - صيف 1750م)
--- كان الغزو يأتي كالريح الموسمية التي لا تُنذر بقدومها. في قرية "ليانغشان" الصينية على حدود منشوريا، حيث عاشت عشيرة "وي" لأربعة قرون، لم يخطر ببال "وي تشاو" أن سحابة الغبار البعيدة على الأفق هي خيول الساموراي.
الجيش الياباني بقيادة الجنرال ياماموتو أراتا اخترق الحدود كالسكين في قماش رقيق.
صرخات الفلاحين امتزجت بصهيل الخيول وصليل السيوف.
> "انهزموا! اليابانيون في القرية!" الرجال حاولوا الدفاع بالمناجل والفؤوس، لكنهم سقطوا كأوراق الخريف أمام سهام الساموراي.
"وي تشاو" رأى ابنه "وي جون" يُطعن في ظهره وهو يحمي زوجته الحامل. جين تشونغ ، قائد الحامية الصينية، صرخ بأعلى صوته: "انسحبوا إلى الجبال!" لكن الأوان فات.
الجنود اليابانيون ربطوا الأسرى بسلاسل حديدية، بينما نهبوا المنازل وأحرقوا الحقول.
--- (قلعة توكوغاوا - كانازاوا، اليابان - خريف 1795م)
--- خمسة وأربعون عامًا مرت كأنها كابوس طويل.
في أقبية قلعة عشيرة توكوغاوا - أحد أعرق عائلات الشوغونية - ولد ليان وي بخصلات شعر أسود كالفحم، ورموش فضية تلمع تحت ضوء القمر، وعينين زرقاوين كبحر الصين الجنوبي. لكن جماله كان لعنة في عالم العبيد.
> "هذا الطفل شيطان!"
> همست الخادمات خوفًا من عينيه.
في صباح ميلاده الخامس، شهد ليان جريمة غيرت مصيره. والده "وي كانغ" انزلق على البلاط الرطب وهو يحمل مزهرية خزفية نادرة من مقتنيات السيد هيديتوشي توكوغاوا . القطعة تحطمت إلى ألف شظية.
> "عبد أعمى يتلف تراث أجدادي!"
> صاح هيديتوشي.
قبل أن يتوسل "وي كانغ"، اخترق سيف الساموراي صدره. أم ليان ركضت نحو جثة زوجها، فطعنها حارس في الظهر. الدم تدفق كالنهر فوق البلاط الأبيض، تلون رموش ليان الفضية باللون القرمزي.
--- (ساحة التدريب - شتاء 1800م)
--- "الضعف عار!" صرخ المدرب كينغو بينما كان ليان البالغ من العمر خمس سنوات يحاول رفع سيف من الخشب أثقل من ذراعه. ضربة سوط اخترقت ظهره الصغير.
"أخطأت في وضعية القدمين!"
ثلاث ساعات يوميًا تحت المطر والثلج. إن سقط من الإعياء، حُرِم من الطعام يومين. إن تأوه من الألم، جُلد بسوط من جلد الجاموس. ندوب متقاطعة مثل شبكة الصيادين غطت جسده النحيل. في إحدى الليالي، بينما كان يرتجف من الحمى في زنزانته، سمع الحرس يهمسون:
"السيد هيديتوشي يريده سلاحًا بشريًا... طفلًا يقتل بدم بارد!"
- مشهد : حرب لا تنتهي
--- حتى بعد نصف قرن، كانت حرب الصين واليابان كالجمر تحت الرماد. الشوغون ليون شينراي - الرجل الذي حول اليابان إلى سجن كبير - أرسل قوات جديدة بقيادة الساموراي المخضرم تاكيشي فوكومورا . في قلعة توكوغاوا، كان النبلاء يحتسون الساكي ويسخرون:
"الأسرى الصينيون كالجراد... كلما قتلت ألفاً جاءك ألف آخر!"
ليان، واقفًا في زاوية القاعة كتمثال منحوت، كان يراقبهم بعينيه الزرقاوين. في صمته، كانت كراهية تذوب كالثلج على جمرة. (المشهد الختامي: الندبة)
في ليلة عاصفة، بينما كان كينغو يجلده مرة أخرى، سقط ليان مغشيًا عليه. المدرب ركض نحو السيد هيديتوشي مرتعبًا:
"سيدي... الطفل قد يموت!"
هيديتوشي نظر إلى الجسد الصغير المرتعش، ثم أومأ ببرود:
"أوقفوا الجلد... لكن انزعوا قميصه."
عندما كشفوا ظهر ليان، صمت الجميع. الندوب شكلت علامة غريبة: كثلج يذوب على جمرة متوهجة.